محاولة تحقيق كلمتـي' عـرب ' و ' أعــراب ' من كتاب الله

عبد الرحمان حواش في الأربعاء 25 مارس 2009


de-bidi: embed; text-align: justify">       - إنّ الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان عـلّمه الأسماء كلها وبعث له الرسل مبشرين ومنذرين ليهدوه سواء السبيل حتّى لا يفسد في الأرض ، كما توقّعت الملائكــة ( قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويًسفك الدماء...) – البقرة 30-

       - ثم بعث الله رُسلاًً إلى أمم  متفرقة ومنعزلة – لا يبعد بعضها عن بعض ، وكلها حول قطب بيت الله العتيق الذي أمر رسوله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع قواعده فكان هذا البيت محورًا لإشعاع الرسالات السماوية وليتوافد إليه البشر من كل حدب وصوب لعبادة الله ، وغير الله .( .... والله أعلم حيث يجعل رسالاته ...) الأنعام 124-

( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق) الحج 22

       - فحينما بلغ الإنسان رشده إذ كان لا يعلم حتى كيف يواري سوأة أخيه ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف  يواري سوءة  أخيه ... ) المائدة 31-

       - فلما استوى هذا  الإنسان وبلغ أشده عقليا، بعث الله آخر النبيئين محمدًا ( الصلاة والسلام عليه ) إلى كافة الناس، وإلى العالمين : ( وما أرسلناك  إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا...) سبأ 28- ( قل يـأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ...) الأعراف 158.

( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الأنبياء 107-( إن هو إلا ذكر للعالمين ) ص 87 –

التكوير : 27 – يوسف : 104- القلم :52.     

       - إذاً فلا نشك - قيد أنملة - وأن محمدا ( الصلاة والسلام عليه ) جاء إلى كافة الناس، وإلى الناس جميعا.( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّـن لهم ....) إبراهيم 14

إذن فهؤلاء الناس جميعا هم قومه.

       - خلاصة ما تقدم أن الرسول محمد ( الصلاة والسلام عليه) جاء بلسان قومه. وقومُه : الناس كافة ليبـّين لهم – بلسانهم – فنستنتج من هذا – ومن غير تعصب –ولا قومية – أن لسان القرآن : لسـانٌ للعالمين . لسان هؤلاء الناس كافة وجميعا، الآية 4 من سورة إبراهيم .

       - وهذا اللسان هو الذي علمه الله لآدم فأقام الحجة على الملائكة أنهم لا يعلمــون - وكذا الإنسان – إلا ما علّمهم الله.( ... وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني  بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) البقرة 31/32 ماء كلها ثم عرضهم على الملائكة لحجة على الملائكة أنهم لا يعلمون 87 --

       - فعند تدبرنا لهذه الآية نستنتج وأن الله عـلّم الجن – ومنهم الملائكة – نفس اللسان الذي علمه آدم. بدليل أنهم استمعوا للقرآن وأنصتوا له فآمنوا  به  وولوا إلى قومهم منذرين.( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا ... با قومنا أجيــبوا

                                                                              .../...

.../...                               – 2 –

 

داعي الله وآمنوا به ...)الاحقاف 31/29 وكذلك قوله تعالى : ( قل أوحي إلـي أنــه

استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به...) الجن2/1

       - فهذه الألسنة التي  يتحدث الناس بها – اليوم – في كل العالم أصلها واحد وكلها تفرعت وتشعبت من اللسان الذي علمه الله آدم .

       - اختلفت الألسنة وتعددت وأصلها واحد . ( ومن ءاياته ... واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) الروم 22. وهذا ما هم بصدد  تحقيقه اليوم ، فطاحل علماء  اللسانيات إذ هم يعملون جاهدين في اكتشاف هذا اللسان الأم الذي عـلّم اللـه آدم

- وقد قطعوا في ذلك أشواطا بعيدة – وقد وجد علماء الجينات (الوراثيات) أو سيجدون جينة اللّـسان كيف نشأ وكيف تطور وكيف تفرع !? وكما أنهم وجدوا أو سيجدون – حتما – جينة وجود الخالق : الله في خلايانا مصداقا لقوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذرياتهم  وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ...) الأعراف 172. كل ذلك مصداقا لقوله : ( سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق ...) فصلت 53.

 

- فإذا كان محمد – آخر النبيئين –  ( الصلاة والسلام عليه ) جاء برسالة إلى قوم يسمون ' العرب ' وجاء بلسان يسمى ' العربية ' نسبة إلى القوم فهذا مناقض – تماما- لقوله تعالى في سورة إبراهيـم ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبـيّن لهم ) .

- وإذا علمنا – كما تقدم – أنه جاء إلى البشرية جمعاء ، إذن فقد جاء بلسانهم جميعا ! فكيف المخرج !?

- لهذا فلنحاول تبيان ذلك على ضوء كتاب الله الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...) والــذي ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).

- جاءت كلمة 'عرب ' في القرآن الكريم كصفة ونعت ، ولم تأت – ولا مرة واحدة – كاسم  لجنس أو لقوم !

جاءت كنعت لللسان ( النطق) : ( ... لسان عربي...) النحل 103. ( ... بلسان عربي ...) الشعراء 195- ( ... لسانا عربيا ...) الأحقاف 12..

وجاءت كنعت للقراءة ( قـرءان ) التي تستدعي البصر  والكتابة ، وذلك في  قولـه : ( ... قرءانا عربيا...) يوسف: 2- و طـه: 113- والزمر:28- وفصلت :3-

الشورى :7- الزخرف:3-

       - أما قوله تعالى في سورة فصلت  الآية 44 .( ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته أءاعجمي وعربي !?...) فهنا - حسب السياق - الموصوف مقــدر

- لا محالة- بلسان – أقرءان أعجمي ولسانٌ عربي !?-

       - وجاءت المادة : ' عرب ' في الحكمة التي هي حصيلة ونتاج العقل والتفكير في قوله: ( وكذلك أنزلناه حُكما عربيا ...) الرعد 37.

                                                                                .../...

.../...                                – 3 –

 

       - وهناك كلمة أخرى حسب تدبّري لكتاب الله- غفلنا عنها- وهي ( عُرباً أتراباُ ) الواقعة : 37. ستأتينا عند الإستنتاج للمعنى المفروض منها مع كلمة ' الأعراب '                                                                                

 

       الشورى 7 – الزخرف 3.

       فكما تبـيّن وأن مصدر : عرب يفيد  في كتاب الله صفات معنوية لا جنسًا منطق (لسان) – قراءة ( قرءان) حكمة ( حكم ) ولم يأت جنسا ولا قوما !

       - لو أن كلمة : ' عرب ' تفيد قومـاً لقال الله في  سورة قريش : لإيلاف العرب إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ! وإنما قال :  لإيلاف قريش :  القبيلة العشيرة فـي قوله : ( وأنذر عشيرتك الأقربين) الشعراء 214 – ( ... ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).

       فكيف إذاً نبيّـن فحوى عرب وأعراب من كتاب الله ?

       - فالله سبحانه وتعالى حينما عهد إلى إبراهيم وإسماعيل أن يرفعا قواعد بيته في مكة ، وهو العليم الخبير ، قال له : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ) الحج 27 . وقال له إبراهيم : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ...) إبراهيم 37-

       - فمنذ ذلك  الحين والناس يتوافدون ويهوون إليهم ويأتون من كل فج عميق ومن كل حدب وصوب من البلاد  المجاورة والبعيدة – يحجون إلى بيته لعبادته ولعبادة الأوثان ( ... ليقربونا إلى الله زلفـى...) الزمر3 على مختلف ألسنتهم وألوانهم، من فرس وروم ومن كرد ودرز ومن يونانيين وحبشـه ومن يمانيين وأقبــاط وبربـر وغيرهم ومن عشرات الأقوام القريبين نسبيا – من مكة والمدينة ( ومن ءاياته ... واختلاف ألسنتكم وألوانكم ...) الروم 22.

       هنا في هذه البؤرة  وفي  هذه  البوتقة حول بيت الله ، في مكة – أم القرى- كما سماها الله امتزجت واختلطت ألسنة تلكم الأجناس التي كانت تترى على الكعبة من حواليها، فانصهر من ألسنتهم جميعا هذا اللسان ( الذي نسميه باللسان العربي) والذي أنزل الله به آخر الرسالات،  فصار لسان الله لعباده ، ولسان كتابه ورسوله ، فكان للناس جميعا  مصداقا لقوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبـيّن لهم ...) ( بإلاّ الحصرية ) ابراهيم 4. بعث الله هذا الرسول إلى أم القرى ومن حولها ( لتنذر أم القرى ومن حولها...) الأنعام92  – والشورى 7.

       - اللسان، والقراءة، والحكمة ' عرب ' كصفة ونعت، ومن حولها : هم الأعراب، جاءت هذه الكلمة في كتاب الله عشر مرة للدلالة على الذين حول مكة ( لتنذر أم القرى ومن حولها ...) وعلى الذين حول المدينة (... وممن حولكم من الأعراب... من أهل المدينة...) التوبة 101. وجاء كذلك:( ما كان لأهل المدينة ومن حولهــم مـــــن

.../...                                – 4 -

 

الأعراب ...) التوبة 120. وجاء كبلد وكظرف ، حيث يقطنون ( ... يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ...) ولم يأت للجنس – مثل كلمة عرب – كذلك .

       الأعراب : هم أمة الإجابة من فرس وروم و... كما سبق أن ذكرت . غير أمة الدعوة الساكنين في مكة والمدينة من حيث كان إشراق وإشعاع الرسالة إلى العالمين وإلى الناس جميعا. ( الذين يتبعون الرسول النبئ الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم فـــي

 التوراة والإنجيل ... فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) الأعراف 157. وأولئك هم الأعراب.

 

* النتيــجة *

- نتيجة هذه المقدمة وخلاصة ما جاء فيها ، هو : أن الرسول محمد ( الصلاة  والسلام عليه) جاء للناس كافة وجاء بلسانهم ليبـيّن لهم . فاستخلصنا من ذلك  أن كتاب الله جاء بألسنة الذين أرسل إليهم ، فإذا كان ذلك – كذلك- فعلينا – وجوبا – أن نربط بين اللسانـين : اللسان الذي أنذر به  محمد ( الصلاة والسم عليه ) عشيرته واللسان الذي أنذر به من حوله ، وهم الناس جميعا.وهما واحد ! أي إن كلمة ' عرب ' وكلمة ' أعراب' تدلان على من هم عند البيت ، وعلى من هم حول البيت، وبعيدين عـنه .

   - فالله أنزل كتابه بلسان أهل مكة والمدينة – وهم أمة الدعوة – وبلسان كذلــك ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) الأقوام الذين حول المدينة من فرس وروم وغيرهم فصاروا قومه – وهم أمة الإجابة – كما بينت أعلاه : جاء بألسنتهم جميعا والتي وقع انصهارها ومزجها في بوتقة أم القرى حول بيته العتيق وحول بيته المعمور كما وصفه الله في  سورتي الحج 29 والطور 4.

   - انطلاقا من هذا الإستنتاج سنحاول أن نجد لهاتين اللفظتين من لسان أولئك الأقوام الذين أنزل إليهم كتاب الله وبلسانهم ، وبُعث إليهم نبئ هو محمد ( الصلاة والسلام عليه ) فنجد في اللسان اللاتيني بغيتنا وهي :

 

Urbi et Orbi

 

       - فـ: Urbi  بنفس المنطوق وبنفس الجرس اللفظي معناه : المدينة ، الحاضرة، ومنه اشتق : Urbanisme الذي معناه  التمدن والعمارة ( البيت  المعمور) وهي أم القرى وبطنها .

       - وأما : Orbi بنفس المنطوق وبنفس الجرس اللفظي فمعناه : حول ، ومحيط – ومنه أشتق : Orbite  المدار. وهم الأقوام الذين حول المدينة : الفرس والروم وغيرهم بدليل :  أشد بصيغة أفعل في قوله تعالى: ( ... الأعراب  أشد كفرا ونفاقا ...) التوبة97

                                                                                  .../...

.../...                              – 5 –

 

  فالكفر والنفاق موجودان في المدينة أما من حولهم من الأقوام فكفرهم ونفاقهم أشدّ وذلك لبعدهم عن المدينة ، وعن الرسالة شملتهم الرسالة وبلسانهم مصداقا لقوله تعـالى :

 ( ...  وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء 15-والرسول هو محمد (الصلاة والسلام عليه ) .                                         

 - فإلى يومنــا هذا يستعمل ' البابا ' كلمتي : Urbi  et  Orbi في رحـــاب ' الفاتيكان' عند تلاوة  القــدّاس . بمعنى أن القداس هو : لمدينة روما – Urbi- وللعالم

Orbi- وهو كما يفسرونه :للقريبين ( ومثاله في الرسالة: أمّ القرى) وللبعيدين( ومثاله في الرسالة : الأعراب وهم كافة الناس.) ذلك لأن القرءان ، جاء بما جاء به الرسول عيسى عليه السلام . ( الإنجيل قبل تحريفه) ومهيمنا عليه .( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ...) المائدة  48.

       أما قوله تعالى في وصفه لنساء أهل الجنة : ( فجعلناهن أبكارا عُربا أترابا ) الواقعة 37 تراباأترابا

.فأرى أن هذه المادة لا  تتخلف عن جرس كلمة : - Urbi- وأرى أن المراد منها : نسوة متمدنات ومتحضرات ، لا متخلفات وهو ما يشتهي الإنسان في المرأة من بكر وعمٍر موازٍ- وعدم تخلّف .( ... وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلـذّ الأعين...) الزخرف 71. والله  أعلم .

       تنبيــه :  سأحاول بحول الله الإتيان بمئات الأدلة – حسب تدبري الخاص- وأن كتاب الله جاء بلسان الناس جميعا. وسآتي ببعض الكلمات المشتركة والتي تحمل نفس الجرس اللفظي- وقد تفسر الآية التي وردت فيها أحسن وأبلغ تفسير. وسأسميه : ''وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ''.

 

 

*وما  أرسلنا من رسول  *

 إلا  بلسان  قومـه  ليبيّــن  لهم

 

-  I  -

       - بناء على هذه الآية الكريمة فسأحقق فحواها – بحول الله – بما فتح علـيّ  ربي في تدبراتي لكتابه . وسآتي إن شاء الله بمئات من الكلمات الموجودة في ألسنة الأقوام ( الأعراب) الذين أرسل إليهم محمد ( الصلاة والسلام عليه ) والذين أنزل إليهم كتابُه بلسانهم  ليبـيّن لهم .

       - استسمح الذين لا يتقنون اللسان الفرنسي لأنني لا أعقل غيره .

 

       *  أبتـر : في قوله تعالى ( إنّ شانـئك هو الأبتر) الكوثر 3. يقولون : وأن أبتر من لا ذَنَب له من الحيوان، كالحمار، والذئب، وغيرهما. أما أنا فأتحاشى هذا الشرح في وصف رسول الله ، وأن يكون بمثابة أي حيوان ليس له ذيل .

       سأحاول تبيان معنى أبتر من ألسنة الذين دعوا إلى الإسلام وبلسانهم .

       - نجد في الفرنسية كلمة APTERE وهي لفظة مركبة من A : السالبة (نحويا) ومن PTERE الذي هو الجناح . ومعناها عديم الجناح ( لا يطير) .

       -  ونجد له تفسيرا آخر وهو: Pâtre  الذي معناه : الراعي والذي أعطى : paturage ، المرعى وغير ذلك – وهذا التفسير يعززه ما جاء في القرآن في قولــه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا  راعنا وقولوا أنظرنا ...) البقرة 104 -  وفي آية أخرى توضح هذه : ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون ... وراعنا لـيّاً بألسنتهم  وطعنـًا في الدين ولو أنهم قالوا ... وأنظرنا  لكان خيرا لهم  وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم ...) النساء 46.  إذ كانت اليهود تقول لرسول الله : راعنا ( بمعنى ما أنت إلا راعنا ) . والراعي هو : Pâtre ( بنفس الجرس اللفظي) كما أسلفت . فنبّه  الله  المؤمنين أن لا يقولوا راعنا ، تبعًا لليهود – ولو عن حسن نية – لأن اليهود كانوا يستعملونها لـيّـاً بألسنتهم وطعنا في الدين ولا يقـدّرون بعثته ولا يعتبرونه إلا راع . لأن كلمة راعي عندهم تفيد معنيـين . المعنى الثاني ، هو أنظرنا. أنظر  إلينــا ( ولا تنسانا) اعتني بنا ! فنهى الله  المؤمنين أن يقولوها – لأن فيها غش  وخدعة –

 

       - وهذه الكلمة لا تزال موجودة – ومن مخلفات لسان اليهود – في الجزائر  – وتستعمل إلى الآن بمعنى أنظر-  أنتظر .

       - وهناك تفسير ثالث هو: َA M P U T E R      بمعنى – البتر .                                                                      

* طيـر : في محاولة تبيـين معنى أبتر أعلاه وجدنا أن  PTERE معناه: الجناح  فنجد فيه . كذلك . جرس – طير – وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء PTERE . وكذا TOWER بنفس الجرس بمعنى حـلّق ( بالإنقليزية ).

 

* قسورة : في قوله تعالى:( كأنهم حمر مستنفرة فـرّت من قسورة) المدثر 51.

       - كل المفسرين فسروها بالأسد ! فمنطقيا وعقليا لا يصح ، لأنني أنا وأنتم ، كلنا نفـرّ من الأسد !  إذن فما هي القسورة !?  يجب أن تكون القسورة دون الحمر جميعها في السطو والهجوم وهي الحقيقة فيما يلي: 

CASOAR هكذا بنفس المقاطع ، هو طائر أرضي ( لا يطير ) وضخـــم – نسبيًا – يشبه النعامة ومن فصيلتها ولكنه أقوى منه وأشد عضليا ، وهو موجود أو كان موجودًا في الجزيرة، حسب الأطلس الجغرافي العالمي للحيوانات والطيور.

-       استعمل الله الأنثى لأنها تغار على بيضها عند حدوث أو توقّع أي خطر .

إذن فقسورة ما هي إلا نعامة ، لا تملك إلا منقارًا- شبه مصفح – غير حاد تماما.

 

* صبـر- نجد كلمة sober بنفس الجرس والتي تدل على القناعة والصبر عن الأكل والشرب يصفون بها الجمل على صبره عن الأكل والشراب في مدة طويلة وفي أسفار بعيدة عبر  الصحارى الشاسعة. 

 ونجدها كذلك في كلمة : esperer  التي تدل على الأمل والترجي اللذان يستدعيان الصبر لنصل  بغيتنا وأمنيتنا .

 

 *مكـاء :  في قوله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية...)

الأنفال 35. يفسر أعظمهم مكاء بالصفير ! أنا لا أرى ما ذهبوا إليه، لا منطقيا ولا واقعيا. أين محل الصفير !?  لا أتصوّره في الصد عن الصلاة !

-       نجد أن مكاء ما هو إلا: MOCKse moquer وهوالسخرية والإستهزاء

والتهكم .

 

* تصديـة : هنا كذلك يقولون وأنه التصفيق . والتصفيق عند البشرية جمعاء لا يكون إلا للتشجيع والتحريض- والتصفيق فيما ذهبوا إليه يؤتي عكس ما يقصده المشركون من الصدّ عن الصلاة .

       فهو الصدّ عن الصلاة ( ... ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة ...) المائدة 91.

ونجد – في محاولتنا : - soudoyer بنفس الجرس وبنفس المعنى ونجد في البربرية تاضصا. ( مع قلب ) بمعنى : الضحك على ...

 

* الجودي : يقول الله سبحانه وتعالى في ذكر سفينة نوح عليه السلام : ( ... واستوت على الجودي ... ) هود 44.

 

 

       - يقول المفسرون أن الجودي جبل . وكل منطقة تدعي وجود هذا الجبل في  حوزتها . ووقع شبه إجماع على أن الإستواء  كان على جبل 'أرارات' ! كيف تستوي السفينة العظيمة التي حملت ( ... من كل زوجين اثنين وأهلك ..... ومن ءامن ... ) هود 40. كيف ترسى !? على رأس جبل وعر !?أس

 وجبل ' أرارات ' موجود  في أرمينيا ( الترك ) علـوّه حوالي 5000 متر.

       أيُعقل عند أولي الألباب بعد أن غيض الماء وظهرت اليابسة أن ترسى على جبل وبذلك العلو !? ثم ينحدر من فيها إلى الأرض !? بصعوبة وفي 5000 متر !?

       - من مصيبة المسلمين في فهمهم لكتاب الله أنه إذا قال أولهم كذا ... يقول آخرهم نفس كذا ... من غير تفكير ولا تدبّر.

       إذن لنعيد الفهم في كلمة الجودي !

       نجد:   jee - jettyبنفس الجرس وهو ذراع من الأرض ممتد في البحر لترسى إليه البواخر ، وهو الرصيف. ونجد في اللسان البربري بنفس الجرس اللفظي كذلك :إيـجدي. وهو التراب . إذن فإنها استوت على la  jetée أو استوت على التراب على اليابسة .

 

* أيـّـد في القرآن يدل على الإعانة والتأييد نجد : Aide – Aid بنفس الجرس، والتي تدل - على نفس المعنى- على المساعدة والإعانة .

 

*  أيـيد  في قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيـيد ...) الذاريات 47. يقولون أن أيـيد جمع يد والله استعمل في  الجمع :  أيدٍ حوالي 60 مرة ، إذن  فأيـيد لا يصح جمعا ليـد.

       نجد تفسيرًا  لأِيـيد وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومهفي Aide  السابقة الذكر . وهنا هي مركبة بـ: A  السالبة (نحويا) A :Privative- Privative- Prefix ( sans aide )  فيصح المعنى القرآني من غيرمساعد ولا عون. من غير Aide

-                وجاء هذا العون والمساعدة فـي داود علــيه السلام ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ...) ص 17. يقولون وأن الأيد  القوة . أو نقول : هي Aide – Aid كما حاولت أن أبـيّن أعلاه . أيّــد الله داود وسليمان بالجن والشياطين مساعدين ومعينين كما جاء في كتابه . والله أعلم .

 

*  أبـق : في قوله تعالى عن يونس عليه السلام ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) الصافات 140. يقولون وأنه : فرار العبد من مالكه . نجد BACK التي تدل على إدارة  الظهر والقفا ، نحو الوراء ، القهقرة ... بنفس الجرس الصوتي.

       حتى embarquer  التي معناها ركب الفلك فيها جرس أبق ولا نحيد عن المعنى المقصود.

والله  أعلــم

                                                                                  ملحـق : بقولون وأن الفرنسية أخذت من العربية كذا وكذا ... وأن الإنقليزية أخذت من العربية كذا وكذا ... وأن ... وأن ... لو أن هؤلاء تدبروا كتاب الله ، ولم يتخذوه مهجورًا لعلموا أنها من الأسماء  التي علم الله آدم ، وخاصة أنها من لسان القرآن ومن لسان الرسول الذي جاء بلسانهم ليبـيّن لهم فرنسيين وأنقليز وغيرهم..

اجمالي القراءات 16124

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   Awni Ahmad     في   الجمعة 27 مارس 2009
[36258]

2/1

Dear Mr. Hawash,

I thank you for your interesting research.

Although I am not convinced that the general concept is correct, I wish to discuss the details of your attempt.

I think you were successful in linking the Quranic Arabic words to the following:

Urbi- Urban (English)

Orbi- Orbit (English)

Casoar- cassowary (English)


--------------------------------------------




Regarding the word
:


مكـاء 

I agree with you that (MOCK) is the equivalent to it. I, however,see that your interpretation of its


2   تعليق بواسطة   Awni Ahmad     في   الجمعة 27 مارس 2009
[36259]

2/2

meaning is incorrect.

The word described the prayer of the Mushriks, and sounds like an adjective or adverb.

Mock (Adjective): Simulated; False; Sham.

Mock (Adverb): In an Insincere or Counterfeit or Pretending manner.

The word:


تصديـة

This word sounds like a verb rather than an adjective or adverb.

The equivalent English word (in my opinion) is: (SEDATING) continuous tense of the transitive verb SEDATE.

SEDATING (transitive verb): Administering a sedative (Opium...etc); being relaxed or relieved by means of a sedative drug. 

In brief, the meaning of


( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية...)



could be:


Their prayer by the house was only a false act, and it served as a sedative drug.

(Like Sufi dance and some other acts)

God Knows Best


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 27 مارس 2009
[36272]

أخي الكريم

أشكرك على مقالتك وجهودك التي اتمنى أن يستفيد منها أكبر عدد ممكن  من الأخوة.أخي .مقالتكم الاولى كانت بمستوى رائع ,حيث عالجت قضايا أساسية  في حياة البشر. وخاصة موضوع الصدقات والزكاة. أما مقالتكم هذه البداية كانت والله أعلم موفقة. اما ما تفضلت به حول أصل  بعض الكلمات مع اللغة العربية , لا أعتقد أنها تدل على الرسالة العالمية للقرآن .وكون اللغة العربية هي لغة القرآن وكون الرسول (ص) جاء رحمة للعالمين . فهذا يعني بحسب رأي المتواضع .أن تبليغ الرسالة يقع على عاتق المسلمين الذين يقراون القرآن باللغة العربية ,فواجبهم تبليغ ما جاء في القرآن بلغة القوم  حيث يعيش المسلمون. أخي لا أعتقد ضرورة أثبات أصل الكلمات وإعادتها الى اللغة العربية.لأننا قد نقع في مطبات يمكن أن تضرنا ولا تنفعنا.هذا رأي فقط.


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 07 ابريل 2009
[36670]

بحث قيم

الأستاذ عبدالرحمن حواش : مقال مفيد جزاك الله خيرا على هذا الجهد الكبير . ولو سمح وقتك لدي مثالين على ما ذكرت ، ولكن التشابه مع اللغة الإنجليزية فكلمة باد في الآيتين من وجهة نظري ـ وقد أكون مخطئة تدل على نفس المعنى لها في الإنجليزي وهي ( باد )بمعنى سيء{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }الحج25



علما بأنها في تفسير الجلالين العاكف مقيم ، والباد هو الطارئ



{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }هود27



وفي تفسير الجلالين( باديَ الرأي) بالهمز وتركه ، أي ابتداء من غير تفكر فيك


5   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الجمعة 10 ابريل 2009
[36796]

Monsieur Awni Ahmed.

Monsieur Awni Ahmed.



Cher Monsieur,

- Je vous remercie infiniment, de votre bienveillante intervention.

- Malheureusement, je ne suis pas fort en anglais.

- Je pressens , que votre annotation est très riche, et très fructueuse.

- Je vous prie de me la refaire , soit en Arabe, soit en Français, si possible.

En vous remerciant, et sans vous commander. Sincères salutations.



A.HOUACHE


6   تعليق بواسطة   Awni Ahmad     في   الجمعة 10 ابريل 2009
[36838]

ألاستاذ عبد الرحمان حواش

سأحاول التواصل معكم بالعربيه في االمستقبل حيث أن بحثك الحالي يستلزم ان اعقل الفرنسيه أو ان تعقل الانجليزيه ..

وشكرا

عوني احمد


7   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   السبت 02 مايو 2009
[38111]

الأستاذة الكريمة عائشة حسين.

الأستاذة الكريمة عائشة حسين.

شكرًا على تدخلك المهم ، وعفوًا على مدحك.

- بـادي : في سورة الحج لا علاقة له بـ: BAD . وإنما معناه من البادية – بــدو- وكذلك : بادون في الاعراب ( ... وجاء بكم من البدو ...) nomad- Bédouin يلاحظ بنفس الجرس . - العاكف : الملازم للمسجد من سكان مكة- البادي : من خارج مكة هم بالنسبة للمسجد الحرام سواء.

- أما بادي الرأي الذي جاء في سورة هود : الذي لا أرى له ، أو رأيه بذئ مُبتذل. نعم أرى أنه يبينه بالانجلازية BAD – سيئ- وكذلك BADDIE الذي هو بنفس الجرس : قبيح . وهناك كذلك في نفس المعنى كلمة ثالثة باللسان البربري . والله أعلم - وبارك الله فيك وأيّدك بروح منه .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,360,415
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر



فيديو مختار