التربية فى الاسلام

امل إبراهيم في الأربعاء 17 نوفمبر 2010


التربية فى الاسلام

 

 

ان التربية الاسلامية توجه الى وجوب تربية الصغار الناشئين على بر الوالدين بالاعتراف بفضلهما وحقهما ,وبوجوب احترامهما وتقديرهما بالسمع والطاعة لهما ومباشرتهما بالمعروف ،وبالدعاء لهما بالخير والرحمة والمغفرة بعد موتهما يقول ربنا عز وجل (وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماواخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا)الاسراء 23_24

    الا ان يأمروك ان تشرك برب العالمين فلا تطعهما ولكن..قل لهما قولا طيبا وصاحبهما بالمعروف(ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله فى عامين ان اشكر لى ولوالديك الى المصيروان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من اناب الى ثم الى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون)

يقول ربنا عز وجل

(ياأيها الذين أمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)ان الله سبحانه وتعالى يدعونا الى ان نترفق بأولادنا ونحسن معاملتهم والسعى فى ادخال السرور عليهم ليتربوا تربية حسنة بعيدة عن الخوف والجبن ويظهروا بمظهرهم الطبيعى حتى يمكن تقويمهم وتهذيبهم ،وتشجيعهم وتكريمهم ان احسنوا،من المفترض فى الابوين الاستقامة والادب فى سلوكهما لينشأ الاولاد وقد ُطُبعوا على كريم الاخلاق ومحاسن الاعمال،فمن اهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد اساء اليه غاية الاساءة واكثر انحراف الابناء أنما جاء بسبب اهمال الاباء لهم،وترك تعليمهم فرائض الدين فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا ولم ينفعوا ابائهم كبارا،يقول ربنا سبحانه وتعالى على لسان نوح(رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا) نوح 28             اى ان نوح عليه السلام وهو فى احلك لحظاته لم يدعو فقط لنفسه بل دعى لوالديه وايضا للمؤمنين والمؤمنات أى ان الجذر الطيب لا ينضح الا بالطيب                           

كيف يستقيم ابناؤنا فى ظل المشاحنات اليومية بين الاباء،أن الطفل لايتربى على ما تقوله له بل يرضع من افعالك امامه ويقلدك فى كل شئ خيرا كان ام شرا ،لن ينفع معه ان تقول لاتشرب السجائر لانها تؤدى الى السرطان طالما أنك تمسك بها ليلا ونهارا أمامه سيقلدك اليوم فى الخفاء وعندما يكبر من الجائز ان يعزم عليك ..سيجارة يوالدى

كيف يستقيم الأبناءفى ظل عدم احترام الاباء بعضهم لبعض وبالتطاول بالسب والضرب احيانا ؟،   كيف نطالبهم باحترام ذاتهم وباحترام الكبير والصغير وكل يوم تنهار أمام اعينهم الصورة المقدسة للأباء والأمهات .؟

..اين حقوق الاطفال فى التنشئة السليمة التى يأمرنا بها ربنا عز وجل ؟

....الرحمة بأبناء لم يجنوا شيئا سوى انهم خلقوا لاباء وامهات لايعنيهم من الامر شيئا                                                                           

   يقول ربنا عز وجل (ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وان اعمل صالحا ترضاة واصلح لى فى ذريتى انى تبت اليك وانى من المسلمين)الاحقاف15                                                                        

  (وما اولادكم ولا اولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى الا من أمن وعمل صالحا فأؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات أمنون)سبأ37                           (يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)لقمان33          التربية السليمة مرتبطه بالعمل الصالح ،ليس فقط المأكل والملبس هما احتياجات الاولاد انما هم فى امس الحاجة الى غذاء النفس بالكلمة الطيبة بالمعاملة الحسنة، ليس كل من تربى على القسوة ان يقسوا على ابناءة ويحرمهم من حنانه وعطفه وليس فقط الابناء هم من يحتاجون الى العطف، ايضا الكبار يجدوا كل السعادة فى حنو ابنائهم عليهم ،كيف يستقيم العود اذا لم يجد الماء والهواء والشمس ،كيف يستقيم سلوكهم النفسى وهم يرون التناقض بين الاقوال والأفعال ؟

،كيف تأمره بالصلاة وانت لاتصلى ،كيف تطالبه ان يحترمك وانت لاتحترم امه ،او انك لا تحترمى زوجك،كيف تستقيم الامور ،اين العمل الصالح الذى امرنا به سبحانه وتعالى ،كل شئ خلقه الله سبحانه وتعالى له أمور عدة حتى يستقيم (فتبسم ضاحكا من قولها وفال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وان اعل صالحا ترضاة وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين)النمل19                                          كيف سيكونوا ابرارا وممن سيتعلمون الاحترام و الادب ،شقاء الانسان يبدأ منذ الصغر والاباء تحصد ما تزرعه ولا يلوم احد سوى نفسه 

 

(و برا بوالديه و لم يجعلنى جبارا عصيا ),

(و برا بوالدتى و لم يجعلنى جبارا شقيا) مريم 14,32

 

(ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)ابراهيم  41                                     (وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته اكرمى مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وكذلك  مكنا ليوسف فى الارض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على امرةولكن اكثر الناس لايعلمون)يوسف21                                            

(واعلموا ان أموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم)الانفال28

 

صدق الله العظيم

 

 

اجمالي القراءات 10715

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 17 نوفمبر 2010
[52887]

إلى أى مدى تظل مسئولية الأباء تجاه الأبناء.

مقالة جميلة وموفقه إن شاء الله استاذة -امل إبراهيم - ونتمنى الإستمرار فى الكتابة فى هذا الجانب التربوى ،مع تدعيمه ببعض المشاهدات اليومية ،والمفارقات التى تحدث نتيجة لإختلاف تعامل الأباء مع بعض ابنائهم عن ابلعض الآخر ..والعكس ..


وهناك مفارقات أخرى فى تعاملات الأبناء للأباء ، ومنها درجة حنان ،وعطف وحب وخوف احد الأبناء على والديه أكثر من اخوته الآخرين ،وبالتالى تتأثر مشاعر الأباء نحوه إهتماما وتقديرا أكثر من إخوته الآخرين ،وهذا شىء فطرى ،،،فكيف يساوى الأباء بين من يعاملهم بالحسنى ويخاف عليهم ويوقرهم ويحترمهم فى حضورهم وفى غيابهم ،وبين من يسبهم ويلعنهم ويتمنى الخلاص منهم اليوم قبل الغد بل ربما سصل به الجحود إلى درجة إهانتهم وضربهم وتشريدهم ؟؟؟ فكيف نُحل هذا اللغز من الطرفين ،من طرف الأباء وحقوق الأبناء عليهم ، ومن طرف الأبناء وحقوق الأباء عليهم ايضا؟؟؟


والأهم إلى أى مدى ،وإلى أى عُمر تتوقعين مسئولية الأباء تجاه الأبناء ؟؟؟


2   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الأربعاء 17 نوفمبر 2010
[52889]

وكل شيئ عنده بمقدار ..

الأخت العزيزة أمل ..


مقال جميل يلمس جانبا مهما من حياة أي مجتمع يبغي التقدم وأضيف ملاحظة وهي أن الخوف والرعاية من الآباء على الأبناء هو عمل فطري يقوم عليه الفرد مجبرا من داخله .. لذلك فإن القرآن الكريم لم يأتي في الأمر المباشر بذلك لأن ذلك يحدث بإستمرار بشكل فطرى .. وفي مقابل ذلك فإن القرآن الكريم قد جاء فيه الأمر المباشر بضرورة التعامل بالحسنى مع الوالدين .. 


والمشاهدات الحياتية تؤكد ذلك فإننا نجد الكثير من الأبناء العاقين لآبائهم .في مقابل نسبة قليلة جدا تكاد لا تذكرمن الآباء الذين يفلون ذلك في حق ابنائهم .. لذلك كان تركيز النص القرآني على ضرورة رعاية البناء للوالدين ..


صدق الله العظيم الذي يقول ( وكل شيئ عنده بمقدار ..) فالنص القرآني يأتي في موضعه بالضبط بلا زيادة ولا نقصان ..


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 18 نوفمبر 2010
[52905]

وفي قصة العبد الصالح مع موسى عبرة وتعلم ..

 أشكر الكاتبة الفاضلة على تبني هذا النوع من الاصلاح التربوي الذي نحن في أمس الحاجة اليه  في هذا العصر المتقلب ..


 واحب أن أضيف أن هناك نوعا من الاصلاح يأتي عن طريق الالهام والهدي الالهي وما حدث مع العبد الصالح ومع مالاقاه النبي موسى له للتعلم منه  وعندما دخل قرية وقتْل العبد الصالح للغلام وما فيه من القسوة الظاهرة للأفراد العاديين ، وكما عبر موسى بقوله أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟؟


 ويرد عليه العبد الصالح : وأما الغلام فكانا أبويه صالحين فخشينا أن يرقهما طغيانا  وكفرا!


 وهذا درس مستفاد للآباء  فلربما  الحب الشديد والتعصب من جانب الأبويين للابن الضال أو الفاسد يجعل الأبوين ينحازان لإبنهما على الدوام حتى لو ادى ذلك الى ارهاقهما وتحملهما الأوزار والآثام بسبب هذا الحب وهذا الانحياز ..


4   تعليق بواسطة   امل إبراهيم     في   الخميس 18 نوفمبر 2010
[52909]

شكرا دكتور عثمان

اشكرك د كتور عثمان ............الأصل فى الحياة هو العدل والمساواة بين الناس وبدونهما تنهار ،والعدل بين الاولاد هو الذى يخلق اجيال واعية ،صحيه لاتعانى من الكبت والامراض النفسية ،وتفضيل طفل على الأخر هو أخطر شئ يفعلة الاباء لانه يولد كبت فى الاطفال الاخرين ينعكس فيما بعدعلى الأباء انفسهم ،ويولد ضغينة بين الأبناء تظهر فيما بعد بينهم ،ومن هنا يظهر عقوق الأبناء ونجد انفسنا نسأل عن السبب؟..الفطرة ليست معناها ان احنو على طفل عن الأخر من الممكن ان يفهم هذا الطفل المدلل  نقاط ضعف الأباء ويلعب عليها فى حين يوجد طفل اخر اكثر حنانا ولكنه لا يجيد التعبير عن مشاعره تجاه والديه وبهذا نولد فيهم الكراهية بدون ان نشعر ..........وفقنا الله


شكرا


5   تعليق بواسطة   امل إبراهيم     في   الخميس 18 نوفمبر 2010
[52910]

شكرا استاذة سوسن ،شكرا استاذ مرسى

اشكركم شكرا جزيلا واتمنى التوفيق لاولادنا فى ظل الظروف الصعبة التى  يعيشون فيها


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-08-07
مقالات منشورة : 6
اجمالي القراءات : 60,829
تعليقات له : 17
تعليقات عليه : 33
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt