من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (5 ) : الاستقواء بالله جل وعل

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 01 يونيو 2010


الرد المبين لأهل السنة على بعض فرق القرآنيين
للأخ ((سيف الكلمة))


السنة هي المصدر التشريعي الثاني بعد كتاب الله تعالى ، ولا يمكن لدين الله أن يكتمل ولا لشريعته أن تتم إلا بأخذ سنة النبي صلى الله عليه وسلم جنباً إلى جنب مع كتاب الله تعالى ، لذلك جاءت الآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة ، تأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتمسك بسنته والاحتجاج بها ، وأجمعت على ذلك الأمة :

فمن أدلة القرآن الكريم :

المزيد مثل هذا المقال :


قوله تعالى :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} (النساء65) .

فقد أقسم الله تعالى في هذه الآية بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أموره ، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً ، ولهذا قال : {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } ، فلا يكتفي بالانقياد في الظاهر ،بل لابد مع تحكيمه له في الظاهر أن يطيعه في الباطن ، وألاَّ يجد في نفسه أدنى حرج مما حكم به ، ويسلم له التسليم الكامل من غير ممانعة أو منازعة .

وقال جل وعلا : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } (النساء 59) ، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد موته .

وقال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } (آل عمران 31) ، فهذه الآية تبين أن دليل محبة الله تعالى هو اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهل معنى اتباعه صلى الله عليه وسلم إلا اتباعه في جميع أقواله وأفعاله وهديه ، فتبين بذلك أن من لم يتبع الحديث النبوي ولم ير العمل به واجباً ، فهو كاذب في دعوى محبته لله عز وجل ، وقال سبحانه : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (النور 63) ، وأمره صلى الله عليه وسلم هو سبيله ومنهاجه وسنته .

ومن أدلة السنة :

قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاريفي صحيحه عن أبي موسى: ( إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق ) ، وفي البخاري أيضاً عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا : يارسول الله ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ، وروى ابن ماجه عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ) .

وأما إجماع الأمة :

فلو تتبعنا آثار السلف ابتداء من عهد الخلفاء الراشدين فمن بعدهم ، فإننا لن نجد إماماً من الأئمة المجتهدين - المشهود لهم بالعلم والتقى - ينكر التمسك بالسنة ، والاحتجاج بها ، والعمل بمقتضاها ، بل على العكس من ذلك ، لا نجدهم إلا متمسكين بها مهتدين بهديها ، محذرين من مخالفتها ، قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم : " لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ، يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه ، وأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما سواهما تبع لهما ، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف ، في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وقال رحمه الله : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس " ، وقال الإمام ابن حزم عند قوله تعالى : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ( النساء 59) ، قال : " الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يُخْلَق ويُرَكَّب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنَّة والناس ، كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من أتى بعده عليه السلام ولا فرق " .

فتبين مما سبق وجوب الاحتجاج بالسنة والعمل بها ، وأنها كالقرآن في وجوب الطاعة والاتباع ، فالمستغني عنها هو مستغن في الحقيقة عن القرآن ، وأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله وعصيانه عصيان لله تعالى ، وأن العصمة من الانحراف والضلال إنما هو بالتمسك بالقرآن والسنة جميعا ً .

ظهرت في حِقَب من التاريخ الإسلامي فرق وطوائف أنكرت السنة والاحتجاج بها ، فمنهم من أنكرها صراحة ودعا إلى نبذها بالكلية سواءً أكانت متواترة أم آحادية زعماً منهم أنه لا حاجة إليها ، وأن في القرآن غنية عنها ، ومنهم رأى الحجية في نوع منها دون غيره .

وكان أول من تعرض لهذه المذاهب وردَّ على أصحابها ودحض شبهاتهم الإمام الشافعي رحمه الله حيث عقد فصلاً خاصاً في كتاب " الأم " ذكر فيه مناظرة بينه وبين بعض من يرون ردَّ الأخبار كلِّها ، كما عقد في كتاب " الرسالة "فصلاً طويلاً في حجية خبر الآحاد .

وكادت تلك الطوائف التي أنكرت السنة جملة أن تنقرض ، حتى نبتت نابتة جديدة - في عصرنا الحاضر - غذَّاها الاستعمار بنفسه وأيدها مادياً ومعنوياً ، في محاولة منه للقضاء على الإسلام وهدم أصوله وأركانه .

وكان أحد هؤلاء الذين دعوا إلى ترك الحديث والاعتماد على القرآن فقط : الدكتور توفيق صدقي الذي كتب مقالين في مجلة المنار بعنوان " الإسلام هو القرآن وحده " .

وتبع ذلك ظهور جماعة في شبه القارَّة الهندية دعت إلى الأخذ بالقرآن فقط ، وأنكرت أن يكون للأحاديث أي قيمة تشريعية ، وهم الذين عرفوا بـ " بالقرآنيين " أو " جماعة أهل القرآن " ، مردِّدين نفس الحجج والشبه التي استند إليها توفيق صدقي .

ومن ذلك ما فهموه من قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء }(الأنعام 38) ، وقوله سبحانه : {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء }(النحل 89).

فقالوا : إن هذه الآيات وأمثالها تدل على أن الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين ، وكلَّ حُكم من أحكامه ، وأنه بيَّن ذلك وفصَّله بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر ، وإلا كان الكتاب مفرِّطاً فيه ، ولما كان تبياناً لكل شيء ، فيلزم الخُلْف في خبره سبحانه وتعالى .

وجواباً على هذه الشبهة يقال : ليس المراد من الكتاب في قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء }(الأنعام 38) القرآن ، وإنما المراد به اللوح المحفوظ ، فإنه هو الذي حوى كل شيء ، واشتمل على جميع أحوال المخلوقات كبيرها وصغيرها ، جليلها ودقيقها ، ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، على التفصيل التام ، بدلالة سياق الآية نفسها حيث ذكر الله عز وجل هذه الجملة عقب قوله سبحانه : {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إل أمم أمثالكم }(الأنعام 38) أي مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها ، كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم كل ذلك مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ لا يخفى على الله منه شيء .
وعلى التسليم بأن المراد بالكتاب في هذا الآية القرآن ، كما هو في الآية الثانية وهي قوله سبحانه : {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء }(النحل 89) فالمعنى أنه لم يفرِّط في شيء من أمور الدِّين وأحكامه ، وأنه بيَّنها جميعاً بياناً وافياً .

ولكن هذا البيان إما أن يكون بطريق النص مثل بيان أصول الدين وعقائده وقواعد الأحكام العامة ، فبيَّن الله في كتابه وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وحِلِّ البيع والنكاح ، وحرمة الرِّبا والفواحش ، وحِلِّ أكل الطيبات وحُرْمة أكل الخبائث على جهة الإجمال والعموم ، وتَرَك بيان التفاصيل والجزئيات لرسوله صلى الله عليه وسلم .

ولهذا لما قيل لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشِخِّير : " لا تحدثونا إلا بالقرآن قال : والله ما نبغي بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن .
وروي عن عمران بن حصين أنه قال لرجل يحمل تلك الشبهة : إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال أتجد هذا في كتاب الله مفسَّرا ، إن كتاب الله أبهم هذا وإن السنة تفسر ذلك " .

وإما أن يكون بيان القرآن بطريق الإحالة على دليل من الأدلة الأخرى التي اعتبرها الشارع في كتابه أدلة وحُجَجاً على خلقه .
فكل حكم بينته السنَّة أو الإجماع أو القياس أو غير ذلك من الأدلة المعتبرة ، فالقرآن مبَيِّن له حقيقة ، لأنه أرشد إليه وأوجب العمل به ، وبهذا المعنى تكون جميع أحكام الشريعة راجعة إلى القرآن .

فنحن عندما نتمسك بالسنة ونعمل بما جاء فيها إنما نعمل في الحقيقة بكتاب الله تعالى ، ولهذا لما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله " بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت إليه وقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت ، فقال وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هو في كتاب الله ، فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ، قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأتِ {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }( الحشر 7) ؟! قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه .

وحُكِي أن الشافعي رحمه الله كان جالساً في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى ، فقال رجل : ما تقول في المُحْرِم إذا قتل الزُّنْبُور ؟ فقال لا شيء عليه ؟ فقال : أين هذا في كتاب الله ؟ فقال : قال الله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه }( الحشر 7) ، ثم ذكر إسناداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) رواه الترمذي وغيره ، ثم ذكر إسناداً إلى عمر رضي الله عنه أنه قال " للمُحْرِم قتل الزُّنْبُور " فأجابه من كتاب الله .

قال الإمام الخطابي رحمه الله " أخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئا من أمر الدين لم يتضمن بيانَه الكتابُ ، إلا أن البيان على ضربين : بيان جَلِيّ تناوله الذكر نصاً ، وبيان خفِيّ اشتمل عليه معنى التلاوة ضمناً ، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معنى قوله سبحانه : {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون }(النحل44) ، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان " أهـ .

وبذلك يتبين ضلال هؤلاء وسوء فهمهم وتهافت شبهاتهم ، وأنه لا منافاة بين حجية السنة وبين كون القرآن تبياناً لكل شيء ، والحمد لله أولاً وآخراً .

تقدمت الإشارة - في الجزء الأول من هذا الموضوع - إلى بعض الشبه التي استند إليها منكروا حجية السنة في العصر الحديث ، حيث استدلوا ببعض الآيات التي أساءوا فهمها وتأوَّلوها على غير وجهها ، محرفين فيها الكلم عن مواضعه .

وإضافة إلى ما استدلوا به من آيات ، فقد تمسكوا أيضاً بجملة أخبارٍ منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤيد - بحسب زعمهم - ما ذهبوا إليه من عدم الاحتجاج بالسنة ، ووجوب عرض ما جاء فيها على كتاب الله .

ومن هذه الأخبار ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا اليهود فحدّثوه فخطب الناس فقال : ( إن الحديث سيفشو عنِّي ، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عنِّي ، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عنِّي ) ، فقالوا : إذا أثبتت السنة حكماً جديداً فإنها تكون غير موافقة للقرآن ، وإن لم تثبت حكماً جديداً فإنها تكون لمجرد التأكيد فالحجة إذاً في القرآن وحده .

ومن هذه الأخبار التي استدلوا بها ما روِي أنه - صلى الله عليه وسلم- قال : ( إذا حُدِّثتم عنِّي حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه ، قلته أم لم أقله فصدّقوا به ، فإني أقول ما يُعرَف ولا يُنكَر ، وإذا حُدِّثتم عنِّي حديثاً تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدِّقوا به ، فإني لا أقول ما يُنكَر ولا يُعرَف ) ، فقالوا هذا يفيد وجوب عرض الحديث المنسوب إليه - صلى الله عليه وسلم - على المستحسن المعروف عند الناس من الكتاب أو العقل ، فلا تكون السنة حجَّة حينئذ .

ومن تلك الأخبار أيضاً ما رُوِي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إني لا أحلُّ إلا ما أحلَّ الله في كتابه ، ولا أحرِّم إلا ما حرَّم الله في كتابه ) ، وفي رواية : ( لا يمسكنَّ الناس عليَّ بشيء ، فإني لا أحلُّ لهم إلا ما أحلَّ الله ولا أحرَّم عليهم إلا ما حرَّم الله ) .

هذه هي خلاصة الشبه التي أوردوها ، وهي شبه ضعيفة متهافتة لا تثبت أمام البحث والنظر الصحيح ، وتدل على مبلغ جهلهم وسوء فهمهم .

وجواباً على ما أوردوه من أحاديث يقال :

أما الحديث الأول : ( إن الحديث سيفشو عني .... ) فإن أحاديث العرض على كتاب الله ، كلها ضعيفة لا يصح التمسك بشيء منها كما ذكر أهل العلم ، فمنها ما هو منقطع ، ومنها ما بعض رواته غير ثقة أو مجهول ، ومنها ما جمع بين الأمرين ، وقد بَيَّن ذلك ابن حزم ، و البيهقي ، و السيوطي ، وقال الشافعي في الرسالة : " ما روَى هذا أحدٌ يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير ، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول ونحن لا نقبل هذه الرواية في شيء " ، بل نقل ابن عبد البر في جامعه عن عبد الرحمن بن مهدي قوله : " الزنادقة والخوارج وضعوا هذا الحديث " ، ثم قال : " وهذه الألفاظ لا تصح عنه - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه " .

بل إن الحديث نفسه يعود على نفسه بالبطلان ، فلو عرضناه على كتاب الله لوجدناه مخالفاً له ، فلا يوجد في كتاب الله أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل منه إلا ما وافق الكتاب ، بل إننا نجد في القرآن إطلاق التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ، والأمر بطاعته ، والتحذير من مخالفة أمره على كل حال ، فرجع الحديث على نفسه بالبطلان .

ومما يدل على بطلانه كذلك معارضته الصريحة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) رواه أبو داود .

وعلى التسليم بصحة الخبر فليس المراد منه أن ما يصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم نوعان : منه ما يوافق الكتاب فهذا يُعمل به ، ومنه ما يخالفه فهذا يُردُّ ، بل لا يمكن أن يقول بذلك مسلم ، لأن في ذلك اتهاماً للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه يمكن أن يصدر عنه ما يخالف القرآن ، وكيف لمؤمن أن يقول ذلك وقد ائتمنه الله على وحيه ودينه وقال له : {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي }(يونس 15) .

فالرسول عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يصدر عنه ما يخالف القرآن ، ولا يمكن أن يوجد خبر صحيح ثابت عنه مخالفٌ لما في القرآن .

فيكون معنى الحديث إذاً : " إذا رُوِي لكم حديث فاشتبه عليكم هل هو من قولي أو لا فاعرضوه على كتاب الله ، فإن خالفه فردُّوه فإنه ليس من قولي " ، وهذا هو نفسه الذي يقوله أهل العلم عندما يتكلمون على علامات الوضع في الحديث ، فإنهم يذكرون من تلك العلامات أن يكون الحديث مخالفاً لمحكمات الكتاب ، ولذلك قال " فما أتاكم يوافق القرآن : فهو عنِّي ، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عنِّي".

وعندما نقول : إن السنة الصحيحة لابدَّ وأن تكون موافقة للقرآن غير مخالفة له ، فلا يلزم أن تكون هذه الموافقة موافقة تفصيلية في كل شيء ، فقد تكون الموافقة على جهة الإجمال ، فحين تبين السنة حكماً أجمله القرآن ، أو توضِّح مُشْكِلاً ، أو تخصص عامَّاً ، أو تقييد مطلقاً ، أو غير ذلك من أوجه البيان ، فهذا البيان في الحقيقة موافق لما في القرآن ، غير مخالف له .

بل حتى الأحكام الجديدة التي أثبتتها السنة ودلَّت عليها استقلالاً ، هي أيضاً أحكام لا تخالف القرآن ، لأن القرآن سكت عنها على جهة التفصيل ، وإن كان قد أشار إليها وتعرض لها على جهة الإجمال حين قال : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }( الحشر 7) .

وأما الحديث الثاني : ( إذا حُدِّثتم عنِّي حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه ....) ، فرواياته ضعيفة منقطعة كما قال البيهقي و ابن حزم وغيرهما ، فضلاً عما فيه من تجويز الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - وذلك في عبارة : ( ما أتاكم من خبر فهو عنِّي قلته أم لم أقله ) ، وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمح بالكذب عليه وهو الذي تواتر عنه قوله : ( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار ) أخرجاه في الصحيحين .

وقد رُوي هذا الحديث من طرق مقبولة ليس فيها لفظ ( قلته أم لم أقله ) منها رواية صحيحة أخرجها الإمام أحمد : ( إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ) .

والمراد منه أن من أدلَّة صحة الحديث وثبوته أن يكون وفق ما جاءت به الشريعة من المحاسن ، وأن يكون قريباً من العقول السليمة والفطر المستقيمة ، فإن جاء على غير ذلك كان دليلاً على عدم صحته ، وهذا هو الذي يقوله علماء الحديث عند الكلام على العلامات التي يعرف بها الوضع وليس هذا مجال بسطها .

نعم قد تقصر عقولنا عن إدارك الحكمة والعلَّة ، فلا يكون ذلك سبباً في إبطال صحة الحديث وحجيته ، فمتى ما ثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا قبوله وحسن الظن به ، والعمل بمقتضاه ، واتهام عقولنا ، قال ابن عبد البر : كان أبو إسحاق إبراهيم بن سيار يقول : " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من فم القربة ، فكنت أقول : إن لهذا الحديث لشأناً ، وما في الشرب من فم القربة حتى يجيء فيه هذا النهي ؟ فلما قيل لي : إن رجلاً شرب من فم القربة فوكعته حية فمات ، وإن الحيات والأفاعي تدخل أفواه القرب علمت أن كل شيء لا أعلم تأويله من الحديث أن له مذهباً وإن جهلته ".

وأما الحديث الثالث : ( إني لا أحلُّ إلا ما أحلَّ الله في كتابه ....) ، فهو حديث منقطع في كلتا روايتيه كما قال الشافعي و البيهقي و ابن حزم .

وعلى فرض صحته فليس فيه أيُّ دلالة على عدم حجية السنة بل المراد بقوله : ( في كتابه ) ما أوحى الله إليه - كما قال البيهقي - فإن ما أوحى الله إلى رسوله نوعان : أحدهما وحي يتلى ، والآخر وحي لا يتلى ، ففسَّرَ الكتاب هنا بما هو أعم من القرآن .

وقد ورد في السنة استعمال الكتاب في هذا المعنى في الحديث الذي رواه الإمام البخاري حيث قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي الزاني بامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم : (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، الوليدة والغنم ردٌّ ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) فغدا إليها فاعترفت فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرُجِمت ، فجعل - صلى الله عليه وسلم -حكم الرجم والتغريب في كتاب الله ، مما يدُلُّ على أن المراد عموم ما أوحي إليه .

وحتى لو سلمنا أن المراد بالكتاب القرآن ، فإن ما أحلَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حرمه ولم ينص عليه القرآن صراحة ، فهو حلال أوحرام في القرآن لقول الله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( الحشر 7) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله ) رواه الترمذي وغيره .

وأما رواية : ( لا يمسكنَّ الناس عليَّ بشيء ...) ، فقد قال فيها الشافعي إنها من رواية طاووس وهو حديث منقطع .

وعلى افتراض ثبوتها فليس معناها تحريم التمسك بشيء مما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أو الاحتجاج به .

وإنما المراد أنه -صلى الله عليه وسلم - في موضع القدوة والأسوة ، وأن الله عز وجل قد خصَّه بأشياء دون سائر الناس فأبيح له ما لم يبح لغيره ، وحُرِّم عليه ما لم يُحرَّم على غيره ، فكان المعنى : لا يتمسكن الناس بشيء من الأشياء التي خصني الله بها ، وجعل حكمي فيها مخالفاً لحكمهم ، ولا يقس أحدٌ نفسه عليَّ في شيء من ذلك ، فإن الحاكم في ذلك كله هو الله تعالى ، فهو الذي سوى بيني وبينهم في بعض الأحكام ، وفرَّق بيني وبينهم في بعضها الآخر .

وبهذا يتبين أن الأحاديث التي استند إليها أصحاب هذه الشبهة منها ما لم يثبت عند أهل العلم ، ومنها ما ثبت ولكن ليس فيه دليل على دعواهم ، فلم يبق لهؤلاء المبتدعة - الذين نابذوا السنة ، وتأولوا القرآن على غير وجهه - من حجة إلا اتباع الهوى ، وصدق الله إذ يقول : {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين }(القصص 50) ، نعوذ بالله من اتباع الهوى ، ومن الزيغ بعد الهدى .

اجمالي القراءات 7598

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 02 يونيو 2010
[48193]

كل امرئ بما كسب رهين

كل امرئ بما كسب رهين ، ما أصدق التعبير القرآني ! فالمرء رهين لما كسب في حياته وما تم اختياره بإرادته من اختيارات .. يقول تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21


وهل أضافت "وَمَا أَلَتْنَاهُم " ؟ أرجو الإجابة لو سمح وقت الدكتور صبحي .


كما نقرأ في القرآن كتابنا الكريم عن حث وإرشاد لمن ترك ذرية ضعاف خاف عليهم ، وصفة إلهية لم ولن تخيب مطلقا أتدرون ما هي فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " قال تعالى : {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }

 


2   تعليق بواسطة   خـــالد ســالـم     في   الأربعاء 02 يونيو 2010
[48194]

ما فرطنا فى الكتاب من شيء... ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ..

عبارة جميلة جدا ورائعة جدا وحكيمة هي ((( القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم " ))


هذه العبارة توضحها وتبين قيمتها العديد من الآيات القرآنية


 


المولى سبحانه وتعالى يقول فى قرآنه الكريم (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) الأنعام :38


ويقول جل وعلا ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ))الاسراء : 89


 


((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا )) الكهف:54


 


((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ )) الروم:58


 


((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) الزمر:27


 


ورغم هذه الآيات واضحة الدلالة إلا أننا نقابل من يجادل فى آيات الله ويتهمها بالنقص وعدم الوضوح


القرآن فيه كل شيء المولى سبحانه وتعالى يقول ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل وهذا قول الله جل وعلا(( يقول من كل مثل)) ورغم هذا لا يعقل البشر قيمة ما يقرأ ولا يتدبرون آيات الله ويجادلون فيها


وأشكر الأخت عائشة على هذه الوصفة الربانية القرآنية التى ذكرها رب العزة جل وعلا فى قرآنه ليؤكد ان أكثر الأشياء بقاء هو العمل الصالح لمن أراد ان يعيش فى معية مع الله جل وعلا فى حياته أو لمن أراد أن يترك أولاده فى رعاية الله وأمنه بعد مماته فلا يكنز لهم ويجمع لهم الموال والذهب والفضة والأرض والعقارات وغنما يترك لهم تقوى لله جل وعلى تنفعهم يقول تعالى ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ))


وهنا يتضح لنا جميعا أن أفضل الاعمال هو عمل الخير أو العمل الصالح لأن العمل الصالح يعود على الانسان بالخير إن أجلا او عاجلا والعمل السيء يعود على الانسان بالضرر والسوء إن عاجلا أو أجلا يقول تعالى ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ))النساء:79 وهنا كلام موجه لخاتم النبيين عليهم جميعا الصلاة والسلام ولنا من بعده أيضا  ويقول تعالى ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )) الشورى :30


صدق الله العظيم




 


3   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الأربعاء 02 يونيو 2010
[48198]

لقد تفوقت شياطين الانس على شياطين الجن فى الظلم

للظلم أنواع كثيرة ، ولكن أعظم وأشد أنواع الظلم ما يرتبط بقسوة القلب ، فأحيانا يكون الظالم فى قلبه بعض الرأفة والرحمة فيظلم ولكن لا يقسو فى ظلمه ، ولكن من يظلم ويتبع ظلمه بتلك القسوة كما فى قصة الغفير وابن المدبر وصل بظلمه لأقصى درجاته وصدق الله العظيم إذ يقول فى كتابه الكريم


{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة74


{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }الحج53


وهؤلاء الظالمين ممن انعدمت فى قلوبهم الرأفة والرحمة ما أكثرهم فى بلادنا العربية ، حيث تخطى الظلم كل مراحله صعودا لأعلى درجاته ، فما يتم من قتل بطىء للشعوب العربية على يد حكامها المستبدين عن طريق تجويع وافقار وإذلال الشعب العربى ونشر الأمراض الفتاكة بينهم ، ينشرون الداء ويبيعون لهم الدواء وأحيانا يكون مغشوشا بأغلى الاسعار ومن لا يستطيع شراءه يترك للمرض ينهش فى جسمه كالكلاب المسعورة ، فهل هناك ظلم أشد وأقسى من هذا الظلم لتلك الشعوب ؟فلقد وقف الشيطان نفسه وقفة تبجيل واحترام لهؤلاء الظالمين لأنه بكل ما لديه من مكر ودهاء لا يستطيع الوصول لتلك المرحلة ، فكان يتحتم عليه أن يشكرهم ويتعلم منهم ، فلقد تفوقت شياطين الأنس على شياطين الجن فى الوصول بالظلم لتلك المرحلة


{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }الأنعام112


 


4   تعليق بواسطة   حسام علم الدين     في   الأربعاء 02 يونيو 2010
[48205]

هل الاسلام دين ميكافيلى ؟؟؟؟؟

السلام عليكم

قرأت مقاله الدكتور صبحى وقد تأثرت بها كثيرا وعلمت ان الظلم ظلمات وكيف ان الظالم هو سبب الفساد فى الارض وعلمت ان الظالمين هم اكثر الناس استحقاقا لسخطنا واستنكارنا ذلك لانهم بظلمهم يمنعون الحريه التى اعطاها الله لنا كى نكون امامه مسؤليين دون اكراه اي ان الظلم هو الفتنه التى حق مقاومتها حتى يكون الدين لله ولعل مازاد حنقى على الظالميين خاصه من الحكام العرب هو تخاذلهم امام الجرائم البشعه التى ترتكبها اسرائيل وآخرها ما فعلته بقارب الحريه لقد تساءلت فعلا كم وصل فساد حكامنا الى حد الانبطاح امام امريكا واسرائيل لدرجه جعلت قتل الفلسطنيين او من يساندهم ليس فقط مدعاه للتجاهل بل اصبح مدعاه للفخر يشاركون فيه ببناء الجدار العازل ويباركونه بدعوي الحرب على الارهاب.

ان كل ذلك فتح عينى كيف ان الظلم يكاد يكون قرين الكفر وان الظالم هو احق الناس بالجهاد امامه بالنفس والمال والقلب سلميا فى معظم الاحوال وحربيا اذا اخرجنا من بيوتنا واراضينا الا ان نقول ربى الله .

ولكن حين اكملت مقاله الدكتور احمد وهو يتحدث عن حق المستضعفين بالاستقواء بايا من كان فى سبيل رفع الظلم عنهم. توقفت كثيرا وتسائلت هل رخصه الضعفاء بالاستقواء بايا من كان مطلقه غير مقيده .

هل الاسلام يدعو المستضعفيين الى الاستقواء بالظالميين لرفع الظلم عنهم حتى وان كان ثمن ذلك هو ظلم ابرياء فى مكان اخر ؟

هل الاسلام بهذا المنطق دين ميكافيلى غايته النبيله تبرر وسيلته الغير مشروعه ؟

ان قراءتى لمقالات الدكتور احمد صبحى منصور كانت ومازالات تجعل اسباب تخلف المسلمين وبعدهم عن الحق هو انهم استخدموا الدين كورقه سياسيه فى مواجهه خصومهم وبرروا افعالهم بمنطلق دينى كي يقتلوا خصومهم وهم احياء قبل قتلهم فعليا باخراجهم من حظيره الاسلام وهو امر ترتب عليه ان احتكر محترفى الدين الحقيقه واصبح الدين العوبه بين ايديهم يصوغون نصوصه وياولون اياته وفق هواهم وبيررون افعالهم السياسيه القذره بلباس دينى يرفع عنها دناءتها بل ويجعلها من صميم الدين.

ولقد لاقت تلكم الافكار لدي نفسى قبولا غير عادي وامنت انها الحق وراجعت كتاب الله فايقنت انها سبب بلاء المسلمين على مر العصور وعلمت ان هذا الامر هو صمام امان من الانزلاق فى تلويث ايماننا.

ان السياسه كانت ومازالت فن الممكن . بل ان اصول لعبتها تنبنى على ما تملكه من قوه وما تملكه من تنازلات وهى فى هذا الشأن بعيده كل البعد عن الاخلاق اذ ان الاخلاق شيء ثابت بعكس السياسه تتلون بتلون الموقف .

وان كانت السياسه على هذا الشأن من التغير الذي يصعب على المرء قياسه بمقياس اخلاقى فان الفصل بين السياسه والاخلاق واجب وان كانت تظل فكره الحكم على الافعال السياسيه من منظور اخلاقى واجبه لايضاح القيم ووضعها فى نصابها فلا يختلط على الناس المفاهيم مثلا ان قتل اناس ابرياء قد يكون مبررا سياسيا لدوله ما لا يمكننا ان نلومها كدوله عليه لانها تبحث عن مصالحها وهذه هى السياسه ولكن الحكم على هذا الفعل من منظور اخلاقى وجب علينا استنكاره وتبيان مخالفته للقيم العليا الانسانيه والاسلاميه ومقاطعه مرتكب هذا الفعل ومقاومته فيه نبل الاسلام وتنفيذ احكامه حسب فهمى .

ان كل جماعه او تجمع سياسى له اجنده سياسيه قد يتحالف مع الشيطان لتنفيذها انما المصلحون هم دائما من يمكن ان يتخذوا من العالم كله اعداء فى سبيل الله والقيم الانسانيه ولو كلفهم هذا حياتهم او عداء اصحاب المصالح.

 


5   تعليق بواسطة   حسام علم الدين     في   الأربعاء 02 يونيو 2010
[48206]

ثقافه العبيد!!!!!!

لا احد ينكر ان الولايات المتحده تملك اجنده سياسيه فى الشرق الاوسط وهى فى سبيل تحقيقها تتحالف الحكام العرب و المصلحيين امثال الدكتور منصوروالعلمانيين وحتى الاخوان المسلميين ان اضطروا لذلك ليس ذلك فحسب انها فى سبيل تلك الاجنده تستطيع ان تتلاعب بالقانون الدولى وتبرر قتلها وتشريدها وتغمض عينيها عن مجازر جنودها او اسرائيل فى العراق وافغانستان وفلسطين وهى فى سبيلها لتنفيذ هذه الاجنده لا تبتغى صلاحنا او نهضتنا وهى محقه سياسيا تماما ومالها بقوم اثروا الدعه عن العمل وفضلو الكسل عن النشاط وما ستجنيه ان نفخت فى صدورنا كى تحيى موات نفوسنا .

انها وان كانت محقة سياسيا فإنها غير محقة اخلاقيا ان سياسه امريكا فى الشرق الاوسط لا تختلف كثيرا عن سياسه حكامنا ونحن من يدفع الثمن

ولعل صائح يصيح قبل ان تنتقد امريكا عليك ان تعرف ما جلبته ثقافتك المتخلفه من فساد فى ارض الغرب وارهاب لحياتهم الهادئه

وان كنت اتفق جزئيا مع هذا القول الا ان ذلك لا يمكن ان يكون مبررا لاؤلئك الذين ينشدون الاصلاح لنا فيسيروا بقدم واحده قوامها كشف مساؤي الظلم فى اراضينا دون ان يقتربو ولو بالشجب بوصفه اضعف الايمان بظلم غيرهم

ان ثقافه العبيد التى سيطرة على المجتمعات الاسلاميه طوال العهد المملوكى كانت ومازالت تجعل من العبييد يتنافسون على ارضاء سيدهم ويبذلون الغالى والرخيص كى يتخلصوا من العبيد الاخريين كى يحصلوا على رضاء الاستاذ .

ان الاحرار وحدهم هم من يملكون قول الحق حتى وان جلب عليهم مالا يتوقعون

ان الدكتور احمد صبحى منصور رجل يملك فكرا عاليا وتصميم على افكاره احسبه مجددا للاسلام يطرح افكارا واجابات لتساؤلات هامه يملك رؤيه واضحه ورسوخ علمى لكنه حين ينزل ساحه السياسه فهو يجعلنى دائما اتساءل اين اضع اصبعى على الحقيقه فى مواقفه يجعلنى مشوشا لذا كتبت تلك الرساله الطويله لاسأله لعلنى افهم منطقه بطريقه خاطئه

عذرا للاطاله


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 03 يونيو 2010
[48212]

الأخ حسام علم الدين

قرأت تعليقك المطول على مقالة الدكتور أحمد .ووجدت فيها عدة محاور. سأجيب على سؤالك الأساس .وهو هل من المنطق والمعقول الاستقواء بالخارج لرفع الظلم؟


هناك قانون آلهي يسري في هذا الكون ,قد لانشعر به في حينه ,لكننا ندرك بعد فترة من الزمن أن هذا القانون الآلهي  قد طبق ,وكانت نتائجه كما أراد الله عز وجل.


القانون الآلهي مذكور في الآية الكريمة " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً).


لنطبق هذا القانون على العراق مثلاً.


الشعب العراقي ,قاسى من ظلم صدام ,وسياسته المتهورة ,في حروبه العشوائية على إيران والكويت .ويقال أن خسارة هذه المعارك العبثية والظلم الداخلي ,قد قدرت بمليون إنسان سقطوا  بين قتيل وجريح.


ماذا كان على العراقين فعله ,استنجدوا بالخارج ,وجاءت أمريكا مع القوات الدولية ,وسقط نظام الطاغية .


إذن جاء الحق ...وزهق الباطل الذي جثم على صدور العراقيين عدة سنين ...لكن هذا الحق الذي جاء .... بممارساته السيئة ,وإثارته النعرات الطائفية تحول إلى باطل ...الآن الشعب العراقي يتعافى رغم المخاض الصعب ,وهو الحق الذي سيستلم السلطة ويخرج القوات الدولية التي بوجودها الطويل صارت بحكم الباطل ...وهذا يدركه حتى الرئيس أوباما الذي حدد موعداً لخروجها من العراق.


الاستقواء بالخارج يثير فزع الحكومات الظالمة التي لا تريد الحرية لشعوبها .الاستقواء بالخارج .هو علم المصالح. قد يقول قائل ...كيف استقوي بالخارج الذي يطمع في خيراتنا.... الجواب ...وهل بظل هذه الأنظمة ...لا يأخذ  هذا القوي كل خيراتنا ,كضمانة لبقاء هذه الأنظمة .


سؤالي ...لو لم تتدخل القوات الدولية ...هل كان الحكم في العراق سيسقط على أيدي الشعب ...أبداً...سيموت صدام ويستلم بعده عدي أو قصي وهكذا .......لكن هذا القانون مرتبط أيضاً بفعل البشر ,الذي يريدون التخلص من الباطل.بمعنى أن الله عز وجل يساعد على سريان قانونه إذا تحر كنا وتوكلنا عليه.... كيف سيهيء الأسباب ...قوى خارجية ..قوى داخلية ...هو أعلم وشكراً


7   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الخميس 03 يونيو 2010
[48213]

هذا ما قاله الدكتور أحمد

هذا ما قاله الدكتور احمد عن الأستقواء بالله سبحانه وتعالى ..  


ونحن أحوج ما نكون الى الله جل وعلا ، والى الاستقواء به فى عصرنا البائس .


فالمستبد العربى يتضاءل ذلاّ وهوانا أمام أمريكا ويتصاغر عارا أمام اسرائيل ، بينما يصول فى الداخل بجيشه وقواته المسلحة وشرطته السرية و العلنية ، وينهال بكل تلك القوى ضربا فى الشعب و تعذيبا للابرياء حتى يسكتوا على نهبه وفساده وعتوه وجبروته . ولو اعترض بعض الأحرار ووقفوا وقفة سلمية يطلبون الرأفة و بعض حقوقهم المسلوبة سلّط عليهم كلاب حراسته من الجيش و البوليس . ولو حاولوا الصراخ لينجدهم المجتمع الدولى اتهمهم المستبد وجهاز إعلامه بالاستقواء بالغرب ، مع أنه خادم ذليل للغرب ، ومع أن من حق المظلوم المضروب أن يطلب العون و أن يستقوى بأى شىء لكى يدافع عن نفسه . ولكن جهاز الدعاية للمستبد ينجح دائما فى تشويه الاستغاثة بالخارج ـ وهى عمل مشروع اسلاميا ودوليا وقانونيا.


8   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الخميس 03 يونيو 2010
[48214]

رخصة من الله للمظلوم ..!!

 الله سبحانه وتعالى أعطى للمظلوم رخصة وهي مذكورة في قوله تعالى  (   {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }النساء148)فمن ظلم من حقه أن يجهر بالصوت أي من حقه أن يشكو ظلمه لمن يستمع إليه وله أن يطلب العون من أحرار العالم ، وعلى من ظلمه أن يستجيب لأوامر الله سبحانه وتعالى ويرفع عنه الظلم ..


لقد أبتلى الله سبحانه وتعالى بلادنا العربية بحكام دمروا وأفقروا وأمرضوا  وقتلوا شعوبهم  بشكل لم يفعله أي محتل ، وهذه حقيقة ربما ستكون موضع بحث من باحثين كبار حيث سيتم المقارنة بين الأحتلال الداخلي ( الحكام المستبدين الوطنيين ) وبين الأحتلال الخارجي .. وسوف تعقد المقارنات بالأرقام والأحصائيات وستكون النتيجة كارثية .. !!


9   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 03 يونيو 2010
[48217]

شكرا أحبتى .. وأقول

 1  ـ الأستاذة عائشة : قوله جل وعلا : ({وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21 ) معنى ( ألتناهم ) :يعنى ما أنقصناهم شيئا من جزاء عملهم .

2 ـ شكرا لأخى الاستاذ زهير ، وأقول للاستاذ حسام :  

* منذ اسبوعين كتبت مقالا عن الاستقواء بالخارج ، وقبل ان انشره تعطل اللوب توب بفعل فيروس و تدمر تماما ، وأحاول استرجاع ما فيه ، ومنه هذا المقال عن الاستقواء بالخارج . ولكنك تفضلت بطرح قضايا جديدة لم اتعرض لها فى المقال المذكور .

* وواضح من تعليقاتك السابقة و الحالية ان هناك اختلافا بيننا فى النواحى السياسية خصوصا فى العلاقة بالغرب و أمريكا بالذات ، وعموما فقد كانت لى نفس النظرة التى لديك الآن ، وتخلصت منها تدريجيا بعد بلوغ الخمسين من العمر ، ثم تخلصت منها نهائيا بعد الهجرة لأمريكا وانفتاح عقلى على معارف و معلومات لم أكن أعرفها حين كنت فى إطار ثقافة عربية تنظر بنصف عين ، وتؤثر على من يعيش فى داخلها حتى لو كان مفكرا خارجا على مألوف عصره .

 


10   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 03 يونيو 2010
[48218]

تابع

أقول : رخصة الضعفاء مطلقة بالاستعانة بمن يرفع عنهم الظلم ، وليس من شأنهم محاسبة من يساعدهم وسؤاله عن نياته وحساباته ودوافعه . المهم هو رفع الظلم عنهم .

وهناك وسائل كثيرة لرفع الظلم ، وعوامل ودوافع مختلفة فى مساعدة المظلومين ، منها من يتبرع مخلصا لوجه الله ، ومنها من له حساباته الشريرة أو المنفعية . ولا يخلو انسان أو أمة أو دولة من وجود الخير و الشّر فى سياستها . وفى سياسة الغرب تجد الشرّ فى أوجه كثيرة كما تجد الخير ممثلا فى المساعدات ومنظمات حقوق الانسان.

وقد تتفق السياسة مع الاخلاق وقد تختلف لأن السياسة هى فن المنفعة ، وقد تأتى منفعة عن طريق الخير..

وحتى فى الظلم و الظالمين فإن من القوانين الالهية أن الله تعالى يسلط الظالمين بعضهم على بعض فلا يتحدون معا ضد المظلومين ، بل يضطر ظالم لفعل الخير كيدا فى ظالم آخر ، وبهذا يجد المستضعفون فى الأرض متنفسا ـ كما يشجع المظلومين على مقاومة الظلم بالقوة حين تتهيأ لهم أسباب القوة ، ولولا ذلك لفسدت الأرض وعمّ الظلم.

هذا القانون الالهى تكرر مرتين فى القرآن الكريم فى حالة مظلومين أخرجهم الظالم من ديارهم وجرى تشجيعهم على الحرب بعد أن تأهلوا لها : (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (البقرة 251 ) (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (الحج 40 ).

وعموما هذا موضوع يستلزم مقالا بحثيا أرجو أن يتسع له الوقت .

 


11   تعليق بواسطة   حسام علم الدين     في   الجمعة 04 يونيو 2010
[48230]

عذرا المبدأ لا السياسه هى ما اعنى !!

الاخوه الافاضل المعلقين

سلام الله عليكم جميعا

اشكر كل من تفضل على التعليق على مقالتى والحق ان سؤالى للدكتور احمد صبحى منصور لم يكن مبناه الاساسى هو الخط السياسى الذي ينتهجه الدكتور احمد صبحى منصور بقدر ما كان المبدا الاسلامى فى مثل تلك الحالات

انا اعلم اتجاه الدكتور احمد صبحى منصور السياسى وهو مخالف لاتجاهى السياسى ان اعتبرت ان لى خط سياسى فانا مجرد قارئ بعيدا كل البعد عن صناعه القرار فى اي مكان والحق ان اختلاف رؤيتى السياسيه مع الدكتور منصور لم تكن تشغل بالى فقد كتب سيادته مقالتيين عن الاستقواء بالخارج واستغلال قوه الضعف فى مواجهه ضعف القوه ولم اشعر يوما ان رؤيته عن الاستقواء بالخارج يمكن ان تكون محل خلاف بينى وبينه بل اننى ازعم انه فى اي دوله ديمقراطيه فان ذلك الخلاف فى الرؤي يمكن ان يكون ذخيره لصناع القرار فى تلك الدوله

لكن ما دعانى للتعليق هنا هو ذلك السطر الذي عبر عن وجهه نظر الدكتور احمد صبحى منصور سياسيا وسط مقاله دينيه بحته وسؤالى يتعلق بالمبدا اكثر مما يتعلق بالتطبيق

وحديثى للدكتور احمد صبحى منصور اننى احترم وجهه نظرك السياسيه مهما اختلفت معى ومهما بدت غريبه لى واخيرا فاننى لست بعيدا عن الحضاره الغربيه كثيرا فقد سافرت كثيرا ولى اصدقاء من مختلف انحاء العالم ولو اننى لم استوطن الا مصر وازعم ان وجهه نظري لم تكن من عين احاديه عربيه فقط ولكن حقا ليس هذا هو جوهر سؤالى

هل الاسلام دين ميكافيلى تبرر غايته النبيله افعاله الغير مشروعه وهل رخصه المستضعفيين بالاستقواء بالاخرين مطلقه وغير مقيده ؟

وقد تفضل الدكتور منصور بالاجابه بايجاز عن السؤال الاخير بنعم انها رخصه مطلقه

والحق ان تلك الاجابه اثارت سؤال فى نفسى سوف اعرض له بالرمز بعيدا عن تطبيقات الواقع خوفا من تشابك الرؤي السياسيه مع المبدا

هب ان احد الاشخاص تعدي على بالضرب اهاننى واخذ مالى واكل حقوقى حاورته بالحسنى فلم يستجب حاولت مقاومته فغلبنى فدعانى ذلك الى الاستعانه بذلك الفتوه المسئول عن حمايه المنطقه التى اسكن فيها فاعننى ذلك الفتوه واعاد لى حقوقى لكنه وهو فى سبيله لاستعاده حقوقى تعدي على احد جيرانى واستولى على ماله واهانه كما فعل بى

ماذا عساي ان افعل انذاك

هل انجو بنفسى و اغض الطرف عن افعال ذلك الفتوه املا فى استعاده حقوقى

ام ارفع عقيرتى مستنكرا فعله حتى يعلم كائنا من كان ان الظلم ظلمات سواء ساعدنى ذلك الفتوه ام لم يساعدنى فاننى لن اغض الطرف عن ظلم وقع على اخرين

ان اتبعت الرخصه المطلقه فاننى سأغض الطرف عن ذلك الظلم حتى تقوي شوكتى وساعتها يممكننى ان ارفع عقيرتى وهنا يا سيدي فان الاسلام حقا دين ميكافيلى

هذا هو جوهر سؤالى

وانا اتطلع ان يتاح للدكتور احمد صبحى منصور كتابه تلك الورقه البحثيه


وعذرا ان شغلت اوقاتكم


وشكرا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4035
اجمالي القراءات : 35,334,388
تعليقات له : 4,401
تعليقات عليه : 13,045
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي