إنتخابات مصر ومونديال قطر

حمدى البصير في الأحد 05 ديسمبر 2010


 

خسرنا فى إدارة الإنتخابات .. وفازت قطر بتنظيم المونديال

بقلم حمدى البصير

 

انتهت يوم الاحد الماضى إنتخابات مجلس الشعب ، والتى يمكن  وصفها بأنها الإنتخابات الأحادية الجانب ،بعد أن إنحصرت المنافسة بين أعضاء الحزب الوطنى ،ممن رشحهم الحزب رسميا أو الإحتياطيين ،وذلك بعد أن إنسحبت  المعارضة من التنافس تقريبا ، بإستثناء حزب التجمع ، والذى قرر الإستمرار فى جولة الإعادة ، رغم إن رئيسه الدكتور رفعت السعيد وصف هذه الإنتخابات بأنهÇng;ا الأسؤ فى تاريخ مصر، ولم ينسحب حزبه ، بعد إنسحاب الوفد والإخوان ، وأصبح الحزب الوطنى يمثل الأغلبية العظمى فى البرلمان ، وبنسبة 99% تقريبا ، وأصبح أبرز رموز المعارضة فى  الجولة الأولى من الإنتخابات الدكتور محمد عبد العال رئيس حزب العدالة ، ورجب هلال حميدة نائب رئيس حزب الغد ، فرع مصطفى موسى ، وقد تسفر نتائج الجولة الثانية أو الإعادة عن فوز 3 أعضاء من حزب التجمع ، وبالتالى يكون أعضاء المعارضة فى مجلس الشعب فى الدورة الجديدة حوالى خمس أعضاء فى عين الحاسدين ، يمثلون 1% من البرلمان وهى نسبة مريحة ، تضمن وجود برلمان هادىء ومتفاهم ومتجانس ومتوافق ومتحاب ، لإن أعضاؤه من حزب واحد ، ويعتنقون أفكارا واحدة ، وهدفهم واحد ، ويستطيع هؤلاء فى هدؤ تمرير الكثير من القوانين ومدح الحكومة ليل نهار ، بل ويقفون وقفة رجل واحد ضد أعداء النظام ممن ينتقدونها ، أو حتى يلسنون عليها ، بل إن تلك الأغلبية العظمى ستتمكن من خلال  إحتفالية برلمانية كبرى من ترشيح رئيس الجمهورية فى 2011  بل ومبايعته وتزكيته  بهدوء وسكينة بعد التخلص من ضجيج وصداع المعارضة ، بل إن معركة نواب الوطنى الكبرى داخل مجلس الشعب ستكون إسكات وقمع ومحاربة النواب الدخلاء من المعارضيين والمستقليين الذين لايتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ، والذين نجحوا فى حصد الأصوات التى مكنتهم من الفوز بمقاعد هزيلة فى مجلس الشعب رغم النظام الحديدى الذى وضعه الحزب الحاكم من أجل إلتهام الكعكة البرلمانية بأكملها ، وإعطاء بعض بقايا تلك الكعكة للمعارضين الأصدقاء المستأنسين ، كى يصبح برلمان 2010 نموزجا للبرلمان المتناغم المتفاهم والذى يقاد بنظرة واحدة من زعيم الأغلبية ، ويفتح النار على النواب الدخلاء أعداء الوطن بهزة يد من زعيم التنظيم فى الحزب .

لن أضيف جديدا إذا كررت ما قاله نجوم المعارضة فى البرلمان السابق والذين خسروا الأنتخابات الحالية مثل مصطفى بكرى وحمدين صباحى ومصطفى زهران وعلاء عبد المنعم ، ومعهم البدرى فرغلى ، والذين أكدوا أنه كانت هناك عمليات تزوير وبلطجة وطرد لمندوبى المرشحين من اللجان والقبض على البعض الأخر ، وتسويد علنى للبطاقات الإنتخابية فى الإنتخابات الحالية .

ولن أكرر شكاوى معظم جمعيات ومنظمات المحتمع المدنى ، والتى أكدت أن إنتخابات 2010 كانت تدار بواسطة الأمن وتحت حمايته .

وألمنى جدا وأحبطنى مانقله معظم المراسلون الأجانب من أخبار وتقارير عن الإنتخابات الحالية ،ونشرت فى بعض الصحف العالمية ، فهناك مراسل أكد إن سحر الإنتخابات المصرية أخفى المعارضة ،  وأخر أكد أن ما شهده كان مسرحية إخراجها سىء جدا .

ولكن الأحباط واليأس الذى تملكنى قد تبدد بعد الإعلان – وفى وقت متزامن للإنتخابات المصرية – عن فوز قطر بتنظيم نهائيات كأس العالم عام 2022 بعد منافسة قوية مع دول متقدمة تكنولوجيا وكرويا مثل أمريكا ، فى مفاجأة من العيار الثقيل .

فقد حصلنا على " صفر المونديال " الشهير عندما رغبنا فى تنظيم كأس العالم الماضية 2010 ، ولكن فازت قطر  بتنظيم مونديال 2022 وحصلت على أعلى الأصوات ، وأصبحت أول دولة عربية وإسلامية وشرق أوسطية تنال هذا الشرف الذى تتمناه كل دول العالم ،ولاسيما إن كرة القدم هى اللعبة الشعبية الأولى فى العالم .

وقد فازت قطر بتنظيم المونديال ، فى نفس التوقيت الذى خسرنا فيه إدارة العملية الإنتخابيى ، رغم أن القاهرة تفوق الدوحة سكانيا وجغرافيا وتاريخيا وعلميا وأشياء عديدة .

ولكن فازت قطر فى معركةالمونديال لأنها أحسنت التنظيم والدعاية والتسويق ، ولديها أفكارا خلاقة وإستعدادات على أعلى مستوى ، وتلك الإستعدادات خاصة المادية أجبرت الفيفا على إختيارها لتنظيم ذلك العرس الرياضى ، وتفوقت على امريكا العظمى ، رغم أن قطر دولة صحراوية صغيرة ومناخها حار ، وخبراتها الإدارية والتكنولوجية لاتقارن بالولايات المتحدة الامريكية .

فازت قطر بتنظيم المونديال لأنها أعلنت التحدى وإستطاعت تعبئة شعبها الصغير ، وجعلت الفوز بتنظيم المونديال قضية وطنية ، وإعادة إكتشافها كدولة خليجية مغمورة ، والتعريف بها عالميا كدولة تسطيع تحدى الصعاب ، وتنال شرف تنظيم حدث ضحم لايجلب فقط مكاسب مادية ولكنه يلقى بأضواء الشهرة والمجد على كل دولة تستطيع المشاركة فية لا فقط تنظيمه ، ولاسيما أن كرة القدم اصبحت مصدر سعادة الشعوب خاصة فى عالمنا العربى ، ولنا أن نتذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والجزائر كادت ان تقطع  بسبب مباراة فاصلة بين البلدين كانت الطريق للوصول الى المشاركة فى كأس العالم بل إن أثار الحزن مازلت عالقة فى أذهان المصريين بعد الإخفاق فى الوصول إلى كأس العالم ، رغم مرور أكثر من عام على تلك المبارة التى أقيمت فى ام درمان بالسودان.

فازت قطر بتنظيم مونديال 2022 لأنها جعلت عملية التنظيم مناسبة لبناء قطر الجديدة ،وخصصت أكثر من 60 مليار دولار كى تستعد لإستضافة هذا الحدث الرياضى الضخم بعد 12 عاما من الان ، بل أنها ستهدى بعد منشأتها الرياضية لدول عربية وافريقية فقيرة بعد الإنتهاء من مونديال 2022، وهو الأمر الذى لم تفعله دولة طلبت أو إستضافت نهائيات كأس العالم من قبل.

قطر لم تفز بتنظيم المونديال لأنها أنفقت مبالغ خيالية على الملف ، ولم ترش أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا ،وكنها فازت لإن كان لديها الأمل والعزيمة والإصرار والتفاؤل والثقة بالنفس ،وهذا درس لنا جميعا .

وللأسف نحن فى مصر لم ننجح فى إدارة العملية الأنتخابية لأننا تعاملنا مع الأنتخابات وكأننا نعلم بنتيجتها مسبقا ،وكأنها محسومة للحزب الحاكم.

ولكن كما فرحت وغمرنى التفاؤل بعد فوز قطر بتنظيم المونديال عام 2022، فقد حزنت وتملكنى اليأس بعد فشلنا فى الإختبار الديمقراطى ، والذى كانت نتيجته تقهقر الديمقراطية فى مصر ،بل وتراجعنا عن ماكنا عليه فى إنتخابات 2005، رغم زيادة الوعى والنضج السياسى ،وإنتشار الفضائيات ، وكثرة برامج التوك شو الجريئة ،وتقدم الصحف المعارضة والمستقلة ،وزيادة الإعتصامات والإضرابات ، وإرتفاع مؤشر الحراك السياسى .

لقد خسرت مصر تلك المعركة الديمقراطية رغم الفوز الساحق الماحق للحزب الوطنى الحاكم ، لإن الإنتخابات كانت بين الدولة والمعارضة خاصة جماعة الإخوان المسلمين ،ولم تكن بين أحزاب مشروعة وفيهم جماعة محظورة

أخفقنا جميعا فى هذ الأمتحان السياسى لأننا كعادتنا وقفنا متفرجين وأحجمنا عن المشاركة ،ولم تتعد نسبة الحضور فى الإنتخابات عن 25% ممن لديهم الحق فى التصويت .

وخسرت منظمات المحتمع المدنى فى معركة الأنتخابات لانها لم تناضل من أجل وجود إشراف قضائى حتى ولو كان هناك قاضى فى كل لجنة ، بدلا من ترك العملية الأنتخابية سداح مداح ، بل إن بعض تلك الجميعات كانت تسعى فقط لمراقبة الأنتخابات ظاهريا طمعا فى التمويل الأجنبى .

لفد فشلنا فى  إدارة معركتنا الإنتخابية السياسية  وفازت قطر فى معركتها الرياضية لأن الدوحة جعلت كل قطرى مشارك فى تنظيم ملف المونديال ،وبالتالى فإن الشعوربالإنتماء لدى القطريين زاد كثيرا بعد الفوز بالتنظيم ، أما نحن فى مصر فأخشى أن تكون نتيجة الأنتخابات الحالية ،والتى سيطر فيها الحزب الوطنى على الغالبية العظمى من مقاعد البرلمان ،هى فتور الإنتماء لدى المصريين ، والإنسحاب أكثر من الحياة السياسية وزيادة شعبية حزب الأغلبية الصامتة.

وأخيرا أسأل نفسى كثيرا : لماذا اصر الحزب الوطنى على التكويش على كل مقاعد البرلمان حتى اصبح برلمانا بلا معارضة  حقيقية لأول مرة فى تاريخ مصر ؟

هل السبب هو إقصاء الأخوان كلية ؟ أو كره الحزب للمعارضة ؟ أم أن هناك خلل تنظيمى ونفسى قد أصاب بعض قيادات الحزب الحاكم ، مماتسبب الأن فى شماتة العدو والصديق فينا بعد تلك " الردة الديقراطية " فى مصر .

حمدى البصير

Elbasser2@yaho

اجمالي القراءات 8306

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الإثنين 06 ديسمبر 2010
[53463]

مصر رقم واحد على العالم في الاستبداد السياسي وغير السياسي

أستاذ حمدى المحترم لم يحدث في تاريخ العالم اجمع أن أصبح برلمان يتكون من حزب واحد لم يحدث هذا ألا في مصر وبذلك تكون مصر رقم واحد على العالم في الاستبداد السياسي وغير السياسي


 


2   تعليق بواسطة   عمرو الباز     في   الثلاثاء 07 ديسمبر 2010
[53524]

مصر هى مصر

ستظل مصر هى  اهم بلد فى المنطقه العربيه . بحكومتها  الرشيده التى لا تقبل تزوير الانتخابات ولا تزوير اراده الشعب .


اعتقد ان عصور مبارك اصبحت اكثر عصور مصر فساد . واهانه للمصريين سواء بالداخل او فى الخارج


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,436,242
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt