إذا كان حديث الخالق هو فصل الخطاب فهل من الحتم أن يكون الفهم هو القو

يحي فوزي نشاشبي في السبت 29 مايو 2010


 

بسم الله  الرحمن  الرحيم

 

إذا كان حديث  الخالق هو فصل  الخطاب

فهل من الحتم أن يكون الفهم هو القول الفصل؟

 

ما  لنا  لا  نتدبّر  ولا  نفهم ؟

وإذا  تدبرنا  وفهمنا  نغترّ ونتعصّب ولا  نتفق؟

 

        أما عن موضوع مفهوم الحجاب من القرءان الذي جاء  بـــــــــه الأستاذ عبد ا&aacuاذ عبد الرحمان حواش فهو موضوع ذو أهمية كبرى ، لا سيما وهو موضوع الساعة والظاهر أنه سيبقى موضوع كل ساعة ما دامت السماوات والأرض إلاّ ما شاء  ربك. ولا أدلّ على ذلك مما تثيره تلك المرأة المتحجبة المقيمة بأوروبا ، وما يثيره زيّها أو يحجبه من حقائق ، أو يكشفه من مفاهيم ومواقف  متناقضة.

        وأنا هنا أراهن أن قراء كثيرين يكونون مثلي اهتموا أيما اهتمام  بكثير من التفاصيل والمفاهيم التي جاءت من ذلك الجهد الذي بذله فضيلة الأستاذ حواش  عبد الرحمان، ثم من تلك التعاليق التي تدلّ على اهتمام أصحابها الأساتذة الأفاضل، ومنهم : عابر  سبيل – عائشة حسين – أحمد عبد القادر- نور الدين محمد – إبراهيم دادي- عبد الله  العراقي - وقد يكون  هناك  غيرهم .

        كما أتوقع أن الحيرة تكون فرضت نفسها بل ووقفت محدقة أمام كثير من القراء الكرام فأصبحوا يتساءلون عن الأمر، وينتظرون الردود والإجابات عن شتى الأسئلة من لدن أهل الذكر. ومنها ما يلي على سبيل المثال لا  الحصر طبعا :

        عندما يقرأ المرء الآيات القرءانية  التالية  ويتأملها مليا وهي :

        ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكّر أولوا الألباب ) ص 29.

         ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمـة لقوم يومنون )الأعراف 52.

         ( وهذا صراط ربك مستقيما قد فصّلنا  الآيات لقوم يذّكّرون ) الأنعام 126.

        ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) محمد 24.

        ( ألـر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)هود 1.

         ( أفلم يدّبّروا القول أم  جاءهم  ما  لم  يأت آباءهم  الأولين ) المومنون68.

         نعم عندما نتأمل هذه الآيات وغيرها ، ثم  نلتفت إلى موضوع مثل موضوع  الحجاب الذي عرضه الأستاذ حواش عبد الرحمان حسب ما فهمه من الآيات البينات المبينات ، ثم نتأمل تعاليق الأساتذة الكرام الذين أبدوا اهتماما بليغا به ، لاسيما أن تعاليقعم من المفروض أن تكون نتيجة ما فهموه هم كذلك من تلك الآيات البينات المبينات . نعم عندما نفعل ذلك يتبادر حتما إلى الواجهة مفهوم آخر أو تساؤل وهو:

        ألا يجوز لنا أن نشــبّه المركزالعالمي لأهل القرآن الذي أشرقت شمسه علينا منذ بضع سنين، ألا يستقيم التشبيه عندما نقول بأنه (أي المركزالعالمي لأهل القرآن) هو بمثابة تلك القارة الفتية التي اكتشفها كريستوف كولومب منذ بضعة قرون ؟ تلك القارة التي نشأت بصفة خاصة بفضل عشاق الحرية ، وعشاق حرية الرأي  وحرية  التعبير، وحرية  المعتقد،  وعشاق  المغامرة ؟

        نعم المتصورهو أن المركزالعالمي لأهل القرآن هوعالم جديد رحب لا  يعرف الحدود ولا الأغلال ولا (الطابوهات) ولا الممنوعات ولا الصمت أمام المسكوت عنه، وباختصار شديد فهذا المركزالعالمي لأهل القرآن، المفهوم منه هو أن يفعل فعلة ذلك الشاب الذي يقال له إبراهيم في تلك الآلهة ، وما أكثرها،. ذلك الشاب الفتي الذكي الفطن الذي لم يتردّد أمام اقتحام كل المجاهيل وصنع كل الأسئلة ومواجهة كل التيارات والآراء مهما كثرمعتنقوها ،  ذلك الشاب الذي اتخذه الله  العلي القدير مع كل  ذلك وعلى الرغم من كل ذلك ، ولعل الصواب  هو لأجل كل ذلك ،  اتخذه  الله  العلي القدير خليــلا.

        والصراحة تقول إننا من حين لآخر نفاجأ ببعض آفاق تضيق وتتراجع وتتقلّص مع شديد الأسف بين الكاتب الناشر لموضوعه والقراء أو الكتاب الملاحظين الممارسين حق النقد .

        وأغتنم هذه الفرصة التي أتاحها الأساتذة المشكورون من الكاتب والمعلقين عليه لأقدم  بدوري تساؤلات على الجميع في عالم أهل القرآن ، وأملي أن تتلقاها الصدورالرحبة المفعمة بالروح الرياضية والمقتنعة بأن هناك فرقا شاسعا بين الإختلاف والخلاف وبين النقد  والإنتقاد . ومن يدري ؟  لعل هذه  التساؤلات تثير أخرى ؟  ولعل ذلك يتحول إلى مادة  خام  تفعل  فعل  تداعي  المعاني  المؤدية إلى طرح مواضيع جديدة في إطار تدبر القرآن ومحاولة فهمه من القرآن ؟

        01) عندما يحث الخالق سبحانه وتعالى مخلوقه ليتدبّرالقرآن ، وإلى درجة أن تساؤله – سبحانه وتعالى – جاء بهذا الأسلوب الملفت " أم على قلوب أقفالها"؟.

        نعم ماذا يا ترى يقصد الله تعالى من ذلك ؟ وماذا علينا فهمه ؟ وهل الأهم يكمن في تدبّرحديثه ؟ بقطع النظرعما يسفرعنه ذلك التدبّرمن نتيجة أو من مفهوم؟. وهل لنا أن نقول إنه محكوم على المتدبرين أن يخرجوا بنفس النتيجة من فهم أو استنباط ؟ . 

        ألا تكمن الحكمة أو السرّ أو الإعجاز في أن  نفس الموضوع القرآني عندما يتدبره المتدبرون يُنتج مفاهيم  شتى تختلف من متدبر إلى آخر وحتى من عصر إلى آخر؟ ومن نشأة وبيئة متدبر إلى  آخر ؟ ولماذا  ندير ظهورنا ونتغافل عن تلك الآيات العديدة حيث يذكّرنا  الله  أنه هوالذي وحده سيحكم بيننا يوم القيامة في ما كنا فيه مختلفين، وبالتالي فالاختلاف  الوارد هو حتما في فهم  حديث الخالق بعد بذل الجهد في الفهم ، ومن بين الآيات ( 55 آل عمران – 164 الأنعام – 92 النحل – 69 الحج – وغيرها ). 

        02) كيف يكون موقفنا نحن التلاميذ المتسائلين عندما نوجه سؤالا إلى أهل الذكر ( أهل القرآن) ؟ فما العمل عندما تأتي الردود متفاوته مختلفة وحتى  متباعدة  متناقضة ؟، علما أن كلا من أهل الذكر لا يُـشكّ في أنه عقد النية الخالصة لتدبر القرآن، فتدبروخرج علينا بمفهومه هو، الذي يتضح أنه لا يتطابق مع مفهوم المتدبرالمقابل الذي كان هو الآخر ذا نية خالصة في جهاده في الله ؟ وبالمناسبة  فلا أدري إذا كانت الآية  رقم 69 في سورة العنكبوت  تناسب  في هذا المقام ؟

        03) وأسباب النزول وما أدراك ما هي ؟ ومن قال بها ؟ وكيف يُعقل أن يُصدق المرء أن المسلمين حدث يوما أنهم اتفقوا على أسباب النزول؟ فمن ضبط أي سبب ؟ وإذا فرضنا أن الرسول ( عليه الصلاة والتسليم ) هو الذي فعل ذلك ونطق به حين كل نزول ، - ولا يمكن أن يفعل ذلك غيره -  فهل يعقل أن لا يفترى عليه حتى أو خاصة في أسباب النزول ؟ ما دامت المفتريات الأخرى لا تُـعدّ  ولا  تحصى ؟

        04) وأما ما أعجبني بالخصوص في مواضيع الأستاذ حواش عبد الرحمان لاسيما موضوعه الأخيرالذي يحاول فيه أن يزيح عن موضوع الحجاب النقاب، هي العبارات التالية التي اعتمدها في مقاله ومنها :

        - كما حاولت  تبيانه.

        - وأن لكل جواد  كبوة .

        - وعادته في ختم مواضيعه  بجملة (  الله  أعلم )

        وعليه فما دامت هناك محاولات تبذل ، وما دام كل جواد معرضا لأية كبوة، وما دام الله هو العليم  وحده لا شريك له.

        فكيف لنا أن نقتنع بأن الفهم الذي اهتدينا إليه في تفسيرالقرآن من القرآن وحده بلا  شريك ،  كيف  لنا  أن نقتنع بذلك ، ونطمئن إلى درجة أننا لا  نتصور فهمًا آخر من متدبر آخر لم يحد  هو الآخر قيد  أنملة عن القرآن في  فهم  القرآن؟     

        أما عن الأمثلة في ذلك ، فلعلّـي غيرمبالغ إذا قلت يمكن أن تنهل تلك الأمثلة المتضاربة من بحر ،  ومنها :

*      موضوع  الردّة في القرآن.

*      موضوع الجهاد في القرآن.

*      موضوع ختان الأنثى في القرآن ،  والتساؤل :  ألا  يكون ذلك طرازا  جديدا  أو  حتى  آخر ابتكار في  ملاحقة الأنثى بكل ما أوتينا مـــــن  حقد وبغض لاقتراف جريمة  قتلها ؟ على الرغم من الآيتين رقـــــــم   8 + 9 في ســــورة  التكوير؟.*      موضوع زواج المتعة ، وكيف أن نفس الآيات القرآنية اختلف في فهمها وتخرّج منها مفهومان اثنان متناقضان ، ومن يدري ؟ لعل هناك ثالثاً ؟.*      موضوع الزواج  وتعدد  الزوجات .

*      موضوع أولئك المسلمين المؤمنين الذين سادوا ثم بادوا عبر الأحقاب التاريخية وكيف كانوا يتصرفون في ما  كانت يمينهم تملك ؟ وهل لنا أن نصدق التاريخ ؟  وهل كانوا حقا يمارسون الجنس أنى شاؤوا دون زواج شرعي  مع ما  ملكت يمينهم وبأنهم غير ملومين في ذلك ؟ وإذا  كان لهم كامل الحق في معاشرتهن جنسيا لكن بشرط الزواج الشرعي  فهل كان ذلك بدون عدد  محدود ؟ علما أن التاريخ والروايات والأثر يريدنا أن نصدق أن الواحد من المسلمين المؤمنين كان يمتلك العشرات منهن !

*    وموضوع  عدد  الأجناس  التي  خلقها  الخالق  سبحانه وتعالى ؟ هل هي ثلاث : ملائكة وجن وإنس ؟  أم  هما  اثنان :  ملائكة وإنس ؟  أم جن وإنس ؟

*    موضوع  الشفاعة  

        05) وعندما يوجه التلميذ سؤالا بعد أن يكون جمع كلّ ما أمكنه من شجاعة  فكيف له أن يعرف مسبقا أنه سؤال مقبول ولا ينمّ عن الإستهزاء بآيات الله ؟ ولماذا الإسراف من لدن الأستاذ المسؤول الذي يواجه السؤال وسائـــــــله بـــ :  (لنستغفر الله ونتوب إليه )  والإسراف كذلك  بإنهاك أدوات التعجب وليّ أعناقها ؟  وهل يجوز للأستاذ  أو الشيخ المستفتى أو لكل من طمأن  نفسه أو طمأنته نفسه أنه قد تحوّل وارتقى إلى درجة أهل الذكر، هل  يجوز له أن يتشنّج أو يكون ملكيا أكثر مــن الملك أو( إذا جازهذا التعبير) ربّانيا أكثرمن الرب الودود  الرحمـان الرحيم ؟ ويطمع في أجر مقابل تحسّره وتعجبه وكثرة استغفاره المبطّـن بالحكم على الآخر وبلومه ؟

 ثم كيف يتصور أن يضيق المسؤول  ذرعا عندما يوجّه إليه سائل استفسارا أو أي كلام عن موضوع بقي حقبة من الزمن مستورا مثل ما هية اليمين في القرآن وما ملكت اليمين؟ وكيف يعقل أن يمرّ المرء مرّ السحاب مثلا علـــى الآيات  (5+6+7) في سورة المومنون التي تحذر من يبتغي وراء ذلك ، لاسيما عندما يمكن أن يفهم من سياق الآيات أن ما وراء  ذلك  هو ما يكون وراء ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين  فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ). ومن الملاحظ أن الكثير من الأساتذة  يفضلون أن يتفادوا هذا الموضوع والرد عليه ، وكأنه  ميدان  ملغوم ، أو كأنّ  في صدورهم حرجا مما ذكره الله  في هذا الموضوع بالذات ،  أو كأنهم لا  يملكون  الشجاعة للتصريح بأنهم  لم  يفهموا بعدُ  قصد الله في تلك الآيات ؟ أو  كأنهم فهموا  القصد  ومنعهم عن البوح والتصريح الحرج  الساكن  في  الصدور؟

        نعم عندما يسأل التلميذ الحائرعن ذلك الموضوع أو غيره من المواضيع ، والله يعلم أنها عديدة ومسكوت عنها إن غفلة من المتدبرين أو جهلا من أولي الألباب أو حتى تبرّما  منهم  وبها ، أوتواطؤا ؟ مع من ؟ الله  وحده  يدري. عندما يتشجع التلميذ الخائف ويسأل يُرمى أو حتى يُصفع بالقول بأن ذلك الموضوع لا يهم  كثيرا وبأنه موضوع قد أكل عليه الدهر وشرب. وهنا يسكت التلميذ ولا يفك العقال عن ذلك الصراخ  الذي  يصرخ  به  سؤاله الآخر في قرارة  نفسه  بدون أن يحرك به لسانه ، القائل:( وهل يعقل أن تحمل دفتا المصحف كلاما أو موضوعا صادرا عن الله سبحانه وتعالى ومع ذلك يكون قد أكل عليه الدهر وشرب؟ أو يفهم أن بين دفتي  المصحف  الشريف مساحات هائلة اتخذت مقابرلأجزاء من حديث وتعاليم وأوامر الرحمان الرحيم  ؟ )

وعليـــــــــــه 

        لماذا لا يشمر أهل الذكر عن سواعد الجد والجدية فيسلّطوا الضوء  الكاشف المبين والموضّح لمثل هذه أو تلك الآيات القرآنية ؟ ولماذا يُسرف المسرفون في الحديث عن كل موضوع معروف معلوم  قد تحوّل إلى بديهي ، وعندما يواجهون بسؤال مسكوت عنه ، يصمتون ويتهربون تحت شتى  الذرائع ؟ وبالتالي بتواطأون من حيث يدرون أو لا يدرون مع من يجهلون القرآن ولم تبلغهم الرسالة بعدُ ولم يسمعوا حديث الرحمان ؟ وبالمناسبة فليتصور كل منا أنه من أولئك الذين لمّا يبلغهم بعدُ حديث الرحمان ، وإنما كل ما بلغهم مؤخرا هو قضية المرأة المتنقبة  أوالمنقبة، أو حتى ذلك الصراع المرير القائم بين أولئك الذين كان من المفروض أنهم يجسّدون تلك الأمة التي هي خيرأمة أخرجت للناس، ذلك الصراع المضحك المبكي في كيفية تطبيق ما جاء في ذلك الحديث المشهور في موضوع إرضاع الكبير، هل بالتقام الرجل الثدي بين راحتيه ويتكل على الله ؟ أم بواسطة كباية حليب عصرتها من ثدييها تلك الأنثى المقصودة ؟

وبعد  هذا  التصور فكيف يكون  الموقف  والرد  يا  ترى ؟؟؟

ما  لنا  لا  نتدبّر  ولا  نفهم ؟

وإذا  تدبرنا  وفهمنا  لا  نتفق؟

 

       

       

   

 

       

اجمالي القراءات 8335

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الأحد 20 يونيو 2010
[48497]

- الأستاذ يحي فوزي النشاشبي –

- الأستاذ يحي فوزي النشاشبي –


- سلام : تحية مباركة طيبة .

- أستاذي الكريم :

- الرجاء الإطلاع على الرد ، على تعليقكم وتساؤلاتكم ، في صفحتي بعنوان : ملحق للحجاب – الآيات المتشابهات - وملك اليمين – ذلك لتعم الفائدة .

- فشكراً جزيلا لكم وعفـواً.

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 253
اجمالي القراءات : 2,044,066
تعليقات له : 242
تعليقات عليه : 339
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco