" أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ :
بحث فى الحكم بما أنزل اللــه

محمد صادق في الإثنين 26 يناير 2009


;قاء الموقع وعلى رأسهم الدكتور احمد منصورالذين تُتاح لهم الفرصة ليقدموا تعليقاتهم على هذا البحث المتواضع حتى يكتمل بالطريقة المرضية للــه سبحانه وتعالى حتى يكون مرجع لنا ولمن بعدنا إن شــاء اللــه تعالى. وإنى أقدم الخطأ على الصواب فيما أقول وباللــه التوفيق.

تمهيد للدخول فى البحث:

إن الديموقراطية الغربية خففت من وطأة الاستبداد ، ولكنها لم تستأصله . وهذا ما يميز عنها النظام الشوروي الإسلامي الذي يوقف الاستبداد ويقضي عليه ، ويجعل الأمة سواسية ، لا حاكم ولا محكوم ، وإنما توزيع خدمات على مختلف المرافق المتعددة والمتنوعة .

ولئن كان الحل الديموقراطي علاجا وضعيا انتحلته الثقافة الغربية للتخلص من الاستبداد الذي هيمن على أوربا قرونا طويلة ، إلى ما قبل الثورة الفرنسية ، فإن هذا الحل وإن نجح نسبيا في مواطن كثيرة ، متعلقة بحرية الإنسان وكرامته وحقوقه، لم يستطع أن يحرر أهله من ثنائية التركيب السياسي للمجتمع المكوَّن في ظل الاستبداد من حاكم ومحكوم ، وتابع ومتبوع ، وسيّد ومسود ، وآمر بيده السلطة ومأمور خاضع له .

لا  أعترض على الديموقراطية  لمجرد أنها غير إسلامية ؛  فعدم إسلامية جذورها ومنشئها الثقافي شيء طبيعي ؛ إذ لكل أمة دين وثقافة ومرجعية ، ولا إكراه في الدين ؛ وقد اخترعها أهلها التماسا منهم حلولا لمشاكلهم . وقد نجحوا فعلا في التخفيف من هذه المشاكل المتعلقة بالسلطة . والديموقراطية الغربية حاليا خير مما كان لديهم من تسلط مذل ، وخير مما لدى المسلمين حاليا في ميدان السلطة من ظلم وعسف وتجبر واستبداد .

إلا أن الهدف أبعد مما حققته الديموقراطية ، هو القضاء التام على الاستبداد والقهر، وعلى الثنائية غير المتكافئة في العلاقات الإنسانية . وليس من سبيل إلى ذلك إلا الشورى القرآنية .

ولئن عرفت الإنسانية طيلة عمرها الموغل في القدم ، حكاما ولم تعرف نظام حكم، فإن فطرتها كانت دائما تطمح إلى منهج يحقق لها الحرية والكرامة والعدل والمساواة . وكلما أُرْسلتْ إليها نبوة صادقة هادية ، تأخذ بيدها إلى صراط مستقيم  عتَّمت عليها الجاهلية ، وحرَّفَ تعاليمَها حكمُ الاستبداد ، بدءاً بالملك الإله ، والرئيس المستبد، والإمام المعصوم ، والسلطان الذي يقطع رقاب المخالفين والمحتجين .

إن المبادئ القويمة للعدالة والمساواة والكرامة ، تقتضي ألا يكون بين البشر حاكم ومحكوم . وإنما اشتراك في التدبير العام لأمرهم ، حسب مقاييس القدرة والخبرة والتوزيع العادل للمهمات ، والاستفادة المتوازنة من الخيرات .

وهذا ما قرره القرآن الكريم بقوله تعالى  )وأمرهم شورى بينهم( ، وأكدته النصوص قطعية الثبوت والدلالة في عدة أحكام. هذا ما كان عليه أمر المسلمين زمن النبوة الخاتمة، مما ينسف فكرة " الحاكم والمحكوم " من أساسها ؛إذ الحكم لله، والناس مسلطون على أمرهم الدنيوي ، في إطار العقيدة والتزاما بشريعتها .

فإن النظام السياسي للمسلمين منذ وقع الانقلاب على الخلافة ، ارتكس في حمأة الاستبداد ، وحاكمية العباد للعباد ، وتسلط الأقلية على الأغلبية ، واحتكار الأقوياء للسلطة والخيرات ؛ سواء في مساره العملي لدى جميع الممالك والإمارات والجمهوريات ، أو في مساره لدى فلاسفة المسلمين الذين تبنوا نظرية الحاكم المعصوم ، أو الفقهاء الذين تبنوا نظرية خليفة الله في أرضه على عباده . فكانوا على مدار أربعة عشر قرنا ، تبعا لمن بيده الأمر، يبررون انحرافاته ، ويضفون على رعوناته وتصرفاته من القدسية ما تنكره القلوب الحية والعقول السوية ، وترفضه العقيدة تصورا وشريعة ومنهاج .

 

لقد نشأت الديموقراطية الحديثة ، يسيطر فيها القوي على الضعيف  والغني على الفقير ، وتفقد فيها المرأة بمجرد زواجها حق الملكية ، فتسجل أملاكها باسم زوجها . ولم يلغ فيها قانون حرمانها من الأهلية التجارية في فرنسا إلا سنة 1938 ، وقانون حرمانها من الحقوق السياسية إلا سنة 1944 . كما أن الحرية والمساواة اللتين قامت الديموقراطية على أساسهما أقصتا النساء والغرباء والعمال والفلاحين والعبيد ، سواء في أثينا القرن الخامس قبل الميلاد ، أو في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية إلى ما قبل بداية القرن العشرين . ثم بالتدريج والممارسة والتجربة اتسع نطاق الحقوق ، وتقلصت هوة الفوارق . ولكن ذلك لم يقض على عقلية الاستبداد المبني على التركيب الثنائي للمجتمع حكاما ومحكومين .

 

أما الشورى القرآنية ، فإن مصدرها رباني ، وتوجيهاتها من الذي خلق الخلق ووضع نواميسه وسننه ، وعلم ما يصلح له وما يصلح به . لذلك فالمبادئ التي وردتنا عنه كفيلة بما يحل مشكلة السلطة والتسلط ويجعل الناس سواسية ، ذكرا وأنثى ، شعوبا وقبائل ، ليتعارفوا . أكرمهم عند الله أتقاهم .

 

الفكر السياسي الشيعي المعاصر ، نلاحظ ظاهرة إيجابية حديثة ، هي تحرره من قيدين ، أحدهما من التراث الإمامي الخاص ، هو عقيدة الانتظار التي كبّلته قرونا ومنعته من التطور . وثانيهما من تراث أهل السنة ، هو قيد " خوف الفتنة "، الذي برروا به حكم الاستبداد ، وأصلوا به تشريع الرضى بالفساد وعدم جواز الخروج على الظلم .

إلا أن البديل السياسي الذي صاغه الفقه الشيعي المعاصر في نظرية " ولاية الفقيه"، لم يتجاوز نطاق الحكم الفردي المطلق الذي ينوب فيه الفقيه عن الإمام المنتظر، والراد عليه كالراد على الله سبحانه وتعالى . وهو العنوان القيادي الحركي الذي يتولى إدارة المفردات وتدبير القضايا التشريعية والتقنينية للدنيا والآخرة .

ولئن حاول بعض فقهاء هذا الاتجاه ، أن يثبتوا أن دور الولي الفقيه في القيادة الفردية لا يلغي دور الأمة ، التي تُرك لها مجال المشاركة بإبداء الرأي والنصيحة أو بالانتخاب والاستفتاء ، فإن صميم العلاقة بين الأمة والولي لم تخرج مطلقا عن دائرة الحاكم والمحكوم ، وهو ما لدى فقهاء السنة أيضا على اختلاف مذاهبهم .

إن الفكر الشيعي هو الوحيد الذي حاول في هذا العصر أن يؤسس نموذجا للحكم إسلاميا ، وينهض بمسؤولية ذلك نهوضا جادا ، إلا أنه في واقع التطبيق لنظرية " ولاية الفقيه " ، لم يتجاوز منهجا سياسيا زاوج فيه بين نظرية الإمامة عند أهل السنة ، وبين النظام الجمهوري الديموقراطي الليبرالي ، مع مراعاة المشاعر القومية الفارسية والجذور العقدية المذهبية .

ذلك أن " الولي الفقيه " لديهم يختاره مجلس علماء منتخب ، وهو ما لدى علماء السنة ، الذين يرون أن العلماء هم " أولو الأمر " الذين لهم حق تنصيب الإمام . كما أن النظام البرلماني وطريقة صياغة الدستور ، وأسلوب تعيين رئيس الجمهورية والوزراء، ليس له من مرجعية إلا الفكر الديموقراطي الغربي . أما اشتراط التشيع والفارسية الأصلية لا المكتسبة  في رئيس الجمهورية ؛ فمن صميم الفكر القومي والمذهبي .

أما الاتجاه السلفي المعاصر فيتجاذبه سياسيا تياران :

ـ تيار السلفية الموالية للأنظمة القائمة ، ويرى في كل متغلب إماما شرعيا لا يجوز الخروج عليه ، ولو كان جاهلا أو فاسق المعتقد والسلوك أو غير قرشي . واستعان رواد هذا التيار في تبرير ما ذهبوا إليه ، بتأويلات انتقائية ومغالية لبعض نصوص الكتاب.

بهذه المرجعية استنبتت السلفية الموالية المعاصرة فتاوى اتخذت متاريس لحماية الاستبداد والظلم والفساد ، وقمع انتفاضات المطالبة بالحرية والعدل والكرامة .

وأفرزت هذه الظاهرة طائفة من علماء التبرير الجوالين ، صدرت عنهم فتاوى متناقضة مضطربة ، زكّت جميع أنظمة الحكم القائمة حاليا في بلاد المسلمين بدون استثناء . كما أن هذا اللون من النشاط السياسي لم يستطع أن يمهد ولو لصيغ فكرية تحقق نوعا من التوافق والتلازم بين السلطة والشريعة ، ولم يخرج تبعا لذلك عن المفاهيم الفقهية والاجتهادات الكلامية الخاصة بالفقه التراثي التقليدي ، برغم استخدامه أساليب ومصطلحات تضاهي" إنشائيات " الحداثيين واليساريين .

أما التيار الثانى: فيتعلق بالنشاط الإعلامي المسموع والمرئي والمكتوب ، الخاص بالفقه السياسي لدى الأمة . وقد ازدهر بشكل كبير بعد ظهور القنوات الفضائية ، وشمل ضروبا من الحوار والمناقشة بين علماء ومفكرين من مختلف الأعمار والأقطار والمستويات . وهي ظاهرة إيجابية ، غير أن عدم حيادية وسائل الإعلام التي تنظمها يقلل من جدواها ، ويمنعها من أن تصل المدى الذي ينبغي أن تبلغه . ذلك لأن المستفتي فيها له هدف تزكية الجهة التي يمثلها ، أو تحقيق مصلحة معينة لها . والمسؤول فيها ـ المفتي ـ ، يراعي ألا تُقطع حبال الودّ مع الجهة التي تخاطبه ، أو خيوط البثّ التي تنشر رأيه.

زمن الخلافة من خلال مفهوم العدالة

     يقول الله تعالى :

) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( النحل 90 .

) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ( . الرحمن 7  - 8  .

) وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الأنعام 152 .

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)   المائدة 8 .

هذه بعض نصوص القرآن الكريم عن العدالة ، وكلها تؤسس العدالة الإسلامية  على أربعة أركان :

ـ المساواة في التكاليف الشرعية والواجبات الاجتماعية والوطنية ، وفي الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية .

ـ  حفظ ضرورات الفرد والمجتمع حياةً وعقلاً ومالاً وديناً وعرضاً ضمن &a"Times New Roman">ـ الإحسان ، وما  يُستنبط فيه من قواعد التسامح والتغافر والتعاون ، وقواعد الضرر الذي يُرفع ، ومنع الضرر ابتداء والضرار جزاءً والمشقة التي تجلب التيسير ، والتيسير الذي يجلب التكليف ؛ مما يخفف وطأة العدالة وشدتها ويحببها إلى الخلق ظالمين ومظلومين .

فإن كانت الطبيعة هي الفطرة ، فالفطرة هي الذي يولد عليه الإنسان،  وإن كانت الطبيعة هي السنن الكونية ومختلف الطاقات المادية والمعنوية ، فقد جعل الله لها ضوابط ونظما وقوانين تُسخر من خلالها لصالح الإنسان ) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ( لقمان 20  ، ) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( ـ الجاثية  13.

 

إن العدالة الإسلامية تضع الطبيعة في إطارها الحقيقي وحجمها الأصلي ، مسخرة للإنسان ، وعليه أن يكتشف سننها وقوانينها كي يستطيع القيام بواجب الاستخلاف والإعمار الذي خُلق له . وهي في ذلك تراعي طبيعة الكون كله ، وطبيعة علاقته بالخالق سبحانه ، وبالإنسان في مهمته الأرضية ، ضمن توازن دقيق ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( ـ القمر 49 . كما تراعي فاعلية الإنسان الإيجابية والسلبية في الحياة ، ومدى قوته وضعفه ، وطاقاته واستعداداته ، وصوابه وخطئه .

إن العدالة الإسلامية تتعامل مع واقع الحياة ومجتمع الناس ، لا مع فروض مستمدة من التجريد المحض ، أو الخيالات والأوهام ، وتعمل من خلال الحقائق الموضوعية ذات الوجود الواقعي . وما عدا ذلك من مفاهيم فلسفية وتفكير غائر وتصور أعمى، فلا مجال له في ساحة العدالة الإسلامية المستمدة من الوحي .

إن العدالة الإسلامية مصدرها الكتاب الكريم وحي من الله تعالى لا يد للدولة فيه . ولذلك ليس للدولة سلطة تشريعية إلا فيما فُوِّض للأمة من حق الاجتهاد. وفيما عدا ذلك فهي خادم مطيع لا حول لها ولا قوة إلا ما دامت خاضعة للشريعة ، منفذة لإرادة الأمة .

هذا الانضباط التام لنصوص الوحي أنشأ مقررات سليمة ترشِّدُ التصرفات ، وتجعل الجميع سواء أمام عدالة الله في الدنيا طوعا واختيارا ، وعدالته في الآخرة كرها واضطرارا .

 

أما تأويل آيات القرآن الكريم بغير معناها الحقيقي تأويلا سياسيا حسب أهواء الفرق والمذاهب والملل والنحل ، فقد نال كل ما يتعلق بالسلطة والحكم والطاعة من قريب أو بعيد مثل :قوله تعالى :  ) إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (   ـ البقرة 30 ـ الذي جعلوه دليلا بتأويل خاص على شرعية حاكم مستبد ، عدُّوه خليفةً وظلاً لله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

وقوله تعالى : ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء 59 ـ حيث جعلوا فسقة الحكام أولياءَ أمرٍ للمسلمين ، طاعتهم واجبة ، وعصيانهم كفر في مذاهب ، ومهدر للدم في مذاهب أخرى .

 وقوله تعالى : ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (  النساء 58 ـ وعدوا الأمانة هي سلطة الحكم وأهلها هم الحكام .

وقوله تعالى : ) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (   الحجرات 13  ، حيث فضلوا الجنس العربي على غيره من الأجناس ، وقريشا على غيرها من العرب ، والموالين لهم على غيرهم من قريش والعرب .

وقوله  تعالى : ) وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا (  الزخرف 32 ، وقوله تعالى : ) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ( ـ النحل 71 ـ ، فأولوا ذلك بما يتيح لهم استعباد خلق الله ، وإذلال المسلمين واحتكار الثروة العامة ، وحرمان أهلها منها   .

أما الأحكام الشرعية فقد وظفوها أيضا بتأويل لتثبيت حكمهم وتكريس سلطتهم وإذلال أعدائهم . من ذلك أخذهم البيعة كرها تحت بارقة السيف ، وتوثيقها بيمين المبايع على الطلاق والعتاق في حالة نقضها . فكان الذي يتهم بنقض البيعة تنتزع منه زوجته أم أولاده وتطلق عليه ثم يعقد لرجل آخر عليها، ويجرد من أمواله وممتلكاته ، إِنْ لم يفصل رأسه عن جسده . حتى العبادات التي هي من أركان الإسلام نالها التحريف والعدوان ؛ فقد خطب معاوية خطبة الجمعة جالسا ، وقُدمت خطبة العيد على صلاته ، وصلى الوليد بن يزيد بالناس صلاة الصبح مخمورا أكثر من ركعتين ، ثم التفت إليهم وقال لهم : "أزيدكم ؟ " .

فبعد المقدمة والتمهيد للدخول على البحث، فلنتدبر آيات الـلــه فى القرءآن الكريم والتىهى موضوع البحث.

يقول اللــه تعالى فى محكم كتابه من سورة المائدة:

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)

 

مسألة الحكم بغير ما أنزل الله شغلت حيزا هاما من تفكير المسلمين لا سيما في هذه الأزمنة المتأخرة فإنه طال فيها غياب الحكم بشريعة الله تعالى حتى أصبحت هذه الأمة اليوم مهددة يالذوبان في أنظمة هالكة تبيح الفاحشة و تفسد الأخلاق و هي الآن تتقدم خطوة بعد أخرى إلى التخلي عن المبادئ و القيم التي استفادتها من دينها و لا يطمع في عودتها إلى شخصيتها الحقة إلا بالإستمساك بشريعة ربها علما و عملا .  نظرا لما أصاب كثيرا من الأصول الإسلامية من انحراف و غبش في أذهان كثير من الناس في هذا العصر و لما يثيره أعداء الإسلام الظاهرون منهم و المتسترون من شبهات و أباطيل فإنه من الضروري أن يقوم أهل القرءآن ومن يتخذ القرءآن المصدر الوحيد لدين اللــه بكشف هذه الشبهات وتوضيح الأصول الإسلامية و بيان أن التوحيد الذي هو أعظم حقيقة في التصور الإسلامي بل في الكون كله، لابد من معرفته حق المعرفة و التأكيد عليه في جميع مراحل الدعوة إلى اللــه مع بيان سبيل إحياء الأمة في التمسك و اتباع شرع اللــه المُنَزَّ ل على رسوله فى القرءآن الكريم  ، و إذا كان معنى لا إله إلا الله الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله وحده فلإن معنى الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله و رسوله أو يعبدوه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة للــه، فإن الشرك ، الذي ظل عبر التاريخ محور الصراع بين الأمم و رسلهم هو عبادة الطاغوت مع اللــه أو من دونه.

 

فرض الله تعالى الحكم بشريعته، وأوجب ذلك على عباده، وجعله الغاية من تنزيل الكتاب، فقال سبحانه:

".... وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ" البقرة (213)

وقال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " النساء (105)

 

وبين سبحانه اختصاصه وتفرده بالحكم، فقال:وقال عز وجل: "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " الشورى 10

وجاءت الآيات القرآنية مؤكدة على أن الحكم بما أنزل الله من صفات المؤمنين، وأن التحاكم إلى غير ما أنزل الله وهو حكم الطاغوت والجاهلية من صفات المنافقين.

ويقول أيضا: "ولا يشرك في حكمه أحدا" إن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وتحقيقا لتوحيد العبادة القائم على نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، وإثباتها لله تعالى وحده، فإنه يجب الكفر بالطاغوت، كما قال تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " البقرة (256)

وقد سمى الله تعالى الحكم بغير شرعه طاغوتا، حيث قال تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا النساء 61.

والطاغوت عام. فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود، أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت.

 

الحكم بما أنزل اللــه لا يقتصر على الحاكم فقط، بل كل مسلم يتحتم عليه ان يحكم بما أنزل اللــه فى كل شأن من شئون حياته، بأن تكون افعاله وأقواله وحركاته وسكناته محكومة بأمر اللــه ومعروضة على كتاب اللــه سبحانه وتعالى. إن حكمة الخلق ونعمة الرزق حكمة بالغة فما تغنى النذر، حكمة أوضحها اللــه فى كتابه الكريم فقال: " وَ&at;ميع أمورك ونواهيك من اللــه، تسير على نور من اللــه وتُحَكِّمْ منهج اللــه فى كل تصرفاتك فى ليلك ونهارك، فى سرك وجهارك، فى بيتك ومع نفسك وزوجك، مع اولادك وجيرانك وأقاربك. تُحَكِّمْ شريعة اللــه فى كل حركة من حركاتك.

 عينك تحكمها بأمر اللــه "  قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) النور. هذا حكم اللــه.

الأُذن تحكمها بأمر اللــه " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) الإسراء

اللسان تحكمه بأمر اللــه " مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) المدثر

الفرج تحكمه بأمر اللــه " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) الإسراء

تحكيم أمر اللــه فى البطن "  يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف

وبهذا يصير المسلم قد حكم بما أنزل اللــه فيرجى له بذلك النجاة من عذاب اللــه، أما الحاكم فالوعيد فى حقه أشد والتبعة عليه أثقل لأن حكمه لا يتوقف فى تأثيره على خاصة نفسه وإنما يتجاوزه إلى عامة من ولاه اللــه أمرهم. فلنا لقاء فى الجزء الثانى إن شــاء اللـــه تعالى.

المراجع :

القرءآن الكريم

المعجم المفهرس

قاموس لسان العرب

كتاب (نواقض الإيمان القولية و العملية). لمؤلفه الدكتور عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف.

 

اجمالي القراءات 20175

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الثلاثاء 27 يناير 2009
[33558]

الأخ العزيز الأستاذ أحمد إبراهيم

سلام اللــه عليك أخى أحمد


أشكركم على هذه المداخلة القيمة والأمثلة التى ذكرتها سيادتكم فإنى أوافق معكم بكل تأكيد على ما جاء فى هذه المداخلة. والكلام فى هذا الموضوع سيطول إلى حد ما ونحن فى الجزء الأول فقط، وسوف أجمع جميع التعليقات والمداخلات ثم أنشرها مجمعة فى نهاية البحث إن شــاء اللــه تعالى حتى نستفيد جميعا. وأرجو الإستمرار فى المداخلات لأنها فى رأى هى من الوسائل المهمة فى التدبر والإستنباط.


لكم منى كل تقدير وإحترام


2   تعليق بواسطة   على على     في   الجمعة 30 يناير 2009
[33681]

شريعة الله الواحده

اخي العزيز محمد صادق بارك الله فيك علي بحثكم الكريم وفي حقيقة الامر ان اية - ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون - قد اتخذتها جماعات التكقير والاقصاء شعارا وذريعة لها لاستباحة دماء المسلمين بحكم انهم كافرون وشرعوا في تقتيل المسلمين او التغرير بالشباب المسلم مستقطعين ومحتجين بهذه الايه للخروج علي المجتمع ولم يفطن هؤلاء الي لوانه كذلك لما ذا لم يقل الله في هذه الايه ولم يحكم بما انزل الله في القران ....الخ الايه . فاذن بما ان دين الاسلام هو تميما لملة ابراهيم والذى هو ابو الانبياء وبما ان شريعة الله في القران هي تميما لما انزله الله في شرائع سابقه والتي دعت جيمعها الي ثوابت عقائديه وايمانيه مشتركه مثل الدعوه الي وحدانية الله وعدم الشرك به والدعوه الي العدل والاحسان وعدم البخس بالكيل والميزان بكافة انواعه واشكاله وكذلك الي المساواه والحريه ونبذ الفواحش ماظهر منها وما بطن والي الايمان بالحساب واليوم الاخر وذلك متمثلا فى الايات الوارده بالقران الكريم

البقره 54 -الانعام 74- الاعراف 85- الاعراف 104- يونس 71- هود50-61 - 84 - ابراهيم 6 مريم 30 - الانبياء 52 - الشعراء 124 -136-142-161-177- النمل 16-54- عنكبوت 36- فيكون الاسنتاج بغد تدبرنا لهذه الايات السابقه بان شرع الله واحد والمقصد منه في نهاية الامر هو تحقيق العدل والمساواه والحريه وفق شرع الله باي شكل كان وباي وسيلة كانت وباي مكان وزمان ولاعلاقة لها بوجوب اسلمة الدوله او جعل الدوله دوله دينيه وتطويل اللحي وتقصير الثياب وفرض الحجاب فكلها شكليات وغابت عنهم غاية الله في شرائعه المنزله علي البشر من خلال انبيائه ولكم الشكر



3   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الجمعة 30 يناير 2009
[33686]

أخي الفاضل الأستاذ / محمد صادق

تحية مباركة طيبة وبعد


بحث رائع ، ودافع إلى الرقي والتقدم .


وأعتقد أخي الكريم أن المشكلة تكمن في الاختلاف " إختلاف التفسيرات والمفاهيم " ، وقد أشرت حضرتك إلى أصحاب الهوى وتلاعبهم في فهم النصوص .


ومرجع ذلك عدم وجود منهجية متفق عليها يتم الاجتهاد من خلالها ، لتكون ضابطا لمنع الإلتفاف حول النصوص .


ويا حبذا لو كانت هذه المنهجية هى صرامة المناهج العلمية " والسماء رفعها ووضع الميزان " ، لأن خالق الكون على قوانين علمية هو من أرسل كتابه إلينا " مفصل على علم " .


وترى سيادتكم مدي التباين في أفكارنا نحن أهل القرآن ، وغالبا ما نخرج من أي موضوع بعد المناقشات المطولة غير متفقين على الحد الأدنى المشترك .


وعليه أنصح بأن تتكاتف جهودنا للبحث عن أساسيات منهجية نلزم أنفسنا بإتباعها .


وفقنا الله جميعا لما فيه الخير .


والسلام عليكم ورمة الله وبركاته .


4   تعليق بواسطة   السيدة بنور     في   السبت 31 يناير 2009
[33705]

امرأة بنور صالح بين الحلال والحرام

امرأة بنور صالح بين الحلال والحرام







إني أعرض مسألة على أهل القرآن لأعرف رأيكم فيها

إني زوجة بنور صالح وقد كنت أحمل نفس الفكرة التي يحملها أي نتبع القرآن فقط وعشت مع هذه الفكرة سنوات وكنا على منهاج واحد حتى سنة 2008 حيث رجعت إلى الكتاب والسنة كمصدرين للتشريع ومن هنا بدأ الخلاف بيني وبين زوجي بنور صالح ثم تجاوزنا ذلك الخلاف وأقمنا عهدا جديدا بحيث يكون الكتاب هو القاسم المشترك بيننا والكل حر في ما يدين به وحسابه على الله وبقي هو يتبع القرآن وأنا أتبع القرآن والسنة ولا يوجد أي إشكال بيننا علما أن أخواتي كلهن متزوجات من سنيين وناشطين إسلاميين ينتمون لجماعة واحدة وأخي منهم أيضا فجاءني أخي بفتوى من بعض الأئمة تحرمني على زوجي وفسخوا العقد الذي بيننا في حين زوجي لا يعترف بهذه الفتوى ويقول أنها فتوى باطلة فالذي يحرم ويحلل هو الله فالله لم يحرمك وأنا لم أطلقك ويقول إن الذين أفتوك لم يفتوك من الكتاب وهؤلاء ليسوا أهل الفتوى لأنهم لا يفتون من الكتاب فعليك أن تسألي أهل القرآن الذين يفتونك بالقرآن وأنا مقتنعة بفتوى أهل السنة ما دمت لم أجد ولا واحدا من أهل السنة يفتي بعكسها وأريد معرفة فتواكم فإن بنور لا يعترف بفتوى أهل السنة فهو يريد دليلا من القرآن فقط



وبحكم هذه الفتوى وقع الفراق بيني وبينه



مسألة أخرى

عندنا ستة أولاد وابني الصغير يبلغ الآن أكثر من أربع سنوات وكان بيني وبينه نزاع مستمر حول ختانه فكنت أطالبه بأن يختنه وكان يرفض دائما ويعتبر الختان جريمة تستوجب القصاص إذا اشتكى صاحبها ويقول عن ابني سأتركه لنفسه حتى يكبر ويفعل في نفسه ما يشاء فما رأيكم في هذه القضية علما أن بعض أقاربه كانوا يستدعونه لختان أبنائهم وكان يختنهم وقد سبق وأن ختن ابني الذي يكبر هذا الأخير وعمره الآن يقارب السابعة عشر وقد توقف بنور عن ختان أقاربه وأبنائه فقط في السنوات الأخيرة ويعتبر ما مضى جهل وضلال



أطلب من فضلكم أن تضعوا هذا الموضوع في صفحة مستقلة


5   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 31 يناير 2009
[33708]

الأخ العزيز الأستاذ على على

أخى العزيز على سلام اللــه عليك


أشكركم شكرا جزيلا على هذا التعليق القيم والذى هو ما أُنادى به وأتفق معك تماما فيما ذهبت إليه, وقد نوهت من قبل أن فى نهاية هذا البحث سوف اقوم بتجميع كل التعليقات والأراء المطروحة فى ختام هذا البحث وأعتقد أن بذلك يمكن أن تتضح الصورة التى تكون اقرب إلى الصواب وتكون مرجعية ثابتة فى ما يتعلق بهذا الموضوع بالذات. ومن جانبى سأقوم بدراسة كل الآيات التى ذكرتها سيادتكم  (إن لم تكن ضمن برنامج البحث فى هذا الموضوع ) حتى تكون الصورة واضحة.


أخى العزيز أتمنى أن تفيدنا بتعليقاتكم وآراءكم فى الأجزاء القادمة - إن شــاء اللــه - عن هذا البحث المتواضع.


لك منى كل تقدير وإحترام


أخوك محمد صادق


6   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 31 يناير 2009
[33709]

الأخ الكريم الأستاذ أحمد شعبان

أخى العزيز الأستاذ الكاتب أحمد شعبان السلام عليكم،


اشكرك من كل قلبى على هذا التعليق والكلمات الطيبة التى ذكرتها فجزاك اللــه كل خير. أما عن الإختلافات فى التفسير والمفاهيم وطلب سيادتكم فى وضع منهجية يُتفق عليها، فهذا ما أو د أن نعمل على إيجاد مثل هذا المنهج. فإذا كان فى الإمكان أن نبدء سويا فى وضع قواعد أولية بمعنى أن ما هى المتطلبات لوضع منهج من هذا النوع وعلى ذلك يتوقف سلاسة المنهج وما يحتويه من ابواب ومواضيع حتى يكتمل كمنهج يُتبع. أنا على إستعداد للتعاون فى هذا المنهج بقدر ما أستطيع ومن قدر المعلومات المتوفرة لدى. فإذا كانت هذه الفكرة تناسب سيادتكم، وانا على يقين ان هناك من الأخوة الكتاب الذين لهم القدرة على التعاون معنا فأقترح - مجرد إقتراح - ان تُرسل لى بنود المتطلبات لتنظيم هذا المنهج وهى كنقطة بداية ومنها ننطلق إلى تحسين وتعديل ما يأتى من خلال المناقشات حوله.


وأوجه هذه الدعوة لكل من يُريد أن يشارك فى هذا المنهج فعليه أن يدلى برايه فى الخطوات التى نبدأ بها حتى يمكن تنسيق كل هذه المتطلبات لإنشاء هذا المنهج. وكما قلت سابقا أنى سوف أقوم بتجميع كل التعليقات والأراء حول هذا البحث المتواضع ثم أقوم بنشرها مجتمعة حتى يمكن إستخلاص الصورة التى ربما تكون اقرب إلى الصواب.


لك منى كل التقدير والإحترام


أخوك محمد صادق 


7   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد 01 فبراير 2009
[33720]

أخي الأستاذ الصادق / محمد صادق

تحية مباركة طيبة وبعد


شكرا لك يا أخي على إبداء تعاونكم في هذا المشروع الجليل ، والذي قد وضعت أسسه الأولية في موضوعي " إشكالية الاختلاف ، نسق معرفي " وهما موجودين على صفحتي بالموقع .


أتمنى أن نجد فيهما ما نصبو إليه .


دمت أخي بكل خير .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


8   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأحد 01 فبراير 2009
[33739]

امرأة بنور صالح بين الحلال والحرام

الأخت الكريمة إمرأة بنور صالح، سلام اللــه عليك وحفظك اللــه من كل سوء


لقد قرأت تعليق سيادتكم أكثر من مرة حتى استوعب ما جاء فيه، وخرجت بنتيجة مهمة جدا اريد أن أُوضحه لك حتى تكونى على يقين فوجدت من خلال تعليقك أنك أخت مؤمنة مسلمة تبحثى عن كلام اللــه سبحانه وهذا يدل على قوة إيمانك باللــه وفى نفس الوقت فهمت انه يوجد شك فى ما قاله لك أفراد العائلة الكريمة وتريدى أن تبحثى عن كلام الخالق وهو الحق المطلق. وهذا ما أقوله لك بإختصار وإن لم يكن كافيا ومقنعا لسيادتك فأرجوا أن ترسلى لى أى اسئلة حتى يتبين الحق من الباطل:


أولا أنا لست بمفتى حتى أستطيع أن أُفتيكى بأى شيئ لأنه ليس من قدرتى على ذلك


ثانيا هذه بعض آيات من الذكر الحكيم ولك أن تتدبرى هذه الآيات جيدا وبإذن اللــه ستتوقفى على الرد المطلوب


وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ " البقرة 170



وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ " المائدة (104



وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ " لقمان (21



اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " الأعراف (3

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {1} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ {2} ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ " محمد {3} 

ثالثا أرجو من سيادتكم أن تقرأى على هذا الموقع مقالة جيدة جدا يمكن أن تكون لها دلالة واضحة قطعية يمكن أن تُفيدك فى هذا الموضوع للدكتور أحمد منصور  "  التناقض فى
تشريع الطلاق بين القرآن والفقه السني " بتاريخ  06-08-2006

أختى الكريمة منتظر رد سيادتكم إن كان هناك أى إستفسارات أو أسئلة ولكى منى كل تقدير وإحترام


أخوكم محمد صادق


9   تعليق بواسطة   السيدة بنور     في   الإثنين 02 فبراير 2009
[33758]

أرجو المشاركة من الجميع

الأخ محمد صادق جزاك الله خيرا على الرد والاهتمام وإني قلقة ومستعجلة وأحببت أن أعرف رأي الأغلبية إلا أني رأيت أن أهل الموقع لا يبدون أي اهتمام حتى القراء وإن أسرتي تتشتت وحياتي تتدمر ولا أعرف ما هو الحل فإن هذه القضية قد أتعبتني كثيرا بينما الناس هنا لا يلقون لها أي اهتمام حتى أني أرسلت لإدارة الموقع فأرجو من القراء أن يشاركون في القضية بإعطاء رأيهم ما هو حكم الشريعة في هذه القضية أرجو المشاركة مرة أخرى وأشكر الأخ محمد صادق والسلام عليكم


10   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الإثنين 02 فبراير 2009
[33761]

أنت وحدك لك حق الحكم أختي الكريمة

لا أدري من هو بنور صالح ..
ولكن أجابتي كإنسان علي سؤالك .. إن كنت تحبين اسرتك وزوجك بصرف النظر عن أرائك الدينية وأرائه .. فلا أحد يملك الحق علي وجه البسيطة أن يفرقكما .. أنتما وأنت علي وجه الخصوص .. من تملكي هذا الحق .. فالزواج في الاسلام في الحقيقة هو زواج مدني قائم علي قبول الطرفين وعقد مدني بينهما ينظم الحقوق والواجبات ..
هل استطاع أحد التفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته حتي القاضي المتخلف الذي حكم بذلك؟ ..
أنت وحدك سيدتي من تستطيعين الإجابة علي سؤالك .. هل تريدين البقاء مع زوجك أم لا .. فالرجل يبدو متمسكا بك ..
أما عا الختان وباعتباري طبيبا بححكم تخصصي أجري مثات من عمليات ختان الا أنني أوافقه تماما في رأيه وقررت منذ مدة ونفذت قراري الا أجريها إلا للبالغين الذين يوافقون كتابيا عن رغبتهم في ذلك ..
أما تعليقي علي مقال الاستاذ محمد صادق .. فهو أن الله استخلف الانسان في الارض .. ومن له حق الحكم في هذه الارض هو فقط هذا الانسان ..
الدين لله والارض للإنسان ..
الحدود والتشريعات في القرآن هي استرشادية فقط .. فلا يمكن الآن قطع يد انسان ولا جلده كعقوبة .. و حتي تعدد الزوجات و اعتبار المرأة نصف رجل .. فهي تشريعات يمكن اعادة النظر فيها بما يحقق الهدف الاسمي للإسلام والاديان عموما .. العدل والمساواة والحرية وحقوق الانسان ..

11   تعليق بواسطة   السيدة بنور     في   الإثنين 02 فبراير 2009
[33790]



12   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 02 فبراير 2009
[33797]

الأخ العزيز د. عمرو إسماعيل

 الأخ الكريم  د.عمرو إسماعيل،


سلام اللـــه عليك، أشكركم على هذا التعليق والرد على هذه السيدة الفاضلة والذى لا أناقش ما جاء فى رد سيادتكم عليها وإنى أُوافقكم فيما ذهبت إليه من زاوية الزواج فى الإسلام وأُضيف عليه دفع الأجور حسب اللفظ القرآنى وكذلك الإشهار.


بخصوص تعليق سيادتكم على البحث الأصلى فى هذه الصفحة، فلو سمحت لى بالإستفسار عن نقطة مهمة من خلال تعليقكم، فجاء فى التعليق العبارة الآتية:


أما تعليقي علي مقال الاستاذ محمد صادق .. فهو أن الله استخلف الانسان في الارض .. ومن له حق الحكم في هذه الارض هو فقط هذا الانسان ..

الدين لله والارض للإنسان ..
على قدر معلوماتى ان اللــه منح الحرية لكل البشر فى الإختيار وعلى سبيل المثال " لا إكراه فى الدين " ولكن سبب الوجود هو الخلافة فى الأرض وكذلك عبادة اللــه وحده بلا شريك - أى ان كان هذا الشريك - هذان السببان الخلافة ثم العبادة جعل اللــه سبحانه وتعالى البشر أحرار وحينما منح هذه الحرية جعل لها ضوابط. وبدون هذه الضوابط تصبح الخلافة والعبودية فوضى وتدمير وفساد فى الأرض وفى الألوهية. فإن شريعة اللــه ضمنت هذه الضوابط التى يجب التحاكم بها والتعامل من خلالها وهنا تكمن الحرية.


أما موضوع " الدين للــه والأرض للإنسان" نعم سيدى... الدين الخالص هو ما نسميه الدين للــه عن طريق العبادة الحقة وتنفيذ مبدأ الخلافة فى الأرض، والأرض يرثها اللــــه  سبحانه، أما الأرض للإنسان فهى فى فترة الخلافة ومن خلال أيضا العبادة الحقة الصادقة من خلال شريعة اللــه المُنزلة على رسولنا الكريم عليه السلام. القسط، الأمانة، حقوق الإنسان، العدل، الوفاء بالعهود، وما إلى ذلك من مقومات الخلافة والعبودية للـــه وحده وهذه الأمثلة القليلة هى جزء من الضوابط الذى فرضها الشارع على العباد فلهم الحرية أن يتبعوها أو يتبعوا شيئا آخر ولهم أن ينظروا إلى الخاتمة. 


أخى الكريم، لا أود أن اطيل عليكم ولكن هذا بإختصار شديد وبارك اللــه فيك ولك منى كل تقدير وإحترام والسلام عليكم.


أخوك محمد صادق 


13   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الثلاثاء 03 فبراير 2009
[33811]

ماهي الشريعة ..

لي سؤال بسيط أستاذي الفاضل ..ماهو تعريفك للشريعة؟ بوضوح وتفضيل

إن كان تعريفك هو ما جاء في تعليقك :
شريعة اللــه المُنزلة على رسولنا الكريم عليه السلام. القسط، الأمانة، حقوق الإنسان، العدل، الوفاء بالعهود، وما إلى ذلك ..

فهذا التعريف ليس خاصا بالاسلام بل هو تعريف مشترك بين الاديان كلها وحتي الفلسفات الانسانية وماهو متعارف عليه من مباديء الاخلاق ..
السؤال هو ما الذي أنزله الله لنحكم به ..
هل ما قلته سابقا .. هذا يعرفه كل انسان بالفطرة دون حتي الحاجة الي رسالة سماوية ..
أم هو الحكم بالحدود من قطع يد وجلد ونفي من الارض وتعدد زوجات و للذكر مثل حظ الأنثيين ..
إن كانت الشريعة والحكم بما أنزل الله هي التعريف الأول .. فأي مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الانسان هو يجكم بما أنزل الله لو لم يكن مسلما ..
وإن كان التعريف هو الثاني فهو نفس ما تنادي به كل جماعات الاسلام السياسي الذين يعتبرون أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع ..
علي أهل القرآن أن يكونوا أكثر تحديدا ..
ويقولون بوضوح ماهي الشريعة وماهي مبادئها وكيف نحول هذه الشريعة الي قوانين واضحة تحكم المجتمع .. وكيف يمكن الحكم بما أنزل الله ..
كل ما ذكرته في مقالك .. من مباديء اخلاقية والآيات الدالة عليها ليست خاصة بالاسلام بل هي مباديء عامة في كل الاديان وكل الفلسفات الاخلاقية الانسانية .. ولخصتها الوصايا العشرة في التوراة وهي موجودة في كل القوانين المدنية حتي التي يشرعها اي مجتمع غير ديني ..

14   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأربعاء 04 فبراير 2009
[33891]

الأخ الكريم عمرو إسماعيل

السلام عليكم أخى العزيز


أولا آسف على التأخير فى الرد على تعليق سيادتكم،


ثانيا هذا هو تعليقى والرد على سؤال سيادتكم بإختصار شديد:


شريعة اللــه المُنزلة على رسولنا الكريم عليه السلام. القسط، الأمانة، حقوق الإنسان، العدل، الوفاء بالعهود، وكل ما جاء من تعليمات وأوامر ......الخ

السؤال هو ما الذي أنزله الله لنحكم به .. الجواب هو ما جاء فى القرءآن الكريم بما فيه من تصحيص ما أُختلف فيه فى الكتب السابقة ، إن كانت الشريعة والحكم بما أنزل الله هي التعريف الأول .. فأي مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الانسان هو يجكم بما أنزل الله لو لم يكن مسلما .. نعم سيدى...
أوافق معك فى هذاأرجو أن أكون قد وضحت شيء ما بخصوص هذا الموضوع وآسف على الإختصار فى الرد.


تقبل منى كل تقدير وإحترام


أخوك محمد صادق            


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 5,083,236
تعليقات له : 682
تعليقات عليه : 1,369
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada