ثورة مصر:
راحت الفرحة ,وجاءت الفكرة.(ثورة مصر)

زهير قوطرش في السبت 12 فبراير 2011


 

 

 

انتصرت ثورة مصر الشبابية ,الشعبية ,وتخلى مبارك عن السلطة ,وسقطت سلطة الحزب الحاكم ,واستلمت قيادة الجيش مقاليد السلطة ,ووضع الشباب مطالبهم في وثيقة حددوا فيها العديد من النقاط لتخطي المرحلة الانتقالية للوصول إلى انتخابات ديمقراطية حرة ,وانتخابات رئاسية  مماثلة.

كل ما تقدم هو الآن حبر على ورق .وعود ,ووعود مقابلة ,والشعب مازال في سكرة ترافق نشوة الانتصار إلى أن تسÊ تستيقظ الفكرة.

الآن ...لا بد  تحليل ما حدث ,وما سيحدث في الوقت القريب.

أسئلة كثيرة مطروحة على ساحة التحليل بحاجة إلى إجابات واضحة.

 

وأبدأ بسؤال محوري.هل فعلاً بدأت الثورة في مصر شبابية ,وكأن الوعي سقط من السماء كما يريد البعض تصوير الثورة ,  أوكأنها لا تاريخ لها وحدثت فجأة بفعل أدوات الاتصال الحديثة أو بفعل ثورة تونس المشابهة إلى حد ما في أدواتها ووسائلها؟.

في الواقع ,لا نستطيع عزل ثورة الشباب  في مصرعن واقع الشارع ,عن قواه السياسية  عن مفكريه ومصلحيه الذين تصدوا ولو بأشكال أقل حدة  ضد نظام القهر والاستبداد والتفقير لسنوات  ,مستخدمين هامش الحرية والديمقراطية الذي سمح به النظام  لتجميل صورته أمام الدول المانحة وأمام وعي جماهيري سياسي امتازت به النخبة في مصر.

لهذا من الخطأ الجسيم لثورة مصر الشبابية ,أن تسقط من حساباتها كما يصرح البعض  دور تلك الأحزاب والشخصيات التي وإن ترددت مواقفها خلال الثورة  بفعل حالة نفسية أوجدها نظام القمع عليها لسنوات عديدة ,لكنها في الواقع كانت الداعمة ,ولو بشكل لا يرقى إلى طموح الشباب وتصوراته .

  من المهم الآن العمل على الاستفادة من تجربة هذه القوى التاريخية ,والاستفادة من دعمها لتكون ثورة الشباب هي ثورة الشعب بأكمله

 

السؤال الأخر.كيف ستتعامل قوى الثورة الشبابية مع  متطلبات الواقع  المحلي والاقليمي والدولي؟

أسئلة طرحتها بعض القوى السياسية المحلية ومنظمات المجتمع المدني  ومنظمات حقوقية مصرية,حول شكل الدولة , والدستور ,والموقف من شعارات الوحدة,والاشتراكية ,والإسلام هو الحل ,ودين الإسلام هو دين الدولة .والدولة المدنية ....الخ

 شعوب المنطقة ,وحكام بعض الدول في المنطقة أيضاً طرحت على الثورة  بعض الأسئلة ملخصها ,كيف سيكون توجه مصر الجديدة ,مع الاعتدال أم مع التطرف ,مع الحل السلمي أم مع المقاومة حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية  .

أسئلة طرحتها دول العالم المهتمة بالوضع المصري  أيضاً , ملخصها كيف ستكون توجهات مصر الجديدة ,هل ستقف بصف الدول الحرة والديمقراطية ,ام أنها ستقف مع دول المعارضة للسياسة الأمريكية في العالم .

كيف سيكون موقف مصر الجديد أزاء الاتفاقيات الدولية ,بما فيها الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل؟

والجميع بانتظار الأجوبة المحددة!!!

 

أعتقد أنه على الشباب وكل الفعاليات ,قادة الثورة في مصر ,وقادة المرحلة الانتقالية وما بعدها  في المرحلة المقبلة وبعد الانتهاء من الاستحقاقات الدستورية ,والانتهاء من الانتخابات ,أن يعتمدوا المنهج  الصيني لسنوات ,هذا المنهج  في الححكم الذي وضع كل الأسئلة السياسية جانباً ,واعتمد أولوية التطوير الاقتصادي من خلال تطوير برامج علمية وأضحة تشمل كل المستويات,دون الانشغال بتناقضات العالم السياسية  , لقد نجحت الصين خلال السنوات الأخيرة فعلاً ببناء دولة قوية اقتصادياً ,تطمح مستقبلاً لقيادة العالم اقتصادياً ,ومن ثم سياسياً.

لأن هدر قوة الثورة الآن في الدخول في متاهات الصراعات السياسية العربية  والدولية ,سيضيع على الثورة فرصة ثورية لا تعوض.

الاقتصاد القوي يعني الحرية .ومصر غنية بمواردها البشرية ,والمادية.

وليكن الاقتصاد القوي في أولويات التوجه الجديد.لأن الشعب ,لا يستطيع أن يأكل الحرية ,ولا الديمقراطية على أهميتهما.

 

 

اجمالي القراءات 8952

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 12 فبراير 2011
[55952]

مقالتك تحتاج إلى مقالات كتعقيبات عليها .

مقالتك تحتاج إلى مقالات للتعقيب عليها وليس إلى تعقيب مقتضب  ،اخى الحبيب الأستاذ زهير قوطرش ...  ولكن سريعا نقول بكل فخر (الحمد لله أن اهل القرآن ،وعلى راسهم استاذنا الدكتور منصور) كان لهم دور ونصيب كبير فى مسيرة الإصلاح حتى قيام الثورة المباركة ، وسيمتد بعدها بحرية أكبر  واعمق إن شاء الله وكان  القرآنيون فى قلب الثورة وفى داخل ميدان التحرير وأمام جحافل النظام والبلطجية . وطلبت من أحدهم أن يكتب لنا بالتفصيل عن مشاركته ومشاهدته ،وسننشرها له بإسمه على الموقع إن شاء الله .. ومع ذلك فالكل كانوا مصريين ،وليس كأهل القرآن أو كأعضاء فى أحزاب سياسية أو كإخوان أو أو او ..


المهم  كما قلت حضرتك أن الثورة فعلا لم تهبط من السماء بدون مقدمات ومعاناة دف ثمنها أناس سابقون .. ولكن من عظمة أولئك أنهم ينكرون ذواتهم ،ويذوبون فى العمل الصالح العام لمصرهم ،ولا يطلبون الأجر إلا من الله الواحد الأحد يوم الدين ...


،،وشكرا لك أخى الحبيب مرة أخرى .


2   تعليق بواسطة   سليم قزق     في   الأحد 13 فبراير 2011
[55953]

لكل مجتهد نصيب...

الاستاذ زهير المحترم ..


لا شك بان لكل شعب خصوصياته الفكرية و الثقافية والمجتمعية ..وما يتم نجاحه في مجتمع ليس بالضرورة صلاحيته في بيئة مجتمع اخر.


لقد استشهدت بمسيرة الصين الحديثة ، وكيف انها نجحت بالمجال الاقتصادي ..وعقبت بانك ترى (بان الاقتصاد القوي يعني الحرية ,,ومصر غنية بمواردها البشرية  والمادية .. وليكن الاقتصاد القوي في اولويات التوجه الجديد  لان الشعب  لا يستطيع ان يأكل الحرية ولا الديمقراطية  على اهميتهما ..)


اخي الكريم : أختلف معك في هذه النتيجة ..


الحرية و اليمقراطية هما من يصنعان الانسان القادر على العمل بجد و اخلاص وتحقيق الاقتصاد القوي .


الحرية هي الهدف السامي للانسان...هكذا علمنا القران الكريم ..


لماذا ثار الانسان المصري و قبله التونسي ..وبعدهما ..!! هل من اجل الطعام والشراب ؟ ام من اجل الحرية ،..


شكرا على مقالتك التي جعلتنا نتحاور ..وكما قال الاخ عثمان محمد علي ..مقالتك بحاجة الى مقالات كثيرة للرد عليها ..


والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 13 فبراير 2011
[55958]

الأخ الحبيب الدكتور عثمان وأخي سليم قزق

أخي الدكتور عثمان  ,أخي سليم


,من ينكر دور الدكتور أحمد ودوركم جميعاً (أهل القرآن) من شعب مصر العظيم ,فهو ظالم ...يكفيكم شهادة أنكم حولتم هذا الموقع إلى منارة للإصلاح الديني والسياسي ,وكانت تفاعلات ونتائج سعيكم واضحة للعيان بنتائجها على المجتمع.


لهذا ومن خوفي على ثورتنا ,وأقول ثورتنا لأنها ثورة كل العرب والأكراد وغيرهم من شعوب المنطقة اللذين يسعون ويناضلون من أجل الحرية والديمقراطية والدولة المدنية وضعت تصوراتي ,بأسئلة مختصرة للمناقشة ,لأنه ولعلمك ليس المهم نجاح الثورة بل استمرارية الثورة ,كما قال لينين يوماً ما ...وأضيف إلى ذلك اليوم ليس المهم استمرارية الثورة بل توجه الثورة إلى أين ,في عالم عربي تكثر فيه التناقضات السياسية والدينية ,وفي عالم كوني تتصارع فيه الإرادات الأقتصادية .


أما موضوع التوجه الصيني ,فكنت أبحث في مخيلتي عن دولة ,وقفت على الحياد من كل الصراعات السياسية ,ووضعت برامج علمية لتطوير اقتصادها ,فلم يخطر على بالي سوى الصين ,لكن لا أتفق مع نظام الصين في موضوع الحريات ,والآن خطر ببالي ماليزا ,تركيا ...تجارب حية ,نأخذ منها بخصوصية مصرية .


أخي سليم معك كل الحق ,وكأني لم أعبر بما فيه الكفاية لإيصال المعنى ,بدون الحرية والديمقراطية ,لايمكن أن يكون في مصر إبداع ولا اقتصاد حر ...لكني أحببت أن أذكر أن الشعب بعد هذه السنوات الطويلة من التفقير وليس الفقر ,لأنني لا أحب استخدام كلمة فقر ,لأنه لو كان فقراً ديموقراطياً يعم الجميع ,فلا حول ولا قوة ,لكنه التفقير . الشعب بحاجة إلى رفع مستواه المعاشي لهذا أكدت أن  الأولويات هي الأقتصاد ,الأقتصاد الأقتصاد.


4   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 13 فبراير 2011
[55959]

تابع

خطرت ببالي حادثة ,جرت بعد انتصار الثورة في كوبا ,بعد فترة زمنية من انتصارها حدث خلاف بين كاسترو وتشي غيفارا ,سببه عدم موافقة تشي على أعطاء الشعب الكوبي حوافز مادية على عمله ,لرفع مستواه المعيشي ,وكانت حجته أن على الشعب أن يساعد الثورة بدون مقابل مادي حتى يتطور الاقتصاد ,وتكون لهم المكاسب المادية.


كاسترو يومها قال له الشعب بعد الثورة ,لن يقبل أن يأكل من أهداف الثورة ,الشعب يريد أن يرى إنعكاس أهداف الثورة ,بشكل مادي


5   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأحد 13 فبراير 2011
[55961]

أسئلة واقعية وتدور بخلد الكثيرين

السلام عليكم ورحمة الله أستاذ زهير قوطرش هذه الأسئلة التي سألتها دارت بالفعل ومازلنا نسأل عنها  بعد فرحة النصر على هذا الطاغية ومن سانده .


والحمد لله أني كنت في داخل الأحداث في ميدان التحرير ولى الشرف أنني شاركت مع مجموعة سبدات من أصحاب الفكر القرآني هذه التظاهرات والاعتصامات وكنا والحمد لله مع جموع الشعب كلنا يد واحدة لا فرق بين قرآني وسني وشيعي ولا بين مسيحي ومسلم الكل كان يد واحدة ويطالب بحريته كلنا مصريين نطالب برحيل الطاغية واسقاط نظام فاسد ظلم وقتل المصريين الشرفاء .


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 13 فبراير 2011
[55971]

الأخت ميرفت

الأخت ميرفت ,ما أثلج صدري ,إن أهل القرآن كانوا وما زالوا وسيبقوا ,النسيج الأساسي , النسيج الواقعي ,وليس  النسيج الافتراضي من خلال الانترنيت والفيس بوك .


شاركتم  بأجسادكم لأنكم أبناء مصر المخلصين , شيء رائع هذا النسيج الوطني  الذي انتجته ثورة الشعب المصري الأصيل هذا الشعب الذي كسر أصفاد العبودية ونال الحرية إن شاء الله .





رحم الله حافظ ابراهيم الذي قال عن مصر الحبيبة .


أنا إن قدر الآله مماتي      لاترى الشرق يرفع الرأس بعدي


ما رماني رام وراح سليماً      من قديم عناية الله جندي


نعيد قول حافظ ابراهيم  عن مصر.


 



أنا إن قدر الآله مماتي    لاترى الشرق يرفع الرأس بعدي



 



ما رماني رام ورح سليماً    من قديم عناية الله جندي



هذه هي مصر يا أخت .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 4,613,661
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,464
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia