وزارة التوعية البشرية

د.حسن أحمد عمر في الجمعة 04 مارس 2011


أتساءل فى هدوء فى ظل ثورة مصر المباركة فى الخامس والعشرين من يناير 2011، تلك الثورة التى أعادت لمصر وشعبها العريق الكرامة المسلوبة والحرية المغصوبة والأرض المنهوبة، أتساءل لماذا لا نستحدث وزارة إسمها وزارة التوعية البشرية يكون لها وزير ومساعدون وموظفون ومديريات وإدارات وقناة تلفزيونية وصحيفة دورية، ويكون هدفها الرئيسى هو تعريف المواطن بما له من حقوق وما عليه من واجبات فى كافة الإتجاهات وعلى كل السبل وفى جميع المصالح الحكومية.

أسباب هذه الفكرة:

أولاً : لأجلاء الحقائق عن أعمال وأهداف جميع الوزارات وطريقة كل وزارة فى تقديم خدماتها للمواطنين ورسوم كل خدمة والمكان الذى تقدم فيه الخدمة والوقت الذى يستغرقه الحصول على هذه الخدمة والأوارق والمستندات المطلوبة لكل خدمة وكيفية الحصول على هذه الأوراق بسهولة ويسر.


ثانياً لتوعية المواطن بالوجبات المطلوبة منه عند الحصول على خدمة أو خدمات معينة فى كل وزارة وتعريفه بالنظم المتبعة للحصول على هذه الخدمة .

الهدف من هذه الفكرة

أولاً للتيسير على المواطن فى الحصول على الخدمات وعدم تعرضه للنصابين والمحتالين والتأكيد عليه أنه لم يعد هناك مكان ولا مجال للوساطة والمحسوبية ولا للرشوة والمرتشين وأنه لو لجأ لتلك الأمور يعرض نفسه لمساءلة قانونية قد يدفع بسببها غرامة كبيرة أو حتى يسجن بسببها.

ثانياً الإعلان الرسمى فى صحيفة هذه الوزارة وقناتها التلفزيونية ونشراتها الدورية بشفافية حقيقية لا تمت لشفافية الحزب الوطنى التالف بصلة ، يتم الإعلان عن الوظائف الجديدة الحقيقية المتاحة بكل وزارة والأوراق المطلوبة لها والمستندات والرسوم وطريقة التقديم وموعد الرد على الطالب بكل احترام ومصداقية .

ثالثاً إجلاء الحقائق المخفية عن الوضع الأمنى فى البلاد لكل الناس مثل توضيح عدد المساجين وجرائمهم والأحكام التى صدرت بحقهم ، وتوعية المواطن بحقوقه فى مراكز الشرطة وواجباته فيها وكذلك المحاكم وكيفية الدفاع عن نفسه ضد أى تهمة موجهة إليه مع بيان بأسماء المحامين بكل منطقة وتخصصاتهم والأجر المطلوب لكل قضية على حدة حتى لا يسقط المواطن فى براثن المحتالين وناهبى الأموال لأتفه الأسباب .

رابعاً تجلية موقف البلاد فى السياسات الخارجية وعلاقة مصر بجميع دول العالم وأى مشاكل طارئة وأسبابها وكيفية علاجها والخطوات التى اتخذت تجاه كل مشكلة والنتائج التى توصلت إليها الخارجية المصرية فى كل شأن من الشئون.

خامساً توعية المواطن بأهمية مياه النيل والطرق الأمثل لإستغلالها فى الحياة والقضاء على الإسراف فى إستخدام المياه واتباع وسائل رى تتفق مع روح العصر والتكنولوجيا الحديثة وتوفر أكبر قدر من المياه، وما ينطبق على المياه يجب تطبيقه على الكهرباء لتوفير الطاقة واستغلالها فيها ينفع البلاد،  وكذلك التوعية بالإختصار فى مكالمات التليفون بكافة أشكاله توفيراً للمال الذى يجب إستغلاله فى أشياء أخرى تخص الغذاء والكساء والعلاج.

سادساً توعية المواطن بموارد وثروات البلاد بكل صدق وجدية وشفافية( ليست مثل شفافية الحزب التالف البائد) .. بحيث يعرف كل مواطن دخل قناة السويس سنوياً ودخل البترول والمواصلات والطيران والمعادن المختلفة والصناعات بكل أنواعها وتحويلات المصريين بالخراج وما تملكه مصر من عملة صعبة وديون مصر أولاً بأول وهكذا يكون كل مصرى مطلعاً على كل صغيرة وكبيرة فإذا انجلت أمامه الحقيقة ووجد أن الدخل عظيماً بالمقارنة بالمصروف والديون يكون من حقه المطالبة بزيادة الأجور وتطوير كل شىء وإذا كان العكس فعليه الصبر وزيادة العمل وتطوير الإنتاج حتى يصبح هناك فائض يسمح بزيادة الأجور وتطوير المرافق وخلافه.

سابعاً تعرف المواطن بأى خطر محدق بالبلاد حتى يكون الوطن كله على أكبر درجات الإستعداد لمواجهة تلك الأخطار مثل محاولات دول الجنوب إنقاص حصة مصر من مياه النيل ، والخطوات التى تسير فيها مصر تجاه حل هذه المشكلة وتعريف المواطن بأن مشاركته فيها تبدأ بعدم الإسراف فى إستخدام المياه فى زراعة الأرض أو رش الشوارع أوالإستخدام الشخصى وخلافه .

ثامناً الإهتمام بكرامة المصرى وتوعيته بحقوقه ومتى يرفع قضية على من يعتدى عليه وبأى شكل يرفعها وكيف وأين.. والإهتمام بكرامة المصرى ومعنوياته وحقوقه خارج مصر والسعى الدؤوب لإيجاد فرص عمل محترمة للمصريين بالخارج تضمن لهم دخولاً مجزية وتحفظ كرامتهم عالية ، والعمل على محاربة الأنظمة الإستعبادية مثل نظام الكفيل الممقوت فى البلاد الخليجية والذى يمكن للكفيل أن يستعبد المصرى ويذله وينهب حقوقه دون القدرة على الوصول لأى شىء ، كما يجب توضيح الخطوات العملية المتخذة فى سبيل إنهاء العمل بنظام الكفيل فى تلك الدول .

تاسعاً توعية المواطن بأهمية صحته بالنسبة له ولعائلته وللوطن بأكمله والخطوات التى تتخذها الدولة متمثلة فى وزراة الصحة لتأمين صحة المواطن حتى لو دفع المواطن نسبة صغيرة من دخله الشهرى لرفع مستوى الخدمة الطبية المقدمة له ، وأحقية المواطن فى التضرر من أى مقدم خدمة طبية لا يهتم به ولا يخدمه على الوجه الأمثل ، آخذين فى الإعتبار أهمية رفع مستوى دخل الطبيب والتمريض ومعاونيهم ووإلغاء العيادات الخاصة والقضاء على جميع وسائل إستغلال المواطن وإهدار أمواله فى الدواء والعلاج والكشف والفحص الطبى.

عاشراً توعية الفقراء ومحدودى الدخل بكل الخدمات التى تقدمها وزارة التضامن والعدل الإجتماعى  وحقوقهم فيها وكيفية تقديم التظلمات حين حدوث المظالم وأين وكيف .. كذلك كتابة صفحة خاصة بالأحكام القضائية الصادرة أسبوعياً ومكان الحكم ومدته لو كان سجناً أو قيمته لو كان غرامة وكذلك كتابة المخالفات المرورية أولاً بأول وطرق التظلم من المخالفات المتعسفة وإلغاء طريقة كتابة رقم السيارة بينما السائق غافلاً لا يشعر بما حدث له أو نائماً فى منزله بينما تكتب المخالفات على رقم سيارته ظلماً وعدواناً على سبيل الإنتقام أو المجاملة أو خلافه.

طريقة التنفيذ

أولاً قرار من رئيس الجمهورية موافق عليه من البرلمان بإنشاء وزارة للتوعية البشرية

ثانياً إنشاء قناة تلفزيونية خاصة بهذه الوزارة مهمتها تجلية وتبيان كل ما سبق من أهداف الوزارة فى شكل برامج ولقاءات ونشرات وأعمال فنية كمسلسلات وأفلام قصيرة.

ثالثاً إنشاء جريدة باسم هذه الوزارة تكون أسبوعية وشاملة كل الأخبار والمتعلقات التى تهم المواطن من الألف إلى الياء.

رابعاً عمل نشرة دورية شهرية بأهم منجزات الوزارة وأهم الحقائق التى تم توضيحها وأهم القضايا التى تم رفعها من أجل إحقاق حق أو إبطال باطل.

وبعد

قد يسأل سائل أن هذه الوزارة لا لزوم لها بدليل وجود وزارة الإعلام ووجود متحدث رسمى بكل وزارة ونشرات خاصة وخلافه والرد هو من خلال التاريخ فكل هذه أشياء يمكن مع مرور الزمن أن تصاب الخمول والكسل والتواطؤ ولكن وزارة بأكملها لهذا الغرض خصيصاً مع مراقبة معينة من الحكومة والشعب هى كفيلة بتوضيح الأمور وجعلها أكثر شفافية بالنسبة لحقوق المواطن وواجباته .

وهذه مجرد فكرة قد يوافق عليها البعض وقد يسخر منها البعض الآخر ولا نبتغى من ورائها غير مصلحة الوطن والمواطن والله المستعان.
 

اجمالي القراءات 7607

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 04 مارس 2011
[56400]

فكرة صائبة ،ولكن .

اخى الحبيب دكتور حسن .صباح الخيرات .. فكرة صائبة ومطلوبة .. ولكن ما أخشاه هو (الإفراط فى التشريعات ) الجديدة فى كل المجالات من أجل خلق كيانات جديدة ، ونسيان التشريعات السابقة (الممتازة والمحترمة ) .فنحن لدينا فى القانون المصرى قوانين ومواد غاية فى العظمة تحث على وجوب الشفافية والمحاسبة والمساءلة فى نفس الوقت ،ومنها قوانين (حرية تبادل المعلومات والسماح بالإطلاع عليها ) ... فلو فُعل هذا القانون ،وعادتا  وزارتى الثقافة والإعلام إلى مسارهما الصحيح فستتدفق المعلومات والتوعية البشرية طبيعيا ،لأنهما لن تعودا لنشر الهلث وما يؤدى إلى اللهو واللعب ،ولن تنشرا إلا ما ينفع الناس ...


وأعتقد يا صديقى مع زوال (حالة الوارىء) ستزول معه كل القوانين الإستثنائية التى عطلت  ممارسة الحرية كاملة ،والتى عطلت العمل بقوانين الرقابة والمساءلة وستعود الأمور إلى طبيعتها ،وعلى رأسها عودة مسار وزارتى الإعلام والثقافة لدورهما فى نشر الوعى  المطلوب ..


فحرصى وخوفى  من زيادة التشريعات فى ظل وجود بديل لها بالفعل  ،وعلينا مراجعة وتنقية وإزاحة القوانين سيئة السمعة والإبقاء على القوانين القيمة الموجودة والتى تتمشى مع العصر وحقوق الإنسان .


2   تعليق بواسطة   محمد عبد الحليم     في   الجمعة 04 مارس 2011
[56401]


أشكرك على المقال دكتور حسن ... لكن فى الحقيقة أنا لست مع الفكرة ... خصوصا بأن الفكرة هذى تذكرنى بما حدث فى الحقبة الناصرية المغضوب عليها ( منى ) ... من إستحداث وزارة الإرشاد القومى ..ثم إنشاء مصلحة الإستعلامات .. وكانت الدوعاى التى اطلقها النظام حينها ان هذى الوزارة وجدت لتفعيل المشاركة فى صنع القرار و لتحقيق السيادة الإعلامية على أرض الوطن والإنفتاح على كافة الثقافات ... وطبعا لم يحدث شيئا من هذا ولا ذاك ... بل ظلت الوزارة وإعلامها يسبحان بحمد عبد الناصر ليلا ونهارا ...

وسبب رفضى للفكرة ... أنه لو فسدت هذه الوزارة ... ستفسد امة بأكلمها .. خصوصا لو اتبعت ثقافة التملق وثقافة التبرير وهما غير مستبعدان من وجهة نظرى ...

نحن فى حاجة إلى إصلاح علاقة التواصل بين السطلة والجماهير ... نحن فى حاجة إلى تحرير الفرد فى المجتمع من التبعية الثقافية للنظام .. نحن فى حاجة لتوفير مستلزمات السوق الحرة للأفكار وللمجتمع المدنى .. نحن فى حاجة إلى مؤسسات مستقلة ديموقراطية ... وأخشى من هذه الوزارة ان تصدعنا ليل نهار بالتعبية والقيم الداخلية ... الخ


أرفض الفكرة بإعتبار كوننا نعيش الان فى عصر العولمة والمجتمع المعلوماتى والرقمى .. وبالمناسبة هذى هى نفس أسبابى لإلغاء وزارة الإعلام .. والحمد لله انه كان ...

أشكرك مرة أخرى ... وأرجو قبل مرورى


 


3   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 04 مارس 2011
[56402]

فكر جديد وروح ثورية جديدة

الأخوان الكريمان د. عثمان والأخ محمد


تحية طيبة وبعد


أولاً شكراً لكما على التعليقين الطيبين


ثانياً أنا أتحدث عن فكر جديد يعم الوطن وروح ثورية جديدة تشرق على مصر الحبيبة ولا أتحدث عن عصر عبد الناصر المكروه بالنسبة لى أيضاً ولا عن وزارة إعلام مرفوضة منى كذلك ، بل أتحدث عن شفافية حقيقية وأكدت على ذلك بأنها ليست مثل شفافية الحزب المنقرض التالف


ثالثاً أنها مجرد فكرة الغرض منها أنها مثل العدسة التى يرى المواطن من خلالها كل الحقائق وأعتقد أننا بإذن الله تعالى لن نعود إلى الوراء بحيث يسرق اللصوص والمحتالون ثورة الشعب العظيم ومكتسباتها .


رابعاً لا عودة إلى الوراء ولن يطل الإستبداد ولا الديكتاتورية برأسيهما فى عصور فرضت فيها التكنولوجيا نفسها وأصبح الإنترنت والمواقع الإجتماعية مثل الفيس بوك وتويتر وغيرهما يفرضون أنفسهم على أرض الواقع وأصبح الخبر بالصوت والصورة يطير من أقصى شمال الأرض إلى أقصى جنوبها ومن أقصى شرقها إلى أقصى غربها .. فأين مكان الطغاة والمجرمون إذاً؟؟


خامساً هى مجرد فكرة قابلة للرفض أو الأخذ بها أو ببعضها أو بتطويرها إلى أفكار أخرى أوسع وأشمل


تحياتى لكما  وكل عام ,انتم بخير


 


 


4   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   السبت 05 مارس 2011
[56426]

موضوع فى غاية الأهمية المهم[ كيف ]



الأخ الكريم د/ حسن

أسعد الله مساك

موضوع المقال غاية فى الأهمية المهم كيف ،

من أهم الأسس لبناء أى مجتمع ناجح وسليم أن يعرف كل فرد فيه ما له وما عليه فى جميع أحواله وهو فى بيته وهو فى عمله وهو فى جهة خدمية أو حكومية طالبا أحد خدماتها أو حتى جهة ترفيهية يستمتع بوقت فراغه أو عندما يقوم بمظاهرة طالبا بحق مشروع مغتصب بإختصار 24 ساعة فى ال 24 ساعة

ونعرف ان من يقوم بتلك المهمة الخطيرة فى أى مكان واى مجتمع هو الإعلام المهم إستقلالية هذا الإعلام بجميع أدواته عن أى سلطة للدولة أو الحكومة بمعنى ان يكون هذا الإعلام سلطة على الحكومة وليس العكس وأن يقوم على قيادة هذا الإعلام قيادات ذوات مواصفات ضرورية وهامة وحيوية أهمها الأمانة وطهارة اليد والنفس

ويجب ان تتعدد آليات هذا الإعلام ولا تتوحد لكى تكون لتلك الآليات صلاحيات الرقابة بعضها على بعض وتكون هناك مجلات تنافسية بين تلك الآليت وإستباق لكشف الحقائق وتعرية السلبيات وإيجاد وخلق الحافز لها للقيام بتلك المهمة الخطيرة

أما إذا أنيطت مهمة الإعلام بالمعنى الذى فى وضوع المقال لوزارة فبالتأكيد ستكون تلك الوزارة تابعة للحكومة وليس رقيبا عليها

وتقبل أخى الكريم خالص التحية والأمانى الطيبة


 


5   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 06 مارس 2011
[56462]

نفس الرد

الأخ الصديق الأستاذ عابد أسير تحية طيبة وكل عام وأنتم بخير


أشكرك على تعليقك الكريم وأحيلك لقراءة ردى على الأخوين د. عثمان والأخ محمد لأنه يعتبر رداً مناسباً على تعليقك الكريم وتقبل خالص محبتى.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,795,889
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA