iهل يعقل أن يتحدث الخالق بحديث فيختلف مخلوقوه في فهمه ؟

يحي فوزي نشاشبي في السبت 28 فبراير 2009


 

بسم الله الرحمن الرحيم

هل  يعقل  أن  يتحدث  الخالق  بحديث  فيختلف  مخلوقوه  في  فهمه ؟

(( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهــي لله ومن تبعني وقــل للذين أوتوا الكتاب والأميــين آسلمتم ، فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد )) - 20- آل عمران –

الظاهر أن القول يوجه لفئتين اثنتين من العباد :
أ‌- الفئة الأولى هم أولئك الذين أوتوا الكتاب وبلغوه .


ب‌- والفئة الثانية هم أولئك الذين لم يبلغهم الكتاب ، أو لما يبلغهم بعد .

وعليه ، و&UacuUacute;ندما نحصر الفهم في أن ( الأمــي، والأميين ) هم أولئك الذين لا يعرفون القراءة والكتابة - لا غير - سيتبادر حتما إلى الأذهان هذا التساؤل ؟

أن يوجه السؤال القائل : أسلمتم ، للذين أوتوا الكتاب أي الذين بلغوا التوراة والذين بلغوا الإنجيل ، يبقى ذلك مفهوما ومعقولا .

أما أن يوجه نفس السؤال القائل: أسلمتم ، للذين لا يعرفون القراءة والكتابة ، فإن ذلك يبقى حسب الظاهر مصدر تساؤلات أخرى محيرة ،ومنها :
ماذا يراد يا ترى بهذا السؤال الخطير المصيري عندما يوجه لفئة ( لا تعرف الكتابة ولا القراءة ) ؟

ولنفرض أن من بين الفئة الأولى ، أي في الذين بلغتهم تعليمات الله في التوراة وتعليماته في الإنجيل ، لنفرض أن من بينهم عبادا لا يعرفون الكتابة ولا القراءة ، فما محلهم هم في هذا الفهم ؟

هل يعقل أن لا يفهم حديث الخالق لعباده عندما يكون مخاطبا إياهم بلسانهم الواضح الفصيح ؟
ألا يمكن أن تكون هناك أمية من شكل غريب وهي أبعد وأعمق وأخطر وهي تلك التي كبلت فهم المسلمين الذين تلقوا تعليمات الله من خلال رسوله عليه الصلاة والتسليم منذ أزيد من أربعة عشر قرنا من الزمن ، وحصرت فهمهم في أن لكلمة أمي تفسيرا واحدا لا شريك له وهو جهل الكتابة والقراءة لا غير ؟

ألا يجوز للعبد أن يجهر بهذا السؤال بلا وجل ولا خوف ولا حزن بعد أن يكون وضعه لنفسه :
كيف يعقل أن يخاطب الله عباده بلسانهم المبين ولا يتبينوه ولا يفقهوه أو لا يجمعوا على فهم واحد متحد لا لبس فيه ؟

وذلك السؤال الكبير الذي وجه إلى الرسول عليه الصلاة والتسليم الوارد في الآيات : 1 + 2 + 3 + 4 + 5 في سورة العلق القائل والآمر : (( إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ))

ما هو الشرح الذي نعتمده ونطمئن إليه ؟
* هل هو الشرح الذي يقول إن المعنى الحقيقي من هذه الآيات هو للتلميح أو التصريح بأن محمدا ، ذلك العبد ، الإنسان ، الذي اختاره سبحانه وتعالى ليحمله تلك الرسالة الموجهة للبشرية جمعاء هو مجرد شخص زاده قليل بل ومنعدم في مادة القراءة والكتابة ، ومع ذلك فقد وجه إليه ذلك الأمــر الذي لا قبل لمتلقيه ولا حول له ولا قوة في أن يرد عليه ؟

• أم إن هذا الأمر هو ليلفت انتباه العباد إلى أهمية القراءة والكتابة وأهمية العلم ككل لتنمية الألباب حتى تبلغ أشدها وتتمكن من تدبر حديث الرحمان الذي أنزله للتدبر والإهتداء إلى سبله ؟
* وهل يتفق المسلمون ويجمعون على فهم واحد لا يقبل أي تأويل لمعنى الكلمة التي قالها الله سبحانه وتعالى وهي – الأميين - الأمي - في الآيات القرآنية التالية : ؟؟؟؟


وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75). آل عمران .

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2) سورة الجمعة

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(157). الأعراف.

قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(158) الأعراف.

اجمالي القراءات 8157

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   السبت 28 فبراير 2009
[35027]

أخي الفاضل الأستاذ / يحي فوزي نشاشبي

تحية مباركة طيبة وبعد


الرأي الذي أميل إليه والذي يحدد معنى محدد للفظ القرآني هو : هناك نوعين من الناس " أهل الكتاب ، الأمم الأخرى " ، وعليه فكلمة الأميين تعني من هم خارج أهل الكتاب " أصحاب الأمم الأخرى .ولا تعني الجهل بالقراءة والكتابة .


المشكلة لدينا عدم وجود منهج منطقي ( علمي ) نسير عليه بصرامة لمعرفة معاني ألفاظ القرآن الكريم .


دمت أخي بكل خير .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


2   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   السبت 28 فبراير 2009
[35030]

أخى الكريم يحي فوزي نشاشبي

أرجو الرجوع إلى مقالنا فى هذا الصدد بعنوان (هل كان النبى محمد (أمى) لا يكتب و لا يقرءا من كتابة ) [أضغط هنا] المنشور فى الموقع نوضح ونجيب على التساؤل 


ولكم منا كل الود

 


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 01 مارس 2009
[35066]

النص ثابت .. والفهم متغير.

نشكر الأستاذ/  يحي فوزي نشاشبي على هذا التساؤل الوارد في المقال ،وفي رأيي أن القرآن الكريم قد أنزله الله بهذه الكيفية ليكون ضماناً للإختبار الذي أعده الله لبني الإنسان، فمن المنطقي أن تختلف قدرات المسلمين في فهم آيات القرآن والعمل بها من جيل لآخر وبين أبناء الجيل الواحد، ويتوقف هذا التعقل والفهم على قدر الإيمان وصدق النية في الوصول إلى الحق الإلهي في القرآن، ولنضرب مثلاً بكلمة ذرة في قوله تعالى  {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }الزلزلة7فمفهوم الذرة في القرون السابقة يختلف عنه في القرن العشرين وما يليه. إذن أتفق معك في أن حديث الخالق في القرآن حديث ثابت لكن المفاهيم البشرية متفاوتة ومتغيرة بحسب الأهواء وقوة العقل.


4   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الأحد 01 مارس 2009
[35079]

القنابل المدوية

من أكبر القنابل المدوية التي فجرها الدكتور أحمد صبحي منصور على المواقع الألكترونية كان موضوع أن الرسول عليه السلام كان يقرأ ويكتب وهو الذي كتب القرآن ، وأثار هذا البحث الكثير من النقاش ، والتعليقات لدرجة أنه لم يلتفت الكثير إلى موقع أهل القرآن ، إلا من خلال هذا الموضوع المهم ، فشكرا للأستاذ فوزي ، والشكر للأستاذ مصطفى فهمي والشكر للدكتور أحمد صبحي على محهودكم لإظهار حقائق الدين .


5   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الإثنين 02 مارس 2009
[35126]

الأستاذ النشاشيبي ..

النص واحد ولكن الأفهام تختلف وكلنا يعرف ويؤمن أن النص لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولكن أين تكمن المشكلة ، المشكلة هي فينا نحن ، هذه هي الحقيقة بلا تجميل ولا رتوش ، علينا بالعودة الصحيحة لكتاب الله ولا تكون هذه العودة صورية مظهرية ، بل هي عودة تكون قلبا وقالبا ، علينا أن نعيش داخل آيات القرآن ، نتمعن ونتدبر ونفهم ، ولا نكل ولا نمل من هذا العمل ، علينا أن نحسن نيتنا مع الله عز وجل حتى يعلمنا الله سبحانه وتعالى بكتابه وقرآنه .!! .. هذا هو الطريق المختصر للإهتداء بالقرآن  الكريم .


6   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الخميس 05 مارس 2009
[35385]

اتفق مع الاستاذ فتحي

أتفق مع الاستاذ فتحي مرزوق فى أن الحل هو العودة للقرآن الكريم ، ولكن بشرط أن تكون تلك العودة عودة صحيحة ، عن طريق تدبر آيات القرآن والتمعن فيها ، فمن يدخل على القرآن بقلب سليم ومنقى من الموروثات يصل به تدبره إلى كشف المزيد والمزيد من حقائق القرآن الكريم والتى صرفنا عنها السلف بكتب التراث والأحاديث والتى لا حديث لنا سواها ، فلو دخلت فى أى حوارديني فى هذه الأيام مع بعض الأشخاص لاكتشفت الفاجعة الكبرى وهى عدم ذكر أو الاستشهاد بآية واحدة فى الحوار على العكس تماما من ذكر الاحاديث والروايات وأى شيء خلاف القرآن ، بل وإذا تابعت خطبة جمعة تجد الخطيب فى كل خطبته لا يذكر سوى آية واحدة في معرض حديثه وأحيانا لا يذكرها  .فهل هناك هجر لأي شيء فى الدنيا مثلما نهجر كتاب الله ونلتفت لسواه ؟  


7   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الخميس 12 مارس 2009
[35745]

شكرا للكاتب

سؤالي- هل كان العرب في حياة الرسول الكريم يقولون عن الذي لا يعرف القراءة والكتابة -امي-


ام ان الكلمة ظهرت بعد ذالك الزمن ---ارجو الافادة لمن له علم باللغة العربية  وشكرا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 246
اجمالي القراءات : 1,714,482
تعليقات له : 225
تعليقات عليه : 333
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco