من وراء النقاب

لبنى حسن في الأحد 19 سبتمبر 2010


mso-bidi-language: ar-ae">  

دخلت سيده ترتدي نقاب و قالت: السلام على من أتبع الهدى

 

فرد الجميع ماعدا أنا!

 

قالت: لماذا لم تردي؟

 

قلت: لأني لم أفهم معنى الهدي

 

قالت: الإسلام طبعا

 

قلت: إسلام الإخوان و لا القرائنين و لا بن لادن و لا السلفيين ولا الصوفيين و لا الشيعة ولا الحنابلة و لا أبن باز و لا الأزهر زمان أم الأزهر الآن؟

 

قالت: إسلام السنة

 

قلت: ما الأزهر سنه و ابن لادن سنه و مختلفين في فكرهم تماما فلا هم يوافقوه و لا هو يباركهم

 

قالت: و إلى أي سلام تنتمي انتى؟

 

قلت: لا اؤمن بالتصنيفات, و لكنى أنتمى الي الإسلام الذي يفهمه عقلي حيث يدعو للإيمان  و الرحمة و العمل و الصدق و إعمال العقل و استخدام المنطق, و لا يتصادم مع الحضارة أو الزمن, فعلاقتي بربي علاقة مباشرة و خاصة لا تحتاج إعلانات و لا وسطاء و لا جماعات

 

قالت:  كان قصدي إسلامنا و خلاص

 

قلت:يعنى لو كنت يهودية أو مسيحية أو بهائية أو لادينية فلا سلام و لا كلام بل قطيعة و خصام؟

 

قالت: أما صحيح انك سافرة و أنا اللي غلطانة

 

قلت: و إية علاقة السفور بسؤالي, المفروض أن لديكي منطق و حجة للإقناع فما الداعي لتغير الموضوع؟

 

قالت: و أناقشك ليه إذا كنتى أصلا كافرة و مش عامله فروض دينك و كاشفة شعرك؟

 

قلت: و من وكلك لتكفير الخلق؟ في بلادي قبل السبعينات في زمن كان فيه أزهر عريق إسلام منتشر بقاله اكتر من ألف و أربعمائة سنه و لم يكن فيه تغطية شعر غير لفئات ثلاث: فلاحة, خادمة, مسنة...و أنا لا انتمي لأي من تلك الفئات و لا اعرف سوى الإسلام بأركانه الخمس و أحافظ عليها خاصة أنى أتساوى في تنفيذها مع الرجل فلست وصمة أو عار أو مجرد جسد كي أخفى نفسي عن العيون...أنا انسانة منحنى ربى عقل فكرمني به و لم يحط من شأني كي اخفي نفسي أو أعامل نفسي على أنى مجرد جسد و إن كان الذكر يثيره شعري أو وجهي فتلك مشكلته النفسية و وجب عليه العلاج منها مادام صار يفكر بنصفه الأسفل فقط و فقد عقله.

 

قالت:أنتي مستفزة جدا

 

قلت: ناقشيني

 

قالت: و ماذا عن حديث خالد ابن دريك عن السيدة عائشة عن الرسول صلى الله عليه و سلم " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا و ذاك" و أشار إلى وجهة و كفيه.

 

قلت:  هذا من أحاديث الآحاد و لم يرد في البخاري و صحيح مسلم بل ورد في أبو داوود و من الثابت في أبو داوود أن خالد ابن دريك لم يعاصر السيدة عائشة أساسا فكيف يتحدث عنها

 

قالت: و القرآن؟

 

قلت: كلام الله يساء تفسيره و تأويله أحيانا و هو حمال أوجهة. هو دائما مصدر رحمة و  نور ولكن جماعات الإسلام السياسي عملت على تشويهه و تشويه صورة المسلمين و حصرت الدين في مكافحة المختلف و المرأه!

 

قالت: و آية الخمار في سورة النور؟

 

قلت: اختلفوا في تفسيرها و المؤرخين اثبتوا أن غطاء الشعر كان موجود من قبل اليهودية فكان عادة و ليس عبادة و جاء الإسلام ليعدل وضع كان قائما و يأمر النساء بإسدال الخمار -الموجود أصلا -على صدورهم (جيوبهن) فلا تبدوا مكشوفة و بالتالي لم يأت ليأمر بتغطية الشعر و هناك عدة اجتهادات منشورة في هذا السياق

 

قالت: و ماذا عن الشيخ القرضاوي و الغزالي و كتب ابن تيمية؟..كلهم قالوا الحجاب فرض

 

قلت: كلهم بشر مجتهدين نحترمهم و إن اختلفت معهم, فالإسلام يسعنا جميعا و يحكم الله على الجميع في النهاية, و إن كانوا اجتهدوا و وصلوا لذلك فاخرين مثل الشيخ الأزهري محمد عبدة الذي نترحم عليه ليومنا هذا و الدكتور الأزهري مصطفى راشد توصلوا لعكس ذلك و تلك اجتهادات و الأصل الإباحة و ليس التحريم فالدين يسر لا عسر و الجوهر أهم من المظهر

 

قالت: و ماذا عن السلف الصالح؟

 

قلت: هم أبناء بيئتهم و عاداتهم و تقاليدهم و تعليمهم و ثقافتهم و كان بعضهم صالح لكن كثير منهم طالح شوه صورة الإسلام السمح البسيط و لطخها بدماء حروب و أطماع سياسية

 

قالت: مافيش فايدة فيكم انتم علمانيين

 

قلت: العلمانية مش شتيمة و لا تعارض بين الإسلام و العلمانية لان العلمانية تفصل الدولة بأجهزتها المدنية عن الدين ليتساوى جميع المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية و لكنها لا تفصل الدين عن المجتمع البشري لأن الدين جزء من تكويننا

 

قالت:العلمانية تضيع الدين و تشيع الفسق

 

قلت: و هل الدين ضعيفا لتضيعه أيدلوجية؟ ثم هل ضاع دين الأتراك و تركوا الإسلام حينما تحولت الدولة للحداثة و العلمانية؟

 

أري خلط خبيث من البعض ما بين العلمانية والليبرالية من جهة والإلحاد من جهة أخرى. العلمانية أسلوب حياة ولا تنهى عن إتباع دين معين، بل تنادي فقط بأن يتم فصل الدين عن السياسة والدولة، وبأن تكون الأديان هي معتنق شخصي بين الإنسان وربه كما هو الحال في الهند وماليزيا…

 

 

 

قالت: *****************************

 

قلت: الإسلام أمرنا بالجدل بالتي هي أحسن!

 

 

 

أجمالا لم يكن الهدف من الحوار رفض السلام و لكن إيضاح أن السلام ليس حكرا على فئة بعينها و أن مفهوم الهدى مطاط و غير واضح, كما يوحي باستثناء الأخر المختلف عقائديا, لذا فلا يجب أن نتخذ من التحية شكلا من أشكال التمييز العنصري.

 

 

 

 

لبنى حسن

Lobna_hassan88@yahoo.com

 

اجمالي القراءات 9914

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 19 سبتمبر 2010
[51291]

كل منقبة تعتقد أنها نموذج وأن ما تعرفه هو الاسلام

الأخت العزيزة / لبني حسن


أشكرك على هذا الموضوع الشيق الجميل ، الذي يتكرر كثيرا كل يوم وكل ساعة لأن النقاب أنتشر وصال وجال بين جميع فئات المجتمعات العربية ، حتي في الجاليات الاوروبية ، ومن الطبيعي جدا ان يحدث حوارات ومناقشات مثل ما حدث مع حضرتك ، ولكن هذا النوع من الحوار أنا أسميه بحوار بلا فائدة وحوار بلا جدوى ، وليس معنى أنى أقلل ما فعلتيه لا حقيقة الأمر أن هذا الحوار المحصلة النهائية له صفر مع هذه الشخصيات لأنهم وبكل بساطة وبلا ادنى تفكير يقومون بتكفير الأخر فهي لم تتفكر ولم تفكر ولم تتأخر لحظة فى اتهامك بالكفر على الرغم انها في بداية الحوار تتكلم عن الهدى وعن الاسلام ، فهى شربت وتشربت الاسلام الوهابي المبني على التدين الظاهري الشكلي الذي لا علاقة له باحترام الاخر وتقديره مهما كان دينة ومعتقده ، وهي تعتبر نفسها نموذج للمرأة الاسلامية ليس هذا فحسب وتعتبر كل سيدة لا تفعل مثلها كافرة سافرة ومكانها النار.





وأخيرا وحتى لا اطيل عليكى عندى سؤال بسيط جدا


في أحدى فقرات المقال قلت هذه العبارة  ((( قلت: كلام الله يساء تفسيره و تأويله أحيانا و هو حمال أوجهة.))))


هل فعلا تؤمنين أن القرآن الكريم حمال أوجه أريد وجهة نظر حضرتك وأتمنى أن اكون مخطئا ولم أهم ما تقولين لأن القرآن الكريم ليس حمال أوجه على الاطلاق


وأشكرك جدا


2   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الأحد 19 سبتمبر 2010
[51292]

هذه المرشحه التي لا تماثل إلا ثقافة القطيع

كيف إلي المنقبة أو المنقبات عموما في بلاد التخلف العقلي أي منشأ النقاب كيف لهم وهم يوعدوا من الأموات أن يحترمنا الآخرين وهم لم يحترمنا أنفسهن بلباس هذه المرشحه التي لا تماثل إلا ثقافة القطيع


 


3   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الأحد 19 سبتمبر 2010
[51297]

لا لتعمل مع المنقبات

أعتقد حتى تتخلص دول العالم من هذا الوباء المسمي النقاب ودون فرض غرامة أو تدخل في الدين لكي لا تتهم الدول التي لا ترغب في وجود المنقبات على أرضها أنه ليس هناك أسهل من هذا الحل وهو منع التعامل مع هؤلاء المنقبات منع توظيفهم في أي مجال عمل منع التحدث معهم في أي موضع وتعمل وسأل الأعلام في جميع الدول التي تريد أن تتخلص من هذا الوباء وأن تكون وسأل الأعلام جادة دون الخوض في الدين أو العقيدة وتعمل من أجل هدف وأحد وهو لا لتعمل مع المنقبات  هذا هو أفضل شيء


 


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 19 سبتمبر 2010
[51300]

مساء الخير أستاذة لبنى حسن .

مساء الخير استاذة لبنى حسن ،وكل عام وحضرتك بخير ،


حوار جميل وجرىء ومطلوب من الآحرار من أمثالك فى مواجهة خفافيش الظلام ،الذين واللاتى يتمسحون بجلباب الدين ،وهو من افكارهم براء .


وبخصوص ما إستشهدت به (المُنقبة ) إياها من  آيات سورة النور ،أو سورة الأحزاب ، فلا يمت بالفهم الصحيح للقرآن بصلة ،ولا علاقة لهما بغطاء الرأس  من قريب ولا بعيد .،وبالفعل كما قال الأستاذ الكريم (حداد) فلقد إستشهدت بالآية الكريمة فى الموقف الخطأ .


-- وبخصوص مانثسب زورا وبهتانا للخليفة الراشد (على بن أبى طاب ) بأن القرآن حمال أوجه .. فهذا كذب عليه (اى على القرآن ،وعلى بن أبى طالب فى نفس الوقت ) ،--فالقرآن الكريم واضح بين ومقهوم بيسر وسهولة من او قراءة عند من يدخل عليه بقلب خالص وصاف وسليم ... ولقد قالوا قولتهم تلك (القرآن حمال أوجه) ،ليستخدموها فى الإستبداد السياسى ،والتشريعى ليُأطروا (للنسخ فى القرآن) ومحو تفعيل بعض آياته الكريمات ،مثل آيات التسامح والسلام بين المسلمين وغيرهم ،ونسخها أو محو تطبيقها تحت زعم تنفيذ آية (السيف) بسورة التوبة .. وبهذا إحتلوا وغزوا وتعدوا على بلاد العالم تحت حجة نشر الإسلام ...   المهم  أن عبارة (القرآن حمال أوجه ) غير حقيقية ،والقرآن لا ينحاز إلى أحد على خساب السلام والحق والعدل حتى لو كان نبياً من الأنبياء..


--وكل عام وحضرتك بخير ....ونرجو مواصلة كتاباتك القيمة ...


5   تعليق بواسطة   محمد عطية     في   الإثنين 20 سبتمبر 2010
[51306]

اوجزتى فأبلغتى

هنئياً على هذا الحوار الرائع الذ ناقش قضية من اخطر القضايا التى يمر بها مجتمعنا الاسلامى و الانسانى و هو انتشار التدين الظاهرى و من أمثلته هذا الرداء الغريب عن الثقافة المصرية و لا علاقة له بالدين و هو النقاب و كم من الجرائم ترتكب بأسم النقاب ناسين قول الله تعالى ( يا ايها الناس ان خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتفاكم ) و الخطاب عام لكل بنى البشر فكيف يتعارف الناس إذا أخفى كل واحد من وجه


اما بخصوص القرءان حمال أوجه رجاء أن تراجعى تلك العبارة كما اشار الاستاذ رضا عبد الرحمن و الاستاذ عثمان لأن القرءان له وجه واحد فقط لمن يتدبره


مع خالص تحياتى


6   تعليق بواسطة   لبنى حسن     في   الثلاثاء 21 سبتمبر 2010
[51327]

اشكر جميع الاساتذه الذين شرفونى بالتعقيب

تقبلوا شكري و تقديري على المجهود المبذول في الموقع و على التنوير و تقديم الإسلام بصورة سمحة بسيطة بعيدة عن التعقيدات و الإرهاب الذي أصبح يقدم لنا على انه صحيح الإسلام حتى كره الناس المسلمين.




الأستاذ الفاضل رضا عبد الرحمن على



ما قصدت بالقرآن حمال اوجهة هو أنى اعتقد أن من الممكن تفسير نفس الآية بأكثر من منظور فقد يختلف فهمنا مع مرور الزمان أو من حقبة تاريخية إلى أخرى و قد نستوعب أكثر من ما نفهم الان او نصحح بعض مفاهيمنا, أيضا هناك تفسيرات لنفس السور بها اختلاف و لكن بعضها أو ربما جميعها قد يبدوا لنا منطقي و هذا من رحمة ربنا علينا




الأستاذ الفاضل رمضان عبد الرحمن


قد يكون للاهتمام بالتعليم و الإعلام و الحوار دور أساسي و قد نحتاج لقوانين أيضا فالنقاب في النهاية نوع من التخفي و يشجع على الإخلال بالأمن




الاستاذ الفاضل محمد الحداد


أشكرك على المعلومة القيمة




الفاضل الدكتور عثمان محمد علي


الفضل في كتابة هذا المقال و كل مقالاتي الغير سياسية يعود لدعمك و تشجيعك المتواصل




الأستاذ الفاضل محمد عطية


اشكرك جدا على الشرح القيم


قصدت بالقرآن حمال اوجهة هو انى اعتقد ان من الممكن تفسير نفس الاية بأكثر من منظور و قد يختلف فهمنا مع مرور الزمان و هذا مجرد رأيي الشخصى و احساسى


 


 


أشكركم جميعا على استنارتكم و كل عام و أنتم بخير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-01-14
مقالات منشورة : 5
اجمالي القراءات : 39,494
تعليقات له : 4
تعليقات عليه : 19
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt