يا ابن الكلب .. ألن تغرب عن وجوهنا؟

محمد عبد المجيد في الأحد 30 يناير 2011


 

كان من المفترض أن يكون صباحُ اليوم الأحد بداية عيد لكل عاشق لأرض مصر الطيبة، وتلقيتُ فعلا من التهاني ما أثلج صدري، واتصل الكثيرون يهنئونني على عشرين عاما من مناهضتك، واعتباري إياك عدو مصر الأول.

كنت أعرف حجم الزلزلة التي يجيش بها فؤادي، وأستطيع قياس كمية الكراهية التي أحملها لك، والتي لو قمت بتوزيعها على شعب مصر كله، لتمنى كل واحد أن يقوم بسحلك في كل شوارع مصر، ثم يعيد تسليمك لمواطن آخر يعيد السحل مرة أخرى.

كنت لا أرى في كل المسؤولين المصريين إلا عبيدا تحت قدميك ، وخدما بين يديك، وأصفارا عن يسارك، وكلابا عن يمينك، وفئرانا أمامك، وأرانب تسير خلفك.

كان القريبون مني يتفقون مع البعيدين في أنني أحمل ثأراً معك لم أحمله من قبل لأكثر الطواغيت دراكيولية، وأشدهم قسوة وغلظة ودموية، فلم أكترث، ولم أعبأ بغمزاتهم، وتعرضت لكل المتاعب لعلي أخفف عنك قلمي، لكنني كنت أرى قرني الشيطان الرجيم أجمل من قرنيك، وأشفق على إبليس منك، وأخشى عليه من وسوساتك اللعينة.

لم تعد عيناي ترى غير أوامرك في كل مجازر، ومذابح، وجرائم، وانتهاكات، واغتصاب أي حق، أو مصري، أو مال، أو لقمة مِنْ فـِيه جائع.

عشر سنوات تصارع فيها أملي بالعودة وتقبيل تراب وطني، ويأسي في أن يفهم أبناء شعبي أنك عدوهم الأول والرئيس والأكبر.

كان منافقو الصحافة يعتبرونني، لكراهيتي إياك، جربـاً ينبغي تجنبه، وابلاغ من يهمه الأمر بالابتعاد عني، والشكوى لسفير أي بلد أقوم بزيارته حتى أن سفيرا عربيا استضافني مع آخرين، فعاتبه سفيرك لأن السفير العربي دعاني إلى داره.

كنت أراك مسؤولا عن بطش وزير داخليتك، وعن اغتصاب مواطنيك في أقسام الشرطة، وعن التعليم الفاسد في مصرنا، وعن أولاد الشوارع، وعن سرقة بعض الأعضاء في أجساد المصريين وهم في غرف العمليات، وعن العنوسة، وعن البطالة، وعن حكومات نتنة تـُقَبّل جزمتك في كل مرة تعطيهم توجيهاتك.

كنت أرى الفنانين والمذيعين والأدباء والإعلاميين والحزبيين، إلا ما ندر، قردة ترقص لك، وتـُلقى الحجارة من فوق الأشجار على الآمنين تحتها.

كنت أرى قلبك الأسود كأنه قطع من الليل مظلمات، أو أعماق بحر لـُجّي يغشاه موج، ولكن كل من حولي يحاولون اقناعي أن أبعد يدي عن رقبتك، وأمسك في رقاب رجالك، فلم استجب ولو لمرة واحدة، ولم أعاتب كلبا من كلابك نبح في وجهي، أو هزّ ذيله فرحاً بك أو.. بابنك.

وخرج شباب مصر في 25 يناير وهم لا يعرفون حاكما قبلك، ولا يرجمون الغيب في حاكم بعدك.

لم تحركهم جماعة، أو فرقة، أو حزب، أو شيخ، أو كاهن، أو مسجد، أو كنيسة، أو زعيم معارض فشل في احتلال مقعد على مقربة من أحمد قتحي سرور، فقرر تحريك الشارع و هو لا يستطيع تحريك اصبعه أمام رئيس مجلس الشعب، أو في مؤخرة أحد ذئاب قصرك، أو كلاب حزبك.

تمنيت التهنئة الكبرى صباح الأمس السبت، لكن لم يخالجني أدنى شك في أنك تكره مصر والمصريين، وتريد أن تحرق الوطن كله،وتخرب ممتلكات العامة والخاصة، وتنزل الرعب في البيوت، وتطلق بلطجيتك من السجون والمعتقلات بالآلاف لكي يروعوا الآمنين، ويزيفوا الحقيقة لتبدو كأن شباب مصر هُم اللصوص، والقتلة، والقبضايات.

منذ سنوات كتبت مقالي( هذا الرجل مجنون .. هذا الرجل نيرون) وكنت أتنبأ بنيرونيتك، فإذا بك تقفز إلى الدرجة القصوى لسيده وأستاذه كاليجولا، فنشرت مقالا في يناير 2009 تحت عنوان ( ألم أقل لكم بأن مبارك شيطان يحكم مصر؟)!

السبت 29 يناير 2011 سيكون يوما يلطم كل مؤرخ وجهه قبل أن يبدأ يشرح ملابسات يوم القيامة المصري، فلأول مرة تظهر أنيابك بارزة لا تخفى على أحد حتى لو قال عنها أسامة سرايا، وعبد الله كمال، ومجدي الدقاق، ومكرم محمد أحمد وغيرهم بأنها ليست أنيابا بدماء حمراء قانية، إنما أسنان بيضاء ناصع بريقها!

لا أريدك أن ترحل الآن، لكنني أحلم بسحلك في كل شارع سقط فيه شهيد مصري، وفي كل حارة تخضبت بدماء شاب فقدته أسرته في عمره الربيعي، لكنه استبدل بحياته ملايين الحيوات المصرية، وفرش لمستقبل شباب لم يمت، أرض وطن عاش بفضل شجاعته.

ولو سحلك ثمانون مليونا فستظل كمية الغضب عليك تخنق صدري، وتعطب جهازي العصبي، وتضاعف نبضات قلبي.

ترى هل يوجد في مصر إنسان، أو حيوان، أو نبات، أو جماد لا يحمل لك كراهية كأنها سحب سوداء تغيم نهار القاهرة؟

كنت أعلم أنك ستخطط لاحراق مصر، ونسف ثرواتها التاريخية، واطلاق مجرميها من السجون، وذبح الأبرياء بالمئات في أماكن لا تدخلها كاميرا، ولا يعرف موقعها غير رجالك.

كنت أعرف أن شمشون كان أشرف منك، فقد هدم المعبد على نفسه وعلى أعدائه، أما أنت فقد عزّ عليك أن تعيش مصر بعد هروبك، وأن تعود الملائكة للتحليق فوقها، وتترك الشياطين تتلبس بك.

لا أعرف في هذه اللحظة الأليمة غير أمنية واحدة لو تحققت لي، فسترقص الدنيا فرحة في وجهي ما بقي لي عمر.

إنها خلاصة كل كتاباتي وهي أن أقف أمامك، وأصيح: يا ابن الكلب، ثم أبصق في وجهك بصقة جمعتها لثلاثة عقود.

وسلام الله على مصر.


 

محمد عبد المجيد

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 30 يناير 2011

Taeralshmal@gmail.com


 

اجمالي القراءات 13132

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الإثنين 31 يناير 2011
[55671]

اهل القران لا يقولون -ابن الكلب

اول مرة يخطء الاخ الكاتب


انا لست معك في هذه التسمية -لا دخل لوالد مبارك


حتى تقول عنه كلب وبلاش لغة الكلاب الكلب حيوان بريئ لماذا دائما حاظرا في مخيلتنا عندما نغضب


هذا ما ورثناه من فقه ابو هريرة وكرهه للكلب


ارجو من الكاتب ان يصحح العنوان فانت من اهل القران


مع تقديري وتحياتي وتمنيتي للشعب المصري الشقيق بالتوفيق والخزي لكل الدكتاتوريات ومعها الدكتاتورية الدينية التي تدعى الاخوان المسلمين سلمت يا مصر من نفاق الاخوان ودسائسهم


2   تعليق بواسطة   آدم قدوره     في   الإثنين 31 يناير 2011
[55675]

من الظلم نعت مبارك بابن الكلب

 


الكلب هذا المخلوق الطيب الوفي رفيق الفتية الذين امنوا بربهم لا يجوز ان ننزل بقدره الى هذا الانحظاظ وجعله ابا لمبارك .


الكلب اجل واسمى واكرم عند الله من مبارك وكل عائلته ، فمبارك وعائلته هم اقل عند الله من التيوس والماعز والبقر والثيران ، ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا ، صدق الله العظيم .


فمبارك وعائلته اقل قدرا من التيوس والبغال والحمير ، فما بالك حين تجعل الكلب هذا المخلوق الوفي الصدوق ابا لمبارك ، ان في ذلك ظلم لهذا المخلوق لا يستحقه .


3   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الإثنين 31 يناير 2011
[55680]

الأخت ساره ترفض كلمة ابن الكلب

الأخت العزيزة ساره،


تقولين أول مرة يخطيء الكاتب، وهذا ليس صحيحاً، فأنا أخطيء وأصيب مثل أي كاتب آخر، وقد تزيد أخطائي عن الآخرين عندما يسابق جهازي العصبي حبر قلمي.


ابن الكلب كلمة تعبر لغويا عن حالة من الغضب ، ولا علاقة لها بالأب والابن.


والاستعانة بالأمثال في تاريخنا كله، من القرآن الكريم إلى ابن المقفع وليس انتهاء بحمار الحكيم.


وستجدين أن الأمر ليس احتقارا لحيوان لن يدافع عن كرامته، ( فالحمار يحمل أسفاراً)، و وأنكر الأصوات صوت الحمير، والكلب إن تحمل عليه يلهث ...


ونزار قباني وصف عالمنا في قصيدته: يا تونس الخضراء .. عام 1981 ، فقال: والعالم العربي إما نعجة مذبوحة أو حاكم قصاب!


وأنا لي مقالات كثيرة استعنت بالحيوانات فيها فأدت مهمتها كاملة ( حوار بين حمار وزعيم عربي )( مقطع من يوميات كلب) وهو مقال أصف فيه يوميات ضابط شرطة.


وأيضا ( حمار يقدم أوراق ترشحه للرئاسة ) !


إنها حالة غضب تسونامي تجبرني اللغة على أن استعين بهذه الكلمات، وأحسب أن هذه الكلمة على ألسنة مليون من المصين صباح غد الثلاثاء حتى لو لم يتفوهوا بها.


الموضوع لا علاقة له بفقه أبي هريرة وكراهيته للكلاب، ولو كان أبو هريرة بيننا وكره مبارك، فكنت سأكتب مقالا ألصق فيه الكلب بالقصر.


مظفر النواب له أوصاف أكثر قسوة من تلك التي جاءت بمقالي.


المأمون أبو شوشة صاحب برنامج صواريخ في الستينيات له قصيدة في ديوان ( دموع المهرج ) يقول فيها: في قصرك المعمور بالخيرات يا ملكي كلاب .. الخ


أحيانا، أختنا العزيزة ساره، يرفض الجهاز العصبي كلمات باردة، هادئة، ولا تعبر عن الحالة المؤلمة لنفس تلعن طاغية، فتمده اللغة بما يشفي غليل قارئيه.


شكرا جزيلا لاهتمامك ، ولو قمت بتغيير العنوان لغضبت مني أرواح الشهداء الشباب لثورة 25 يناير.


وتقبلي تحياتي القلبية.


  


4   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الثلاثاء 01 فبراير 2011
[55687]

انا اقصد ابو مبارك

فهو ميت ولا نعرف هل كان هو ايظا مثل ابنه وعادة ما نذكر الاموات بخير او نصمت


وشكرا


5   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الثلاثاء 01 فبراير 2011
[55695]

الحلقة 22 الثورة المليونية

الحلقة 22


الثورة المليونية


مشروع المئة فيديو كليب


نافذة على أفكاري


 


http://www.youtube.com/watch?v=wNOsG5UTfac


6   تعليق بواسطة   سليم قزق     في   الأربعاء 02 فبراير 2011
[55709]

ايضا ..عنوان غير موفق

اتفق مع الاخت سارة ,,, فالعنوان لا يليق بهذا الموقع .. وغير مقبول للحوار الراقي ,,,انها لغة  !!!


ولقد سبق و ان علقت على مقال اخر لكاتب اخر .عنون موضوعه ...انبح ....!! وتجدوه ما زال متصدرا المقالات ..


هل هي بداية انحطاط في الاسلوب ام انها تعبير عن مداخيل النفوس المليئة بالغضب على الظلم و الظالمين  ..


7   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 03 فبراير 2011
[55731]

الحلقة 23 انتقام سفاح مصر

 


الحلقة 23 من مشروع المئة فيديو كليب


نافذة على أفكاري


انتقام سفاح مصر


 


http://www.youtube.com/watch?v=mbstDBqmhfA


 


محمد عبد المجيد


طائر الشمال


أوسلو   النرويج


 


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 546
اجمالي القراءات : 4,393,570
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway