شهادة الإسلام

شريف هادي في الجمعة 01 مايو 2009


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، اللهم صلي وسلم وبارك عليه ومن والاه
كنت قد نشرت عدة مقالات في الدفاع عن شهادة أن محمدا رسول الله ، ولا يكفر قائلها ، ويمكن لمن يحب الرجوع لها على صفحتي فبها الرد على الكثير من الأسئلة كما بها الكثير من الأدلة النقلية والعقلية والتي طالبت أخي الدكتور أحمد بالرد عليه&Cc;ا إلا انه مازال متمسكا برأية يردد ذات الأدلة التي ناقشناها وقدرناها ورددنا عليها ، والمقالات تباعا هي (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) ، (القرآنيون يحبون النبي ويشهدون أنه رسول الله) ، (بيان من الدكتور أحمد وأعضاء اللجنة للجميع) وفي هذا البيان الذي قبله ونقحه الدكتور أحمد ما نصه [ثانيا: نحن نشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونتمسك بقوله تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )( البقرة 285)] ، (أعترف بفضله وعلمه وريادته وأختلف معه) ، (في الرد على مقالة لا نفرق بين أحد من رسله) ، وأخيرا (العقلاء والمجانين)


والآن وبعد نشره لمقالته الأخيرة (شهادة الإسلام هي لا إله إلا الله فقط) ، كان لزاما علي أن أدلوا بدلوي في هذه المقالة خاصة وقد نشرها مقالة بحثية تأصيلية ، وأرى أنه كباحث أغفل فيها عدة نقاط لو تناولها بالشرح لتغير شكل المقال ، وهو الباحث المخضرم والعالم المتمرس ولكن سبحان الله له وحده الكمال ، وأقول كان لزاما على الدكتور أحمد أن يتطرق لشرح معنى كلمة (شهادة) معنا تأصيليا قرآنيا ، ثم يتطرق لشرح كلمة (إسلام) شرحا تأصيليا قرآنيا قبل أن يصدر حكمه بتكفير المسلمين جميعا من القرن الأول وحتى قرننا هذا ، ولا يعفيه من المسئولية أنه سيقول لقد تطرقت لشرح هذه المعاني وعليكم قراءة موضوعاتي وأبحاثي قبل أن تناقشوني ، فالرد على ذلك أن كل بحث هو كائن حي متفاعل مستقل بذاته فكان عليك نقلها من بحثك الآخر لهذا البحث هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد تحمل الكلمة الواحدة أكثر من معنى وفقا للسياق القرآني حتى ولو إتحد المدلول فقد يكون المعنى المستخلص في بحث سابق وفقا لسياق مختلف ، هذا بخلاف أن أي بحث يأتي بحكم جديد في مسألة ما سيكون عليه ملاحظات وردود وقد يكون به بعض القصور ويوجد أدلة للمعارضين ، وعلى الباحث أن يفرد قسما في بحثه للرد على أدلة معارضيه وإلا وصم بحثه بالقصور ، ولست أنا الذي أذكر الدكتور أحمد بهذه القواعد والأصول المرعية في كتابة البحوث لاسيما التأصيلية ، لأن البحث التأصيلي كرسالة الماجستير أو الدكتوراه سواء بسواء ، بل يعد أخطر منها لأنه لا مشرف على الباحث إلا ضميره من بعد ربه سبحانه وتعالى.
ولكن لا بأس أن أتطرق في هذه المقالة لسد الثغرات البحثية في بحث الدكتور أحمد ثم نرى هل ما قالة صحيح أم لا ، فلنبدأ وقد عزمنا بإسم الله:
أولا: في معنى كلمة (أشهد)
كلمة شهادة في لسان العرب تعني الرؤية والمناظرة والاطلاع على نحو قوله تعالى"أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت..."الآيةالبقرة133 ، وقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) البقرة282 ، كما تعنى الإقرار والموافقة على نحو قوله تعالى"واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون" البقرة84 ، كما تعني التفاعل والمعايشة على نحو قوله تعالى(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة 185
ولنا أن نقرر أن المشاهدة قد تكون حسية وقد تكون معنوية ، والشهادة الحسية يأتي بعدها المشهود كأن تقول (أشاهد الرجل يمر من هذا الطريق دائما وقد شاهدته اليوم) وهنا إقرارا منك بأنك شاهدت الرجل شهادة حسية فجاء بعد فعل الشهادة المشهود حسيا وهو الرجل ، ولكن يمكنك أن تقول (أشهد أن الرجل يسير بأدب) وهنا وقعت شهادتك على معنوي وهو أدب الرجل ، وعند وقوع الشهادة على معنوي تسبق بحرف نسخ في الغالب (أن) لأنها قد تكون بأي من حروف النسخ الأخرى كأن تقول (أشهد إذا غض الرجل بصره فهو مؤدب) فجائت الشهادة مشروطة بمجهول لديك وهو غض الرجل لبصره وعلى معنوي وهو الأدب إذا تحققت أشراطه من غض البصر
فالشهادة على هذا النحو يمكن إعتبارها رؤية متفاعلة أو إقرار مع التسليم يصل لحد التساوي مع الرؤية المتفاعلة
وهنا نأتي لشرح الشق الأول من الشهادة والذي لا خلاف عليه بيننا (أشهد أن لآ إله إلا الله) وهنا الشهادة ليست حسية تقع على ذات الله – حاشا لله – ولكنها معنوية تقع على وحدانية الله ، وطالما شهدنا بوحدانيته سبحانه وتعالى فكان لزاما علينا فهم معنى لفظ الجلالة (الله) وحتى لا ندخل بكم في بحور المتخصصين سنحاول أن نبسط العبارة حتى يصل المفهوم ، فمعنى كلمة (الله) جل جلاله وتقدست أسماءه وهو الاسم الجامع لكل صفات الألوهية الواردة في الأسماء الحسنى ، وفي لسان العرب (المألوه) اي المعبود المستحق للألوهية سبحانه وتعالى ، والتأله هو التعبد ، فيكون معنى الإسم هو من تخضع له الخلائق في محبة وخشوع وتأليه وتعظيم تعبده خشية ورجاء ، محبة وطمع (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) آل عمران 193 ،
وهو الإله الجامع لصفات كمال الجمال والإجلال تعظيما وتأليها ، فهو العليم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، وهو القادر فوق عباده فلا يعجزه شيء وهو أول بلا ابتداء آخر بلا إنتهاء وهو لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد حي لا يموت قيوم لا ينام.
فالشهادة بوحدانية الله أي أنه وحده المستحق للعبادة تنزيها لا تكتمل إلا بأمور ثلاثة أولها محبة الله ولنتدبر قوله سبحانه وتعالى"ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب" البقرة 165 ، والمحبة لا تكون صحيحة إلا أن يكون المحبوب أقرب إليك من نفسك ، فلو كان حبك لله سبحانه وتعالى حبا صحيحا صادقا ، فسيكون عندك أهم من نفسك ومستعد حتى للتضحية بها في سبيله وهذه المحبة تورث الرضى بما قسم به المحبوب وبإرادته سبحانه وتعالى وبقضائه وقدره سبحانه وتعالى ، وثانيها التعظيم فلا عبادة بلا تعظيم لأنه من لوازمها ، فلا يمكن عقلا ومنطقا عبادة بدون تعظيم ، والله سبحانه وتعالى يقول"ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب" الحج32 ، ويقول سبحانه وتعالى"وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا" الأسراء 111 ، وكبره تكبيرا أي عظمه تعظيما ، وثالثهما الخضوع له سبحانه وتعالى والانقياد لأوامره ، قال تعالى "لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا(172) فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله واما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا اليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا(173) [سورة النساء]
وعليه فلنتفق على أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله ولا مستحق لها غيره سبحانه رب كل شيء ومليكه والقادر على كل شيء لا إله غيره يستحق ما له ولا نشرك به غيره ، ونصرف له العبادة بشروطها الثلاث (المحبة ، التعظيم ، الخضوع)
ولكن يتبادر سؤال هام هنا كيف سنعبد الله سبحانه وتعالى وعلى أي طريق وشرعة ومنهاجا ، هنا يأتي لزوم قول المسلم (أشهد أن محمدا رسول الله) أي ياربي سمعت محمدا مناديا للإيمان بما أنزلت عليه هذا القرآن وقد قبلت الإيمان وأزعنت وأصبحت من المسلمين بإيماني بك وحدك لا إله إلا أنت سبحانك ، ولما كان من لوازم إيماني عبادتك وحدك فسوف أعبدك يا ربي على الشرعة والمنهاج الذي أنزلته على محمد بما فيه من أوامر ونواهي وعبادات أصرفها كلها خالصة لك ، كما فعلها محمد وقد أقررت له أنت سبحانك بفعلها بأمرك له (قل إن صلاتي ونسكي ومحيايي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين(163) [سورة الأنعام] فستكون صلاتي كصلاته ونسكي كنسكه ومحياي ومماتي كمحياه ومماته لك يارب وحدك بقدر إستطاعتي أملا في مغفرتك ورجاءا في رحمتك ، وعلى هذا تكون (الشهادة) لمحمد عليه الصلاة والسلام معنوية جاء بعد لفظ (أشهد) حرف النسخ (أن) غير مقصود بها رؤيته حتى لمعاصريه ومن رأؤه فعلا ، ولكنها شهادة له بالرسالة ، كما شهد الله سبحانه له وشهدت له الملائكة في قوله سبحانه جل شأنه "لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا" النساء166 ، نعم يا الله يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد كفى بك سبحانك شهيدا ، ونحن نشهد عبادة وخضوعا وذلا وتقربا لك يا رب العالمين
ثانيا في معنى كلمة إسلام
قال تعالى "قلْْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)"[سورة آل عمران]
وقال تعالى" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" المائدة3
فمدلول كلمة الاسلام في الآيتين واحد وهو التسليم والانقياد لله رب العالمين ، لأن الاسلام من المصدر (سلم) وبتشديد اللام تصبح (سلَم) أي سلم قياده وأنقاد وأتبع ما أنزل الله سبحانه وتعالى على رسله ، والتسليم هنا له معنيين أحدهما إعتقادي وهو مرادف لمعنى الإيمان والأخر عملي يعتمد على أداء العبادات.
أولا: المعنى الاعتقادي
اما المعنى الاعتقادي فهو الإيمان بالله وما أنزله على محمد وما أنزله على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون ، فيكون الإسلام إعتقاد بألوهية الله سبحانه وتعالى وإقرار بصحة كتبه والإيمان بكل رسله ، لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض ، وهذا هو الإسلام الذي من يبتغي غيره فهو في الآخرة من الخاسرين
وهذا الإسلام يكون رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (من المسلمين) وليس أولهم ، لقوله سبحانه وتعالى" إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" النمل 91 ، أمر رسول الله عليه السلام أن يعبد الله سبحانه وتعالى تسليما وانقيادا ، التسليم بأن له كل شيء والانقياد لصاحب كل شيء ، فيكون الرسول واحد من المسلمين مثل نوح وإبراهيم ولوط ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ، وليس أولهم فقد سبقوه إليه.
وهو على هذا المعنى يفهم على أنه الفطرة لأن فطرة الله في خلقه أنهم ينزعون للكمال ومع إعترافهم بنقصهم فإن الكمال للخالق وحده فهم ينزعون إليه بالإيمان والعبادة ، كما أنهم متفقون على القواعد العامة للإخلاق (مع إختلافهم في الجزئيات) ولكن تبقى القواعد الكلية من معاني الخير والحب والإخلاص والأمانة وغيرها متفقا عليها في كل زمان ومكان

المعنى التجسيدي (الشرعي)
أما في الآية الثانية فقد ذكر الله سبحانه وتعالى آخر ما حرم على أتباع محمد عليه السلام (المسلمين) ، الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما زكيتم ، وهنا نكون أمام الإسلام بمعنى مجموعة الأوامر والنواهي التي نزلت على محمد عليه السلام ، أي الدين الذي نزل على محمد وهو ملة إبراهيم عليه السلام والذي سمانا كآخر أمة ينزل عليها كتاب من السماء مسلمين ، لقوله تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)[سورة الحج] ، وهذا النوع من الإسلام من الطبيعي أن يكون رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (أول المسلمين) ، لأن المسلمين أتباع القرآن الكريم بما نزل فيه من أوامر ونواهي أولهم هو محمد عليه السلام وهم جميعا تبع له ، يقول الحق سبحانه وتعالى" قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)[سورة الأنعام] ، فترى الله سبحانه وتعالى يذكر في هذه السورة (الصلاة) و(النسك) وهي مجموع العبادات التي نزلت على محمد وأعتبرها أيضا إسلام ، ولكن هذا الإسلام يكون الرسول عليه السلام هو (أول المسلمين).
وقد كرر الله سبحانه وتعالى هذا المعنى في قوله " قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)[سورة الزمر] ، وإذا نظرنا إلي هذه الآية وجدنا قوله (لأن أكون أول المسلمين) فـ (اللام) في (لأن) هي لام تعليلية ، أي من أجل ماتنزل علي أكون أول المسلمين أي أكون أول من ينقاد لما تنزل علي من أوامر ونواهي في الكتاب (القرآن الكريم) ، ولا أكون مبالغا أن هذه الآيات تكفي كدليل على وجوب شهادة أن محمدا رسول الله ، والشاهد قوله تعالى (إن عصيت ربي) يعصاه الرسول في ماذا؟ في تبليغ ما أمره تبليغه لأنها وظيفته (ما على الرسول الا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يعصه وبلغ والله على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيدا كما أسلفنا ، فلما كان مطلوب منا عبادة الله ، والعبادة تكون طبقا للأوامر والنواهي في (البلاغ) القرآن الكريم الذي نزل على محمد وبلغه ، وجب علينا الشهادة له بالرسالة وبالتبليغ ، وهي شهادتنا (أن محمدا رسول الله)
لزوم الإيمان وشواهد الإيمان:
إذا هناك سؤال يطرح نفسه ، هل شهادة أن محمدا رسول الله من لوازم الإيمان؟
أقول وبالله التوفيق أنها ليست من لوازمه والأدلة على ذلك كثيرة نكتفي منها بقوله تعالى"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" البقرة 256 ، فالكفر بالطاغوت (لا إله) والإيمان بالله (إلا الله) هو لزوم الإيمان الوحيد لذلك قال تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها) فعلا فهي لا تصلح مقسمه كأن تقول (لا إله) وتصمت ، أو تقول (الله) إله وتقبل غيره تعالى الله علوا كبيرا ،
وقوله تعالى "شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم" آل عمران18 ، وعليه فإننا نكتفي في باب الإيمان بشهادة أن لا إله إلا الله وحده ، فماذا عن الشق الثاني من الشهادة وهي (أن محمد رسول الله)؟
أقول أنها من شواهد الإيمان وليست من لوازمه ، فالإيمان بالله سبحانه وتعالى وحده كإيمان كل الرسل والأمم السابقة ، ولو قلنا أن شهادة محمد رسول الله من لوازم الإيمان لقلنا بكفر كل الأمم السابقة الذين لم يشهدوا له بالرسالة وماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام وهذا كلام لا يقوله عاقل.
ولكن لما كان الإيمان يوجب العمل فكل أمة مأمورة بإتباع نبيها والعمل بما في الكتاب الذي أنزل عليه ، فوجب على أمة موسى عليه السلام أن تشهد بأنه رسول الله على نحو قوله (فالقي السحرة سجدا قالوا امنا برب هارون وموسى) ، ووجب على أمة عيسى عليه السلام أن تشهد أنه رسول الله وتؤمن بذلك على نحو قوله (واذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي قالوا امنا واشهد باننا مسلمون) المائدة111 ، والشاهد قوله (بي وبرسولي) ، ووجب على أمة محمد عليه السلام أن يشهدوا أنه رسول الله
الدليل القاطع:
1- قوله سبحانه وتعالى "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين" آل عمران86
ولنتدبر هذا النص القرآني العظيم نجد أن الله فرق بين (الإيمان) وبين (شهادة أن الرسول حق) وعليه فإن شهادة أن الرسول حق ليست من لوازم الإيمان ، ولكنها من شواهده فهي الدليل عليه فلا يستقيم إيمان بدونها ، لأن شهادة أن الرسول حق أنهم سيؤدون لوازمها ولزوم الشهادة العمل بما في الرسالة وإلا فلا عبرة منها ولا لزوم لها إذا وقفت عند باب التصديق بدون عمل ، لذلك يربط الله سبحانه وتعالى في كل آيات كتابة الكريم بين الإيمان والعمل الصالح وجمهور المسلمين ومنهم أحمد منصور يقولون أن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
وبهذا النص القرآني نجد أن الله قبل منهم إيمانهم بماذا؟ بأن (لا إله إلا الله) وشهادتهم بماذا (بأن الرسول حق) ولكنهم كفروا بعد ذلك فلن يهديهم الله لأنهم ظالمين ظلموا أنفسهم برجوعهم للكفر بعد الإيمان والشهادة ، فهل بعد ذلك دليل؟
2- نعم هناك دليل آخر وهو من جماع فهم آيتين قرآنيتين عظيمتين كريمتين أولهما قوله تعالى( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ( المنافقون 1: 2 ) نعم الله تعالى يرد على المنافقين شهادتهم لأنهم أضمروا وأخفوا الكفر مع إظهارهم للإيمان رياء ونفاق ، فالسؤال الذي يطرح نفسه : هل علم النبي بأمر هؤلاء المنافقين جميعا؟ لو الإجابة بنعم علم يكون رأي الدكتور منصور هو الصحيح لأنه تم تميز المنافقين ومعرفتهم فتبقى الشهادة بأنه رسول الله من لوازمهم ، ولكن لو لم يعلمهم الرسول جميعا بل كان لا يعرفهم تصبح الشهادة بأن محمد رسول الله من لوازم كل المؤنين في زمان الرسول وكان المنافقون يقولونها من بين باقي المؤمنين فلا يعرفهم الرسول فيكون رأينا هو الصحيح ، لنتدبر قوله تعالى "وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم" التوبة 101 ، إذا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يعرفهم جميعا ، فرغم أن النص القرآني فضح تصرفهم ونفاقهم لكنه لم يفضح أشخاصهم وذواتهم فبقوا مستورين بين مجموع المسلمين بشهادتهم أن محمد رسول الله ، ولله الفضل والمنه سبحانه وتعالى على ما هدانا ، فيبقى رأينا صحيحا بوجوب شهادة أن محمد رسول الله

في الرد على الشبهات:
1- في الرد على شبهة فهم البعض لقوله تعالى"واذا ذكر الله وحده اشمازت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون" الزمر45 ، وقد رأيت كثيرا من المعلقين يستشهدون بهذه الآية في رفض ذكر الشق الثاني من الشهادة متعللين أن ذلك يعد ذكرا لمحمد عليه الصلاة والسلام خلافا للأمر الواضح في الآية بعدم ذكر غير الله ، والسبب أنهم فهموا كلمة (ذكر) على أنها (قول) فمجرد الترديد عندهم ذكر ولكن للكلمة معنى آخر وهو (العبادة) وليس مجرد التذكر ، فذكر الله هي عبادة تصرف لله ، ولنتدبر قوله تعالى"ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما"الأحزاب35 ، وقوله تعالى"ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين" البقرة198 ، وقوله تعالى"واذكروا الله في ايام معدودات فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون"البقرة 203 ، وقوله تعالى"فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" البقرة 239 ، وهنا جاء الذكر بمعنى فريضة الصلاة نفسها ، وآيات أخرى كثيرة تفيد بأن ذكر الله سبحانه وتعالى عبادة ،فهل عندما نذكر رسول الله نكون قد عبدناه ؟ طبعا لا فذكرنا له على أنه رسول يحتاج لرحمة ربه ومغفرته فنصلي عليه أي ندعوا له بالرحمة كما تصلي عليه الملائكة إستغفار ومن قبل يصلي عليه الله رحمة.
والسؤال هل سمح الله بذكر غيره معه؟ ، نقول نعم في غير العبادة ولنتدبر قوله تعالى"فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق" البقرة200 ، والشاهد هنا قوله (فاذا قضيتم مناسككم) أي أنتهيتم من عبادة الحج الذي شددتم الرحال لها ، وقوله (كذكركم) والـ (ك) هنا للتماثل فنقول (سلمت على فلان كسلامي على فلان) والناس تذكر آباءها للتفاخر وكان هذا حال العرب ، فيكون الفخر بالله أفضل لذلك قال (أو أشد) وهذا الفخر مرده توفيقه لنا في أداء المناسك والشعائر.
وبالعودة للآية الكريمة نجدها في سياقها تتكلم الآيات قبلها عن الشفاعة وأنها لله جميعا وعدم إتخاذ شفعاء من دون الله ، ثم الآية تتكلم عن الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الذين تشمئز قلوبهم إذا ذكر الله ويستبشرون بذكر الذين من دونه ، والذين هم من دون الله هم الآله التي تعبد من دون الله وتصرف لها العبادة ، ولنتدبر قوله تعالى"ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله... " الآية البقرة165 ، وقوله تعالى"قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون"آل عمران 64 ، وطبعا أربابا جمع رب، والعياذ بالله أن يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، وقوله تعالى"ولاضلنهم ولامنينهم ولامرنهم فليبتكن اذان الانعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا" النساء 119 وواضح هنا أن الشيطان يأمر وهم ينفذون فقد إتخذوه إلاها من دون الله ، ثم تأتي الآية التالية عليها بأمر من الله لرسوله أن يقول اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، وهنا دعاء من أسمى أنواع العبادة لأنه يحمل في طياته الإيمان بأن علم الله لا حدود لله والتسليم له بالحكم.
إذا فالذكر المنهي عنه والذي تستبشر به قلوب ووجوه الكفار هو تصريف عبادة لغير الله ، فإذا ما صرفت لله يشمئزون ، أما مجرد الشهادة لمحمد عليه الصلاة والسلام بالرسالة فلا يقع نهائيا تحت حكم الآية ، والذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله تفرح قلوبهم بذكر الله كما تصاب بالوجل وتقشعر جلودهم ثم تلين ويشعرون بالطمأنينة لذكر الله (الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد)الزمر23
2- في الرد على شبهة فهم البعض لقوله تعالى"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" الجن18 ، وهنا الدعاء عباده لقوله تعالى في حق إبراهيم (وأعتزلكم وما تدوعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) ونجد رب العزة قال (فلما أعتزلهم وما يعبدون من دون الله) فوضع لفظ (العبادة) مكان لفظ (الدعاء) في الآية السابقة ، فمن منا يعبد محمد عندما يشهد له بالرسالة؟ ليس أبلغ من قول القائل من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.


والسؤال الأخير: هل يجب ترديدها في كل مرة نشهد بوحدانية الله أم نكتفي بقولها مرة واحدة؟
نقول وبالله التوفيق إذا قلنا أنها ليست من لوازم الإيمان ، فلا يوجد تلازم عندنا بين الشهادتين ، ولكن لكونها من شواهده فإنه يجب البوح بها وقولها ولا حد أدنى أو أقصى لترديدها إلا فيما أشترطت به بعض العبادات كترديدها في تشهد الصلاة وغيرها بشرط إستقرار معناها في قلب المؤمن على النحو الذي شرحناه ، ولا ننسى أن نؤكد أن ضلال الصوفية ومن وافقهم جاء لأنهم أعتبروها من لوازم الإيمان فجعلوا الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام لازمة لإيمان الشخص ولا تقبل منه شهادة التوحيد منفردة وهنا وقعوا في الشرك لأن إقتران الشهادة لم يبق على ما شرحنا إعتراف بالخضوع والتذلل والعبادة لله على الشرعة والمنهاج الذي نزل على محمد ، بل أصبح الاقتران إقتران تعظيم لمخلوق وهذا على نحو التعظيم الذي يصرف لرب العزة وحده وهنا نقول أنه وقوع في الشرك منهي عنه
وأرى أننا نسير مع الدكتور أحمد في نفس الطريق فنقول أن الإسلام بمعنى التوحيد لا يحتاج لشهادة أن محمد رسول الله ، ولكن الإسلام بمعنى الدخول في الملة الخاتمة يحتاج لها لأنها الشاهد عليه والدالة على صحته ، كما لا نرى تلازم إقتران الشهادتين بشكل دائم ولكنه أي الدكتور أحمد تمادي في السير بعيدا فكفر من قالها من الأصل مكتفيا بشهادة واحدة – نستفغر الله لنا وله- ودائما ما تكون سقطات العلماء كبيرة كقدرهم
ونقول لمن سأل من المعلقين : هل التذكير بآيات الله أصبح تكفيرا؟
نقول لها لا يأبنتي ولكن القول (سبق التأكيد على نهى الله جل وعلا عن التفريق بين الرسل ، وأن من يصمم على هذا ويموت عليه هذا يلقى الله تعالى كافرا) وإقترانه بالقول (وقلنا إن التفريق بين الرسل يعنى تفضل رسول على آخر بما يمهد لرفعه الى مستوى الالوهية مع الله جل وعلا ، وهذا ما يقع فيه معظم المسلمين من أصحاب الديانات الأرضية حين يجعلون محمدا عليه السلام قرينا لله تعالى فى الذكر والتسبيح والأذان والصلاة و التشهد و الحج .. وفى شهادة الاسلام) فيه تكفير واضح لكل المسلمين على مر العصور.
الدكتور أحمد إستشهد بالقرآن وذكر بآيات الله كما قلتي ونحن نشهد له بذلك ، ولكننا أيضا إستشهدنا بالقرآن وذكرنا بآيات الله سبحانه وتعالى ، ولكل منا عقل يقرأ ويتعلم ويناقش ويدرس ثم يختار وهو مسئول عن إختياره أمام رب العالمين لقوله (وكلهم اتيه يوم القيامة فردا) مريم 95
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد
شريف هادي

اجمالي القراءات 10696

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الجمعة 01 مايو 2009
[38054]

إضافة واجبة

بعد نشر المقال قرأت بعض تعليقات الإخوة وقد أثاروا شبهتين وجدت أنه من الضروري التصدي لهما ، فكتبت في الرد على الشبهات وأضفتها للمقالة ولونتها باللون الأحمر حتى يسهل على من قرأ المقالة العودة لهذا الجزء ، ونسأل الله التوفيق والثبات على الحق إنه نعم المولى ونعم النصير


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شريف هادي


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 02 مايو 2009
[38057]

مقال فيه الكثير من التوضيحات الجميلة

و أراه مكملاً و متمماً لمقال الدكتور أحمد (رغم نقاط الاختلاف القليلة لكن الجليلة في نفس الوقت بينهما )، و الاثنان بشكل عام يصبّان نحو عدم رفع النبي الكريم مقداراً يجعلنا نقارنه به مع الله سبحانه ، بل هو بشر مما خلق و قد بلّغ رسالة ربه خير التبليغ ، و تكون شهادتنا له بالرسالة هو من أجل التأكيد على اتباعنا للرسالة التي بلّغها عن ربه جل في علاه . و أما من يأخذ تلك الشهادة كأنها لتبرئة ذمته أو ليتقرّب بها (أو باسم النبي) الى الله فإنه قد ضل ضلالاً بعيدا.
بارك الله فيك أستاذ شريف على هذا الجهد الطيب.  

3   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   السبت 02 مايو 2009
[38072]

ودو لو تدهن فيدهنون

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل / شريف هادى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من ناحية التعظيم للرسول فهو واقع سواء إعترفنا بذلك أم إدعينا عدم وقوعه عندما نقرن بين

((1)) الشهادة لله العلى الكبير سبحانه وتعالى بالألوهية والتوحيد والقدرة والفضل والمنة على عباده بالرزق والخلق والعلم والهدى والرحمة وقبل هذا كله إيجاده من العدم حين لم يكن شيئا مذكورا

((2)) وبين الشهادة لخاتم الرسل عليهم جميعا سلام الله بالرسالة وأنه بشيرا ونذيرا من الله للعالمين

فالأولى إيمان وعبودية وخضوع وتسليم وإعتراف بالفضل والمنة

أما الثانية فيجب ألا تتعدى أن تكون خبر أو سطر من سطور تاريخ خطاب السماء [ رسالات ورسل الله]

نرى هنا هوة الفرق الهائل بين الشهادتين على قدر عظم الفرق بين المشهود لهما ومن الحكمة وحسن الإيمان والظن بالله أن نضع كل من الشهلدادتين فى الموضع اللائق بكل منهما من حيث زمان ومكان وحجم وكثرة أو قلة ذكر كل منهما فلا يصح قطعيا أن نقرن

* بين الشهادة لله العظيم القادر الخالق المهيمن المعبود الأوحد ......... الى آخر أسماءه الحسنى وصفاته العليا سبحانه وتعالى

*وبين الشهادة لعبد من عباده ومخلوق من مخلوقاته محتاج إليه وواقف بين يديه سبحانه وتعالى للحساب والجزاء يوم القيامة





وأما هذه الإستدلالات التى ذكرتموها من خلال فهمكم الخاص لبعض آيات الذكر الحكيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا تبرر ولا توجب تكرار الشهادة لخاتم الرسل عليهم جميعا السلام مقترنة بكل شهادة لله (((( بالوحدانية )))) لأن هذة الوحدانية التى ننطق بها تستوجب عدم إقران الشهادة بها بأى شىء آخر بأى مسمى كان [شهادة أو ذكر أو خبر أو معلومة أو قول ] وإلا فهو الشرك والعياذ بالله





وتقبل خالص حبى وتقديى والأمانى الطيبة


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-19
مقالات منشورة : 139
اجمالي القراءات : 2,649,822
تعليقات له : 1,012
تعليقات عليه : 2,341
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Taiwan

باب تجارب من واقع الحياة