صباح الشباب يا مصر!

محمد عبد المجيد في الخميس 27 يناير 2011


 

بالأمس رأيتُكِ عجوزاً يتناوب علىَ اغتصابـِها ثـُلّةٌ من الأوغاد والمجرمين، ويُصفق لمشهد الاغتصابِ آلافٌ من الإعلاميين والمثقفين والأدباء والفنانين والعاملين بالسياسة.

وكلما أوغل الكلابُ في افتراسِك، أطلّت علينا وجوهٌ شيطانية عليها غضبُ الله لتُقدم تبريرات الجريمة، وتتغزل في أنياب الذئاب، وتمتدح في ضباط أمنٍ لو وضعتهم بين حيوانات مفترسة لما تمكَّن أحدٌ من التمييز بينهم.

أتذكر مقالي ( رسالة مفتوحة إلىَ أم الدنيا .. ماذا فعل بكِ هذا الرجل؟ )

ثم تمنياتي في مقال آخر : ( سيدي الرئيس .. أحلم بحبل المشنقة حول عنقكَ!)

ثم دعائي في مقال ثالث: ( الله يخرب بيتك يا ريّس).

فجأة أعاد إليك شبابُكِ شبابـَكِ، ليس في القاهرة فحسب، فالعاصمة ليست أم الدنيا، ولكن في مصر كلها من ثغرها البسّام حيث تحتضن أمواجُ الأزرق الكبير الثورات فلا يدري المرءُ مَنْ الغاضب: البحر أم المصري!، إلىَ الجنوب الأسمر الذي يتهادى فيه بكّار ورشيدة بالقرب من النهر الخالد حيث “أغصن تلك أم صبايا .. شَرِبـْنَ من خمرة الأصيل»!

قاتِلـُك سيبلغ عامَه الثالث والثمانين من عُمره، لكنه، ربما، يحتفل به في منفاه بين عائلته وأولاده وأحفاده وقد أحاطت به نظرات الاحتقار والازدراء، ويعاتبه ابنُه لأنه لم يقم بتعيينه نائبا للرئيس قبل فوات الأوان، وتصكّ زوجتُه وجهـَها وهي تبكي مُلْكاً حسبته بعُمر فُلك نوحٍ، عليه السلام، قبل الطوفان.

صغارُك، يا أم الدنيا، هم كبارُك، لا يحتاجون لمليون توقيع ليهزّوا عرشَ طاووسك الجبار، ولا يؤثر فيهم برلمانٌ شعبي لا قُبَّة فوقه، ولا مقاعد تحتها.

صغارُك لا يُنصتون لتحليلات الدكتور عبد المنعم سعيد، ولا يقرأون حرفا واحداً مما يخطه قلمُ أسامة سرايا، وإذا شاهدوا خيري رمضان في (مصر النهاردة) وهو يشدّ من أزر مغتصِبيكِ أصابهم غَمٌّ علىَ غَمٍّ، ولا يحترم أي منهم نقيبَ الصحفيين، ولا يُكمل أي منهم مقالا لعبد الله كمال، ويستخدون الصحف القومية للجلوس عليها، ولهم فيها مآرب أخرى!

صغارُك أغنى من أحمد عز، وأشرف من كل أعضاء مجلس الشعب، وأقرب إلى الله من مجموع كل الساجدين من أعضاء الحزب الوطني، وأقوى من عواجيز المعارضة، متفرقين أو مجتمعين، وأكثر حرصا عليكِ من جيشِك، وجنرالاته، ودباباته، ومجنزراته، ونياشين أبطاله، ومن كل يونيفورم كاكي يستر الجسدَ ولا يحافظ علىَ الكرامة.

صغارُك زهور تتفتح في ميدان التحرير، ويصل عبقُها إلىَ أنوف كل الشرفاء ولو كانوا على مبعدة آلاف الأميال، فنحن هنا في شوارع أوسلو وباريس ولندن وميونيخ وكاراكاس وهيوستون والدوحة والدمام والمنامة وطبرق وصيدا وجنيف ونيس و .. دبي نستنشق عبير الحرية الذي يصلنا من السويس والمحلة والقاهرة والاسكندرية ودمياط وبنها وأسوان و ....

كنت أتمنى أن يتحقق حُلمي الذي عبّرت عنه في مقال ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك)، وأن أجلس في محكمة الشعب بالصف الثالث عن اليمين، وأختلس بين ألفينة والأخرى نظرة إلى المجرم المطأطيء الرأس في قفصه، وأستعيد في مخيلتي جبروته، وفرعونيته، وقارونيته، ولكن يبدو أن الأمورَ تتجه إلى هروبه القريب من شرم الشيخ دون المرور على سمك القرش.

زين العابدين بن علي حلَّق ست ساعات في الهواء قبل أن تـَمُنّ عليه السعودية باللجوء، أو الإجارة، أو الضيافة، أما طاغية مصر فلا أدري متى سينتهي وقودُ طائرته قبل أن تهبط في أرض مضيفيه الذين سيتبرأون منه عندما يتسلمون طلبا لاحقا من الانتربول.

لو استمعتْ حِكْمَةُ الكبار المغرورين لحماسةِ الصغار المتواضعين لكانت مزبلةُ التاريخ للنظام العفن ابتلعته منذ زمن بعيد، لكن كبارَنا كانوا أصغرَ من هموم مصر، وكان صندوق الانتخاب المزوّر عندهم أهمَّ من أربعين ألف معتقل لا نعرف عنهم شيئا.

دعيني أبعث إليكِ التهنئةَ قبل أن يصعد الطاغية طائرته التي ستحميها مقاتلات إسرائيلية، ربما بعد ساعات، أو أيام معدودة وليس أكثر.

بحثتُ كثيراً عن أبناء أبطال العبور فلم أعثر علىَ أيّ أثر لهم!

ربما كانوا مشغولين بمشاهدة صغارِك، وشبابِك وهم يتكوّمون على الأرض ليحموا أجسادَهم الغضّة من ركلات المخبرين والبلطجية!

أو لعلهم كانوا خائفين من القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعرفون أنه كان يرتعد خوفا، وفزعا، ورعبا من كبار الصغار.

أو أن آباءَهم لم يقصّوا عليهم من نبأ العبور و .. بارليف، وحكايات قبل النوم لمن يريد أن يظل مستيقظا طوال الليل!

أو أن الطاغية أمَرَهم بارتداء ملابس هالوين بدلا من يونيفورم الأبطال.

استحلفكِ بالله أن لا تغضبي من جيشك، وضباطِك، واستخباراتك، فيكفيكِ فَخْراً ما أخرجتْ بطونٌ طاهرةٌ منذ أقل من ربع قرن، فإذا بهم يتفتّحون في كل شبر من أرضِك دونما حاجة لحدائق ذات بهجة.

مبروك لنا جميعا فهي ساعات أو أيام أقل من عدد أصابع اليدين قبل سقوط رمسيس الأخير، فالوقت يدركنا، ونحن نريد أنْ نستعد للاحتفال بالاطاحة بالطاغية الثالث في جنوب مصر أو غربها أو شمالها أو النصف الشمالي من جنوبِها الأسمر قبل أنْ ينفصل شرقُه عن خرطومِه!

أيّ قصر تبلل أولاً سروالُ ساكِنِه؟

الاجابةُ لدَىَ الصغارِ .. الكبار!

 

محمد عبد المجيد

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 27 يناير 2011

Taeralshmal@gmail.com

 

 

 

اجمالي القراءات 7520

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 27 يناير 2011
[55605]

الحلقة 21 صباح الشباب يا مصر

 


الحلقة 21 من مشروع المئة فيديو كليب


نافذة على أفكاري


صباح الشباب يا مصر


 


http://www.youtube.com/watch?v=k4YA37PS5QQ


2   تعليق بواسطة   ساره على     في   الخميس 27 يناير 2011
[55612]

انا نزله بكره

يا استاذ عبد المجيد انا خايفه لمنقدرش نحقق حاجه من اللى بتقول عليها انا خايفه للمصريين يركبهم الياس من تعنت النظام الفاسد


عشان نوقع هذا النظام محتاجين مش اقل من شهرين تلاته ليس بهذه السهوله التى تتحدث بها سوف يسقط النظام


كل مازاد عددنا كل ما قدرنا نوقعه بسرعه اكبر ربنا يساعدنا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 547
اجمالي القراءات : 4,632,775
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway