الحلف والقسم :
* ما هو الفرق بين الحلف والقسم * IV

عبد الرحمان حواش في الجمعة 19 نوفمبر 2010


 

*  ما  هو  الفرق بين  الحلف  والقسم  *

IV

 

ــ سبق أن بينت –بفضل الله وحسن عونه – الفروق بين العقر والعقم – وبين النزول والهبوط – وبين النظر والبصر.

ــ عزمت  - بحول الله – أن أحاول في  هذه،  تدبّر  الفرق  بين الحلف والقسم في  القرءان - - وضمنا – في اللسان  URBI)و( ORBI الذي  نزل  به  كتاب الله للعالمين .

ــ سبق  أن أشرتُ – كذلك – أن المترادفات  - les  synonymes -  في  جميع الألسنة ،  لا  تؤدي، ولا  يمكن  أن  تؤدي ،  معنى  واحداً ، فلا  بـدّ من فرق بينها ، فقد  يكون الفرق  ضئيلا  أم  شاسعاً !كما هو الفرق بين  الحلف  والقسم ، وكما سيتبين لنا من كلام  الله.

ــ أما نحن، معشر الذين يتحدثون بلسان القرءان، فنُـلحن  ونُـخلط بينهما !فنستعمل القسم عوض  الحلف،  والحلف عوض  القسم .

ــ ماهية  الحلف:  إشهاد الله – جلّ  وعلا – على ما نقوله – كذبا-  لنعزّز  أيْــماننا بالله !جُـنّةلقضاء الحاجات  الدّنيئة !كمـــا جاء بيانه في كتاب الله الذي هــو ( ... تبيانا  لكل  شئ ...) وذلك في سورة  المجادلة : 14/16. ( ... ويحلفون  على  الكذب وهم  يعلمون ... اتخذوا أيمانهم  جُنّة  فصدوا  عن سبيل الله  فلهم عذاب  مهين ).

ــ وفي  الحلف – فقط -  يكون الحنْـث وتجب  فيه  الكفارة : المائدة 89 ( لا يؤاخذكم الله باللغو  في  أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان  فكفارته ... ذلك  كفارة  أيمانكم  إذا حلفتم  واحفظوا  أيمانكم ...).

ــ  نلاحظ : عقدتم  الأيمان  (  عقدتم  الحلف  كذباً.) ونلاحظ : ذلك كفارة أيمانكم إذا  حلفتم .  لم  يقل سبحانه وتعالى : إذا  أقسمتم !لم  ينج  الرسول ( الصلاة  والسلام عليه ) من ذلك   - خاصة – وأن ذكـّــره الله العليم الحكيم – بعد  ذلك – بأداء  الكفارة  ما  سماه:  تحلّة الأيمان.  ( ... قد فرض الله لكم تحـلّة أيمانكم ...) التحريم 1-2 .   ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة  حسنة ...) ( أفلا  يتدبرون  القرءان  ولو  كان  من  عند  غير  الله لوجدوا  فيه اختلافا  كثيراً ) .

ــ جاء  تقرير الكذب في  الحلف  - بعد  ذكره – في ثلاث  ءايات :  في  التوبة 42: ( ... والله يعلم أنهم  لكاذبون ) وفي  الآية 107 : ( ... والله  يشهد  إنهم لكاذبون )وفي ا لمجادلـة 18 : ( ... ألا  إنهم  هم  الكاذبون ) . نلاحظ أنهم يحلفون – كذبا – حتى يوم يبعثون بي يدي  العزيز  الجبار !  لأن الحلف  عادة  فيهم في  الدنيا. لنتدبر  مع قوله  تعالى  في  سورة  القلم 10 ( ولا  تطع  كل  حلاّف مهين ) بصيغة  فعّال  التي  تدل  على التكثير  والمبالغة.

ــ نلاحظ  أن  هذا  التعبير: " حلاّف " جاء بعد  قوله : ( فلا  تطع  المكذبين ...). 

ــ و نلاحظ أنه، بعد  حلفهم  - كذباً – ،  يأتي  في  بعض  الآيات التنديد  والإنذار، بالحالفين  كذبا : 56- 95 – 96 – التوبة . والمجادلة 16 : ( ... ولكــــنهم قـــــــــوم يفرقون ) (... ومأواهم  جهنم جزاء  بما  كانوا  يكسبون ) . ( ... فإن الله لا يرضى عن القوم  الفاسقين ) ( اتخذوا أيمانهم  جُـنة  فصدوا عن سبيل  الله  فلهم عذاب  مهين ).  بما استهانوا بعظمة خالقهم ولما يشترون – بالحلف بالله – ثمنا  قليلا.

ــ ماهية  القســم :  يجئ  في الأيمان الصادقة ، حتى بالنسبة للكفار والمنافقين إذا ما أقسموا صادقين  جاهدين في قسمهم لا  كاذبين  بالنسبة لاعتقادهم  ولما في قلوبهم .

ــ جاء  بيانه في  قوله تعالى:

ــ ( وأقسموا  بالله جهد  أيمانهم ... ) الأنعام  109. ومثلها في53 المائدة . وفي 38 النحل. وفي 53 النور.  وفي  42  فاطر.

ــ نهانا الله، نهيا  صريحا ،  على  أن نجعل  الله  عرضة ًلأيماننا وذلك في ءاية البقـــرة224( ولا  تجعلوا  الله  عرضةً لأيمانكم ...) ثم  يأتي  بيان ذلك بعدها:(  لا يؤاخذكم  الله باللغو  في  أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت  قلوبكم ...).

ــ حتى  المجرمين يلاحط أنهم سيقسمون أمام الخالق يوم القيامة : أنهم لم يلبثوا إلا  ساعة في قوله تعالى الروم 55.( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير  ساعة ...) .

ــ هذا قسم  - حقيقة – لأنهم صادقون في ذلك !لا كما  حلفوا  - كذبا – بين يدي العزيز الجبار، - كما سبق  أن ذكرت – وذلك كما جاء في سورة المجادلة 18.

ــ أما صدقهم بالنسبة لقسمهم : ( ... أنهم مالبثوا غير ساعة ...) فلقد جاء مثل ذلك ، بالنسبة للناس جميعهم  ( ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا  ساعة من النهار ...) يونس 45 . وما جاء في سورة  الأحقاف35 تقريراً  وتصديقا من لدُن الحكيم  الخبير. (... لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ..) 

ــ أما قوله تعالى : " لا أقسم " التي  جاءت  في كتاب الله ثمان مرات : في الواقعة 75.والحاقة 38.والمعارج 40.والقيامة 1/2 . والتكوير15. والإنشقاق 16. والبلد 1.

ــ طبعا: أنه القسم  الذي نحن  بصدده  ولكنه من جانب الله !  وقسماً  بمخلوقاته !

ــ علة عدم  القسم  بقوله : لا أقسم ، كأنه تجنّبه  وتحاشيه  سبحانه  وتعالى للقسم ،. لأن العبد المقسوم  له ، - تواضعاً -  من جانب المولى العليم الخبير ( ... وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ...) لا  يدرك ، ولن يدرك عظمة المقسوم به  ولن يعلمه !. وبيان ذلك  في أول ءاية جاء فيها  القسم  حسب  الترتيب القرءاني ، ما جاء  في  سورة الواقعة 75/ 76( فلا  أقسم بمواقع النجوم  وإنه  لقسم  لو  تعلمون عظيم  ) جاء  مرة واحدة في  أول  ءاية فيها تجنُّـب القسم من جانب الله ( لا أقسم ...) حتى لا يعاد  في المرات السبعة الأخرى قوله : ( ... وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) تفاديا  للتكرار  ومــن باب  حمل  المطلق  على المقيد  كـــــلما  ذكـــر " لا أقسم " .

ــ لا  نعلم  ولن نعلم عظمة  المقسوم  به  ( ... وما أوتيتم من العلم إلا  قليلا ).

ــ ملاحظة  مهمة:

إن الله  استعمل في  كتابه،  في  الآية 21 من الأعراف ، في  شأن إبليس ( لعنه الله ) مع أبينا ءادم في  الجنة، قوله لهما : ( وقاسمهما إني  لكما  لمن  الناصحين ) . فجلّ المفسرين يلحقون هذا التعبير بالقسم.  فهذا  لا يصح أبداً ، ولا  يمكن بالنسبة لإبليس، لأنه عاهد نفسه كما عاهد الله  أن يُضل  لا  أن يُرشد !وأن يغشّ  ويخدع  لا  أن  ينصح !جعلهما – ءادم  وزوجه - يستعيبان، بأنه إنما  كان لهما ناصحاً فشاركهما في  ذلك !وأيّ نصح !?وأيّ رشد !?من قبل  إبليس اللعين ، في الوقت أنه في ذلك عاهد ربه على أن يغوي ويزين لعباده في الأرض في قوله: ( قال ربّ  بما أغويتني لأزينـنّ لهـــــــم  فــــي  الأرض  ولأغوينهـــم أجمعين )الحجر39.  وما جاء  في  النساء 120. ( يعدهم  ويمنيهم وما يعدهم  الشيطان إلا  غرورا )وفي ص 82.

ــ قاسمهما من مادة : قَــسَمَ  لا  أقسم،  بصيغة: فاعل  للدلالة  على  المشاركة.

ــ أقنعهما  أنه لهما  لمن  الناصحين ( فدلاهما بغرور...)

الخلاصـــــة  *

ــ الحلف: كما تقدم ،  هو أن  نشهد ما نقوله  - كذباً-  بعظمة  الخالق ويستلزم  الكفارة، أم  العقاب. يبينهُ قوله تعالى في سورة المجادلة 14/16.( ... ويحلفون على الكذب  وهم  يعلمون... اتخذوا أيمانهم جُنــة فصدوا عن سبيل الله  فلهم عذاب  مهين ) .  وفي  الحلف فقط يكون الحنث  مع  الكفارة.

ــ القسم: - كما تقدم – هو أن نشهد ما نقوله – صدقا – بعظمة الخالق ولا يستلزم الحنث ولا الكفارة وذلك حسب ما  نعتقده في  صميم عقولنا، وقلوبنا، يبين ذلك ما جاء في سورة  الأنعام 109 وغيرها من الآيات  - كما ذكرت – ( وأقسموا بالله  جهد أيمانهم ...) جاهدين في الصدق – إشهاد الله – صدقا – لما في قلوبهم إن صحيحا  كان  أم  خطأً !– لا  كذبا ً -

ــ تبــيّن لنا - فيما سبق – حالة  المجرمين الذين يحلفون كذبا حتى بين يدي الله . في قوله تعالى في سورة  المجادلة 18 ( يوم يبعثهم  الله  جميعاًفيحلفون لـــه  كما  يحلفون لكم ... )وجاء  مثله في  قسم  المجرمين بين يدي الله ما جاء  في  سورة الروم 55  ( ويوم تقوم الساعةيقسم المجرمون ما لبثوا  غير  ساعة ...) وبينت ما يعزز ذلك في سورة يونس 45والأحقاف 35.

ــ فلا  حنث  ولا  كفارة  في  القَسم  كما  هي  واجبة  في  الحلف .

ــ ملاحظــة:

ــ وصف الله الحلف  بتعقيد الأيمان في قوله ، في سورة المائدة : ( ... ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته...)

ــ ووصف القسم ، باللغو: ( لا يؤاخذكم الله باللغو  في  إيمانكم ..)المائدة 89. ومثله في  البقرة225

ــسماه  الله باللغو، ذلك لنتعرض عن اليمين  ونتجنبه – ولو صادقين-  ( قد  أفلح  المومنون...  والذين هم  عن  اللغو  معرضون )المومنون 1/3.

 

ــ  والله  أعلـــــم ــ

اجمالي القراءات 56363

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 19 نوفمبر 2010
[52951]

الأستاذ الفاضل :: عبد الرحمان حواش

الأستاذ الفاضل :: عبد الرحمان حواش


السلام عليكم ورحمة الله كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك


من خلال قراءة هذا المقال البحثي الهام عن معنى الحلف ومعنى القسم في القرآن الكريم فهمت الآتي::


أن حضرتك تقصد أن الحلف لا يستخدم من البشر إلا في أمور الكذب أو إذا أراد الإنسان أن يحلف كذبا على أمر ما أو أن الحلف دائما يكون على الكذب ، وبذلك يجب على الإنسان الكفارة ..


وأن معنى القسم أو استخدام القسم في القرآن لا يأت إلا في الصدق أو فى الأمور الحقيقية الصادقة ولا يستخدم القسم في أمر كذب


هذا ما فهمته إن كان فهمى خطأ فأرجو أن تصحح لي وتوضح لي أكثر


لكن هناك آيات في القرآن الكريم أقسم فيها البشر على أشياء ظنا منهم أنها صدق ويوم القيامة ظهرت أنها كذب وأنهم كانوا في ضلال يقول تعالى (( أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ))الأعراف:49


يقول تعالى (( وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ))إبراهيم:44


وهناك آيات كثيرة تبين استخدام القسم في أمور كذب


إلا إذا كان فهمى للموضوع خطأ فإذا كان كذلك فأرجو تصحيح فهمى


وتقبل خالص الشكر والتقدير


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 24 نوفمبر 2010
[53103]

أخى العزيز الاستاذ حواش ..شكرا فقد تعلمت من هذا المقال ما لم أكن أعرف من قبل

شكرا اخى العزيز شكرا عاما على إضاءاتك و اسهاماتك التى تثرى بها موقع اهل القرآن . وشكرا خاصا على هذا المقال الذى تعلمت منه ما لم أكن اعلم . وربما لو توجهت لبحث نفس الموضوع لتوصلت الى نفس النتائج لأننا معا نتعلم من القرآن الكريم ونطلب منه الهدى .


ننتظر منك المزيد  ..ووفقك ربنا جل وعلا وجمعنا فى مقعد صدق عند مليك مقتدر


3   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الخميس 25 نوفمبر 2010
[53121]

سؤال

الاستاذ الفاضل عبد الرحمن حواش تحية طيبة ، لى سؤال بسيط ، طبقا لهذا التفريق بن القسم والحلف واليمين اذا قام الفرد بالحلف أو بالقسم على أن يفعل شيئا فى المستقبل القريب أو البعيد ولم يفعله أو فعله فهل هذا يعد قسما أو حلفا أو يمينا ؟ وما هى كفارته إذا لم يفعله ؟ هل هى صيام ثلاثة أيام أو كما تقول الآية الكريمة


" لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم واحفظوا ايمانكم كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون"


مع شكرى وتقديرى لكم ولمقالاتكم التى نستفيد منها جميعا


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 04 ديسمبر 2010
[53405]

بارك الله فيك

هذه الثنائيات التي يظن  معظم الناس أنها ترادف ، وأنها تؤدي نفس المعاني  ، من المفيد أن تلقي عليها الضوء مفرقا بينها  أستاذ عبدالرحمان ، ونشكرك  ، وعلى ما أتذكر أنني قرأت مقالا لكاتب من أهل القرآن  يفرق بين  : " الرعاية والعناية   "  ولست متأكدة  من اسم الكاتب ، عامة نحن نشكر من كتب بهذه الدقة  . وفي انتظار مقالات أخرى .


5   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الأحد 02 يناير 2011
[54613]

لأستاذ : أحمد صبحي منصـــور

ــ سلام تحية مباركة طيبة .

ــ شكراً جزيلا ، سيدي ، وأستاذي على تعليقكم - وخاصة – على تواضعكم المثالي.

ــ رب اجعلني فوق ما يظنون، وأغفر لي فيما لا يعلمون، ولا تحاسبني بما يقولون.

ــ فلولاكم ، أقول ذلك وأكرّر، لما أتيحت لي الفرصة للإنضمام إلى أهل القرءان ومشاركتهم في هذا الموقع الذي لا يزال ولن يزال - إن شاء الله - يشعّ على المومنين الحق حتى نتوب إلى ربنا ، ونسلم له، ونتبع صراطه المستقيم .

ــ ولولا ذلكم الإنضمام والمشاركة، لصدق علـيّ قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّــنوا...) 159/160 - البقرة –

ــ جزاكم الله عن جميع الكتّاب والقراء، وعنـّي – خاصة – على هذه المنة العظمى ءامين.

 



6   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الإثنين 03 يناير 2011
[54643]

الأستاذة عائشة حسيــن

ــ سلام تحية مباركة طيبة.

ــ شكراً جزيلا على تعليقك.

ــ فكما بيّنت ، فإن المترادفات لا يمكن أن تعطي معنى فريداً، وذلك في جميع الألسنة التي خلقها الله – وخاصة – إذا ما كان المتكلم هو الله الذي علّم ءادم الأسماء كلها.

ــ لدي ثنائيات أخرى كثيرة في كتاب الله، سوف أتعرض لها – بحول الله - إن أطال الله العمر– وخاصة – إذا ما تحصلت على الوقت الذي أفتقده كثيرا، والذي أنا أجري وراءه بلهث.

ــ حفظك الله ، ورعاك، وحشرك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا لاهتمامك –دوما – بذكر الله وما نزل من الحق – ءامين –

 


7   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الثلاثاء 04 يناير 2011
[54697]

الأستاذ رضا عبد الرحمان علي

ــ سلام : تحية مباركة طيبة .

ــ الأستاذ الكريم : شكراً جزيلا لكم على تعليقكم البنّاء.

ــ ما فهمتم فيما يخص الحلف فهو حقيقة من كتاب الله .

ــ ماهية الحلف في القرءان ، هو الإلتجاء إلى الله العلي القدير لتصديق وإثبات اليمين الكاذب وذلك هو الحلف ويوجب الكفارة.

ــ أما القسم فهو تأكيد يمين ، دائما باللجوء إلى الله العلي القدير وإشهاده على ما نقوله صادقين ، وذلك هو ما سماه الله باللغو في اليمين .

ــ سماه الله لغواً حتى نتجنبه ولو صادقين – فإن كان كذلك - صدقا – فلا يوجب الكفارة.

ــ أما قولكم واستفساركم عن كون بعض البشر أقسم في القرءان على أشياء ظناً منه أنها صدق.

ــ بل أقول وأنهم أقسموا لا ظناً – فقط – منهم أنها صدق وإنما أقسموا جهد أيمانهم وهم صادقين ، جازمين وموقنين عِلماً، أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور- قــــالوا : ( ... لا ينالهم الله برحمة ...) .كما جاء نظيره في قسمهم : ( ... ما لكم من زوال ) إبــــــــــراهيم 44.

وما جاء في النحل 38 . ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ...) كلها قسم واحد جاهدين بما في قلوبهم ولكن بصيغ مختلفة .

ــ جاء تكرار الله بجهد الأيمان في القسم – في كل قسم جاء منهم : ( ... وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) مؤكدين ذلك لسامعهم . حقيقة ما في قلوبهم وحقيقة ما يعتقدون . وذلك في 53 المائدة و 109 الأنعام . و38 النحل . و53 النور. و 42 فاطر.

ــ كما جاء في أصحاب الجنة أنهم أقسموا صادقين وجادّين أنهم سيصرمون جنتهم مصبحين ولا يستثنون . القلم 17. فلو كانوا كاذبين لأخبرنا الله الذي بعلم السر والنجوى والذي يعلم ما يُخفون وما يُعلنون، لأخبرنا الله بذلك ولاستعمل الحلف عـــــوض القسم.

( أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82.

ــ إذاً فقولكم " أن هناك ءايات كثيرة تبين استخدام القسم في أمور كذب " لا يقوم . كما بينت في الموضوع وكما ذكرت أعلاه .

ــ لو كان كذلك، لعبر الله في ذلك بالحلف ، لا بالقسم، وبجهد أيمانهم . وإنما ذلك هومبلغهم من العلم . إذ الأيمان بالله واليوم الآخر لمّا يدخل قلوبهم .

يحاسبهم الله ويدخلهم جهنم لعدم الإيمان به وبرسالته ولا ولن يحاسبهم بما يقولون حين يقسمون وهم كافرون .

ــ والله أعلــــم ــ


 


8   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الثلاثاء 04 يناير 2011
[54698]

* الأستاذ نعمة علم الدين *

ــ تحية مباركة طيبة.

ــ جزاكم الله خيراً على تعليقكم .

ــ أما عن تساؤلكم فلنـلجأ إلى كتاب الله لنجد فيه الجواب.

ــ فإذا ما استفتينا كتاب الله المبين ، وطلبنا منه الإجابة ، فإننا نجدها من غير تردّد ولا ارتياب ( أفلا يتدبّرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فــــيه اختلافا كثيــرا )

النساء 82.

ــ فإذا ما لجأ أحدنا إلى اليمين ليعزّز به ما يريد أن يبْــلغه مُستمــعَـه كردّ مظلمة ، أو وفاء بعهد ، وغير ذلك، سواء أكان ذلك في الحاضر ! أم في المستقبل . فالحكم واحد لأن الأمر ينبَني على كوننا حلفنا، أم أقسمنا، حين اليمين.

ــ فإذا حلفنا مُضمرين الكذب حين التلفظ باليمين فهو حلف يلزم الكفارة ، ذلك لأننا عزّزنا كذبنا بعظمة الله حتى نغري المستمع ونوقنه أننا صادقون وفي داخل قلوبنا غير ذلك .

ــ وأما إذا أقسمنا له ونحن صادقين جاهدين في يميننا، وعزّزنا ما أقسمنا عليه بإشهاد الله العلي العظيم على صدق ما نقوله ، فسواء أكان ذلك في الحاضر أم في المستقبل فهو قسم لا يوجب الكفارة . وهو لغو كما سماه المولى الكريم .

ــ فمثلا : أقسمت صادقا – لزميل لي على أن أكون في موعد ما يوم كذا ... ولم أكن يومئذ ناسيا ( لا متناسيا ) أم لعائق خارج عن إرادتي. يبقى قسما ولا يلزمني الكفارة وأما إذا لم أكن في الموعد حين أنني تذكرته وحين أنه لا عذر لي ولا عائق تماما، بل مخالفا إرادياً ما وعدته ، يصير حينئذ قسمي له ، حلفاً ( قسم لم ينجز إراديا ) وتلزمني التوبة والكفارة ، ذلك لأنني سخِرت بعظمة الله في قسمي في إشهاده على يميني.

ــ كلّ ذلك علماً أن الله العلي القدير يعلم ما نسرّ وما نعلن ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، في الحلف أم القسم .

ــ مثال ءاخر : حلفت لنفس الزميل ( كاذبا عليه ) على أن أكون في موعد ما ، يوم كذا ، وعزّزت له ذلك الكذب بيمين ( بإشهاد الله العلي العظيم على كذب ) ولكنه إيهام إياه فقط أنني صادق ( أما الحقيقة عند الله : أنا كاذب ، ولكن يوم الموعد كنت حاضراً. هنا تلزمني التوبة والكفارة – ولا يكفي حضوري – لأنني حين الحلف له كنت كاذبا – وذلك جزاء استهزائي وعبثي بعظمة العلي العظيم ، ذلك هو ( عقد اليمين كذباً ) لقوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ...) المائدة 89.

أرجو أيها الأستاذ الفاضل أنني وُفقت، شيئا ما، على الجواب عن تساؤلاتكم البناءة.

ــ وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه . ءامين.


واللــه أعلــم

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,362,160
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر