هل يجوز أن نحج أو نصوم عن الموتى .؟

رضا عبد الرحمن على في الخميس 02 ديسمبر 2010


هل يجوز أن نحج أو نصوم عن الموتى .؟

 

إن المولى عز وجل خلق الإنسان وألهمه الفطرة السليمة الصحيحة المتمثلة في التقوى والصلاح ، وكذلك ألهمه الفجور المتمثل في الكفر والعصيان ، وهما بمثابة الغريزة الداخلية في كل إنسان حيث تتصارع فطرته السليمة التي توجهه للخير لتعيش في صراع مع الشق الآخر الأسوأ ، الذي يريد أن يوقع الإنسان في الفحشاء والمنكر والكفر بالله جل وعلا ، ويظل الإنسان طوال فترة اختباره في الدنيا يقاوم هذا الصراع الداخلي الذي لو نجح في السيطرة على غرائزه وشهواته ونزواته وقاوم وسوسة الشيطان له سيكون من الناجحين الفائزين ، وعلى النقيض لو فشل في السيطرة على هذه الشهوات والنزوات وسلّم نفسه لها منهزما حتى نهاية عمره بلا توبة حقيقية صادقة يعبر فيها عن ندمه على كل ما فعل ويثبت فيها لرب العالمين أنه يريد إصلاح نفسه وحاله فيما تبقى من عمره ، بأن يسارع بهذه التوبة ويبرهن عليها بالإكثار من العمل الصالح وعبادة الله بلا شريك في وقت مبكر ، فإن لم يفعل  فلا يلومـنَّ إلا نفسه ، لأن المولى عز وجل قد حمّـله المسئولية حين قال (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَافَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)الشمس10:7، وهذه النفس ستحاسب أيضا وحدها على ما فعلته وستكون رهينة مقابل أعمالها يقول تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)المدثر:38، ولأن يوم القيامة لا ظلم فيه ، ستوفى كل نفس ما عملت بلا ظلم يقول تعالى (وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)البقرة:281.

هذه مقدمة بسيطة أدخل بها على موضوع هام يخص عقيدة معظم المسلمين ، وهو (انتشار عقيدة الصوم والحج عن الآخرين) من الأحياء أو الأموات ، أسمع وأقرأ كثيرا أن س أو ص من الناس يريد أن يحج عن والده أو والدته لأن أحدهما غير قادر على أداء فريضة الحج بسبب كبر سنه أو مرضه ، كما أسمع أن أحد المسلمين يريد أداء فريضة الحج عن أخيه أو أمه وأبيه بعد موتهم ، كما أسمع أنه يجوز استئجار شخص سليم البنية تقي صالح عدل لأداء فريضة الحج عن شخص ما غير قادر بدنيا ، لكنه قادر ماديا ، وأقرأ أنه يجوز قضاء الصيام عن الموتى أو جواز دفع فدية الصيام عن الموتى ، وكلها أمور تحتاج لمزيد من التوضيح كما تحتاج لوقفة نعرض فيها هذه العقائد على آيات القرآن الكريم ..

أولا: الصيام

المولى عز وجل فرض علينا الصيام أو كتبه علينا يقول تعالى (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)البقرة:(185:183) ، وهذه الآيات تبين أن الصيام فرض على كل من يستطيع الصيام ويمتلك القدرة البدنية والصحية علي الصيام ، وليس على المريض أو المسافر الصحيح أي حرج في الإفطار وقضاء هذه الأيام بعد الشفاء للمريض أوالرجوع من السفر للمسافر ، لكن ليس هنا ضمن تشريعات الصيام تشريع يقول أنه يجوز للابن الصيام بدلا من أبيه أو أمه الموتى ، لأنه إذا كان مباح لهم الإفطار بسبب المرض وهم على قيد الحياة فهم ليسوا مطالبين بهالصيام أصلا بعد الموت.!

ثانيا: الحج

يقول تعالى عن فريضة الحج (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )آل عمران:97 ، نجد أن أمر الله جل وعلا شديد الوضوح حيث أن فريضة الحج هي مطلوبة ومفروضة على كل من استطاع والاستطاعة لها جوانب عديدة (مالية وصحية وأمنية) ، فإذا لم تتوفر جميع جوانب الاستطاعة لأي إنسان فهو غير مطالب بأداء هذه الفريضة ويكون غير مستطيع طبقا لتشريعات القرآن الكريم ، ولذلك ليس مقبولا أن يقوم أحد الأشخاص بهذه الفريضة عن أحد أقاربه بسبب مرضه ، فهذا الإنسان المريض غير مطالب أصلا بأداء هذه الفريضة فلماذا يصر المسلمون دائما في تغيير شرع الله وتعديل سنته القرآنية.  

 

ولمزيد من التوضيح :

إن كل إنسان في هذه الدنيا يمتلك الإرادة الكاملة في اختيار عمله حسنا كان أو سيئاً ، وهذا يتوقف على إرادته وقدرته على مقاومة وسوسة الشيطان له ونهي النفس عن الهوى كما أمرنا ربنا جل وعلا  ، ومن يقع في معصية ويفعل فاحشة ويظلم نفسه فلديه حلول تنجيه وتنقذه من عذاب الآخرة ، وذلك بالتوبة ، والتوبة لها درجات ، ولا أجد أفصح وأبلغ مما كتبه الدكتور ـ أحمد صبحي منصورـ عن التوبة ::

اقتباس " التوبة المقبولة عند الله جل وعلا هى التوبة المبكرة لكي يتسع الوقت أمام الإنسان للعمل الصالح . يقول جل وعلا (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ( النساء 17 ). فالتوبة المضمونة القبول عند الله هي التوبة المبكرة زمناً .

والتعبير القرآني غاية في الإحكام ، ونتوقف معه ببعض التدبر :

ـ (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) يعني أن التوبة المضمونة عند الله ، أي وعد إلهي بالمغفرة هنا لمن يتوب مبكراً . والتعبير هنا بأسلوب القصر ( إنما ) أي إن التوبة الوحيدة المضمونة القبول عند الله هى التوبة المبكرة زمنا ، فى خلال الجزء الأول من العمر .

ـ (لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) الجهالة هنا تفيد طيش المراهقة أو غلبة الغريزة ، أو الغفلة أو عدم إدراك المخاطر وعدم التعمد والإصرار على تكرار السيئة ..

ـ (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ) أي يسارع في التوبة بعد الوقوع في الذنب مباشرة ، أو يسارع في التوبة في مقتبل العمر ويبدأ مبكراً في سلوك العمل الصالح .

ومفهوم هنا أن الذي يسارع في التوبة أولاً بأول وفي مقتبل العمر ويحافظ على التقوى إلى نهاية العمر هو في الدرجة الأولى من أصحاب الجنة ، أي السابقون المقربون.

ــ وهناك أصحاب اليمين في الدرجة الثانية من أهل الجنة ، وهو الصنف الذي يتوب بعد (حين) ، وبعد أن يكون خلال هذا ( الحين ) قد ملأ جسده الأزلي بسيئات يستوجب عليه علاجها والتكفير عنها بالصدقات وعمل الصالحات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وهنا يكون قبول توبته ليس حتما وإنما (عسى ) أن يقبل الله توبته حسب إخلاصه وصدقه في التوبة ورغبته فى تنقية قلبه أو جسده الأزلي من السواد والقاذورات أو السيئات . يقول ربنا جل وعلا :( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ( التوبة 102 : 103 )

على العكس من السابقين في التوبة الذين يتوبون من قريب وأولئك الذين يتوبون بعد فترة معقولة و يجتهدون فى عمل الصالحات وفى الاستغفار عما فات ، تجد الذين ينسون التوبة ولا يتذكرونها إلا عند الاحتضار ، هذا العاصي الذي أدمن المعصية بلا توبة إلى نهاية العمر شأنه شأن الكافر العريق في الكفر ، لا يقبل الله توبة أحدهما، يقول جل وعلا (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا )  ( النساء 18 ).

" توقيت التوبة مهم جدا بنفس أهمية الصدق في التوبة . فأحسن التائبين حالا هو من يبادر  بالتوبة وهو فى سن الشباب، يقول تعالى:(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )(النساء : 17 ) .

وهذه التوبة القريبة التى يقبلها الله يحددها القرآن بسن الأربعين ، يقول تعالى : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)(الأحقاف 15 : 16). ففى سن الأربعين ينبغى على الإنسان أن يتوقف مع نفسه يحاسبها على ما مضى ويبدأ مع ربه صفحة جديدة ناصعة يستعد بها للشطر الآخر من حياته .

وقد يستيقظ الإنسان بعد سن الأربعين فيتوب بعد المشيب وقد نظر حاله فوجد ما مضى من عمره أكثر مما بقى له ، فيعترف بذنبه ويبكى على حاله صادقا فى توبته ، وأولئك عسى أن يتوب الله عليهم : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )( التوبة : 102 ـ 103 ) . فالصدقة من مظاهر التوبة الصادقة هنا .

وقد يضطر أحدهم للتوبة بعد أن ضعف جسده فأذعن واستكان ، فأمره بين يدى ربه، إما أن يتوب عليه فيدخله الجنة وأما من يعذبه فيخلد فى النار، وليست هناك منزلة وسطى بين الجنة والنار ، يقول تعالى : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة : 106 ).

ثم نصل للصنف الأخير الذى يدمن المعصية فلا يستيقظ منها إلا عند الاحتضار، فيصرخ عند الموت بالتوبة حيث لا تجدى ولا تنفع ، وشأنه شأن الكافر تماما يقول تعالى فيه: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا )  ( النساء 18 ).والآية صريحة فى وضع العاصى الذى لم تقبل توبته مع الكافر الذى أحبط الله أعماله ، كلاهما فى النار خالدا فيها ..) أنتهى الاقتباس ..

7 ـ ونعود إلى شروط التوبة . فالتوبة لا تعني فقط التطهر من السيئات والتخلص منها ، ولكن تعني أيضا ملء القلب ـ أو وعاء النفس أو الجسد الأزلى ـ  بالعمل الصالح وشغل النفس بالصالحات حتى لا تجد وقتا للعمل السيئ ، أي استغلال الزمن ـ المقدر لها أن تعيشه في هذه الدنيا  ـ في عمل الصالحات ، فلا يبقى فيه متسع من الوقت للتفكير في عمل سيئة .

وهنا نتوقف مع آيات القرآن الكريم بشىء من التفصيل فى شروط التوبة :

7 / 1 : هناك آيات تقرن التوبة بعمل المزيد من العمل الصالح :

ـ يقول جل وعلا :  (  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )  ( النحل 119 ). التوبة هنا مبكرة لمن عمل السوء بجهالة ، والتوبة هنا مرتبطة بالإصلاح ،أى إصلاح الخطأ ، وإصلاح المسيرة بالمزيد من الانشغال بالعمل الصالح .

ـ (إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ )  (النمل 11). أى ظلم ثم تاب ، وقرن التوبة بتبديل مسلكه ليكون حسنا بعد أن كان سوءا ، عندها تنتظره رحمة الله جل وعلا وغفرانه .

 ـ (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )(الأنعام 54). الخطاب هنا للنبى محمد عليه السلام وفى أصحابه المؤمنين ، ولا يخلو إنسان من خطأ . والتشريع هنا عام لكل المؤمنين فى أى زمان ومكان لأنه قاعدة أصولية قرآنية سارية المفعول إلى يوم القيامة ، فقد كتب رب العزة على نفسه الرحمة ، ولكنها مستحقة لمن يقوم بحقها ، أى فمن ارتكب سوءا بجهالة ثم تاب وقرن التوبة بإصلاح نفسه فستنتظره يوم القيامة  رحمة الله جل وعلا ومغفرته .

ــ وهناك آيات تؤكد نفس المعنى ولكن تضيف تصحيح الإيمان ،أى إن تصحيح الإيمان للتائب يعنى الإصلاح الحقيقى للعمل والعقيدة .

ـ يقول جل وعلا : (وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (الأعراف 153). التوبة هنا مقترنة بتصحيح الايمان مع تصحيح العمل لكى ينال المغفرة والرحمة .

ـ ويشرحها قوله جل وعلا :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( طه 82 ) فالإيمان يأتي تاليا للتوبة وبعده العمل الصالح ، ويتكرر ويتأكد ذلك بقوله جل وعلا:( إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا)( مريم 60  )(فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) ( القصص 67 )

8 ـ وهذا يعنى أن التوبة تمحو السيئة ، أى بالتوبة الصحيحة المقبولة تتحول السيئات السابقة إلى حسنات ، ومن هنا جاء وصف المفلحين بأنهم : (وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )(القصص  54).

8 / 1 : أى بالإنفاق فى سبيل الله والصبر تتحول السيئات الى حسنات ،والآية بأكملها تقول :( أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )(القصص 54 ).

ويؤكد دور الصبر مع الإنفاق فى سبيل الله فى تبديل السيئات بالحسنات قوله جل وعلا : ( وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ )(الرعد 22 ).

وهذا يذكرنا بقوله جل وعلا عمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا:( .. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(التوبة: 103 )

والصبر على مداومة الطاعات وتأدية العبادات مع الإنفاق فى سبيل الله جل وعلا يعنى كلمة واحدة هى إقامة الصلاة طيلة وقت اليقظة ،وإقامة الصلاة ليس مجرد تأديتها ، ولكنه أيضا المحافظة عليها بعدم الوقوع فى الفواحش والمنكر بين الصلوات ، وبالخشوع أثناء تأدية الصلوات : ( العنكبوت 45 ) ( المؤمنون 1 : 9 ) . وبهذه الحسنات المتراكمة تنمحى السيئات، وهذه هى الوصية الذهبية من رب العزة للنبى محمد عليه السلام ولنا أيضا : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) (هود 114) ."انتهى الاقتباس .

ومن هنا أقول إن الإنسان إذا أشرك بالله أو فعل فاحشة أو ارتكب إثما أو ظلم غيره في حياته وأراد أن ينجو بنفسه من عذاب الآخرة فليس أمامه إلا أن يصحح أوضاعه قبل الموت وقبل مغادرة الدنيا وذلك بالتوبة ، والتوبة هنا ليست كلمة من ستة أحرف ، وإنما لها شروط ومواصفات ودرجات ومواعيد ، وقد تكون مقبولة أو غير مقبولة كما أوضحت الآيات القرآنية ، وأؤكد يجب أن تكون هذه التوبة في حياة الإنسان وقبل موته  بوقت كاف يستطيع أن يعمل فيه الصالحات ، ومن غير المعقول أن يتوب إنسان بعد الموت ، لأن ربنا جل وعلا قد بين لنا جميعا أن التوبة عند الموت وفي لحظة الاحتضار لا يقبلها الله جل وعلا ، فهل يعقل أن تقبل توبة إنسان بعد موته .؟ ، وهل يدخل العقل أيضا أن تقبل أعمال من إنسان بعد موته .؟

هذا ما أردت توضيحه وإلقاء الضوء عليه ، وأعود وأسأل : هل يجوز أن نحج أو نصوم عن الآخرين.؟ .

 

اجمالي القراءات 19124

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   غريب غريب     في   الخميس 02 ديسمبر 2010
[53351]

ان الذكرى تنفع المؤمنين

فعلا اخي رضا كلامك واضح اذكر بأني رأيت برنامج يتكلم فيه شيخ شبابي عن شخص كان يحج لأبن حزم. .وكان يفخر بهذا العالم الذي تذكره هذا الشخص وأحبه وقرأ عنه بأنه لم يحج فأحب ان يؤدي له هذه الخدمة. .وسبحان الله كيف ان آيات الله واضحة في انه اضله الشيخ وهو اضاع ماله لكون الله الحق يقول ــ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {النجم/39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى {النجم/40} ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى {النجم/41}


وشكرا على التذكير


2   تعليق بواسطة   يوسف حسان     في   الجمعة 03 ديسمبر 2010
[53360]

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {النجم/39}

بسم الله الرحمن الرحيم


{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }التوبة105


بسم الله الرحمن الرحيم


وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {النجم/39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى {النجم/40} ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى {النجم/41}

 


بسم الله الرحمن الرحيم


{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }سبأ37


بسم الله الرحمن الرحيم


{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ }المنافقون10


أخي غريب القرأن الكريم ليس قول الله عز وجل وإنما كلام الله وقول رسول كريم


بسم الله الرحمن الرحيم


فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38} وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{40} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ{41} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ{42} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{43}


بسم الله الرحمن الرحيم


{أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة75


بسم الله الرحمن الرحيم


{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }التوبة6


بسم الله الرحمن الرحيم


{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً }الفتح15


والذي له الحق أن يقول (( قال تعالى )) نبي الله موسى عليه صلاتي وسلامي


بسم الله الرحمن الرحيم


{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ }البقرة68


أما بالنسبة للنبي محمد عليه صلاتي وسلامي .


كان يقول (( بسم الله الرحمن الرحيم )) ويتلو الايات ونحن كذلك والفرق الذي بيننا


بسم الله الرحمن الرحيم


{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ }فصلت6


سلام عليكم .


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 04 ديسمبر 2010
[53415]

شكرا أستاذ ــ غريب غريب

الأستاذ الفاضل غريب غريب


أشكرك جدا على هذا التواصل مع المقال المتواضع


وأقول إن ربنا جل وعلا يأمرنا بأن نسارع بالتوبة عند الوقوع في أي خطيئة ويجعل هذا هو أفضل الطرق وأضمنها للوصول للجنة في الآخرة بمعنى أوضح يقول تعالى (( وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ   وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران 135:133 هؤلاء الناس فعلوا كل هذا لأنهم يريدون اليوم الآخر ويخافون الله ويريدون البحث عن النجاة والفوز في الآخرة ، ولذلك يقول تعالى عنهم وعن جزاؤهم في الآية التالية ((أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ )) آل عمران :136


هذه هي حقائق القرآن وتعليماته وأوامر الله جل وعلا لكل من يريد دخول الجنة أما ما يقوله هؤلاء عن من قال لا إله اإلا الله دخل الجنة فهم يخدعون أنفسهم ويضحكون على الناس وسيفاجأ الجميع في اليوم الآخر أنهم كانوا في غفلة وكانوا يهجرون القرآن الكريم كلام الله ..


وأشكرك مرة أخرى يا أستاذ  غريب





4   تعليق بواسطة   خـــالد ســالـم     في   الجمعة 10 ديسمبر 2010
[53631]

أين الصدقة الجارية

بهذا الكلام يكون قد تم هدم مشروع الصدقة الجارية لأنك بهذه المقالة ضيعت أحلام معظم المسلمين في إقامة مسجد ولو كمفحص قطاة ليدخل به الانسان الجنة وحرمتهم من كل عمل كانوا يحسبوه من مصادر توليد الحسنات الى ما لا نهاية فيؤمن معظم المسلمين انه الصدقة الجارية مشروع تجارى كبير يمكن لكل مسلم تأسيسه قبل أو بعد موته ليوفر له رصيد من الحسنات قبل قيام الساعة تكفية لدخول الجنة وهذه العقيدة توارثها المسملون لأنهم تجاهلوا القرآن وهجروه واتبعوا الأحاديث الظنية الكاذبة ولو قرأوا قول الله جل وعلا حين يقول {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {النجم/39}} فهذه الآية تضرب موضوع الصدقة الجارية في مقتل وتجعل أي عمل يضاف للإنسان يجب ان يكون بسعيه هو وهو على قيد الحياة وليس بعد موته أو بواسطة أحدا أقاربه ولا عزاء لكل من يؤمن بالصدقة الجارية


5   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الجمعة 10 ديسمبر 2010
[53632]

أخى الكريم رضا عبد الرحمن على

لن أناقشك فى ما توصلت إليه و لكن فى كيفية الوصول إليها و منطقيته


قلتم

(ليس هنا ضمن تشريعات الصيام تشريع يقول أنه يجوز للابن الصيام بدلا من أبيه أو أمه الموتى)

إن صمت التشريع عن شئ لا يعنى عدم جوازه، و عدم الجواز لا يكون إلا بأمر صريح


قلتم

(إذا كان مباح لهم الإفطار بسبب المرض وهم على قيد الحياة فهم ليسوا مطالبين بهذا الصيام أصلا بعد الموت.!)

أنت بذلك أغلقت باب المناقشة بوضع فرض ناقص و توصلت لنتيجة تعسفية حيث لم تدرج احتمال عدم الصوم بلا سبب أو بدون فدية أى عدم الصوم بالمخالفة مع التكليف


و ينطبق ذلك على الحج أيضا فلم تضع احتمال وجود الاستطاعة و مع ذلك لم يقم بأداء التكليف


ويكون هنا السؤال الناقص الذى لم يطرح و يناقش، هل بوجود الاحتمالين يمكن الأبن الصيام أو الحج بدلا من أبيه أو أمه؟ 


عنوان مقالكم كان عن (هل يجوز أن نحج أو نصوم عن الموتى .؟)

أما صلبه فكان عن التوبة ثم استخلصت فى نهايته نتيجة غير منطقية مفادها "إن كانت التوبة لا تقبل بعد الموت فلا يعقل أيضا أن تقبل أعمال إنسان بعد موته"، وعدم المنطقية نتجت عن:

1ـ استخدمت نتائج أمر مقطوع فيه بانتهاء فرصته بالموت و هى "التوبة" فى أمر غير مقطوع فيه و اعتبرت القاسم المشترك لهم هو الموت

2ـ لم تضع فى اعتبارك أو تناقش أن نتائج سعى الإنسان و عمله فى الدنيا قد تستمر فى إنتاج أثر صالح أو طالح بعد موته و تؤثر فى حسابه أى لم تضع فى حسابك إن أنتاج الأعمال أو الأفعال فقط هى التى تنقطع بالموت و لكن تستمر نتائجها للميت بعد الموت و كان أيضا من الممكن المقارنة بين ضرورة و شرعية قضاء الدين للميت بعد موته و أثرها فى حسابه و بين قضاء العبادات فهل عندك شك فى أن قاضى الدين أو قاضى العبادات عن الميت الذى مات عنهم هو شخص يقوم بذلك نتيجة أن العمل و السعى الصالح الميت فى الدنيا و صل أثره الصالح لهذا الشخص فقام بذلكنيابة عنه


أو القياس بين وصول ثواب و أجر ثمار شجرة لميت غرسها فى حياته و بين وصول عمل أبن لأبيه بعد موته

أليس الشجرة و الأبن من سعى الإنسان فى حياته؟ أليست تلك موضوعات يجب حسمها و مناقشتها قبل الوصول لنتائج؟

أرجو منك رحابة الصدر ... و لكم منى دوام الود


6   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الجمعة 10 ديسمبر 2010
[53633]

تصديق الناس للحديث ليس حب في الرسول

تصديق الناس للحديث ليس حب في الرسول وليس حب في البخاري ولكن هؤلاء لم يستطيعوا الالتزام ولا الاستغناء عن مغريات الدنيا ولذلك هم يحبون الحديث ولا يحبون الرسول

سواء قال الحديث أم لم يقول


7   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 11 ديسمبر 2010
[53667]

الأستاذ الفاضل ::: مصطفى فهمى

الأستاذ الفاضل ::: مصطفى فهمى


أشكرك أولا على هذه المداخلة الهامة


وأوضح لحضرتك وجهة نظري باختصار ودون الدخول في حوارات أو جدال لا طائل من ورائه


أولا: انا لم أصدر حكما تعسفيا على الإطلاق وما قلته هذا هو رأي يقبل الصواب والخطأ ولا أفرضه على أحد ومن حق كل كاتب او قاريء أن يوافقنى عليه أو يرفضه ويعترض عليه كما يشاء ومن حق إدارة الموقع أيضا أن تشطب هذا المقال لو كان مخالفا لشروط النشر في الموقع أو مخالفا لمنهج أهل القرآن فأنا هنا تلميذ جئت لأتعلم من الجميع وأنا في أمس الحاجة للتعلم


ثانيا: ما أريد توضيحه هو أن الإنسان سيحاسب على أعماله التي قام بها هو بنفسه من خلال سعيه هو كما وضحت الآيات القرآنية في قوله تعالى (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى النجم/39) هذا من ناحية المسئولية الشخصية لكل إنسان على أعماله وأفعاله وحسابه أمام المولى عز وجل


ثالثا: بخصوص موضوع التوبة فهو موضوع مركب نسبيا ، ومن وجهة نظري التى ذهبت إليها أنه أي الإنسان يجب عليه إذا فعل فاحشة أو ارتكب إثما فيجب عليه أن يسارع بالتوبة لرب العالمين وذلك لمصلحته هو ولكي يضمن قبول توبته عند الله جل وعلا كما وضحت الآيات القرآنية وأقول إن ربنا جل وعلا يأمرنا بأن نسارع بالتوبة عند الوقوع في أي خطيئة ويجعل هذا هو أفضل الطرق وأضمنها لقبول التوبة وللوصول للجنة في الآخرة بمعنى أوضح يقول تعالى (( وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران 135:133 هؤلاء الناس فعلوا كل هذا لأنهم يريدون اليوم الآخر ويخافون الله ويريدون البحث عن النجاة والفوز في الآخرة ، ولذلك يقول تعالى عنهم وعن جزاؤهم في الآية التالية ((أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ )) آل عمران :136


رابعا: من خلال فهمي لموضوع التوبة وشروطها وتوقيتها قلت أنه إذا كان الإنسان مطالب بالتوبة المبكرة في حياته وهو في كامل قواه وفي كامل عافيته لكي يستطيع عمل الصالحات وفعل الخيرات لكي يكفر عن سيئاته ويبدل الله سيئاته حسنات وتقبل توبته ، ولو تأخر الإنسان في توبته بأن أجلها للحظة الاحتضار فلن تقبل كما وضحت الآيات القرآنية ومن خلال هذا كله تبين لي أنه إذا كان هذا الإنسان الذي تأخر في إعلان توبته  فلا تقبل توبته وهو حي فهل يجوز أن تقبل أعمال له يقوم بها غيره من أبناءه او أقاربه هذه هي وجهة نظرى ومن هنا يتبين موضوع الصدقة الجارية الذي كتبت فيه مقالا خاصا بعنوان (( هل هناك صدقة جارية في الإسلام)) ومقصدي هنا وهنا ان الإنسان إذا فعل خيرا أو عملا صالحا فسيجسل حسنات هذا العمل فورا ويتم التسجيل كاملا حتى لو استمر هذا العمل لمئات السنين لأن الله جل وعلى قادر على كل شيء وكذلك إذا فعل فاحشة أو سيئة يسجل عليه سيئاتها كاملة في نفس الوقت ولا مفر من تبديل هذه السيئات لحسنات إلا التوبة والتوبة لا تحدث إلا في حياة الإنسان هذه هي وجهة نظري التي تقبل الخطأ قبل الصواب.


 


يتبع .....


8   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 11 ديسمبر 2010
[53670]

الأستاذ الفاضل ::: مصطفي فهمى

 خامسا : هذه هي قوانين وتشريعات القرآن في حساب الحسنات والسيئات وفي تصحيح مسيرة الإنسان وإعطاءه الفرصة أثناء حياته لينقذ نفسه وما تبقى من عمره ليصصح نفسه ويعيد حساباته مع نفسه ويصلح علاقته مع الله جل وعلا 


سادسا: القوانين الوضعية البشرية في كل البلاد تحاسب كل إنسان على جرائمه ولا يحاسب إنسان أو يؤخذ بجريرة غيره حتى لو كان ابنه أو أبيه ولا يمكن قانونا (حسب القوانين الوضعية) التي وضعها البشر أن يسجن إنسان مكان إنسان ولا يمكن أن يقوم مواطن بدفع أموال على سبيل الصدقة للفقراء لكي يتم الافراج عن أبيه أو أمه وإعفاءهم من السجن او من أي عقوبة قانونية جنائية حكمت بها المحاكم التي تستمد شرعيتها من القوانين الوضعية البشرية


سابعا: إذا كنا نرفض تطبيق مثل هذه الأمور على القوانين البشرية في الأحكام الصادرة ضد من ارتكب جريمة فهل يمكن أن نقبلها أو نفرضها على الله جل وعلا  على من خالف أوامر الله وارتكب الفحشاء والمنكر ومات قبل أن يتوب  في الوقت المناسب كما وضح ربنا جل وعلا ، لكي يستفيد من فرصته الذهبيه التي وهبها إياه رب العالمين ..


وأخيرا تقبل خالص تحياتى


رضا عبد الرحمن على


9   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الثلاثاء 14 ديسمبر 2010
[53782]

أخى الكريم رضا عبد الرحمن على

أقتباس


(وأوضح لحضرتك وجهة نظري باختصار ودون الدخول في حوارات أو جدال لا طائل من ورائه)


إذن ...  لا داعى للتعليق


ولكم منا دوام الود


10   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الثلاثاء 14 ديسمبر 2010
[53783]

إذا مات ابن آدم انقطع عمله هنائياً وطويت صحيفته

نعم أخي الكريم رضا عبد الرحمن موضوع الصوم أو الحج عن الموتى من المواضيع الشائعة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ولكنها بعيدة كل البعد عن تشريعات القرآن الكريم المنزل من قبل رب العالمين .


فالعمل بالحديث الذي يعطي البعض الأمل في امتداد واستمرار لحصوله على حسنات وأعمال صالحة حتى بعد موته ، واعتذر عن ذكر هذا الحديث ولكن لكي أستشهد به فقط على التزوير والكذب على الرسول عليه السلام


(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )


وأرى أنها عقيدة فرعونية في الأساس دخلت على الإسلام وتمت صياغتها بأيدي وضاع اللأحاديث والتي ينسبوها للرسول الكريم عليه السلام وهو منها ومنهم برئ وهذا هو الحديث الذي يعطيهم الأمل في المزيد من الأعمال الخيرة ولكن هيهات فمن مات انقطع عمله نهائياً وقفل كتاب أعماله بموته


11   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الثلاثاء 14 ديسمبر 2010
[53795]

الأستاذ الفاضل ::: مصطفي فهمى ::: أعتذر لأني أخطأت في التعبير

الأستاذ الفاضل والمحترم ::: مصطفى فهمى


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بداية أقدم اعتذاري لسيادتكم وأعترف أنني بحق قد أخطأت التعبير فى التعليق الذي كتبته ردا على تعليق حضرتك ولم أقصد مطلقا أن أغلق باب المناقشة أو أحجر على رأي أي شخص يريد التعليق والنقاش وأقدم أسفى مرة أخرى لحضرتك لأنى بحق لم أقصد ذلك وأعترف أيضا أن الجزء الذي تفضلت حضرتك وعلقت عليه هو خطأ منى وأنا على استعداد لحذفه من التعليق احتراما لشخصك واعترافا من بالخطأ


ولكى يتبين حسن النية أننى كتبت في نفس التعليق هذه الفقرة ((أولا: انا لم أصدر حكما تعسفيا على الإطلاق وما قلته هذا هو رأي يقبل الصواب والخطأ ولا أفرضه على أحد ومن حق كل كاتب او قاريء أن يوافقنى عليه أو يرفضه ويعترض عليه كما يشاء ومن حق إدارة الموقع أيضا أن تشطب هذا المقال لو كان مخالفا لشروط النشر في الموقع أو مخالفا لمنهج أهل القرآن فأنا هنا تلميذ جئت لأتعلم من الجميع وأنا في أمس الحاجة للتعلم

))


وأخيرا ما حدث هو خطأ غير مقصود تماما


وأرجو تقبل الاعتذار


رضا عبد الرحمن على


12   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الثلاثاء 14 ديسمبر 2010
[53798]

أحسنت ..!!

أحسنت يا أستاذ رضا ..بإعتذارك ..!!


فالاستاذ مصطفى فهمي من الكتاب المحترمين والمفكرين الذي تحتاج إليهم مسيرة القرآن وكفى ..


 


13   تعليق بواسطة   علي عبدالجواد     في   الخميس 10 مارس 2011
[56540]

كتابة ءاثار الانسان

 


السلام عليكم


)إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يّـس:12)


تفسير الاية يشير الى كتابة ءاثار الانسان بعد ما قدموه فى الحياة الدنيا


فهل عنكم رأى ءاخر ؟


وشكرا


على عبد الجواد


14   تعليق بواسطة   سلوى مبارك     في   الثلاثاء 16 ديسمبر 2014
[76886]

التوبة ورحمة الله


الاخوة الاعزاء    مما لاشك فيه ان قبول التوبة يرجع لله تعالى وان الانسان يسعى في الحياة الدنيا سواء كان مؤمنا او ملحدا ومهما حاول الانسان التعويض على احباءه المقصرين فهو لن يصل الى مقدار رحمة الله الذي وسعت رحمته كل شئ وهو ارحم بنا حتى من انفسنا على نفسنا ولذا لايكلفنا عن خلقه فهو ادرى بهم وهو بقبل التوبة عن عباده علموا او لم يعلموا ----------------- وشكرا 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,637,857
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر