الإخوان المسلمون مناورات و إتفاقات

شادي طلعت في الأربعاء 21 اكتوبر 2009


حاز خبر إعلان المرشد العام للإخوان المسلمين نقل جميع صلاحياته إلى نائبه محمد حبيب ، على إهتمام داخل و خارج مصر ، و مما لا شك فيه أن جماعة الإخوان منظمة و مرتبة و تعرف غايتها جيدآ و تعمل في ظل نظام ديمقراطي مشروط من الدولة ، و هي حتى وقتنا هذا لم تخالف أي بند من بنود شروط الإتفاقية بينها و بين الدولة ، كما أن الجماعة لا تنكر رغبتها في فتح علاقات واسعة مع الولايات المتحدة الأمريكية بإعتبارها أقوى تيار معارض في مصر ، و هي حقآ ليست حزبآ كما أنها توصف بالمحظورة ! إلا أنها تمثل قوة حتى و إن كانت صغيرة فلا يجب أن يستهين أحد بها كما ، فالصغير قد يكبر و قد يكون له أنياب فيما بعد .

و لكنني أريد أن أقف بعض الوقت أمام خبر إعلان المرشد العام نقل صلاحياته إلى نائبه محمد حبيب و أود أن أتناول هذا الخبر بتحليل منطقي سليم إذ أنني أشعر أنني سأخرج من وراء تلك الوقفة ببعض القراءات على الساحة السياسية و قد أخرج بحلول لبعض فوازير السلطة و آلية إنتقالها في المستقبل ، و بداية أريد طرح آلية وجود الجماعة المحظورة على الساحة في وقتنا الحالي :

و أعود بالذاكرة إلى إنتخابات رئاسة الجمهورية الماضية و أتذكر و قت أن ذهب أيمن نور مرشح رئاسة الجمهورية إلى المرشد العام للإخوان المسلمين و صلى ورائه ، و طلب من الجماعة مساندته في تلك الإنتخابات الغير متكافأة ، ثم مالبث نعمان جمعه المرشح الآخر لرئاسة الجمهورية و وجدناه أيضآ يجلس مع المرشد العام للجماعة ، و يطالب نصرتهم ثم فاجأنا المرشد العام للإخوان المسلمين قائلآ بأن ذهاب المرشحين إليه طالبين دعم الجماعة أمر طبيعي و قال كان يجب على الرئيس أن يأتي إلينا أيضآ فنحن أقوى تيار سياسي في مصر و نحن نستطيع التغيير ! و أريد أن أركز على ما قال المرشد العام في ذلك الوقت حيث أنني سأعود إلى حديثه هذا مرة أخرى .

و بعد أن جرت إنتخابات رئاسة الجمهورية و جدنا أن مرشح الحزب الوطني يحصد أغلب الأصوات بفارق كبير عن المركز الثاني ، و بدا الناس يتحدثون هل وقفت الجماعة مع الرئيس  و تركت أيمن نور ؟! و لكن الجماعة أجابت بأنها طلبت من أعضائها بأن يصوتوا إلى من هو أصلح !  و هي إجابة قد تكون ذكية و لكن بالنسبة لمستمعين أغبياء و غبية بالنسبة إلى مستمعين أذكياء .

و أسترجع ذاكرتي مرة أخرى إلى الإنتخابات البرلمانية عام 2005 و حصول الإخوان المسلمين على 88 مقعدآ في البرلمان ، و لأول مرة نجدهم يرفعون شعار الإخوان المسلمين و لأول مرة نجد الأمن يسمح لهم بما كان محظور بالأمس ! و لأول مرة نجد الإخوان يكتسحون إنتخابات البرلمان قياسآ بأنهم لم يقدموا مرشحين على كافة المقاعد بالمجلس ! و إنتشر التزوير بتلك الإنتخابات البرلمانية و ما لا يعلمه البعض هو أن التزوير لم يكن فقط لصالح الحزب الوطني الحاكم ، و لكنه كان أيضآ لصالح الإخوان المسلمين !!! و ثار تساؤل بين السياسين الليبراليين و اليساريين كيف للنظام أن يزور إنتخابات للإخوان المسلمين ؟!

 و ها أنا أكاد أنهي ما أردت سرده من ذكريات فبعد تلك الأحداث يتم القبض على أيمن نور إنتظارآ لصدور حكم قضائي بحبسه 5 سنوات ؟! ثم زيارة لجمال مبارك لم يعلن عنها من قبل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، و لم يفضحها إلا قناة الجزيرة فيما بعد ؟! و في ظل تلك الأحداث قرر د. سعد الدين إبراهيم زيارة الولايات المتحدة الأمريكية حتى يقف على مجريات الأمور الجديدة و عاد بعد فترة قاربت غياب شهر كامل عن مصر ، و بعد عودته إلتقيت به و قلت له أرجوا أن تكون زيارة موفقه فإذا به يجيبني لقد كانت أسوأ زيارة لي !!! و هنا سألته و لماذا فقال لي لأول مرة أجد المسؤلين الأمريكين يتحدثون بلسان الحزب الوطني قائلين لو ذهب الحزب الوطني فلن يكون هناك إلا الإخوان المسلمين !

و هنا بدأت أعيد حساباتي حول ما حدث و ما سيحدث و  لأول مرة أكتشف أن الإخوان قد قدموا للنظام هدية على حساب ملايين المصريين و تيقنت من صفقاتهم الغير مشروعة مع النظام ، فكل ماهو ضد مصلحة البلاد عمل غير مشروع .

بعد هذا السرد أود أن القي نظرة على الأوضاع الحالية و التي شهدت إعتقال العديد من جماعة الإخوان المسلمين مؤخرآ ، و الواقع أني لا آبه أبدآ لأي إعتقالات تحدث للجماعة و لا أشعر بالأسى لمثل تلك الإعتقالات التي أرفضها و أنا ممن يدعون إلى الديمقراطية و يدافعون عن حقوق الإنسان ، و السبب في ذلك منطقي جدآ بالنسبة إلي كما نه مدعم عندي بالأسانيد و البراهين و تعود تلك الأسباب إلى عام 2006 حيث كنت أقوم بزيارات دورية لأيمن نور و قت أن كان محبسه ، و من ضمن مرات الزيارة ، زيارة كانت بعد إعتقالات أحداث القضاة ، و التي أعتقل فيها العديد من أصدقائي و العديد من النشطاء السياسيين و اللذين كنت أقوم بزيارتهم أيضآ ، و لكني لم أقم بزيارة أي معتقل للجماعة المحظورة نظرآ لطبيعتهم المنغلقة و وجود محامين قادرين على الأداء الحقوقي منتمين إليها أيضآ ، و الغريب أن من تم إعتقالهم من أي تيار سياسي غير الإخوان المسلمين تم إيداعهم سجون القتلة و تجار المخدرات و السارقين ، و كنت أعتقد أن معتقلي الإخوان في نفس تلك السجون إلا أنني رأيتهم بأم عيني يدخلون سجن مزرعة طره وقت أن  كنت أزور أيمن نور ، و سجن مزرعة طره كفانا الله و إياكم شر جميع السجون يعد أفخم أنواع السجون و يعد نزلائه من علية القوم قبل أن يكونوا من نزلائه و العياذ بالله ، و هنا تساءلت سؤالآ عرفت إجابته فيما بعد و هو "لماذ لا يهان معتقلي الإخوان المسلمين حتى في السجون التي ينزلون بها ، و لماذا يفضل مسجوني الجماعة على كافة مسجوني التيارات السياسية الأخرى" ثم عرفت الإجابة فيما بعد و أعتقد أنكم أيضآ قد عرفتم الإجابة .

من هنا أجد أنني لا أقتنع بأي إعتقالات للإخوان مهما كان العدد كبير و مهما كان حجم الأشخاص المعتقلين ! في النهاية إما أنها رسالة لدول بأن الجماعة مضطهدة ، أو شد و جذب من أجل تمرير قرار لا أستبعد أنه قرار التوريث ، و حتى لا أطيل أعتقد أن كل تلك الإعتقالات متفق عليها و مرتب لها على أعلى المستويات .

أعود الآن إلى إعلان المرشد العام نقل جميع صلاحياته إلى نائبه محمد حبيب ، و آخذ من تصريحات المرشد العام للجماعة قوله بأنه لم يكن يعلم مدى أهميته مع أنه مرشد عام لجماعة محظورة ؟! و تصريحه أيضآ أنه يشعر أنه أهم من الرئيس مبارك  ؟! و طبعآ لا يفوتني أيضآ أن أقدم ملاحظاتي على تصريحات نائبه محمد حبيب و الذي  قال أن هناك إختلاف حول تعيين عصام العريان بمكتب الإرشاد ، و أن هذه ليست المشكلة الأولى داخل المكتب و لكن توجد مشاكل و إختلافات كثيرة منذ زمن بعيد ! و إستوقفني تصريحه الذي قال فيه أن المرشد العام لا زال له مكانه البارز و لا يمكن أن يكون مجرد رمز بالنسبة للجماعة و مهما حدث من خلافات فكان و لا زال هو المرشد العام ! و تصريحه بأن المرشد العام لم يحصل على صوت واحد أثناء التصويت على عصام العريان !

و رؤيتي ألشخصية لهذا الحدث كالآتي :

هناك تناقض بين تصريح المرشد العام حول أهمية الجماعة الآن و بين تصريحه عام 2005 و قت إنتخابات رئاسة الجمهورية و التناقض هنا يعني الكذب أي أنه كذب لأي مناورة سياسية في أحد تصريحيه .

هناك تناقض كبير بين تصريحات محمد حبيب حول الجماعة و حول رأيه بالمرشد العام فتارة هم يمارسون الديمقراطية و يرفضون التصويت على قرار المرشد العام ! و تارة المرشد العام كان و سيظل في موقعه حتى و إن أوكل لغيره بعض أو كل الصلاحيات و نجد أنفسنا أمام جماعة السمع و الطاعة لمرة أخرى !

إذآ مثل هذا الحدث يهدف إلى شيئ ما قد لا نعلمه و قد نعلمه و قد لا نتخيله أو لا نصدقه ! فمن تابع سير المرشد العام و هو يسلم على أفراد الجماعة و التي منها المهندس و الطبيب و المحامي و أستاذ الجامعة … إلخ و نجدهم يركعون و العياذ بالله ليقبلوا يديه ! لهو أمر بديهي لمن يشاهد ذلك المنظر الغير حضاري بالمرة بأنها جماعة مثال للسمع و الطاعة ، و لم و لن تكن في يوم ما جماعة ديمقراطية تتخذ الديمقراطية منهجآ لها ، و هذا الحدث له عندي بعض التفسيرات لكني لا أجزم أنني توصلت إلى اليقين لمعرفة الحقيقة المؤكدة و لكني سأطرح تلك التفسيرات :

التفسير الأول / الجماعة تسعى للتفاوض مع جهة خارجية و يعوق تلك المفاوضات أنها جماعة السمع و الطاعة و لم تكن في يوم ما ديمقراطية ، إلا أنها تريد أن تثبت في الوقت الحالي أنها تمارس الديمقراطية بمثل هذه التمثيلية الغير محبكة .

التفسير الثاني / أن هناك خلافات حول مدى التنازلات التي تقدمها الجماعة و لا زالت تقدمها إلى النظام الحاكم أدى بالجماعة إلى إبداع فقرة تمثيلية لمناورة النظام الحاكم .

التفسير الثالث / أن الجماعة قد أخذت أوامر من النظام بإصدار مباركة جديدة بالتوريث ، إلا أن الجماعة قد وجدت أن مثل تلك المباركات يجبأن تأتي من البعض و لا يليق أن تأتي من البعض الآخر .

التفسير الرابع / أن هناك تيار إصلاحي داخل الجماعة أدى إلى نشوب مثل هذا الخلاف ، إلا أنني لا زلت لا أصدق مثل هذا التفسير !

لا زلت لا أعلم اي التفسيرات أدق و قد أبحث في الأمر ، ليس لأهمية جماعة الإخوان المسلمين و لكن حتى أتمكن من قراءة بعض سطور خطة النظام الحاكم للمستقبل .

 

و على الله قصد السبيل

 

اجمالي القراءات 8104

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 247
اجمالي القراءات : 2,948,597
تعليقات له : 77
تعليقات عليه : 216
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt