ثقافة قروض الفقراء

رضا عبد الرحمن على في السبت 19 فبراير 2011


ثقافة قروض الفقراء

 

اعترافا بالدور الإصلاحي العظيم الذي كان ولا يزال يقوم به رواق ابن خلدون و تحديدا اهتمامه بالمواطن الفقير الذي يمثل أغلبية ساحقة في مصر ، واهتمامه بالشباب الذي يمثل الأمل في المستقبل ، كان هذا المشروع ضمن الموضوعات الهامة التي فكر فيها القائمون على رواق ابن خلدون بقيادة مدير الرواق الدكتور ـ أحمد صبحي منصور ـ ، وكان التفكير في مشروع القروض الحكومية للفقراء ، ولكن بأسلوب وطريقة ومنهج مختلف يؤدي لتنمية البلاد والاستفادة الكاملة من هذه القروض للمواطن والمجتمع على السواء.

فكانت هذه الندوة عن مشروع (ثقافة قروض الفقراء) ضمن أعمال الرواق بتاريخ 23/12/1997م ، وأعتقد أن مضمون هذه الندوة لو تم استغلاله وتنفيذه من الحكومات المصرية الفاسدة لما وصل الحال بمصر لقيام هذه الثورة العظيمة التي أطاحت بمبارك الفاسد وعائلته ونظامه.

وإليكم الموضوع

ثقافة قروض الفقراء

حسنا فعل رواق ابن خلدون بمشكلة من مشاكل المجتمع المصري الهامة جدا وفي هذا التوقيت ونحن على مدخل القرن الحادي والعشرون:

وقد قام الرواق بتاريخ 4/11/1997م بعرض فيلم أحلام شابه : للأستاذ / هاشم النحاس ــ ثم تم مناقشة الفيلم باستفاضة وعرض انجاز لمشروعات شباب الخريجين ثم جاء طرح الرواق لمناقشة ثقافة قروض الفقراء في ثلاث ندوات متعاقبة للأستاذ الدكتور / إسماعيل صيامـ وهو الخبير في هذا المجال لما له من دراية واسعة في مجال هذا العمل والدراسات والأبحاث من خلال نماذج مماثلة تمت في دول عديدة ، وقد طرح الموضوع بداية عن النموذج الجيد في الإدارة ثم تلاه عوائق المشروع وأخيرا الحلول :

وإليكم الحوار بعد ترتيبه::

1ـ عوائق المشروع ::

إن عوائق قروض الشباب أو الفقراء عامة تنحصر بالنسبة للصندوق الاجتماعي أو البنوك هي والضمانات وبالتجارب التي تم طرحها هي عدم إمكان توفر مثل هذه الضمانات سواء لدى الشباب الخريجين أو الفقراء وحتى التحريات التي تتم لا يمكن الاستدلال منها على حسن سمعة طالب القرض في التعاملات التجارية في السوق ومدى مصداقيته في سداد الديون وهذا أيضا ناتج عن عدم مثل هذه الممارسات وذلك لحداثة العهد بالعمل التجاري أصلا وعدم وجوده وعدم التعرض للتعاملات التجارية وكل ما يمكن أن تنم عنه مثل هذه التحريات حسن السير والسلوك والسمعة والتي تكون عادة ناتجة عن سلوك الدراسة والتعليم ولابد أن تكون كذلك وهي أيضا نسبية ذلك بالنسبة للفقراء والمحتاجين لمثل هذه القروض.

وبالنسبة لمشكلات عدم إمكان سداد الأقساط في موعدها فهذا مرجعيته ليس سوء نية المقترض أو عدم رغبته في السداد وإنما يرجع إلى عدة أسباب منها :: عدم وجود دراسات جدوى صحيحة ومتناسقة سواء للأماكن التي غالبا ما يتم الموافقة على إقامة المشروعات الصغيرة فيها والتي يحـبـز المختصون فيها قربها من الأماكن السكنية لطالب القرض حتى لا يتعرض لمشكلة الإسكان والمجتمعات الجديدة وبذلك تكون هذه المشروعات عاجزة تماما عن ممارسة النشاط الاقتصادي السليم سواء بالنسبة للمواد الأولية المطلوبة للمشروع المحدد أو بالنسبة للمراحل المتكاملة والمكملة سواء للإنتاج أو التسويق.

كذلك اعتماد طالب القروض سواء الشباب أو الفقراء إلى الخبرة والدراية والمعرفة المهنية حيث غالبا ما تعتمد هذه على معلومات ونجاحات الغير ومعلومات قد تكون غير متكاملة أو صحيحة أو صالحة في الظروف المتغيرة والجديدة التي يتم فيها إقامة المشروع.

كما يتعرض أصحاب هذه المشروعات أيضا لمشكلة عدم إمكان الاستعانة بأصحاب الخبرة والمهارات الفنية لارتفاع أجور هذه الفئة من العمالة الماهرة المبدعة بما يعجز عنه أصحاب هذه المشروعات من القيام به ، كذلك غير متاح لهذه الفئات من إجراء عمليات تطوير أو تصحيح للمسارات والتي قد تصادفهم ، لاحتياج ذلك لمزيد من رأس المال أو القروض الأخرى والتي لا يسمح بها إلا بعد سداد ما سبق اقتراضه كما أن فوائد القروض مهما بلغت من انخفاض نسبتها إلا أنها مازالت تشكل عبئا على أصحاب هذه القروض ولا سيما أن العثرات والكبوات التي يتعرضون لها للأسباب السابق ذكرها لا يستهان بها وتحتاج دائما إلى إعادة نظر والتي غالبا ما لا يكون لأصحاب هذه المشروعات سبب فيها وأن تعرضهم مباشرة لنظام العرض والطلب وسعر السوق والمضاربة من أصحاب المنتجات والإنتاج المنتظم والمؤسسات الكبرى مما يعرضهم في بداية عهدهم لهزات واضطرابات السوق صعودا وانخفاضا.

والمجال في هذا الموضوع كبير وعريض إلا أنني أثرت الإيجاز والتعرض لما أثير في هذه الندوة فقط::

2ـ النموذج الجيد في الإٌدارة:

إن نموذج الإدارة في مصر في أمس الحاجة إلى إعادة نظر وإلى أسلوب عصري لتنمية الإدارة عموما فلا يمكن ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرون أن تتصف الإدارة في مصر بالعجز عن النهوض بوظائفها وبالتعقيدات الإدارية والروتين والبيروقراطية والتحصيص والابتكار في إجهاد المواطن والبراعة في تعقيد البرامج وتوسيع المسافات في المستويات الإدارية والخدمية والبطيء الشديد في توصيل الأوامر واتخاذ القرارات من القمة إلى القواعد مما يسهل وجود الانتهازية والفساد والرشوة مع مركزية اتخاذ القرارات وكثرة الأجهزة الرقابية والغير فعالة وانتماء الموظف إلى من يملك عزله أو ترقيته دون انتماء إلى الوظيفة ذاتها والرغبة الأنانية في الاستحواذ على السلطة والسيادة والمعلومات الصحيحة واحتكار الخبرة والعمل الدائم على زيادة الدخول بشتى الطرق المشروعة والغير مشروعة والحرص الدائم لادعاء الأهمية الشخصية ودافع السرية في كل شيء هام وغير هام وعدم وضوح القوانين وجهل العامة بهذه القوانين واللوائح مما يسهل لهذه الفئة الوظيفية في التلاعب بالمواطنين والعمل أحيانا بحرفية القوانين وليس بروح هذه القوانين إن الإدارة في مصر في حاجة ملحة إلى ما يلي::ــ

الاعتماد على المنهج العلمي في التفكير ـ الاعتماد على الكفاءات والخبرات في الإدارة العليا مع تطبيق حوافز الثواب والعقاب حتى نصل إلى إدارة قادرة على تطبيق التكنولوجيا المتقدمة وإيجاد الوظائف الفنية الدقيقة ـ وفي مجال ثقافة قروض الفقراء والشباب نجد أننا في مسيس الحاجة إلى نماذج إدارية للمشروعات لها الكفاءات السابق الإشارة إليها ومتجنبة لكل السلبيات قادرة على مساعدة أصحاب المشروعات المكلف الإداري فيها بالمتابعة والإشراف لسرعة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب معتمدا على الكفاءات الفنية التي تشرف على مشروعات الشباب والفقراء ، إن تنمية أسلوب الإدارة وتنمية الإدارة ذاتها من أهم العوامل المساعدة على إنجاح مثل هذه المشروعات الصغيرة والمتكاملة ولابد وأن تكون هذه المراحل الإنمائية في ظل النظام الاقتصادي الحر وفي عدالة اجتماعية للتنمية مع تواجد إطار سياسي واجتماعي حر ومناسب وهذه مجالات لا يتسع المقام لمناقشتها:

3ـ الحلول ::

مما سبق تتضح الرؤية في التوصل إلى الحلول المطلوبة وهي ::ــ

أـ ضرورة تكفل الدولة كعامل مساعد في طرح مجموعة من المشروعات المتكاملة المترابطة والمكملة لبعضها كخط إنتاجي متكامل وأن كان كل من هذه المراحل مستقل ماديا وإشرافيا في مناطق محدده تتوافر فيها البنية الأساسية والمواد الأولية وتوافرها مع الإعداد للبرامج التدريبية بمعرفة المختصين والمؤهلين لهذا التدريب المبدع والإعداد الجيد للتجديد والتجويد وإعمال العقل.

ب ـ سهولة التسيير للقروض بلا ضمانات سوى المشروع ذاته مع هدم الهيمنة عليه إنما يكون مسئولية الدولة أو المؤسسة المنوط بها الإشراف العام هي جهات إرشادية وتوضيحية وتلبية احتياجات ودراسة أي متطلبات أو تطورات مستقبلية يحتاج إليها نجاح هذا المشروع مع وجود أجهزة إدارية مدربة قادرة على اتخاذ القرارات السليمة الإبداعية الإنتاجية بسهولة ويسر لتكون لهذه المشروعات الاستمرارية والإنتاجية المتزايدة والقدرة على المنافسة في ظل اقتصاد حر للوصول إلى التمنية التصديرية المستقبلية.

ج ـ لا يكون حل مشكلة الشباب والفقراء في مشروع ثقافة القروض كحل مؤقت سرعان ما ينتهي كما لو لم يبدأ في ظل بيروقراطية وروتين معقد وعلى غير أسس علمية وتكنولوجية تتمشى مع اقتصاديات السوق والتقدم الإنتاجي سواء المحلي أو الخارجي مع مراعاة النظرة المستقبلية للمنتجات وبراعة التكهنات المستقبلية والتوقعات.

د ـ ضرورة أن تكون سهولة ويسر الإجراءات وسرعة اتخاذ القرار مناسبا مع نشاط وحماس هذه الفئة التي تتطلع دائما إلى غد أفضل.

هـ ـ ضرورة أن تتولى الدولة إعداد وتطوير البنية الأساسية وكافة الخدمات في جميع المجالات بما يجعل هذا التجمع الإنتاجي في ازدهار وإبداع وإنتاج متقدم وإكمال التوسعات المستقبلية بدون أي عوائق أو إرهاق من أي نوع حتى يتفرغ هذا الشباب وهؤلاء المجتهدون في تحقيق أهدافهم الاقتصادية والإنمائية.

و ـ لابد أن تضع الدولة في حساباتها عند وضع هذه البرامج في خططها المطروحة أن مشكلة الأمية لابد من القضاء عليها نهائيا كذلك مشكلة البطالة المتفاقمة واستعادة الاهتمام بالتعليم الأساسي والاهتمام بالتعليم الفني المدرب بعناية والقادر على التجديد والتجويد والابتكار.

ز ـ ضرورة العمل على تعديل الدستور القائم والذي مازال يستمد فلسفته ومعظم أحكامه من دستور 1964 والذي تسيطر عليه النظم الشمولية والقطاع العام والنظام الاشتراكي وتحالف العمال والفلاحين ضد رأس المال وكثير من جوانب هذا الدستور والتي تتعارض مع حقوق الإنسان ومبدأ تكافؤ الفرص ، ومع ضرورة إقرار القيم الديمقراطية ، كذلك ضرورة إفعال الاقتصاد الحر مع النظام السياسي والعكس صحيح حتى لا يكون هناك تعارض في اتخاذ القرارات المناسبة أو صدور القوانين المتراخية التي تأخذ في حساباتها النظام الدستوري والواقع الحالي في خوف وتردد مما يكون لها من أثار سلبية مضادة لكل تقدم ونهضة.

ح ـ ضرورة إعادة دراسة مشروع الأسر المنتجة من كافة الجوانب بكل دقة من حيث الايجابيات والسلبيات والعمل على الاستفادة من هذه التجربة في كل نتائجها مع تصحيح مسار هذا المشروع الذي يعتبر امتدادا أصليا لمشروع قروض الفقراء مع ضرورة أن تكون جهات التخطيط واعية مدركة في عدم تعارض مثل هذا المشروع حتى صندوق التنمية الاجتماعية أو مشروعات البنوك في ثقافة قروض الفقراء حتى لا يكون هناك تعارض أو تضارب من كل هذه الجهات وبعضها فهذه مهمة الدولة أو مؤسسة مسئولة.

وفي ختام هذا الموضوع أقول إن موضوع التنمية في مصر موضوع يحتاج إلى ندوات وندوات لمناقشة كافة جوانبه وأملي في تبني رواق ابن خلدون لهذا الموضوع المهم.

{والأمل المنشود والمستهدف هو رخاء مصر المحروسة بأبنائها }

التعليق:::

هذه هي إحدى أعمال رواق بن خلدون وإحدى مجهودات أحمد صبحي منصور قبيل رحيله من مصر ، ورغم ذلك لا يزال شيوخ الأزهر على يقين كامل أن رواق بن خلدون تموله جهات أجنبيه ويريد هدم الإسلام ، وأن أحمد صبحي منصور يخطط للنيل من الإسلام ويريد ضرب الأمة الإسلامية بإثارة الفتن فيها ، وسؤالي هنا لمشايخ الأزهر جميعا ـ هذا ما قدمه أحمد صبحي منصور لخدمة الفقراء والمحتاجين ومساعدة الدولة في إيجاد حلول لهؤلاء الفقراء وهذا الشباب أملا في تحسن أحوال وطنه مصر أمنا الحبيبة ، وخوفا من مجيء يوم كيوم الغضب الذي عشناه جميعا والذي فجر أعظم ثورة في التاريخ الحديث ، فماذا قدم رجال الأزهر لهؤلاء الفقراء وهؤلاء الشباب وهؤلاء المطحونين منذ ثلاثة عقود.؟؟ ، هذا ما يجب أن يجيب عنه شيخ الأزهر بأن يقوم بحملة إصلاحات حقيقية لمؤسسة الأزهر بحيث تكون مع الحق مهما كانت النتائج ، وبأن يكون الأزهر نصيرا للشعب ، ولا يقوم بدور خادم السلطان لصالح حاكم جائر مثلما فعل مع حسنى مبارك.

كم كنا نتمنى أن يتعامل النظام الحاكم في مصر مع قروض الفقراء بقليل من الرحمة كما تعامل مع قروض رجال الأعمال ورجال الحزب الوطني وكل من ساعدهم في نهب أموال هذا الشعب، ومجاملة كل من هب ودب على حساب هذا الشعب صاحب كل هذه الثروة وكل هذه الأموال التي استخدمها نظام مبارك في ترضية ومجاملة أصدقائه وأحبائه، وترك الشعب المصري بعيدا يبحث عن فتاة كل هؤلاء الفاسدون.

أخيرا:::


من الطبيعي أن يدافع البعض عن دور الأزهر ويقول أنه كان مع الشعب ومع حق الشعب ، أقول لهم آن الآوان أن يظهر هذا الدور جليا على أرض الواقع في صورة مواقف حقيقية واضحة يبين فيها العاملون في مؤسسة الأزهر أنهم سينصرون الشعب ، ويدافعون عن حقوقه وعن كرامته وعن حريته في وجه أي حاكم ظالم لأن الشعب المصري أصبح لا يصدق إلا العمل الحقيقي الفعلى وأصبح يفرق بين الصدق والكذب والنفاق ، وقد اكتسب هذه الثقافة بعد ثورة 25 يناير فعلى كل مصري حسب موقعه أن يبين حقيقة موقفه تجاه هذا الشعب العظيم الذي أصبح من الصعب أن ينخدع أو يضحك عليه بعض المسئولين ، فعلى مؤسسة الأزهر تطبيق ما يؤمنون به جميعا حين يقولون أن خير الأعمال هي كلمة حق في وجه سلطان جائر.

اجمالي القراءات 9169

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   السبت 19 فبراير 2011
[56116]

يجب توزيع ثروات البلاد على الشعب المصري

الأستاذ رضا معك كل حق ولكن هذا المقال من وجهة نظري يصلح في دولة فقيرة أما دولة مثل مصر يجب توزيع ثروات البلاد على الشعب المصري ولا فرق هنا بين وزير ولا خفير ولا رئيس ولا مرؤوس هذا ما يجب أن يتفهم له كل مصري من ألان

وإلا سوف نقوم بثورة الثروات فما بعد


2   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   السبت 19 فبراير 2011
[56117]

كيف نطلب من الدولة أن تعطي الفقراء قروض وهم أصحاب حق أصلان

بمعني كيف نطلب من الدولة أن تعطي الفقراء قروض وهم أصحاب حق أصلان ثم ان الأهم من كل ذلك من هم الدولة هل هناك شخص اسمه الدولة أم أن الدولة هي الأشخاص أي بدون الناس لا وجود للدولة فمن هنا نحن نحث جميع المصريين أن لهم  حق في كل صغيرة وكبيرة في مصر وان مصر للمصريين بكل ما فيها وان ما حدث لهم في الماضي

كان مهزلة بكل المقاييس


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,733,031
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر