حوار مع تلميذ سابق

آحمد صبحي منصور في الأحد 08 فبراير 2009


منذ عدة سنوات كنت سكرتيرا عاما لإحدى الجمعيات الدينية التي ترفع لافتة تخليص عقائد المسلمين من الخرافات والأباطيل ، وكنت أخطب الجمعة في مساجدها في القاهرة والدلتا ، ثم ما لبثت أن تدخلت عناصر معينة نجحت في إحداث الفرقة والاختلاف بيننا ، فآثرت الاعتكاف عن الجمعية احتفاظا بود قديم ومودة سابقة .
ومنذ أسابيع قابلني في الطريق شخص تبدو عليه سيماء التدين ، قدم نفسه لي على أنه تلميذ قديم كان يحرص على حضور محاضراتي وخطبي في مسجد لتلك الجمعية ، وأظهر لي كيف كان حزنه شديدا بانفصالي عن تلك الجمعية ، وكيف أنه وأقرانه كانوا يستعدون قبل موعد محاضرتي لتلقي مفاجأة جديدة هي عبارة عن رأي قرآني جديد يدحض خرافة مستحكمة أو اعتقادا مدسوسا ، وقرر بحزن شديد أن الركود العقلي عاد وأن حمية الشباب للمعرفة الدينية قد توجهت إلى ناحية أخري .. وأنه بعد أن صدمه الاختلاف الذي حدث قد أنس إلى الانخراط في سلك جماعة دينية سياسية مشهورة تؤمن بتجميع كافة الفصائل المسلمة وتربيتهم وإعدادهم للوصول إلى هدف واحد هو الحكم الإسلامي .


وامتد بيننا الحديث استجابة مني لرجاء التلميذ " السابق " في أن يعرف هل هو على صواب أم على خطأ في تغييره لمسار حياته وفكره ، وأنست منه الصدق في طلب المشورة فأعطيته من وقتي ما يستحقه ، ودار بيننا حوار طويل اعتقد أن أهميته تمتد إلى حاضر هذا البلد ومستقبله .. ولا يتسع المقال لسرد هذا الحوار بأكمله لذا اجتزيء أهم مافيه ..
* * *
قال : إنهم يحرصون على تربيتنا ثقافيا وإعدادنا فكريا ودينيا .. ما الخطأ في ذلك ؟
قلت : إن أصحاب أي مذهب سياسي يحرصون على تنشئة أتباعهم على النظرية التي يدعون إليها .. يفعل ذلك الشيوعيون والعلمانيون والدينيون، كل منهم يلقن كوادره الأيدلوجية المذهبية الخاصة به ، وهل نسيت منظمات الشباب في عهد عبدالناصر ؟ لابد من إجراء غسيل مخ للأتباع حتي يظلوا جندا مخلصين للرءوس الكبيرة التي تخطط للاستفادة بهم . إنهم ينتظرون منك أن تبذل دمك وأن تضحي بحياتك ليصلوا هم إلي الحكم على جثتك وجثث الشباب من أمثالك . ولا يمكن أن تقدم لهم حياتك عن طيب خاطر إلا إذا كنت مقتنعا أن ذلك هو الحق الذي ينبغي الاستشهاد في سبيله ، وهذا الاقتناع لا يأتي إلا من خلال " غسيل المخ " ، أي بالدورات الثقافية والتدريب الفكري والتربية الدينية والإعداد الديني والتمسك بشعائر الدين إلى آخر العناوين البراقة واللافتات الخداعة .
إن لكل طائفة سياسية – تسعي للوصول للحكم أو تسعى للاحتفاظ به – عطاءها الفكري الذي تخدع به الشباب ليكونوا وقود أطماعها .. البعض يستخدم معاناة الفقراء والطبقات الكادحة ويجعلها أساسا في دعوته للوصول للحكم ، ثم إذا وصل للحكم ازداد الفقراء به فقرا ومعاناة .
وبعضهم يتلاعب بالدين وشعاراته وتأثيره الشديد في القلوب ليجعل الشباب المخلص لدينه يستشهد تحت لافتات براقة مثل تطبيق الشريعة والحكم الإسلامي .وفي النهاية فالقادة المرفهون هم المستفيدون والشباب المطحون هم رواد المعتقلات والسجون !
* * *
قال إنهم ينادون بتجميع كل الفصائل الإسلامية ويحاربون التفرق والتشتت . وبالتفرق خسرت الجمعية مفكرا إسلاميا مثلك .. وحين تفرقت الجمعية انضممت أنا لهذا التيار الذي ينادي بتجميع المسلمين .. هل في ذلك خطأ ؟.
قلت : دعك من مشكلتي الشخصية ، ومن موضوع تلك الجمعية ، ولنحصر حديثنا حول ذلك التيار السياسي الذي ينادي بتجميع المسلمين ، فليس مستغربا أن ينادي ذلك التيار بحشد كل التيارات الدينية خلفه ، فكيف يحقق أمله في الوصول للحكم إذا لم يكن اكبر قوة وأكثر عددا ؟
إن هذا التيار منذ إنشائه وهو ينادي بتجميع كل التيارات الدينية خلفه من صوفية إلى أعداء الصوفية ، من مجددين مفكرين إلى محافظين متزمتين .. المهم أن يتفق الجميع ويتوحدوا حول الهدف السياسي وهو الوصول للحكم ..
ولكن قل لي .. هل تستسيغ جلوسك – وأنت سلفي – إلي جانب رفيق لك ممن يقدس الأضرحة ويتوسل بها ؟ إنك تعتقد في قرارة نفسك إنه من أصحاب النار وهو يحتفظ لك بنفس الشعور !!
في الفصائل الأيدلوجية العلمانية يتهمون بعضهم بعضا بالخيانة والخروج على الخط الفكري إذا اختلفوا .. وفي التيار الديني السياسي سيتهمون بعضهم إن عاجلا أو آجلا بالكفر والردة والخروج عن الملة !!
إن مظاهر الشقاق بين فصائل التيار الديني متشعبة تبدأ بالخلاف حول حديث منسوب للنبي عليه الصلاة والسلام في أحد الكتب أو بالفتوى حول حفنة طعام أو قطعة ثياب ، ولا يتورع المتناقشون عن اتهام بعضهم بالكفر والردة وما يتبعه من استحلال الدم . فهل يكون تجميع أولئك حول هدف واحد تجميعا حقيقيا ؟
لقد فشلت دعوى التجميع هذه منذ أن رفع لواءها المرشد الأول لذلك التيار فانقسم التيار على نفسه وسيظل في انقسام ، وما يبدو من وئام على السطح إنما مرجعه الوحيد هو عداؤهم للسلطة ووقوف السلطة لهم بالمرصاد .
* * *
قال : ولماذا لا نؤجل خلافاتنا مؤقتا حتي نحقق الهدف الأسمى وهو إقامة الدولة الإسلامية ؟
قلت : وبعدها نقتل بعضنا بعضا ! أي نصل للحكم ومعنا أدوات القتل والتدمير ثم نستخدمها في تصفية خلافاتنا . والخاسر طبعا هو الذي سيلقى حتفه متهما بالكفر والردة !
قال : ألا تعتبر الدولة الإسلامية هدفا أسمي يستحق كل هذا العناء ؟
قلت : عبارة " الدولة الإسلامية " مدلول فضفاضي عانى منه المسلمون وسفكوا بسببه دماءهم منذ القرن الأول الهجري وحتى الآن ، ولم يبرع المسلمون في شيء براعتهم في التمسح بالإسلام واستغلاله سياسيا في سبيل حطام الدنيا ..
الدولة الأموية قتلت الحسين وآل البيت تحت شعار المحافظة على الدولة الإسلامية، بينما ثار الحسين وآل البيت في سبيل إقامة الدولة الإسلامية .
فما هي بالتحديد مواصفات الدولة الإسلامية التي تصارع حولها بنو أمية وبنو هاشم ؟ لو استرحنا إلى أن هدف الجميع هو التحكم السياسي لوصلنا للغرض المنشود . إن المسلم الحقيقي يعتبر أن سفك دم مؤمن واحد أعظم عند الله وأخطر من كل دعاوى السياسة التي تتمسح بالدين . يكفي أن تقرأ قوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما . النساء 93" .
هذا عن المسلمين في القرن الأول الهجري فما بالك بمسلمي اليوم ؟
* * *
قال : ألا يحتاج مسلمو اليوم إلى حكم إسلامي يعيد صفاء الإسلام ؟
قلت : مسلمو اليوم ورثوا نوعية من التدين كتبها ومارسها أسلافهم في العصر العباسي وهم يتمسكون بها على أنها الحق ، مع أنها تخالف كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . والأولى والأهم عند الله تعالى أن يتعرف المسلمون على الحق بالاحتكام للقرآن ، وذلك يستغرق سنوات من الزمان على الأقل – من الحوار والنقاش والحرية الفكرية الدينية . وبذلك تكون الصحوة الدينية صحوة إسلامية حقيقية ..
أما ما نشهده الآن فهو التوظيف السيئ لبداية الصحوة الدينية لكي تكون حركة سياسية يجني ثمرتها بعض المحترفين ، وليس مهما بعد ذلك كم من أنهار الدماء تسيل ، وكم من الشباب المتدين المخدوع يفقد حياته ، وكم من نفس مؤمنة تقتل عمدا . وليس مهما بعدها كيف سنعطي الإسلام بأعمالنا صفات الإرهاب والعنف .
صدقني ياأخي ، ليس مثل الإسلام دين ظلمه أصحابه والمنتسبون إليه ، حمل الإسلام عنهم أوزارهم وخطاياهم وأطماعهم ، وعلى نفس الطريق يسير أولئك الذين يريدون تحقيق أطماعهم السياسية بالتمسح بالإسلام .
إن الإسلام يحتاج من هذا الجيل إلى أن يفهمه حق الفهم وإلى من يخلصه من الأوهام والخرافات والأباطيل التي أضافها إليه أسلافنا ومارسوها على أساس أنها داخلة في صميم الإسلام وهي تناقض القرآن تماما .
قال : ربما لو جاء حاكم مسلم يفهم دينه حق الفهم لتعلم الناس علي يديه الحق من الباطل .. وهذا يؤكد أهمية الحكم الإسلامي هدفا أول كما يقولون ؟
قلت : تخيل أن الخليفة عمر بن الخطاب بعثه الله حاكما لنا لا .. بل تخيل أن النبي عليه الصلاة والسلام نفسه بعثه الله حاكما وجاءنا في هيئته البشرية التي كان عليها في عصره ، رجلا عاديا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما جاء في سورة الفرقان ، وتخيل أنه ذهب للأضرحة المشهورة ورأي حولها المسلمين يطوفون ويتبركون ، ما الذي سيفعله ؟ سيقرأ عليهم قوله تعالى " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها ؟ أم لهم أيد يبطشون بها ؟ أم لهم أعين يبصرون بها ؟ أم لهم آذان يسمعون بها ؟ قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون " " الأعراف 194: 195 " وآيات كثيرة في نفس المعنى . وتخيل ماذا سيحدث له من المريدين ومن كبار الأشياخ.
وهب أنه كان حاكما ذا سطوة تحميه من الاتهامات ومحاولات الاغتيال فماذا سيفعل ؟ سيقضي وقته متفرغا للدعوة إلى تنقية عقائد المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة وفي النهاية يترك الحكم عليهم لله يوم القيامة فبهذا قال القرآن " ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون " " الزمر 3"
أي أنه باختصار سيتنازل عن الحكم السياسي لكي يتفرغ للدعوة أولا ، وبعد أن يقتنع الناس تأتي المرحلة الثانية وهي الحكم الإسلامي وفقا للقرآن ، وشريعة القرآن تختلف كثيرا عن الشريعة التي كتبها الفقهاء في العصر العباسي ، عصر الفتن والحكم المطلق واستغلال الدين لإرضاء نزوات الخلفاء وجرائمهم .. وتذكر يا أخي أن المشركين في مكة عرضوا علي النبي عليه السلام أن يجعلوه ملكا في مكة في مقابل أن يتنازل قليلا عن دعوته ، أي حاولوا إغراءه بالحكم والسياسة ، ولو كان النبي يفكر بنفس المنطق الذي تقوله لرأى أنه ربما لو وصل للحكم لأصبح قادرا على خدمة دعوته أكثر ، ولكن النبي رفض ، فالدعوة هي الأساس وهي الأهم وما عداها تابع لها .
إن للسياسة دروبها وتوازناتها وأساليبها التي لا تتفق مع الدين ، ولها هدفها الثابت في الاحتفاظ بالحكم أو بالوصول إليه مهما كانت الوسيلة . ومعناه أن السياسة لا يمكن أن تخضع للدين الحق إلا إذا تغلغل الدين الحق في النفوس وسيطر عليها ليكون السلوك تقوى خالصة لله تعالى في نفس الحاكم والمحكوم كما كان يحدث في عصر النبي في المدينة. وبدون ذلك يكون الدين في خدمة السياسة ومن ضمن أساليبها ، وهذا ما عرفه المسلمون بعد الفتنة الكبرى وفي عصر الخلفاء – غير الراشدين – الذي يطمع بعض الناس في أن يحكمونا على طريقتهم ، وبذلك يتحتم علينا نحن الرعية إما أن نطيع الأمير المعصوم مهما خالف دين الله وإما فالسيف والنطع والاتهام بالكفر ..صدقني يا أخي أن الأفضل لنا أن نجعل الإسلام بعيدا عن أطماعنا وصراعاتنا السياسية إذا كنا نخشى الله حقا .
وسكت تلميذي السابق قليلا .. وقال : كم أتمنى أن تعود محاضراتك السابقة في المساجد.
قلت – ذلك زمن مضي ولن يعود ..
ولمحت نظرة حزينة في عينيه ...
أخر السطر :
1 ـ نشرت جريدة الأخبار المصرية هذا المقال بتاريخ 23/10/1989 ضمن سلسلة مقالات كنت أنشرها تحت عنوان ( القرآن هو الحل ) . المقالات السياسية بطبيعتها بنت لحظتها وتعبر عن وقتها ، وبعد حين من الزمن تتحول المقالات السياسية الى مقالات تاريخية تعبر عن ظروف مضت وانتهت . ولكن مضى الآن حوالى عشرين عاما على نشر هذا المقال ولم نتقدم فيها إلا الى الخلف .. لذا لا يزال هذا المقال السياسى أكثر صلاحية لليوم منه الى الأمس ، ونعيد نشره حجة على هذا العصر الذى لا يروج فيه إلا الغث والفاسد .
2 ـ متى ينتهى هذا الركود وذاك الخمول والخضوع و الخنوع ؟؟
حاجة تكسف ..!!!





اجمالي القراءات 12989

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الأحد 08 فبراير 2009
[34104]

بارك الله فيك أستاذنا الجليل.

نعم أساذي الجليل أن الوضع لم يبقى على حاله بل ازداد سوءاً بدليل أنك بعد عشرين عاماً من كتابتك هذا المقال خارج البلاد بسبب تدني الأخلاقيات وزيادة القمع الفكري والاستبداد،ولكن هذا لا يمنع أن الحال أفضل بسبب أن شبكة الإنترنت قد وفرت لنا البديل ، فبدلاً من صحيفة مصرية لايقرأها إلا القليل، أصبح مقالك الذي تكتبه من أهم ما يكتب على الشبكة العنكبوتية، ولكن لي سؤال بسيط هل اصبح تلميذك السابق في منصب هام داخل هذه الجماعة التي تتاجر بالدين ؟؟؟؟!!!!!!


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 08 فبراير 2009
[34105]

كارثية الثقافة الأحاديـــة

 المفكر والكاتب القرآني / دكتور منصور  أحييك على مقالك هذا ، وأحب أن أتأمل فيما جاء فيه من مضامين ، وأهم ما لفت نظري في عقلية تلميذك السابق هذا هو طريقته في الفكر الثقافي وعلى وجه الخصوص الفكر الديني الثقافي الذي يعتنقه , فهو فكر ديني أحادي المصدر , استقاه من التراث الديني السني من كتب الأحاديث وما يطلق عليها عندهم الصحاح الستة وكتب الفقهاء الأربعة , فأصبحت عنده الوصايا العشر التي  استبدل بها الوصايا الحقيقة الموجودة في الكتب السماوية وعلى رأسها القرآن الكريم, إن الكارثة الحقيقية التي تواجه كل من يريد أن يبني عقله وعقيدته من خلال مصدر أحادي  مثل كتب التراث  المحرضة على نفي الآخر وتكفيره واستحلال دمه!! 


 أما من تتنوغ مصادر  ثقافته ومعارفه التي يبني بها عقيدته ورؤيته ، فهو الرابح حقا ,  وهذا طريق شاق ومرهق ومضني ولكنه الأساس المتين للوصول للحق الذي أمر الله به في كتبه السماوية جميعاً. شكراَ لك مرة ثانية.  


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 08 فبراير 2009
[34107]

الأخ الدكتور أحمد منصور.

أخي الدكتور أحمد.صدقني منذ فترة وأنا لا أعلق على ما تكتبه.والسبب كوني اتفق معك في الفكر والتوجه.لهذا آليت على نفسي أن اتعلم مما تقدمه لنا من روائع الفكر الأصلاحي وأحاول قدر الامكان إرسال هذه المقالات والابحاث الى الاصدقاء علّها تحدث فعل التغير  المطلوب, الذي أنا وأثق من حصوله,  طالما وجد مصلحين من أمثالكم  يملكون الصدق  والمصداقية. صدقني يا أخي    إن الله معنا , لا أدري لماذا ينتابني دائماً هذا الشعور الصادق.


شكراً لك


4   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   الأحد 08 فبراير 2009
[34112]

الأستاذ بحق و حقيق أحمد صبحي منصور

أشهد أن هذه المقالة من القلب إلى القلب          كل كلمة فيها تحمل إحساسا صادقا و قلبا خاشعا               أحييك و أشد على يديك و أقول: نعم هذا هو الكلام الذي يلين الصخر ويذيب الفولاذ        طبعا أنا لدي كالعادة نقطة إستفهام فأنا مجبول على المشاكسة و المعاركة            أخي الأستاذ العزيز المنصور بإذن الله           كان هناك دائما مكان يحتاج من يملؤه          و سيبقى هذا المكان موجودا و سنحتاج دوما لشخص يملؤه           إنه كرسي الحكم           فهل نتركه للأسوأ أم نقبل بالأقل سوءا تلك هي المسألة (و ليس أكون أو لا أكون هي المسألة)؟       الذي يخاف الله أحسن من الذي لا يخافه           المهم أن يكون لدينا أدوات لمراقبة هذا الحاكم الذي يزعم أنه يخاف الله                كرسي الحكم هو فتنة يفر منها الأخيار الأتقياء و يسعى لها القساة الأشرار     هذه حقيقة يعرفها الناس و لكن يصعب التمييز و معرفة هذا من ذاك          ما الحل؟ ما دمنا نؤمن بشرعية صندوق الإنتخابات الشفاف فلندعوا لأفكارنا و ليدعو غيرنا لأفكاره           و لنترك الناس يختارون      لا مشكلة إذا أخطأ الناس في الإختيار ما دمنا قد ثبتنا مبدأ الإنتخابات الدورية             لقد إختار الأمريكان أسوأ رئيس في تاريخهم           تخيل يا رعاك الله في عصر إنفلاش العلم و تفرطش المعلومات و تسرسب الأسرار و تغلغل الإنترنت و كل هذه الخبرة و العراقة في ممارسة الديمقراطية فقد أخطأ الأمريكان عندما إنتخبوا بوش الأهبل         لقد أورد هذا البوشت أهله موارد الهلاك و خرب أمريكا و جعل عاليها سافلها          لم يخطؤوا مرة واحدة بل مرتين إثنتين و لو كان هناك ثلاث فرص لإستنفدوها على بوش       بربك أليسوا حميرا أولاد حمير        و ربما سيصدق دكتور المسالك السياسية أخي عمرو إسماعيل و سيكتشف الأمريكان أنهم كانوا حميرا عندما إختاروا أوباما (من بقي لباب السما)          طيب ما المشكلة إذا انتخب الشعب العربي بطريقة حمارية جحاشية في المرة الأولى و الثانية و الثالثة ريثما يتعلم و يعرف أصول الإنتخاب و الإختيار          يعني كما يقولون التكرار يعلم الحمار           لا خوف على الشعب الذي يختار حاكمه لأن عيون هذا الحاكم للشعب و قفاه للكرسي           و الله هذا الحاكم بكل أخطائه و عيوبه أرحم بكثير من الحاكم الذي عيونه للكرسي و قفاه للشعب                        السلام عليكم 


5   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الإثنين 09 فبراير 2009
[34126]

أخي الحبيب الدكتور أحمد سلام الله عليكم،

 


أخي الحبيب الدكتور أحمد سلام الله عليكم، لا يسعنا إلا أن نستمر في جهادنا بالقلم والصبر على الدعوة إلى كتاب الله وحده المبين الذي لم يأته الباطل، وهو نور الله وصراطه المستقيم، أقول نصبر ونتواصى بالحق في سبيل نيل رضا الله ونيل جنته التي يورثها عباده بما كانوا يعملون. (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إ ِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). العصر.


وندع الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، الذين يحبون المال حبا جما فأنساهم الشيطان ذكر ربهم إن ربهم لبلمرصاد فلا تأسى على القوم الكافرين ولا تعجبك كثرتهم.

يقول ملك يوم الدين: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ."49" المائدة .

مع أخلص تحياتي لكم.


6   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الإثنين 09 فبراير 2009
[34127]


أستغلال الدين بهدف الوصول للسلطة هو من أكبر الكبائر ، أما المطالبة بالأصلاح سلميا وتجريم وتحريم سفك الدماء مهما كانت المبررات هو منهج العقلاء والمخلصين لبلادهم وأهلهم ، فارق كبير بين التجارة بالدين والتكسب به وبين من يبذل الجهد والعرق ويدفع ثمنا باهظا من أجل قول الحق بطريقة سلمية .


ولهذا أحيي الدكتور منصور على هذه الرؤية المتأصلة في فكره والتي كتبها منذ 20 سنة في أكبر جريدة مصرية وقتها وأقول له لا تبتأس فإنك تحارب أفكار متأصلة داخل العقلية الاسلامية زرعها الاستبداد الديني على مهل وتروي ، ولذلك فإن مجهودكم لن يذهب هباءا ولكنه يحتاج لمزيد من الوقت وتواصل قول الحق والصبر على دفع ضريبته .


7   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 09 فبراير 2009
[34165]

رسالة المصلحين.

الأستاذ الدكتور/ صبحي منصور كما قال الأستاذان الفاضلان زهير قوطرش وإبراهيم دادي في تعليقيهما على المقال إن مقالاتكم فعلاً تحدث تغيير عند من يقرأها بصدق ،وكلنا لدينا هذا الأمل في التغيير ولو في نسبة قليلة من القراء المداومين على القراءة بصدق، وأن من واجب كتاب الموقع ان يستمروا على جهادهم بالقلم والصبر على الدعوة إلى كتاب الله وحده المبين الذي لا يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه.



مع خالص تحياتي لكل كُتاب الموقع الصادقين، والذين لا يخافون في الله لومة لائم.


8   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الإثنين 09 فبراير 2009
[34180]

آفة الأخوان وآفة الاستبداد

فكر الأخوان المسلمين ما كان له أن ينتشر بهذا الشكل لو قدر لنا أن نعيش في داخل دولة ديمقراطية ، الديمقراطية الحقيقية والشفافية كفيلان بالقضاء على ثقافة الأخوان والقضاء أيضا على أحلام المستبدين بالموت على كراسيهم وتوريث ابناءهم . نشكرك يا دكتور أحمد على هذا المقال الذي وبحق يعتبر درسا مهما في مواجهة فكر الأخوان لمن أراد أن يعتبر .


9   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الثلاثاء 10 فبراير 2009
[34192]

بل هو تلميذ فاشل

بل هو تلميذ فاشل فضل التجارة بالدين والحياة الدنيا على التضحية في سبيله ، ويا ليته يراجع نفسه ويحاول أن يمشي في الطريق الصحيح ويتركه من جماعات استغلال الدين لهدف دنيوي ، ويا ليته يستغل شيئا آخر غير الدين للوصول إلى السلطة ، فالطرق كثيرة ومعتمدة أهمها نفاق الحاكم وتملقه ، فلو نافق الحاكم بهدف الوصول للسلطة وهو خطأ فادح ولكنه لا يقارن باستغلال الدين .


وإلى الدكتور أحمد أقول أنه من المؤكد أن يكون لك تلامذة غير هذا الصنف وتجارب أخرى ليتك تزودنا بها .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4253
اجمالي القراءات : 38,508,399
تعليقات له : 4,530
تعليقات عليه : 13,299
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي