لا ريب في أن مشاعر التصاغر ومركبات النقص ، تهيمن على شعوب المسلمين :
تابع الشورى بين اللـــغة والقرءآن الجزء الثانى

محمد صادق في الأحد 10 مايو 2009


le="margin: 3pt 0in; line-height: 21pt; mso-line-le: " right="">هذه الحالة المَرَضِية أنتجت فكرا سياسيا عليلا ، لدى كثير من قادة الفكر والسياسة ، ومختلف الشرائح الحزبية والمنظمات الدينية ، سواء منهم من نشأ على الثقافة الغربية ، أومن تشرَّبها عن طريق مركب التقازم أمام الوافد الأجنبي ، ولو كان أصيل الثقافة.

هذه الحالة أنبتت أيضا على أرض المسلمين ، أنظمة للحكم خاضعة لكثير من الإكراهات ، منها:

ـ إكراه الخوف و الرعب من عودة الأمة إلى دينها ، تلتمس منه سبل الرشاد ، وتبحث فيه عن طوق النجاة.  واسْتُجيب لهذا الإكراه برفع شعارات فقهية جوفاء ، تتعايش بها المراقص والمسافح مع المساجد والمعابد ، ويباح بها بيع الأعراض والبلاد والعباد ، ويتمتع بها الفساد بحرية تخريب النفوس والقيم.

ـ إكراه التعلق بالسلطة والتمسك بها، اسْتُجيب له بتقوية أجهزة القمع ، بتجنيد سفهاء الأمة ومغامريـها ومجرميها ، وتحويل البلاد معتقلا يكمم الأفواه ، ويذل الرقاب ، ويبلد الحس ، ويصادر كل معالم الإنسانية والإنسان .

ـ إكراه الأجنبي المتغلب ، اسْتُجيب له بالخضوع المطلق  وتلبية كل مطالبه ؛ فأدى ذلك إلى تجريد المجتمعات الإسلامية - تحت شعار الحرية - من كل خلق ودين وكرامة، وإلى إقامة ديمقراطيات شكلية ، برلماناتها من الأذناب والمتملقين  ورجال الأمن ، تغطي نظما استبدادية ، المستشارون فيها طفيليات تمتص دماء الأمة  وتحتكر ثرواتها ، وتعبث بأعراضها، مهما تعدد ما أضفي عليها من صفات العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية والشوروية ، والحرية فيها أضغاث أحلام ، وسراب وأوهام.

ـ وإكراه الجهل بالنظام السياسي الإسلامي الحق ، عُمِلَ على تكريسه بنشر تصورات منحرفة ، تبشر بالاستبداد وترسخه وتمد له ، فران على مجتمع المسلمين ركام تراث مضطرب ،  ومتاهات اجتهادات متناقضة ، من أقصى دعوات الحكم الفردي المطلق إلى أشد دعوات التحلل الديمقراطي والانسلاخ اللبرالي من كل القيم.           

لعل من أبرز العوائق التي حالت دون الفهم الصحيح لموضوع الشورى الإيمانية، وتطوير منهج سليم لممارستها ، ما أنتجه هذا الركام الفقهي المضطرب الذي انتصب حاجزاً بين محاولات الإصلاح الإسلامي الحديث ، وبين حقائق القرءآن وتوجيهاته ؛ ونشير إلى بعض هذه العوائق فيما يلي :

أولا  :

عدم القدرة على التمييز الدقيق لما يعنيه لفظ " الأمر" الوارد في القرءآن الكريم  فهو أحيانا يرد منسوبا إلى الله تعالى ، فيكون من معانيه الحكم والإذن والقضاء والدين ) قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ( ـ آل عمران 154 ـ ، ) بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ( ـ الرعد 31 ـ، )تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (  ـ الأحقاف 25 ـ  ، ) أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ)  ـ النحل 1 ـ . وهو بهذه المعاني لا مجال فيه للشورى ، وليس للإنسان إلا التسليم والسمع والطاعة.

وأحياناً يُنسب الأمر إلى شخص واحد فيكون الأمر أمْرَهُ ، والرأي رأيه ، والقرار قراره ،  والشورى في حقه مستحبة. 

وأحيانا يٌنسب الأمر إلى شخصين فأكثر مرتبطين بقضية واحدة ، فيوجب عليهما الشرع التشاور للفصل في أمرهما المشترك ، وفض النزاع الناشب بينهما.  ومثال ذلك حال النزاع بين الأب والأم حول فطام ابنهما  ،  والابن مشترك بينهما باشتراكهما المادي في إنجابه ، وقرآنيا بنسبته إلى الأم تـارة )وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ( ـ البقرة 233 ـ ، وإلى الأب تارة أخرى ) وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (  البقرة 233

 والشورى في هذه الحالة علاج ناجح وحل مُرْض ، قال تعالى : ) فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ( ـ البقرة  233 ـ .

وأحيانا كما في سورة الشورى ، يرد الأمر للمسلمين كافة ) ) وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( الشورى 38،  أو يرد بالمعنى نفسه  عاما معرفا  بـ " أل" كما في سورة آل عمــران ـ 159 ـ ) فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (  ، ويقصد بذلك جميع قضايا المسلمين الدنيوية المشتركة بينهم ، والتي جعلها الله من أمرهم ، يتشاورون فيها  ويقررون لها ، وينفذون مقتضياتها في إطار أحكام الشرع وتوجيهاته .

وظاهر هذه الآية أن الأمر للمسلمين كافة ، ليس للنبي وحده ، وليس للحاكم وحده ، كما أن أعضاء الشورى هم جميع المسلمين ، شيوخهم وشبابهم ، ذكرانهم وإناثهم ، علماؤهم وجهلاؤهم ، فقراؤهم وأغنياؤهم ، ليس لأحد منهم حق في الأمر أكثر من الآخر ، فهم فيه سواء.

وقد أكدت سيرة الرسول هذه المعاني، وبشرت بها ، وحرضت على الالتزام بها ، كما يبدو من الأمثلة التالية:

في غزوة بدر :

استشار النبي  الناس في الأسرى، وانقسم الناس ثلاثة آراء ، رأي أبي بكـر ،  ورأي عمر ، ورأي عبد الله بن رواحة ، ثم اتفق الجميع على أن يٌخير الأسرى الذين رفضوا الإسلام بين الفداء والقتل . وبهذا يتضح أن الرسول  كان يعدّ الأمر للمسلمين عــامة، فيستشيرهم بقولـه: " أيها النـاس"  ثلاث مرات ، ويشركهم في اتخاذ القـرار ، وتحمل المسؤولية، بل ويعدّ أسر عمه العباس وقتله من أمر المسلمين ، فلا يٌحرر إلا بمبادرة من عمر .

في غزوة أحد :

استشار رسول الله  المسلمين كافة في خطة الدفاع عن المدينة المنورة ؛ هل يمكثون فيها للدفاع من داخلها ، أم يخرجون لملاقاة عدوهم في سفح جبل أحد؛ وكان رأي رسول الله  أن يقيم المسلمون بالمدينة ، ويتركوا الكفار حيث نزلوا ؛ فإن أقاموا أقامُوا بشر مقام ، وإن هم دخلوا المدينة قاتلوهم فيها .

واتفق جمهور المسلمين على الخروج وألَحوا في طلبه ، ولم يزالوا برسول الله  حتى دخل بيته ولبس لأمته ، وخرج عليهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، فندم الناس ، وقالوا : " يا رسول الله استكرهناك ، ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد ، فقال النبي  : " ما كان لنبي إذا  لَبِسَ لأمته أن يضعها حتى يقاتل " . وخرج المسلمون الى أحد ، وعددهم ألف ، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأُحد رجع عبد الله بن أبيّ بثلث الناس ممن اتبعه من أهل النفاق ، وقال : "أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس " .

من هذه الحادثة يتضح أن الشورى شارك فيها كل  المسلمين بدون استثناء، كما شارك فيها حوالي ثلاثمائة منافق ، وأبدى زعيم المنافقين رأيه بكل حرية ، وأن القرار الذي اتخذ وأطاعهم فيه الرسول الكريم كان مخالفا لرأيه .

في غزوة الأحزاب :

لما سمع الرسول  بخروج الأحزاب ، استشار المسلمين ، فرأى سلمان الفارسي أن يحفر الخندق  ، ولم يكن ذلك من عادة العرب ولا عرفوه ، فأجمع المسلمون على رأي سلمان وأعجبوا به ، وأراد كل فريق أن يضمه إليه ، فقال المهاجرون : " سلمان منا " ، وقال الأنصار : " سلمان منا " ، وقال الرسول  : " سلمان منا آل البيت" . ثم قام الجميع لحفر الخندق ، وشارك عليه السلام بنفسه في الحفر كأي واحد من المسلمين ، وطال بهم الأمر ، فأخذ المنافقون يبطئون عنهم ، ويتسللون إلى أهلهم بغير إذن ، أما الصادقون فكانوا يحرصون على استئذان الرسول؛  فأنزل الله تعالى في الفريقين قوله : ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( إلى قوله سبحانه : ) لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (  النور62 - 63، والحادثة بما أنزل فيها من آيات بيّنات ، تبين أن أي رأي صائب أدلى به شخص  وأجمع عليه المسلمون ، اتخذ قرارا ، وصار أمراً جامعا يسارع الجميع إلى تنفيذه ، كل من موقعه واختصاصه ، ولايخرج عن المشاركة في تنفيذ الأمر الجامع بدون عذر إلا منافق أو خائن .

في حادثة الإفك :

جاءت عصبة الإفك بما جاءت به ، في حق أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ   وأمرها ليس أمراً خاصا بالرسول ، بل أمر عام للمسلمين كافة ، بصفتها أمهم وزوجة نبيهم ، ينالهم ما ينالها ؛ فحار الرسول  في الأمر ، وحار معه صحابته ، فهم لا يعلمون منها إلا خيرا،ً والذين تولوا كبر الإفك يتحدثون ويبلبلون الصف المسلم ؛ ففزع الرسول الكريم الى الشورى ، بعد أن تأخر عنه الوحي ؛ استشار أسامة بن زيد وهو يومئذ صغير السن ، فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله ، واستشار علي ، فشهد لعائشة بالصدق ،  وقال : " يا رسول الله ، لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك " ، وسأل رسول الله  الجارية بريرة فقالت : "والذي بعثك بالحق إن رأيت فيها أمراً قط أَغْمَصُه عليها ، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فتأتي الدواجن فتأكله" .

ثم جمع رسول الله المسلمين ، فتشهد وحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيراً . " ؛ فثار الحوار حاداً في الأمر ، وقال سعد بن معاذ: " أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخوتنا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك "، فرد  عليه سعد بن عبادة : " كذبت لعمر اللّه، لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل " ، فرد عليه أسيد بن حضير : " كذبت لعمر الله لنقتلنه " ، فتشاور الحيان ـ الأوس والخزرج ـ حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله  على المنبر يهدئ من روعهم حتى سكتوا، وسكت الرسول الكريم عليه السلام ، ثم بعد حين حسم الأمر بالوحي الإلهي ، ونزل قوله تعالى مُبرّئاً أم المؤمنين الطاهـرة : ) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( ـ النور 11 .

وهذا دليل آخرعلـى أن الشورى لجميع المسلمين بما فيهم النساء ـ بريرة ـ ، والغلمان ـ أسامة بن زيد ـ . وقد روى البغوي بسنده عن عائشة ، أنها قالت : " ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله  " .

هكذا كان هدي القرآن الكريم ، وتوجيه الرسول بأقواله وأفعاله وتصرفاته في أمر الشورى التي هي قوام نظام الحكم ، وأسلوبه العملي لتنظيم سلطة المسلمين على أمرهم . وعندما اختاره الرفيق الأعلى لم يكن قد اتخذ للأمة مجلسا للشورى، ولا لأهل الحل والعقد ، ولا لأهل الرأي ، ولا للنواب أو الممثلين  أو الشيوخ أو البرلمان ، ولم يأمر بذلك أو يرشد إليه ، وإنما ترك الأمر شورى بين جميع المسلمين يتبادلون الرأي ، ويتخذون القرار ، ويسارعون لتنفيذه كل حسب قدرته وخبرته .

ثانيا :

عدم التمييز بين حدود النبوة وحدود البشرية في بعض تصرفات النبي ؛ ذلك أنه عليه السلام في الأمور الدينية كان يتصرف بطبيعته كرسول ، وفيما عداها كان يتصرف بطبيعته البشرية ، تطييبا لقلوب قومه ، وتأليفا لنفوسهم ، وتهدئة لروع بشريتهم. فكان يستشير كافة المسلمين في القضايا العامة ، وأفردا منهم في القضايا الخاصة ، وفي كل ذلك كان يتصرف في دائرة رسالته الطبيعية التي هي تدريب الناس على تطبيق ما أنزل إليهم ، ويؤسس بذلك أمة يراد لها أن تقيم الشهادة . وما إستشارته للخواص إلا في أمور دنيوية تحتاج الى خبرة ليست لدى غيرهم ، أو إلى قدر من السرية يمنع وصولها الى العدو ، في ظروف حصار الجاهلية ، وطور التأسيس الحرج . وقد استغل بعض الوعاظ ما ورد عن استشارة الرسول أفرادا بعينهم دون المسلمين ، فأفتوا بأن للحاكم أن يبث في قضايا الأمة وحده ، أو يستشير الآحاد دون أن يلتزم برأيهم ، متجاهلين أن الحكام لا يقاسون على الرسول، وأن التصرفات البشرية للنبي  لم تكن إلا لتعليم الناس وتربيتهم ، تحت رعاية الله وعنايته وتوجيهه بالوحي والإلهام.

ثالثا :

عدم التمييز بين مجتمع إسلامي في طور التأسيس في العهد النبوي ، ومجتمع إسلامي تكامل بإتمام الرسالة وانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى ؛ مجتمع أفراده مازالوا حديثي عهد بالإسلام ، وقد خرجوا فجأة من جاهلية كان الرجل فيها يصنع آلهته ، ويَئِد ابنته . والنبي مطالب بأن يبني بمثل هؤلاء أمة هي خير أمة أخرجت للناس ، تكون وسطا وشاهداً وهاديا لهم إلى صراط مستقيم، . ولذلك كان الرسول يستشيرهم في حدود طاقتهم الاستيعابية ، ويرفع قدرتهم على التفكير والتحليل والاستنتاج والاستنباط، ، ويشجعهم على اتخاذ القرارات ، وتحمل مسؤولية اختياراتهم سلبا وإيجابا برفق وتؤدة ، واكتمل نزول الوحي ، ودّعهم  وإنتقل إلى الرفيق الأعلى.

وقد استغل بعض المغرضين هذا الفرق بين المجتمعين ، المجتمع المتنامي في طور التأسيس ، والمجتمع المتكامل بعد تمام الوحي ، فأخذوا يتصرفون في ما يسمى  بالسنة النبوية قولاً وفعلاً وتقريراً ، بأسلوب انتقائي ، ويختارون منها ما يتيح لهم تبرير مصادرة أمر المسلمين ، وتأويل تصرفات الحاكمين .

رابعا :    

     عدم توخي الحذر والدقة عند استنباط الأحكام من النصوص ، ما تواتر منها وما اشتهر وما صحّ أو ضعف ، أو كان حول قاعدة كلية أو قاعدة جزئية ، أو كانت به علة بالمتن أو السند ، أو كان يتعارض مع القرآن الكريم ، والتصرف من خلال ذلك بعقلية من يبحث عن حجة توافق هواه .

خامسا :

عدم التثبت عند تحديد معنى كلمة " أُوْلِي " في قوله تعالى ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا( النساء  59.

وقد فسّر الآية بعضهم بوجوب طاعة الحكام ملوكا ورؤساء ، معتبرين أن كلمة " أولى " جمع مفرده وليّ من الولاية ، ثم حاولوا تكريس هذا المعنى بإيراد أحاديث نبوية لا علاقة لها بالموضوع ، مثل قوله : " لا نكاح إلا بوليّ " ، وقوله : " أيـما امرأة نَكَحَتَ بغير إذن وليها فنكاحها باطـل " ،  وقياس النظام السياسي للأمة المسلمة على زواج المرأة ، ومسؤولية وليها عنها . وخلص بعضهم من هذا القياس الفاسد إلى أن الشورى واجبة على الحاكم وحده ، إن قام بها وفّى، وإن لم يقم أثم وحده ، وذهب بعضهم إلى أنها مستحبة في حقه ، وليست واجبة . وهو ما ذهب إليه الشافعي حيث قاس الأمر على قوله : " البكر تستأذن " أي  عند الزواج.

وهكذا بعد أن انتزعوا " أمر" المسلمين منهم ، وجعلوه بيد الحاكم ، بدعوى أنه وليّ الأمة الإسلامية ، أو البكر التي إذنها صماتها ! ؛ زادوا الطين بلة فاختلفوا في حكم نتيجة هذه الشورى المبتدعة ، وذهب بعضهم إلى أنها ملزمة إذا ما ( أقدم ) عليها الحاكم و ( تورط فيها ) طواعية . ورأى بعضهم أنها مجرد استطلاع لرأي بعض الفقهاء المقربين والموالين وليس عليه العمل بها ، لأنه سيُحاسب وحده يوم القيامة ، وعليه أن يعمل برأيه الذي يحاسب عليه ، لا برأي الآخرين الذين لا حساب عليهم .

إن كلمة " أُوْلِي " في اللغة العربية ليست بمعنى  أولياء ، ولكنها اسم جمع بمعنى "ذوي " مفرده " ذو" على غير قياس ، فلا واحد لـ " أولي " من لفظها، وذلك مثل : الخيل مفردها حصان ، الإبل مفردها : جمل ، والنساء مفردها إمرأة. ومعنى الآية الكريمــة : ) وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( هو: " ذوي الأمر أو أصحاب الأمر " ، وهو نفس المعنى للفظ "أولي " في قوله تعالى : ) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ( ـ الإسراء 5 ـ ، وقوله : ) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ( ـالفتح 16 ـ ، وقوله : ) قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ( النمل 33 ـ ، وقولـه : ) وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ (    الأنفــال 75 ـ.

إن أولي الأمر في هذه الآية الكريمة هم المسلمون عامة كما يفسر ذلك قوله تعالى : ) وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( الشورى 38 . ولو كان المعنى : إطاعة الحاكم وأن الأمر له ، لقيل:" وأطيعوا الرسول وذا الأمر منكم " ، لأنه لا يكون في الزمان الواحد والمكان الواحد عند الفقهاء إلا إمام واحد ، أما وقد وردت الآية ) وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( بالجمع ، أي ذوي الأمر وأصحابه ، فلا يمكن  حملها على الحاكم ؛ لأن حمل الجمع على المفرد خلاف الظاهر .

ولعل مما يجعل معنى الآية ملتبسا على بعضهم ، اعتبارهم أن حرف الجر " من " في قوله تعالى :  ) وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( للتبعيض ، في حين أنـها وردت هنا لبيان الجنس ، لا للتبعيض ، كما في قوله تعالى : ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( ـ الفتح  29  ـ ، وفي قوله تعالى  ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ( ـ النور 55ـ  ، وقوله تعالى ) فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ ( ـ الحج  30 ـ ، وقوله تعالى: ) يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ( ـ الكهف 31                     

وبما أن علامة  " من  " البيانية أن يصح الإخبار بما بعدها عما قبلها ، أي أن يصح وقوعها صفة لما قبلها ، وأن يناسب وضع  " الذي " موضعها ، فنقول : "الرجس هي الأوثان " ، ونقول : " الأساور هي ذهب " ، ونقول أيضا : " الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين هم أنتم " ، ونقول أيضا : " أولو الأمر" هم ضمير الخطاب في"منكم"   أي : " أولو الأمر الذين هم أنتم.

ثم إن الأمر بالطاعة للرسول  ولأولي الأمر ، جاء مطلقا وعلى سبيل الجزم . وكل ما ورد الأمر بطاعته على سبيل الجزم والإطلاق لابد أن يكون معصوماً ؛ والرسول  معصوم ، والحكام غير معصومين ؛ بل إن آحاد المسلمين كلهم غير معصومين . فجاز أن يحمل تعبير " أولي الأمر " على إجماع المسلمين في قضاياهم الدنيوية  ، أي ما تنعقد عليه كلمتهم بعد تشاورهم ؛ كما فعل عمر بن الخطاب في أرض سواد العراق.

 

وعلى إفتراض أن الآية خاصة بالحكم والحكام، وهو إحتمال غير مسلم به، فينبغى تقيدها بقيدين: أولهما قوله تعالى " وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ " أى أن الطاعة الواجبة طاعة تنفيذ لما تقرره الأمة بواسطة الشورى العامة، وليست طاعة لقرارات فردية يتخذها الحكام وحدهم أو بمشورة مع بطانتهم.

وثانيهما أن يكون وصول الحكام الذين تجب طاعتهم إلى السلطة شرعيا، وطبقا لتعاليم القرءآن . أي بالاختيار الحر من قبل الأمة . ولا عبرة بما يزعم به بعض الفقهاء من وجوب طاعة أئمة الغصب والغلبة.

 

سادسا:

عدم التمييز بين أحكام نظام الشورى التي وردت في سورة الشورى ، وهي سورة مكية استوعبت المرحلة التي نزلت فيها ، ومهدت لما يأتي بعدها ، ثم أخذت بعد ذلك قواعد الشورى تنمو وتتكامل إلى أن أخذ منهجها كل مقوماته الربانية ؛ وبين الخصائص الإدارية والتنظيمية والتنفيذية التي تركها سبحانه  لمسؤولية الاجتهاد، كي يبقى النظام السياسي الإسلامي مرناً وليناً ، ومناسباً لأحوال الإنسان المتغيرة زمانا ومكانا وحضارة وثقافة ، وتمدناً وقدرات . وقد كان منتظراً أن ينضج الفقه الإسلامي في هذا الاتجاه ؛ ولكنه نحا في الأمر متعارضين. فريقين

 ـ الاجتهاد في ظل الحكام وحمايتهم وتشجيعهم ، غايته تبرير واقعهم وانتقاء الأدلة على شرعيتهم مهما أغرقوا في الانحراف ؛ فصار بذلك سلوك الحكام أصلاً من أصول الشريعة.

     ـ الاجتهاد المعارض ، كما هو لدى الحركات السياسية الرافضة للظلم ، وقد حملها إرهاب الحكام على التخفي  والتستر ، وعلى إخضاع اجتهاداتها الفقهية لأهدافها السياسية والعسكرية والتنظيمية ؛ وبذلك سقط فقهاؤها أيضا في التبرير؛ واتخذوا من وضع حركاتهم وظروفها وأهدافها أصلا للفقه.

 

سابعا :

عدم التمييز بين كون الشورى قرارا للأمة تصدره ثم تسهم في تنفيذه تحت إشراف قيادتها التي تُعدّ جهازا تنفيذيا ، وبين كونها قرارا للحاكم يستشير فيه الخاصة أو العامة ، ويستوضح رأيهم حوله . ولعل مردّ ذلك الى الخلط بين مفهوم الشورى الفردية المندوبة لكل شخص في أموره الخاصة ، وبين مفهومها كنظام حكم للجماعة المسلمة . وأدى هذا الغموض إلى جدل طويل ، نشب منذ سقوط الخلافة  وقيام الملوكية الأموية ، ومازال مستمراً  إلى الآن لدى بعض الفقهاء حول إلزامية الشورى أو عدم إلزاميتها .

ثامنا :

عدم التمييز عند مراجعة التراث الإسلامي السياسي ، بين تراث مجتمع حرّ في العهد النبوي ، يبدي فيه كل مسلم ما يضمره من الرأي والفهم والنصح والتوجيه والنقد دون خوف أو رهبة أو خشية إلا من الله تعالى ، ودون أن يتعرض  ولو كان مخطئاً ، لأي مساءلة أو عقوبة أو لوم إلا عن تقصير في إبداء رأي  أو نصيحة بخل بها ، أو شهادة كتمها ، أو منكر لم ينكره ، أو معروف لم يرشد إليه ؛ وبين مجتمع قام بعد الخلافة، واستمر إلى الآن ، مجتمع يتحكم فيه الجبابرة ، وتصول فيه وتجول الأجهزة الأمنية العلنية والسرية ، الحليقة والملتحية ،  المجلببة  و"المبنطلة " .

هذا الوضع أساء كثيراً إلى أبحاث الشورى ، وعرقل تطور الاجتهاد فيها ، وأصبح على كل من يريد تناولها بالكتابة أن يراعي الطبيعة السياسية للبلد الذي يعيش فيه ، والنظام الذي يظله ، والدولة التي تنشر فيها الدراسة أو تطبع . واضطر بذلك الباحثون والفقهاء إلى الملاينة والمسايرة وغض الطرف عن بعض المفاهيم ، واستعمال التعابير الملتوية المتناقضة التي يفهم منها الشيء ونقيضه . ومن حاول التمرد على هذا الوضع وجد السيف والنطع بانتظاره .

 

أن الشورى في الإسلام أكثر من مبدأ أخلاقي كما يزعم الجهلة ، وأرْسَخُ من مذهب وضعي كما يدعي الملاحدة . وأنها نظام إلهي متكامل  للاجتماع والسياسة والاقتصاد وكل ما يحتاجه الإنسان في الحياة . نظام تهيمن عليه العقيدة وتوجهه المبادئ والقيم الربانية الراقية ؛ كي يصان مِنْ تَسَلّق المتسلقين ، وتسلط المخادعين ، وسيطرة المنافقين . وأن ورود منهج الشورى مرناً ليناً ، ليكون أكثر النظم السياسية قابلية للحياة والاستمرار ، وليستوعب في كل زمان ومكان كافة التقلبات والتغييرات والتناقضات الممكنة والمحتملة والواقعة في الاجتماع البشري . لذا ، فالطريق الطبيعي لإحياء الأمة وإعادتها إلى قوتها ووحدتها ورسالتها ، يبدأ من توضيح حقيقة شرع الله في نظام الحكم ، ومبتدعات نظم الاستبداد ؛ ثم بذل الجهد لإقامة أمر الإسلام السياسي ودولته الحقة ، بنهوض الطائفة التي لا تزال ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها إلى أن يأتي أمر الله .

 

 

 

اجمالي القراءات 10846

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأحد 10 مايو 2009
[38620]

الأستاذ الفاضل محمد صادق ..

الأستاذ محمد فاضل بحثك ممتاز في جزئه الأول والثاني ، ولكن الثاني أستعنت فيه ببعض الحوادث التاريخية مثل حديث الإفك وذلك بغرض نبيل وهو ان تدلل من خلاله على حدوث الشورى ، ولكني أجدني أعارضك في هذا حيث أنني أشك في حدوث هذا الحادث بتفاصيله الموجودة في التاريخ الإسلامي .. وشكرا لسعة صدركم ..


2   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الإثنين 11 مايو 2009
[38648]

حادثة الإفك

الأستاذ الكريم محمد صادق


مقالة جديدة رائعة تضاف الى سلسلة مقالاتك المتميزة ويعلم الله انني احبك في الله ولكن خانك التوفيق في هذه القالة عند الاستعانة بحادثة الافك التي اتهموا فيها السيدة عائشة زورا وبهتانا والسيدة براء من هذه الحادثة ولم تكن لها بها اي صلة لا من قريب ولا من بعيد. خلاف ذلك فالمقالة فوق الممتازة ونتمنى ان ينعم علينا الله وان تكون الشورى مطبقة بيننا.


جزاك الله كل خير وبانتظار المزيد..


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الإثنين 11 مايو 2009
[38650]

حادثة الإفك -كلاكيت مرة تانية

أستاذنا الكريم - محمد صادق - شكراً على تكملة موضوع الشورى ،الذى نحتاجه فى كل شئوننا الخاصة والعامة .وغسمح لى أن أوئيد إخوانى (مرفت ، والباردوى ) حول نفيهما لربط حادثة الإفك بأم المؤمنين (عائشة - يرحمها الله ) ، وفى الحقيقة وبإختصار ومع دعوتى لكم بقراءة سورة النور مرة أخرى ، فهى تتحدث عن حادثة جماعية ،إتهم فيها المُنافقون والمُرجفون فى المدينة ،المؤمنون والمؤمنات بالفاحشة ،ولكن القرآن الكريم أنصفهم ونفى عنهم جميعاً تلك التُهمة الشنعاء ،وأنصف اليهود والنصارى القاطنين بالمدينة من تُهمة إحداث الفتنة وإختلاق حادثة الإفك على المسلمين ، وقال (إن الذين جاءوا بالإفك عُصبة منكم .....) أى منكم ايها المسلمون .. ولى مُلاحظة أخرى ،وهى اننا لسنا أستاذى الكريم فى حاجة للإستدلال بأقوال التُراث فى حادثة الإفك ....وشكرا لك استاذنا الكريم .


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 11 مايو 2009
[38652]

تعقيب على موضوع حادثة الإفك

الأستاذة ميرفت عبداللــه والأستاذ محمد البارودى والأخ الحبيب عثمان محمد على وكل من سيقرأ هذه المقالة.


سلام اللــه عليكم جميعا، أولا اشكركم على مروركم الكريم والتعليقات التى جاءت فى هذا الصدد. بالنسبة إلى ذكر حادثة الإفك المزيفة الكاذبة أود أن أوضح أنى لا أؤمن بصدق هذا الحادث كما جاء فى كتب السيرة والأحاديث. وأن اللــه سبحانه وتعالى أظهر حقيقة هذا الموضوع فى 9 آيات من سورة النور، ولكن لقد ذكرتها حسب ما زيفوا هذا الحادث وأن عائشة أم المؤمنين ليس لها دخل فى الحادث وقد برأها اللـــه سبحانه وتعالى وبيَّن أن هذا الموضوع ليس لعائشة اى دخل لآن الآيات تتكلم بالجمع . وأنا على علم تام بهذا الموضوع وقد إستخدمته لإثبات تصرف الرسول الكريم فى مثل هذه المواضيع حتى ولو كانت مفتراه و لمن يقرأ هذا المقال من الذين يؤمنون بهذا الإفك حتى يتبين له مبدأ الشورى الذى إسخدمه الرسول فى حياته وليس هدفى أن أييد هذا الإفك والإفتراء على أم المؤمنين.


فارجو من كل من يقرأ هذا المقال أن يتأكد من موقفى من هذا الهُراء الكاذب.


فأرجو قبول إعتذارى لسوء الفهم وإذا كان من الأفضل أن اقوم بحذف هذا المثال فسوف أُنفذ ذلك مع العلم ان حذفه لا يؤثر على الفكرة الأساسية من هذا البحث المتواضع.


أشكركم مرة ثانية وأكن لكم كل تقدير وإحترام.


5   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الإثنين 11 مايو 2009
[38662]

شكرا على تواضعك أستاذنا الفاضل ..

شكرا على علمك وتواضعك استاذنا الفاضل ، وأنا أتفهم وجهة نظرك وأرى أن الفكرة مكتملة قرآنيا وهذه القصة بما تحمله من إتهام للسيدة عائشة وحتى إن كانت موجودة في التاريخ فإننا لا نقبلها على أحد امهات المؤمنين ، وإني أرى أن تعليقكم كافي لإظهار وجهة نظركم في هذا الموضوع .. مع خالص تمنياتي لكم بمزيد من العلم والمعرفة القرآنية .


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 13 مايو 2009
[38810]

الأخ الحبيب محمد صادق أدامه الله.

في الواقع أبدأ بشكري لك على المقالين في توضيح معنى الشورى.واستعير من مقالتكم هذه الفقرة السابعة.قولكم:


"عدم التمييز بين كون الشورى قرارا للأمة تصدره ثم تسهم في تنفيذه تحت إشراف قيادتها التي تُعدّ جهازا تنفيذيا ، وبين كونها قرارا للحاكم يستشير فيه الخاصة أو العامة ، ويستوضح رأيهم حوله . ولعل مردّ ذلك الى الخلط بين مفهوم الشورى الفردية المندوبة لكل شخص في أموره الخاصة ، وبين مفهومها كنظام حكم للجماعة المسلمة . وأدى هذا الغموض إلى جدل طويل ، نشب منذ سقوط الخلافة وقيام الملوكية الأموية ، ومازال مستمراً إلى الآن لدى بعض الفقهاء حول إلزامية الشورى أو عدم إلزاميتها"


من حيث المبدأ الطرح صحيح مئة بالمئة ,فالشورى في الإسلام هي وسيلة يتم من خلالها الاستفتاء على كل شيء وخاصة مايهم المواطن.وعلى الجهاز التنفيذي تطبيق أو متابعة تطبيق مايتم الاتفاق عليه.لكن السؤال الأن والذي لابد من الاجابة عليه لاستكمال الموضوع.ما هي الوسائل العملية لتطبيق مبدأ الشورى الإسلامي,إذا علمنا أن العالم الإسلامي هو مليار ونصف مسلم موزعين على عدة دول؟.ألا تصلح الوسائل الديمقراطية الحديثة لتفعيل مبدأ الشورى. وهل لديك تصوراً أخر؟


7   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الخميس 14 مايو 2009
[38817]

الدراسات عن الشورى ..

الدراسات عن الشورى من خلال القرآن الكريم مبحث جديد على العقلية الإسلامية التي هجرت القرآن الكريم ، ويأتي هذا البحث المتعمق في الشورى للأستاذ محمد صادق ليضع خطوة مهمة في هذا الطريق المهم ..


8   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 14 مايو 2009
[38832]

الأخ عبد المجيد سالم

أخي أتفق معك مئة بالمئة.لكن ألا تلاحظ معي رغم أن مفهوم الشورى ورد في القرآن الكريم ,وقرأته كل أجيال السلف.لكن هذا المعنى لم يكن يحدث أي تفاعل أجتماعي عند المسلمين.لكن بظهور الديمقراطية كوجود واقعي وعملي ,بدأ المسلمون في إعادة قراءة النص لاستنباط نظريات إسلامية توافق الحاجة المطروحة, مع العلم أن القرآن بطريقة غير مباشرة يشجع لاعلى الشورى بل على الديمقراطية المطروحة اليوم في عالمنا هذا.لأن القرآن الكريم هو نص حواري بامتياز.حاور الكافرين والمشركين واهل الكتاب .لأنه يؤمن بالتعددية التي هي اساس الديمقراطية. ياسيدي حاور المقدس المدنس .أي حوار الله عز وجل مع أبليس ,


الديمقراطية تقوم على سوق الحوار أو تسويق الحوار.وهذا من صلب كتابنا.المشكلة يا أخي في تفعيل وإيجاد آليات للشورى .هل نعتمد الآليات الديمقراطية أم لدينا تصوراً أخر.وماذا نفهم من الشورى.هل المشاورة في أي الأمر؟ ...لكن كيف؟هل الشورى صناديق اقتراع حرة ,أم أن الشورى تغير في طبيعة الإنسان ,ليقبل الأخر ,ويقبل الرأي الأخر,والديانة الأخرى....كل هذه الأمور بحاجة الى توضيح.


9   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 14 مايو 2009
[38835]

الشورى تغير في طبيعة الإنسان ..

الشورى تغير في طبيعة الإنسان ,ليقبل الأخر ,ويقبل الرأي الأخر,والديانة الأخرى ... 


أقتطع هذا الجزء المهم من تعليق الأستاذ محمد صادق الأخير ، نظر ا لأهميته .. فعلا فإن من يؤمن بالشورى لابد له أن يقبل الآخر بكل ما فيه بشرط واحد هو أن يقبله الآخر أيضا بكل ما فيه ، وهذا يعني أن حرية كلا منهما تنتهي عند حدود حرية الآخر سواءا بسواء ..


10   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 15 مايو 2009
[38884]

بورك فيك استاذ محمد صادق .. ولك من إسمك نصيب ..

أخى الاستاذ محمد صادق يبهرنى باستباطاته القرآنية ومزجها بالحاضر ، أى تنزيل أيات القرآن على أحوال المسلمين فى الماضى و الحاضر أملا فى الهداية ، وهو نفس المنهج القرآنى الذى يتبعه منذ أن شرفت بلقائه ومعرفته ..


ولقد بدأنا ـ أنا وهو ـ فى تدبر معانى الشورى بفهم قرآنى ، وآمل أن يستمر فى بحثه ، وأن تتسع ساحة بحث الشورى لتجذب انتباه بقية الأحبة من أهل القرآن ، لأن تراث المسلمين إنصبّ على جوانب معينة تخص علاقات الأفراد فيما بينهم والعبادات ، وكتبوا فيها طبق منهجهم فى تحريف شرع الله جل وعلا ومعانى كتابه الكريم ، مع إغفال للجانب السياسى ،اى ما يخص نظام الحكم والسياسة . ضئيلة هى الكتابات فى هذه الناحية الجوهرية مقابل آلاف الأطنان من المؤلفات التراثية عن الطهارة و الوضوء و الاستجاء بالحجر و الغسل ..


أرجو المزيد من البحث عن الشورى فى ضوء عقيدة الاسلام وفى ضوء القيم العليا للاسلام من العدل والحرية المطلقة فى العقيدة وحفظ حقوق الفرد ، فهناك تداخل بين الشورى وتلك المنابع .


ومزيدا من التقدم المعرفى بالقرآن الكريم وتدبره أخى الحبيب الاستاذ محمد صادق.


11   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 مايو 2009
[38897]

الأخ والأستاذ وحبيبنا الدكتور أحمد منصور

أخى وأستاذى العزيز د. احمد، أحمد اللـــه على سلامتكم وقراءة تعليقكم بعد غياب فترة ليست بالقصيرة، حفظك اللــه من كل مكروه.


أشكر سيادتكم على هذا التعليق والتشجيع على الإستمرار فى تدبر هذا الموضوع الذى لا بد من أن يتفهمه المسلمين عامة وخاصة. وإن شــاء اللــه العلى القدير سوف أبذل كل طاقتى فى المزيد من البحث والتدبر محاولة لإستكمال بحث الشورى وعلاقته بنواحى كثيرة والتى هى الخطوات القرءآنية لتبنى هذا المبدأ الربانى حتى يتم شفاء هذه الأمة من الزيف والدجل على الذقون.


ولعلم سيادتكم لقد إتخذت من أقوالكم فى هذا الموضوع ركيزةأثناء البحث والتدبر، فيرجع الفضل الأول للـــه سبحانه وتعالى ثم إلى سيادتكم.


بارك اللــــه فيك حفظك من كل مكروه وتقبل منى كل الإحترام والتقدير.


12   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 مايو 2009
[38898]

الأخت العزيزة الأستاذة ميرفت عبداللـــه

أختنا الكريمة الأستاذة ميرفت سلام اللــه عليك،


أشكرك شكرا جزيلا على ما تقدميه من علم نافع لى شخصيا وكل كلمة تُكتب فإنها تدل على إيمان صادق وعلم نافع فجزاك اللـــه كل خيرولا تبخلى علىَّ بتعليقات سيادتكم وخصوصا إذا كان هناك إختلاف حتى أستفيد من علم سيادتكم.


الشورى تغير في طبيعة الإنسان ,ليقبل الأخر ,ويقبل الرأي الأخر,والديانة الأخرى ... هذا المقطع هو بداية فهم وتنفيذ مبدأ الشورى القرءآنى فلا بد من التغير على مستوى الفرد ثم الأسرة تليها الجماعة ثم هلم جرا.....وإذا تم ذلك فإنها الخطوة الأولى فى التغلب على العوائق الذى ذكرت بعض منها فى المقالة. أختى العزيزة كرمك اللـــه وحفظك من كل مكروه ولك منى كل التقدير والإحترام.


13   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 مايو 2009
[38899]

الأخ العزيز الأستاذ عبد المجيد ســالم

السلام على من إتبع الهدى أخى الحبيب الأستاذ عبد المجيد،


أشكرك على مرورك الكريم وتعليق سيادتكم على هذه المقالة المتواضعة وتاييد سيادتكم لمبدا الشورى الربانى. وحقا كما قلت سيادتكم أن هذا الموضوع " الشورى " هو مبحث جديد لم يتطرق له من قبل معظم الدعاة على المنابر وفى معظم الكتب التى تنشر حديثا برغم أن مبدأ الشورى هو فى القرءآن الكريم وهو من القرءآن الكريم فلماذا  هؤلاء الدعاة والمفتيين لم يتطرقوا إليه برغم ما توصلت إليه حالة الأمة الإسلامية المعاصرة.


فإما حكم اللـــه أو حكم الجاهلية ولا ثالث لهما.... وتقبل منى كل تقدير وإحترام.


14   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 مايو 2009
[38900]

الأخ الحبيب والمفكر الإسلامى الأستاذ زهير قوطرش

أخى الحبيب إلى قلبى جزاك اللـــه كل خير وأسأل اللـــه العلى القدير أن يزيدك من علمه حتى نستفيد من كل ما يخطه قلم سيادتكم.


أخى الحبيب إسمح لى أقتبس من تعليق سيادتكم للآستاذ عبد المجيد:


أخي أتفق معك مئة بالمئة.لكن ألا تلاحظ معي رغم أن مفهوم الشورى ورد في القرآن الكريم ,وقرأته كل أجيال السلف.لكن هذا المعنى لم يكن يحدث أي تفاعل أجتماعي عند المسلمين


أخى الحبيب أتفق معك تماما، وعلى نفس النمط، كل أجيال السلف والخلف يوجد بين أيديهم وفى صدورهم القرءآن العظيم ومع ذلك إتخذوا هذا القرءآن مهجورا وبما أنهم إتخذوه مهجورا فلا بد أن ينطوى تحته مبدأ الشورى الربانى فلا عجب فى ذلك...


أما عن ما أشرت إليه سيادتكم فى السؤال: ما هى الوسائل العملية لتطبيق مبدأ الشورى الإسلامى، وهل تصلح الوسائل الديمقراطية الحديثة لتفعيل مبدأ الشورى؟  حُلما علىَّ أخى الحبيب ...خطوة خطوة .. سوف أدعو اللـــه سبحانه أن يعيننى على الرد على هذه الأسئلة ولكن يجب أن تتأكد أنى سأبذل كل طاقتى لإستكمال هذا الحوار بقدر إستطاعتى فإن خاننى الحظ فاللـــه المستعان.


أُحييك أخى الحبيب ولا تحرمنى من تعليقات سيادتكم المفيدة للغاية وتقبل منى كل تقدير وإحترام


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 390
اجمالي القراءات : 4,887,294
تعليقات له : 673
تعليقات عليه : 1,352
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada


فيديو مختار
https://www.youtube.com/watch?v=QY00qLJMir4