شرح آية من سورة الآسراء:
رسالة من أخت عزيزة

زهير قوطرش في الإثنين 16 نوفمبر 2009


 

أخواتي وأخوتي الأعزاء أرجو منكم إكما ل الجواب من خلال تعليقاتكم الكريمة .حيث وصلتني هذه الرسالة من الأخت سارة حامد .
السلام عليكم
أخي زهير
.أطلب منك خدمة. قرأت على موقع الحوار المتمدن ,لكاتب طرح موضوع اختلاف المسلمين في تفسير آية من سورة الإسراء.وكتب أنهم لم يصلوا الى تفسير منطقي أو معقول منذ 1400 سنة وإلى يومنا هذا .الكاتب يسأل عن معنى آية .
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا"
وحسب قناعته يرى أنه لا يمكن لله أن يقول مثل هكذا كلام.
وعصرت مخي وفكرت كثيراً ولم أفهم هذه الآية أرجو التوضيح أو مناقشتها على الموقع إذا لم يتطرق لها أين من كاتب.
بداية لابد لي من أن أشكر الأخت على رسالتها ,وأحب أن أنوه بأنني لست من علماء الدين . ولكني فهمت فلسفة الدين من خلال تدبري كتاب الله بنيِّة صادقة ,وتوجيه من نوره الذي يعم القلوب ,وتدربي على منهج أهل القرآن في فهم القرآن.يضاف الى ذلك التجربة الشخصية ,تجربة الحياة التي تفاعلت مع النص لتعيده متوافقاً مع حركة الحياة.
الأساس الذي علينا أن ننطلق منه لفهم القوانين والسنن الربانية في هذا الكون هو قوله عز من قائل:
 
"لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ"الانبياء-17
 
الله عز وجل يقول في كتابه العزيز ,لوأردنا ....أن نتخذ لهوا ..لاتخذناه .
معنى ذلك أن الله عز وجل ,أقام هذا الكون على سنن ثابتة ,سنن طبيعية تحكم هذا الكون ,وسنن اجتماعية تمس حياة الإنسان على هذه الأرض . وهذه السنن أو القوانين الربانية كلها مسخرة للإنسان لاكتشافها والتعامل من خلالها لما فيه سعادة هذا الإنسان.
على سبيل المثال. يقول الله تعالى في قانون التغير الاجتماعي ,وهو قانون توصل إليه الفلاسفة وعلماء الاجتماع في المراحل المتقدمة .
"إ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ"الرعد-11
هذا قانون آلهي من سنة الله في هذا الكون ,قانون التغير ....إذا غير الناس ما في أنفسهم حدث التغير الاجتماعي.
لو عدنا الى سياق آية الأسراء.
 
  فقبل الدخول الى تدبر الآية لابد لنا من دراسة دلالات بعض الكلمات حتى نستطيع اكتشاف المعنى المقصود من الآية.
أمرنا : ظاهر الأمر تدل هذه الكلمة في سياق الآية أن الله تعالى  يأمر بالفسق لأن الله يأمر بالفحشاء, معاذ الله. فالأمر هنا ليس أمراً للتوجيه القهري الذي ينشيء السبب, ولكن ترتب النتيجة على السبب.أي إنشاء النتيجة الطبيعية المترتبة على وجود المترفين  أي يعني وجود الفسق.فالأمر يأتي بعد وجود المترفين.
المترفين.هذه الكلمة لا تعني بحال من الأحوال الأغنياء . بل تعني تلك الطبقة,طبقة الكبار التي من كثرة الغنى ترهلت نفوسهم ,وبدأت ترتع في الفسق والمجون .وصارت تستهتر بالقيم والمقدسات.وتلغ في الأعراض والمحرمات.
 فحق عليها القول: أي حقت عليها سنة الله ,في دمار هذه القرية ,حتى لا تنتشر الفاحشة والفسوق.
 
 مما تقدم نستطيع أن نوجز المعنى على الشكل التالي.
إن إرادة الله قد جعلت للحياة البشرية نواميس لا تتخلف (سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول). وهناك مبدأ يقول حين توجد الأسباب تتبعها النتائج .وحسب النتائج تنفذ إرادة الله وتحق كلمته .
وجود المترفين في أي أمة هو في ذاته مؤشر على أن الأمة قد أصابها الخلل ,وتخلخل بناؤها.وطبعاً النتيجة أنها سارت في طريق الانحلال القيمي والخلقي ....وهنا يأتي قدر الله (أمر الله). قانون الله الذي يقول أن الترف والمترفين وجودهم يترافق ووجود الفسق والفاحشة .والنتيجة أنه حق على هذه الأمة القول ليصيبها جزاء على ما وصلت إليه من فسق وفاحشة.
السؤال المهم .وما ذنب الآخرين الذين عاشوا مع المترفين في هذه الأمة .
هنا ومن خلال القصص القرآني ,نجد أن الله عز وجل ,كان إذا حق القول على قوم وجاءت ساعة الهلاك المحتوم .كان ينقذ عباده الصالحين .والسبب أن هؤلاء كانوا إيجابيين في مواقفهم ,تصدوا للفسق وتصدوا للفاحشة ,وقدموا التضحيات .فحق عليهم أمر الله وسنته فخلصهم من الهلاك المحتوم.
لكن إذا كانت مواقف الآخرين سلبية ,وسكتوا على فسق المترفين ,فكأنهم في هذه الحالة شركاء في الفسق والفاحشة.لهذا حق القول على كل هذه الأمة في الهلاك والتدمير.
 
العبرة .الترف سيئة تقود الى الفسق والفاحشة وانحلال المجتمع .الصالحين عليهم أن لا يكونوا سلبيين ,بل عليهم أن يضربوا على أيدي المترفين حتى لا يفسقوا . وإلا كانوا شركاء معهم ,عندها يحق القول ,فيدمرها الله تدميراً.
"وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح,وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً"
 وبعد قراءتها لتدبري الآية ....أرسلت لي هذه الرسالة
 
 
سلام الله تعالى عليك
شكرا على الرد
وانا من الاول اقترحت ان تجعل من هذه الاية موضوع بحث على الموقع
انا لم يحن الوقت بعد لابدا الكتابة بالموقع
واسفة على التكرار
سوف تبقى الاية-واذا اردنا ان نهلك قرية غير مفهومة  عندي
الله ينور عليك
اجمالي القراءات 15618

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 16 نوفمبر 2009
[43609]

سلامى واحترامى للأخ العزيز و الأخت العزيزة .. وأقول

الرد الكامل على سؤال الأخت الفاضلة هوفى مقال ( المسكين و الهلاك القادم للمترفين ) ، وهو منشور فى بابالتاصيل :


http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=5660


خالص المودة.


أحمد


2   تعليق بواسطة   مهندس نورالدين محمد     في   الإثنين 16 نوفمبر 2009
[43612]

وجهة نظر

بماذا يأمر الله؟؟ الجواب من القرآن الكريم :ان الله يأمر بالعدل والاءحسان ... ,بالتالي يكون الله سبحانه وتعالى قد أمر المترفين بأن يقيموا العدل والاءحسان وبدلا من ذلك نشروا  الفسوق والظلم وسكت عليهم الناس فغضب الله عليهم جميعا


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43619]

الأخ الدكتور أحمد

عندما أقرأ لك مقالة بحث أو تأصيل ,أشعر أن كل الأسئلة التي تخطر على بال أي إنسان يبحث عن الحق ,سيجد ضآلته فيها .مشكلتنا وأنا أولهم ,أننا نملك مخزون ثقافي قرآني مدون على هذا الموقع ,من كتب ومقالات لك بالذات ,وينسينا الشيطان أن نعود إليها ,لنتعلم منها ونعلم.


أشكرك على هذا الرد الكافي والوافي ,ومن هذا الرد يمكن كتابة مقالات عديدة ,وحتى تحويل الفكر الى قصص هادفة.


أرجو أن تكون الأخت سارة حامد قد اضطلعت على هذا البحث . وأن تكون (نهلك قرية) صارت وأضحة.  


4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43620]

الضرب على أيدي المترفين هل هو بالقول أم بالفعل ؟


 الاستاذ الفاضل / زهير قوطرش  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ورد في ردك على الرسالة هذا القول ( الصالحين عليهم أن لا يكونوا سلبيين ,بل عليهم أن يضربوا على أيدي المترفين حتى لا يفسقوا . وإلا كانوا شركاء معهم ,عندها يحق القول ,فيدمرها الله تدميرا)ً فالسؤال إلى شخصكم النبيل هل هذا الضرب هو بمعناه الحقيقي أم هو بمعناه المجازي من الأمر القولي بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وما العمل إذا كان المترفين والمترف الكبير ينكلون بالصالحين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ هل تتحول الحياة إلى مطاردات وكر وفر بين الجانبين مع الأخذ في الاعتبار عدم التكافؤ في الامكانيات لدى كلا الجانبين جانب المترفين وجانب الصالحين.

5   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43628]

أخي محمود مرسي

أخي محمود .أنا لا أستخدم مصطلح الضرب بمعنى الضرب الذي تعارفنا عليه.أنه نوع من الأضراب .والضرب على أيديهم .اي مجازاً .تنبيههم وتحذيرهم من سوء أعمالهم ....ومعاذ الله أن أدعو الى  ضربهم ,لأنه من غير المعقول. وشكراً لك


6   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43630]

وهذه هى تعاليم القرآن أخي زهير

   نعم أخي العزيز  إن هذه هى تعاليم القرآن للرسول ولكل من نهج نهج الرسول في حبه للقرآن والاكتفاء به  كتابا هاديا بشيرا ونذيرا ، فقد أمر الله تعالى رسوله بأن يأخذ العفو طريقا ومنهجا للحياة وللدعوة  وأمره أن يأمر بالعرف  والعرف هو المعروف والمعروف لا يكون إلا قولا  صالحا ودعوة بالعقل . يقول تعالى مخاطبا الرسول والمؤمنين " خذ العفو وأمر العرف وأعرض عن الجاهلين"


 أكرمكم الله ووفقكم  والسلام عليكم.


7   تعليق بواسطة   الصنعاني =     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43633]


الله تعالى لا يأمر بالفسق و لا بالفحشاء و لا بالكفر

{واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون}


أما امرنا في قوله تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا }


فهو يُفهم من السياق و لا يجوز إقتطاع الكلمة و فهمها بمعزل عن السياق.


فأمرنا في الآية أتت بمعنى تركنا.

أي أعطينا هؤلاء المترفين الحرية بالفساد في قريتهم و بعدها عاقبناهم جزاء سوء إستخدام هذه الحرية


و كنت سابقاً قد تحدثت عن و جوب فهم السياق للكلمة

مثلا:


هل القسط من صفات الكافرين {واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }

أم من صفات المؤمنيين { ان الله يحب المقسطين


و هل الظن حرام {ان بعض الظن اثم }

أم هو حلال {الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون


و هل حميم كلمة سلبية {لهم شراب من حميم وعذاب اليم }

ام إيجابية {ولا صديق حميم


و هل العزيز من اسماء الله {انك انت العزيز الحكيم }

أم من صفات الكفار {ذق انك انت العزيز الكريم


و هل نسخ تعني المحو {وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم حكيم }

أم الإثبات {انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون


و هل البشارة تكون

للصالحين {انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة واجر كريم}

أم للفاسدين {ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم


8   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009
[43634]

اخي زهير انا لا اجد الكلمات لشكرك

تحياتي لكل من اجتهد في تفسير الاية وشكرا للدكتور احمد على مروره الكريم


اللهم زدنا علما -اللهم ارضى عنا واصلح حال البلاد والعباد في كل ارجاء الارض- اللهم اميييييييييين


 


9   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 18 نوفمبر 2009
[43643]

الأخ الصنعاني

شكراً على مرورك الكريم.وكل تدبر هو مدرسة نحن بحاجة إليها


10   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 18 نوفمبر 2009
[43644]

الأخت سارة

الحمد لله  أنك وجدت شرحاً وافياً وكافياً للاية التي شغلت فكرك.


أريد أن أنوه الى ناحية هامة.هذا الموقع هو مدرسة قرآنية ,كل واحد يتعلم من الأخر ,وكلنا نتعلم من فكر الدكتور أحمد ,والدكتور أحمد  يتعلم من الجميع...أليست هذه الجامعة الحقة. وكما ذكرت في تعليقي ...الشيطان ينسينا أن نبحث في مقالات وأبحاث الدكتور ...مع أنه أجاب على الكثير من الاسئلة الهامة والضرورية لنا في مشروعنا الجهادي السلمي.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 4,830,253
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia