هل تحقق الحلم فى مصر الثورة المباركة؟

د.حسن أحمد عمر في الإثنين 21 مارس 2011


إننى إنسان أحب الحياة وأعشق الإنطلاق والحريةوأحب ألا يجبرنى مخلوق على فعل شىء أكرهه فالموت أهون عندى من ذلك،  إننىأحب بلدى مصر وأحب شعبها الطيب الصالح الكريم المعطاء الذى صبر وذاق المرعلى مر آلاف السنين،  نعم صبر على الظلم والقهر والتعذيب والجبروت الذىلاقاه من حكام ظلمة على مر تاريخ يمتد لأكثر من خمسة آلاف سنة،  صبر علىالفقر وقاوم المستعمرين وصبر على الذل والمرض وعلى طمع الطامعين وجرائمالمجرمين لآلاف السنين.

 

  أحب هذا الشعب وأحب تراب بلدى وأحب طيبتهم وأعرفأحزانهم وآلامهم وأغوص داخل نفوسهم المرهقة بمطالب الحياة وعقولهم المؤرقةبالمصاعب والمتاعب،  ألمح فى وجوههم نظرات عتاب بعضهم لبعض وكأن كلاً منهميلوم الآخر وأتمنى أن أنقذ المريض من مرضه والفقير من فقره والمظلوم ممنظلمه والمقهور ممن قهره ولكننى لا أجد لذلك سبيلاً.

 
إن هذا الشعب الطيب المعطاء يريد أن يعيش ويتنفس عبير الحرية والعدالة والديموقراطية التى لم يذق من طعمها رشفة واحدة 0


كافحتطوال عمرى السابق فى مهنتى كطبيب وعملت خمساًً وعشرين عامأ وأولادى كبروا أمامعينى والحياة تمر صعبة رتيبة مريرة كل شىء صعب،  الحصول على الأموال –الحلال- صعب وإنفاقها سهل وسريع،  ومطالب الحياة كثيرة وغزيرة ومتدفقةكالإعصار وكأن كرباجاً يضرب ظهور الآباء والأمهات ويلهبها للحصول على المالالذى صار صعباً فى تحصيله سهلاً فى إنفاقه.

  
أولياء الامور محاصرونبمطالب الحياة من طعام وشراب وملابس يشتريها معظم الناس بالأقساط ودروسخصوصية للتلاميذ تلتهم ثلث الدخل الأسرى ومواصلات يومية ومصاريف يدللأولاد وعلاج للمريض – ولا يخلو بيت من مريض-ناهيك عن فواتير الكهرباء والتليفون والصرف الصحى والمياه وهى فواتير تحتاج لدخل مخصص لكى يكفيها.


وإذاأردت الحصول على خدمة فى مصلحة حكومية فكم من الوقت تستهلك ؟ وكم من المالتضعه فى درج الموظف حتى يوافق على إنهاء مصلحتك وإلا تحولت مصلحتك إلىالنوع العنيد، المستعصى الذى ليس له حل بقدرة الموظف ولكنك إذا شخشخت جيبكوألقيت بالمعلوم فى درجه فما أسرع إنجاز المهمة مع الشكر والإحترام.


نعمفهو فساد إدارى مستشرى يعترف به جميع المسؤلين كبيراً وصغيراً وحجتهم فى ذلكأن جميع دول العالم بها فساد وهذا بالطبع يشرع ويسهل للمفسدين أن يستمروابل ويبالغوا فى فسادهم ويزيدوا من قيمة ما يحصلون عليه من رشاوى لإنجازخدمات كان يجب ان تقدم للمواطن المرهق فى سهولة ويسر و بلا عناء أو مشقة.


إذادخلت مركزاً للشرطة لقضاء مصلحة مجرد مصلحة تعامل كأنك متهم وتقف أمام كلشخص إنتباه ولا يحق لك الجلوس على كرسى لتستريح حتى لوكنت مواطناً مسناًفهذا المكان مخصص للعقاب فقط حتى لمن ليس لهم تهم ولم يرتكبوا جرائم.

 
المواطنالمصرى الطيب الصبور يستحق وقفة من الذين يحكموه،  وقفة يؤكدوا فيها حبهملهذا الشعب وحرصهم على مصلحة هذا الوطن ويقومون بإصلاحات فعلية يترتبعليها إستعادة المواطن المصرى لكل حقوقه المهضومة فى المنزل والشارعوالمصالح الحكومية ومراكز الشرطة والمرور والموانىء والمطارات والمطافىوالإسعاف والمستشفيات والهيئات والمديريات والوزارات.


وقفة تكون نتائجهابنفس السرعة التى أعلنت فيها نتيجة الإنتخابات الأخيرة فى 7/9/2005 وكانمن أهم نتائجها التمديد للرئيس بفترة حكم خامسة>

 
وقفة تتيح للمصرىمرتباًيكفى عياله وأسرته وحياته بكل كرامة دون أن يذل أو يستدين أو يقترضمن بنك ليكمل كسوة أسرته أو يبيع جزءاً  من أرضه –إن كان له أرض--أو بيته لكىيزوج إبنه اًو يجهز ابنته للزواج.


وقفة تضمن للمصرى الإحترام الكامل فى المصالح الحكومية والتخلص من سياسة فتح الأدراج التى يعشقها الموظفون المرتشون،
وقفةيتم من خلالها إصلاح التعليم وإخلاؤه من عوامل الإرهاب وكراهية الآخر بمايضمن صناعة أجيال تفهم معنى الحرية والكرامة وإحترام الآخر المختلف فىالفكر والمنهج والدين والعقيدة والإتجاه واللون.


وقفة تجعل الدين لله والوطن للجميع وتكون المساواة والعدالة فيها على أساس المواطنة ولا شىء سواها،
وقفةتتيح للعلماء أن يبحثوا ويطوروا علومهم لينهضوا بركب الحضارة وموكب العلموالتقدم والرقى وتكافىء  المجتهدين منهم وترفع من شانهم وتشحذ عزائمهم حتىينهض بهم الوطن وترتقى الأمة.

 
وقفة تفتح باب حرية الكلمة على مصراعيهوتنهى بلا رجعة سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الأفكار وكبت الحريات واحتكارحق الكلام والتعبير عن الرأى وحرمان المثقفين من النهوض بالمجتمع والأخذبيده إلى نور العلم والمعرفة والجضارة.


وقفة تلغى الزج بالإنسانفى غياهب السجونلمجردأنله رأياً مختلفاً وفكراً معارضاً وعقلاً لا يوافق إلا على الصواب،


وقفةتعيد للمرأة حقها المسلوب فى الحياة والحرية والقوة والكرامة والتمثيلالسياسى والكلام والرأى والتعبير وحرية الحركة وتعيد إليها ثقتها فى نفسهابعد أن فقدتها مئات السنين،

 
ما قيمة الحياة إذا خلت من الأمن والطمأنينة والعزة والكرامة؟


وماقيمة الوطن الذى أشعر فيه بالغربة بعد أن خدمته طوال عمرى الماضى ومستعدلخدمته ما بقى لى من عمر بشرط تحقيق مقومات الكرامة والعزة والحياةالشريفة التى تكفل لى ولأسرتى ألا نمد أيدينا لنقترض عدة مرات فى العام الواحدحتى تسير الحياة وتتراكم الديون التى لم أتخلص منها يومأ واحدا منذ خمسةوعشرين عامأ وأمثالى بالملايين0


ما قيمة الوطن الذى أحرم فيه من التعبير عن رأيى وموقفى ثم أجد من ينصرنى ويؤيدنى ويأخذ بيدى ويعيد حقى دون أن أهان أو اذل،


ماقيمة الوطن الذى أفقد فيه عزتى ويعاملنى الموظف الحكومى بإستهزاء وإستخفافلا مثيل لهما فى كل دول العالم , ويعاملنى ضابط الشرطة كأننى متهم كلماوقع وجهه على وجهى،ما قيمة الوطن الذى لا يجد فيه إبنى وظيفة يقتاتمنها ومسكناً  يعيش فيه ومستشفى يعالج فيه إذا مرض علاجاً آدمياً  يليق بهكإنسان،  وما قيمة الوطن الذى أحرم فيه من حقوقى  القانونية والدستورية ولاأستطيع إسترداد حقى إلا بطلوع الروح
ماذا تفيد كلمة وطن ؟؟

إن كلمةوطن يا سادة ليست كلمة إنها آلاف الافعال والأفكار والمستندات والقيموالمثل نعم قيم العدل والمساواة والحب والأمن والطمأنينة والقيم التى توفرالعزة والكرامة،
إن الوطن فى رأيى هو أرض طيبة طاهرة وشعب طيب معطاءيعيش عليها وتتوافر فوق هذه الأرض قيم العدل والمساواة وتكريم الإنسانومعانى الأمن ومقومات العزة والكرامة وبهذه الصفات كلها يتكون الوطنالسعيد وتصبح الحياة مستساغة0

كان هذا حلمى لمصر طوال عمرى وسجلته ونشرته عام 2005 فهل يا ترى قد تحقق فى 25 يناير 2011؟؟ يبدو لى ذلك والله أعلم .

اجمالي القراءات 7182

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,673
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA