(على غير ما يدّعون) شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل

مصطفى فهمى في الخميس 01 يناير 2009


شهادة المرأة فى القرآن (بحث مختصر)     (10-04-2008 إصدار 1.09)

دعوة للتفكر
إن اللاحق فى هذا البحث لهو دعوة للتفكير و التفكر و العقل و التدبر و البحث فيما هو وارد إلينا و مشهور لدينا بالنقل سواء كنا من العامة أو من الخاصة من فقه و تفسير و أثر - وهو بالضرورة ليس كل ما قيل - نأخذه مأخذ المسلمات و نقدسه و نلحقه بالشارع سبحانه و تعالى و نجزم و نرهب الناس أن هذا مراده.

تم اختيارى لموضوع مشهور فى الفقه و المعاملات قد يكون صادما لأغلب الناس و ذلك عن عمد ليكون مثالا لعموم الحال و ليس لخصوص الموضوع.



ونستشهد لهذه الدعوة بالآيات التالية بوجوب إعمال العقل وعدم القصر على النقل غير العاقل و التشبث به.
 {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) البقرة}
 {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (71) الصافات}

هل شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل؟

تمهيد
الخطاب فى اللغة العربية لطائفة تحوى ذكور و إناث, يكون الاسم أو الوصف أو الفعل المذكر هو المستعمل فى الخطاب ويُحمَل للجنسين معا طالما كان السياق لا يؤكد اختصاصه بالذكور فقط.

و نسوق هنا مثال قرآنى من سورة المائدة يبين قصدنا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ (طائفة تحوى ذكور و إناث) إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ (مفرد يحتمل مذكر أو مؤنث) الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (مثنى يحتمل مذكر أو مؤنث) إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ (جمع يحتمل مذكر أو مؤنث) ..... إلى آخر الآية.

و يلزم أيضا على عجالة التعريف و التدقيق بكلمة الشهادة ليتم كمال الفهم
1- شهيد و تجمع على شهداء هى صفة من حضر و رأى وقوع الواقعة رؤية العين
{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)) المائدة}
2- شاهد و تجمع على شهود هى صفة من أستدل بالعقل و المنطق على وقوع الواقعة من الظواهر و الدلائل و الآثار
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) يوسف}
و يفهم مما سبق أن الفعل شهد، يشهد، شهادة
فهو (شهيد) لمن حضر و رأى وقوع الواقعة رؤية العين
و هو (شاهد) لمن أستدل بالعقل و المنطق على وقوع الواقعة من الظواهر و الدلائل و الآثار

هل شهادة الرجل تساوى شهادة امرأتين؟
حيث أنه من المعتاد و المشاع لدى الناس أن تكون عموم الإجابة بنعم!.
فإن حدود بحثنا هنا لا يتجاوز الإجابة على هذا التساؤل و لا غيره،

فنحن نرى من الوهلة الأولى أن الإجابة خاطئة و أن أسباب ذلك الخطأ هو ما ذكرناه من حيث اللغة فى استهلال و تمهيد هذا البحث، و يضاف إلى ذلك فهم الأولين المتأثر بالثقافة الذكورية السائدة التى تقول و تتبنى انحطاط شأن المرأة الغير مبرر، علاوة على إتباع الأثر الموروث الشائع الذى يؤيد ذلك الفهم.
فكان علينا للوصول إلى إجابة معقولة و منطقية، أن قمنا بتجميع الآيات القرآنية التى تضبط ذلك الموضوع لمعاودة فهمها و واضعين فى الحسبان الانتباه لأمرين أساسيين:

أولهما: وجوب التنبه إلى أن هناك فرق بين (طلب) شهادة الشهداء على واقعة يتم ترتيبها من صاحب المصلحة، لتحديد مواصفات من يشهدون الواقعة، و الفرق بين (قبول) شهادة الشهداء أو الشهود من القاضى أو الحَكَم عند بحث الخلاف، للوصول إلى حكمه 

ثانيهما: مقومات و شروط الشهداء و الشهود للإثبات فى المواقف المختلفة، الظرفية منها و المعد لها مسبقا

مقومات و شروط طلب الشهداء على الوقائع
وحيث أن البحث مقصور على مدى اعتبار شهادة المرأة فإننا نقوم بالتركيز على جنس الشهيد أو الشاهد و لا نلتفت إلى باقى شروط الشهادة اتقاء تشتيت القارئ

فى طلب الشهداء عند واقعة رد أموال اليتامى
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) النساء}
لم يشترط جنس (الشهداء) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

فى طلب الشهداء عند واقعة الوصية
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) المائدة}
لم يشترط جنس (الشهداء) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

فى طلب الشهداء عند بلوغ أجل وقوع الطلاق
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) الطلاق}
لم يشترط جنس (الشهداء) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

فى طلب أو قبول الشهداء أو الشهود على أتيان الفاحشة
{وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (15) النساء}
لم يشترط جنس (الشهود) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

فى قبول شهادة الشهداء عند رمى المحصنات
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) النور}
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) النور}
لم يشترط جنس (الشهداء) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

فى قبول الشهادة عند رمى الزوجات
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) النور}
لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة تساوى شهادة رجل.

فى طلب الشهداء على المعاملات المالية
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَإِحْدَاهُمَا الأخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) البقرة}

تنويه لازم
فى المعاملات المالية يكون هناك فرق بين الدين و البيع و التجارة الحاضرة، فالدين يكون العلم به فى حدود ضيقة و يؤثر فى مستقبل المدين و الدائن و المنتفعين عنهم فلزمت الكتابة و الشهادة حيث التوثيق هنا لازم لحفظ الحقوق، أما البيع فتكون آثاره واضحة و لها دلالات ظاهرة بانتقال المنقول أو الأصل من البائع إلى المشترى و تكون الشهادة لتأكيد أن هذا الانتقال تم برضاء الأطراف و للتوثيق فى حال و جود شروط خاصة، أما التجارة الحاضرة فلا يوجد لها شروط شهادة و ترك للمتعاطين عليها حرية ضبطها لتنوعها و كثرتها.

و هذه الآية تخص المعاملات المالية – حسب لغة العصر – وهى توضح الحد الأدنى للشهادة عند بدء المعاملة فى ثلاث معاملات رئيسية، و نأخذهم هنا بعكس ترتيبهم فى الآية و نضع أولهم فى ترتيب الآية ثالثهم فى ترتيب الشرح حيث نرى فيه لب موضوع المقال و نأسف مقدما للإسهاب و التكرار لزوم ضمان إيضاح المقصود و عدم انفلاته

أولا : فى طلب الشهادة فى بيع الأصول و المنقول
{...وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ....}
لم يشترط جنس (الشهداء) و لا تعليق هنا و لا تأويل بأن شهادة المرأة مقبولة و تساوى شهادة رجل.

ثانيا : فى طلب الشهادة فى التجارة الحاضرة
{...إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا....}
لا شهود هنا و لا تعليق هنا و لا تأويل

ثالثا: فى طلب الشهادة فى الدين المؤجل  (وهذا هو لب البحث)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ........ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَإِحْدَاهُمَا الأخْرَى}
نرى هنا و نلاحظ أن هذه الآية هى الحالة الوحيدة التى تم التفصيل فيها و التحديد فى شأن طلب شهادة الرجل و المرأة.
فإذا أخذنا (بظاهر الآية) الذى نستخلص منه وجوب شهادة امرأتين بدلا من الرجل الواحد (عند عدم توفره) و أيضا وجوب وجود شهيد رجل على الأقل فى الشهادة على الدين المؤجل - وهذا مذهب عموم الناس من السلف و التابعون لهم و الناقلون منهم من الخلف – و ذلك للعلة الظاهرة فى الآية وهو احتمال ضلال المرأة، و قد تبنوا ذلك المذهب – لأنه يصيب وطرا فى نفوسهم و هواهم و عمموه و اتخذوه ذريعة لعلو شأن الرجال و برروه تارة بصبغة بناء المرأة النفسى و تارة أخرى بانحطاط شأن المرأة بالاستشهاد إما بأثر مشكوك فى صحته أو مفهوم منهم بخطأ.
وهذا قد نتفهمه و نجد له ما يبرره من السلف لضعف الوضع الاجتماعى و الثقافى و العلمى و الفكرى للمرأة فى زمانهم و مكانهم، و لكن لا يمكن تفهمه من أتباعهم و الناقلين عنهم الآن و لا فى المستقبل حيث ظهر علو شأن المرأة كالرجل فى جميع مناحى الحياة.

العلة و دلالة العلة
هل المقصود و المراد من السياق القرآنى الإعلام و الإقرار بضلالة المرأة كحقيقة ثابتة فى كل الأحوال؟ .... أم المقصود و المراد هو ضمان ثبات و ثبوت الحق؟

وليس فى قولنا هذا أى تجاوز إذا أعملنا فيه عقولنا فى محاولة لفهم مراد الله، و هذا لن يتأتى إلا إذا بحثنا معنى الضلالة و ظاهر العلة و دلالة العلة

معنى الضلالة:
ومعنى ضل فى اللغة أى ضاع أو نسى أو ذهب عن الشيء سواء عن عمد أو عن خطأ (أى الحياد عن الحق) سواء عالما به أم جاهلا وكذلك الضلالة تعنى عكس الهُدى.
و تظهر تلك المعانى جليا فى الآيات التالية:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) آل عمران}
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) آل عمران}
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) الأنعام}

ظاهر العلة هو احتمال الضلال لدى المرأة:
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَإِحْدَاهُمَا الأخْرَى} فامرأتين بدلا من رجل واحد هنا تفهم كدلالة على أن عموم جنس النساء أكثر ضلالة من عموم جنس الرجال فى مسائل المعاملات المالية المؤجلة (و قد يكون هذا صحيحا فى ظروف دنيا) ولكن ذلك لا ينفى احتمال أن هناك نساء أقل ضلالة من الرجال فى تلك المسائل و عليه وضع الله الحد الأدنى لضمان الحق بإشهاد رجلين ثم و ضع لنا البديل متدرجا و متطورا بإشهاد رجل و امرأتين بمنطق الواقع عند أدنى المستويات المجتمعية (ثقافيا و علميا)، المتوقع فيها أن عموم ضلال النساء مرجح عن عموم ضلال الرجال، و أن علينا مع ارتفاع المستوى المجتمعى و تطوره أن نستمر بالأخذ بذلك التدرج و نطوره حين يكون لدينا عموم نساء متساوين مع الرجال فى احتمال الضلالة و وهنا تنتفى العلة الظاهرة و يكون إشهاد امرأة واحدة مساوى لإشهاد رجل واحد، مع بقاء لزوم وجود رجل أصلى فى الشهادة (كظاهر النص) و لا يستبدل بامرأة.
ملحوظة: لا يمكن إرجاع ضلالة المرأة فى جميع الأحوال إلى تكوينها النفسى أو البدنى و إلا كانت شهادة امرأتين بدلا من رجل واحد بالضرورة مذكورة فى كل حالات الشهادة السابق ذكرها - و هو ما لم يحدث كما أثبتنا سابقا - و الذى يترتب على الشهادة فيها أمور قد تكون أكثر جلالا من معاملة ماليه.

دلالة العلة هو ضمان ثبات و ثبوت الحق لحين الأجل:
إذا تفكرنا و تدبرنا و عقلنا قليلا لتنبهنا و توصلنا إلى دلالة العلة و هى أن المراد هنا من العلة الظاهرة (نقص المرأة و ضلالها) إنما المراد منه (ضبط المعاملة المؤجلة)، لضبط الحقوق المستقبلية الناتجة عن المعاملة، بنفى الضلالة منها و عنها والذهاب عن الحق فيها، و ذلك باستقرار شرطها الأساسى و هو ثبات و ثبوت الحق لحين الأجل لضمان الوفاء به (وهذا هو دلالة العلة)، فيكون صلاح الدنيا و عدم فساد الأرض وهذا هو مراد الله، و هنا فقط و بفهم دلالة العلة يكون الحكم و المراد نافذ وثابت فى كل الأماكن و الأزمان، و قد توفر لنا الآن من الوسائل و التقنيات لحفظ و ثبات و ثبوت الحقوق بما يجاوز ظاهر العلة بظاهر الآية إلى ما هو يحقق دلالة العلة و المراد الإلهى (ثبات و ثبوت الحق لحين الأجل لضمان الوفاء به).

الحكم أخذاً بظاهر العلة:
القاعدة فى المنطق السليم أساسا وهو الأصل و المأخوذ عنه فى علم أصول الفقه، أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا فإن انتفت العلة الظاهرة التى هى "غلبة احتمال ضلال المرأة"، أنتفى ثبوت الحكم (وهو شهادة امرأتان بدلا من شهادة رجل) و انتفاء العلة الظاهرة يكون بإمكانية وجود شهيدة ذات أهلية و علم و خبرة و رجاحة عقل و يعرفها أصحاب المعاملة بحيث يُطمَئن إلى تدنى احتمال ضلالها إلى حد مكافئ لاحتمال ضلال الرجل - وهو احتمال قائم على الرجال فى كل الأحوال - فيكون الحكم بذلك، أن امرأة واحدة تكفى لتحل محل الرجل الغير متوفر مع بقاء وجود شهيد رجل واحد على المعاملة على الأقل، هذا إذا أخذنا بظاهر العلة فقط!.

الحكم أخذاً بدلالة العلة و المراد:
أما إذا أخذنا بدلالة العلة، وهى أيضا من طرق إعمال العقل لاستنباط الأحكام، و حيث نرى أن دلالة العلة هنا و المراد هو "ضمان ثبات و ثبوت الحق لحين الأجل لضمان الوفاء به" فإن وجود شهداء على المعاملة أو تحديد جنسهم قد لا يكون واجبا و قد يكتفى بالتوثيق الرسمى، و قد مهدنا لذلك سابقا و نشرحه لاحقا.

فمما سبق نرى إن ظاهر الخطاب هنا للمؤمنين عند القيام بمعاملة دين مؤجل الوفاء، ضرورة طلب شهداء للشهادة على تلك المعاملات، و شروط طلب الشهادة أن يكونوا "شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ" أى رجلين منكم تعرفونهم تمام المعرفة و لم يتم بيان علة شرط الرجال - وإن كانت تفهم من السياق أنها عدم ترجيح احتمال الضلالة -, "فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ" أى فى حال عدم توافر أثنين من الرجال "فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ"، هنا سُمح بالاستعاضة عن رجل واحد منهم فقط بامرأتين، و يكون الحال حين إذن، رجل و امرأتان "مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ" أى يكون أصحاب المعاملة مجمعتين على هؤلاء الشهداء فى الحالتين و مطمئنون على صلاحيتهم و أهليتهم, ثم تم بيان علة إحلال امرأتين محل الرجل و هى ترجيح احتمال ضلال المرأة "أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى"

و نحن نرى
أولا: أن العلة الظاهرة ليست هى المقصود و المراد، حيث تنتفى بوجود أمرأة ذات أهلية و علم و خبرة و رجاحة عقل و يعرفها أصحاب المعاملة بحيث يُطمَئن إلى تدنى احتمال ضلالها إلى حد مكافئ لاحتمال ضلال الرجل - !!وهو احتمال قائم فى كل الأحوال!! - فتكون امرأة واحدة تكفى لتحل محل الرجل الغير متوفر.
ثانيا: أن دلالة العلة هى المقصود و المراد، حيث إعمالها على ظاهر النص، يسمح لنا بإظهار حكم غير ظاهر، بأن تكون الشهادة على دين آجل مقبول من امرأتين فقط تنتفى فيهما ظاهر علة ترجيح الضلالة عن الرجل أو يكون التوثيق بأى وسيلة أخرى معتبرة، و يكون ذلك الحكم مواكبا و مفصحا لحقيقة صلاحية القرآن لكل مكان و زمان و إنسان.

و ما نستخلصه من الآية نجد أن:
الشروط التى يجب توافرها عند (طلب) الشهداء لواقعة دين مؤجل:
1- ( أ ) أخذا بظاهر العلة (احتمال الضلال لدى المرأة) تكون شروط الشهادة الممكنة، رجلين أو رجل و امرأتين و (بانتفاء احتمال الضلال لدى المرأة) يكون رجل واحد و امرأة واحدة كافى.
و بالأخذ بدلالة العلة و إعمالها على ظاهر النص و (بانتفاء احتمال الضلال لدى المرأة)، يمكن أن تكونا امرأتين، يُطمَئن إلى تدنى احتمال ضلالها إلى حد مكافئ لاحتمال ضلال الرجل، كافيتان لتحقيق دلالة العلة و هو ضمان ثبات و ثبوت الحقوق المالية المؤجلة
و (ب) أخذا بدلالة العلة فقط (ضمان ثبات و ثبوت الحقوق المالية المؤجلة) تكون شروط الشهادة، اثنان على الأقل يُطمَئن إلى تدنى احتمال ضلالهما و لا شان لجنس أى منهم. أو التوثيق بأى وسيلة أخرى و الكل يطابق الشروط التالية
2- معروفين من الجماعة إن كانوا أشخاص أو معتمدين منهم إن كانوا و سائل كالشهر العقارى مثلا
3- من ذوى الأهلية و يطمئن إليهم إن كانوا أشخاص أو صلاحية إن كانوا و سائل كالشهر العقارى مثلا

أما شروط (قبول) الشهداء للحكم على معاملة مالية مؤجلة (الدين) عند نزاع معروض لم تكتمل له شروط الشهداء عند وقوعه، فللوصول إلى حقيقة تلك المعاملة فلا نجد لها من الله من شرط إلا وجوب إثبات الحقيقة (و هى مراد دلالة العلة)، و لأن احتمالات الدليل أو القرينة المتاح فيها لا حدود له (لعدم توفر شروط طلب الشهادة أساسا عند الواقعة) وطرق إثباته تتغير بتغير ظروف المكان و الزمان، فيكون على الحَكم أو القاضى الحُكم بما يطمئن له أنه يحقق دلالة العلة (ضمان ثبات و ثبوت الحقوق المالية المؤجلة) و قد يكون ذلك بشهادة امرأة واحدة.

الخلاصة
يستدل مما سبق إن (طلب) الشهادة أخذا بظاهر كل آيات الشهادة، أن شهادة المرأة تعادل شهادة الرجل فى جميع الأحوال، إلا فى حال معاملة الدين المؤجل فقط أخذا بظاهر النص و العلة، أما إذا اعتبرنا بالعلة و بدلالتها تكون شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل هى الأصل إلا أن تكون هناك ظروف خاصة يحكمها المكان و الزمان و القدرات كما تم تفصيله آنفا. (أنتهى القصد)

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) سباء}

هذا قولنا و فهمنا فى زماننا و مكاننا و حسب علمنا و يجب أن يأتى من بعدنا من يفعل مثلنا.

و الله أعلم

مصطفى فهمى

المراجع
(1) العقل للفهم. (2) القرآن بفهمه بالعقل. (3) المعجم لمعرفة لسان العرب

اجمالي القراءات 31457

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الخميس 01 يناير 2009
[32014]

السلام عليكم

مقال  رائع أخ فهمي  ويبين الفرق جيدا ويبرهن أن ليس هناك فرق بين المرأة والرجل بل الفرق موجود في رؤوس الفقهاء وعقدهم وحقدهم تجاه المرأة  ,


 دعني أضيف شيئا : المرأة قديما وبسبب التعامل معها على أنها مخلوق منحط قدرا عن الرجل لم تكن تمارس الحياة بكامل مجالاتها وخاصة التجارة ومعاملاتها فبالتالي تكون هي الاضعف والاجهل في الامور المالية بسبب جهلها بهذه القضايا أما الآن فقد انتهى الوضع تماما ونحن نرى الجامعات تعج بآلآف الطالبات في أقسام  المحاسبة والتمويل والمصارف وغير ذلك من كليات الاقتصاد


الهدف الاول والاخير والمقصد السامي الذي نزلت من أجله آية الدين خاصة والقرآن عامة هو حفظ الحقوق وتحقيق العدل  فأي طريقة توصلنا الى الحفاظ على الحق وضمان الحقوق لأصحابها فيجب أن نسلكه , فنحن نستطيع تجاوز  حرفية هذه الآية لأنها  جاءت ملائمة لوضع ما في العصور السابقة والسحيقة لا يتناسب مع واقع الحياة الآن , وبما أن القرآن نزل لحفظ الحقوق فنحن نستطيع الاخذ بأي وسيلة حديثة تؤدي الى حفظ الحقوق فنحن لا نتمسك كما يفعل المشايخ بحرفية النص بل نتمسك بمقصده وهدفه الذي أهمله هؤلاء المشايخ فركزوا على المظاهر والاشكال والهيئات وتناسوا المقاصد التي هي اساس بعث الرسل ونزول القرآن , فوجود الشيكات اليوم والكومبيالات وغيره من العقود والمعاملات البنكية المعروفة هي أكثر دقة من مسألة الشهادة , فنتجاوز نحن الشكل والهيئة ولا نتجمد عندهما بل ننتقل مباشرة للوصول للمقصد والهدف بأي وسيلة كانت  وهو ضمان الحقوق وإقامة العدل بين الناس


شكرا استاذ فهمي


2   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الخميس 01 يناير 2009
[32021]

أخى خالد حسن

أشكرك على ثنائك و أيضا على إضافتك فيجب علينا كلنا رفض وضع القرآن (كلام الله) فى مأزق أمام العقل و المنطق.


3   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الخميس 01 يناير 2009
[32039]

أخى أحمد أبراهيم

قارع يا أخى من شئت من خلال صفحتك، فليس هنا مجال المقارعة


أما إذا أردت المعاونة فأهلا  بك وسهلا              و دمتم


4   تعليق بواسطة   شريف احمد     في   الجمعة 02 يناير 2009
[32054]

أحسنت أخي الكريم أحمد إبراهيم

هناك من يتشدق ويتفلسف فيحاول أن يضع قاعدة يسميها بالمنهج اللفظي.....!!... إذ أنه يبدو أن كل إنسان في هذا العصر يفتي فيما ليس به علم وخصوصاً في مسألة الدين وهي أعظم مسألة مصيرية يواجهها الإنسان في حياته وبعد مماته سواء بسواء... وبالطبع فهو لا يستطيع أن يفعل ذلك في أي أمر من أمور الدنيا، إذ أنه لو فعل ذلك لوجد من يردعه ويوقفه عند حدوده تماماً..... فهل هان أمر الدين بالنسبة للمسلمين إلي تلك الدرجة...؟؟..... لا إله إلا الله....


لقد ذكرني هذا المقال حينما قرأت فيه أن شهداء جمع شهيد وسفهاء جمع سفيه تكون بمثابة قاعدة يستخرج منها المسلم أي لفظ يشابه ما سبق ليجعل كل اسم علي وزن الجمع السابق هو مفرد لكل كلمة علي وزن المفرد السابق، وهذه بالطبع أضحوكة كبيرة كما فندتها لنا مشكوراً فجزاك الله تعالي عنا كل الخير.


فقد ذكرتني هذه الطرفة بشخص كان يريد أن يفتي في القرآن بغير علم أيضاً حنيما استشهد بأن لفظ (أجنة) هو جمع (جنين)، ولفظ (أذلة) هو جمع (ذليل)، فتكون القاعدة بناء علي ذلك مقننة وعليها فقد استنتج أن لفظ (أهلة) هو جمع (هليل) وليس (هلال)..... هههههههه.


أرأيت مدي الاستخفاف الذي لحق بعقول السطحيين من البشر...؟؟...!!!!...


دمت بخير أخي العزيز


5   تعليق بواسطة   سامر الغنام     في   الجمعة 02 يناير 2009
[32078]

السيد مصطفى فهمي

مقال وفهم سديد في قمة الروعة شكرا لك


6   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الجمعة 02 يناير 2009
[32102]

شريف أحمد

تعليقك  معتاد ككل تعليقاتك السابقة لا جديد فيه و تكرار لما قاله غيرك، أليس عندك شئ جديد تقوله أنت؟


7   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الجمعة 02 يناير 2009
[32103]

أخى سامر غنام

أشكرك على تقديرك و على أدب حديثك


8   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 03 يناير 2009
[32179]

استدلال منطقي

الأستاذ / مصطفى فهمي المحترم مقالك يطرح فكرة جديرة بالمناقشة ، لأنك تعتمد في عرضك للمقال على استدلال منطقي يوافق العقل ، وإن كان الأمر مازال يمثل صدمة لبعض القراء ، الذين يرفضون كل ما جد عن رصيد ما هو معلوم من السلف بالضرورة مهما ادعوا عكس ذلك . نشكر لك هذا الجهد المبذول .



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


9   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   السبت 03 يناير 2009
[32186]

الأخت عائشة حسين الفاضلة

أشكرك على حسن تقبلك للمقال، و أشكرك مرة أخرى على فطنتك بتعيين المشكلة التى يعانى منها بعض القراء           و لكم منا كل التقدير


10   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الخميس 08 يناير 2009
[32512]

وأنا أجلّ الأستاذ وأحترم الاختلاف ... و لكن

أشكرك أخى الكريم على نقدك الموضوعى الذى نادرا ما نقابله هذه الآونة

فهمت من تعليقكم أنكم تتفقون معنا فيما ذكرناه ماعدا طلب الشهادة على الدين المؤجل و استشهدتم علينا بظاهر النص القرآنى و اعتبرتموه حجة و واجبة التطبيق حرفيا حتى و لو أنتفت العلة و عليه سيكون تعلقى بعيدا عن الاختلاف الأساسى

حيث تأخذون بظاهر النص و لكم حجتكم و نحن نأخذ بالعلة و دلالتها و لنا حجتنا و لا أظن أن هناك مجال لاستقطاب أى منا لمنهج أخيه

أولا: قول الأستاذ جرادات (من جهة اخرى فإن القضاء الاسلامي لا يعتمد التقنيات دائماً، فالقاضي لا يأخذ مثلاً بالصور التي يمكن فبركتها كدليل قاطع يبني عليه حكمه) و لكن ... هذا ينطبق على قبول الشهادة و نحن فى هذا المقال نوهنا بأننا نعالج طلب الشهادة و قلنا { أما شروط (قبول) الشهداء للحكم على معاملة مالية مؤجلة (الدين) عند نزاع معروض لم تكتمل له شروط الشهداء عند وقوعه، فللوصول إلى حقيقة تلك المعاملة فلا نجد لها من الله من شرط إلا وجوب إثبات الحقيقة (و هى مراد دلالة العلة)، و لأن احتمالات الدليل أو القرينة المتاح فيها لا حدود له (لعدم توفر شروط طلب الشهادة أساسا عند الواقعة) وطرق إثباته تتغير بتغير ظروف المكان و الزمان، فيكون على الحَكم أو القاضى الحُكم بما يطمئن له أنه يحقق دلالة العلة (ضمان ثبات و ثبوت الحقوق المالية المؤجلة) و قد يكون ذلك بشهادة امرأة واحدة.} و لكن ... إن كان القضاء الإسلامى لا يأخذ بأدلة يمكن فبركتها فإن هذا لا يكون دليلا يمكن تعميمه أو يعتد به لعدم قبول ذلك الدليل لأن العيب هنا نسبى فقد يأخذ بالدليل قاض إسلامى أو غير إسلامى آخر فى دولة متقدمه تأخذ بتقنيات يمكنها كشف تلك الفبركة و طبعا الدليل الذى لا يؤخذ به اليوم يمكن الأخذ به غدا فالعيب هنا على القاضى أو على الإمكانات المتاحة أو على العلم الذى يأخذ به و ليس على كونه إسلامى أو غيره، فما نسميه تطبيقا إسلاميا سواء كان من قاض أو غيره، لا يخرج عن كونه تطبيقا لفهم بشرى للقرآن يحتمل الصحة أو الخطأ

ثانيا: قول الأستاذ جرادات (ويجدر التنويه هنا ان النص قد اولى اهتماماً في صلاحية من يقوم باي دور) و لكن ... استشهدتم بالسفيه و الضعيف، و هذا قياس نأخذه لنا و لا نأخذه علينا حيث إن انتفت علة عدم الصلاحية (السفه أو الضعف) أنتفى لزوم ولى و كذلك المرأة إن انتفت علة عدم الصلاحية (الضلال) تكون مساوية للرجل، فوجود العلة يعنى وجوب الأخذ بها و التفكر فى لزومها، فإن كان الله أراد العمل بظاهر النص فقط، فما كان هناك لزوم أو سبب لبيان علة الحكم فى النص، فالله ليس مكلف أمامنا بإظهار علة لإقناعنا بحكمه.

ثالثا: قول الأستاذ جرادات يصف قولنا (فإنه يشير الى قصور القرآن الكريم عن الوفاء للمرأة بحقوقها، علماً ان القرآن هو الذي رفع شأن المرأة وحررها......) و لكن ... أما القسم الثانى من الجملة فنحن نؤيده بلا جدال، أما القسم الأول من الجملة فلم نقوله أو نقصده من قريب أو بعيد بل على العكس تماما، فإن قولنا فى عمومه يشير إلى صلاحية القرآن لكل مكان و زمان، فما جاء فى ظاهر نصه يعالج و يؤكد الظروف الواقعية الدنيا فى المجتمعات التى تكون المرأة فيها هامشية، و ما جاء فى علة النص و دلالة العلة يعالج الظروف الواقعية أيضا فى المجتمعات المتقدمة بل و المستقبلية، فإقرارنا بالواقع سواء وقع فى الماضى أو يقع فى الحاضر أو المتوقع من المستقبل لا ينفى و لا علاقة له أبدا فى أن القرآن رفع شأن المرأة و حررها و يؤكد الوفاء للمرأة بحقوقها، فما قلناه فهذا واقع وتطبيق بشرى، و ذاك قرآن كلام حقيقة و تعاليم إلهية مطلوب أتباعها

و لكم منا كل الود


11   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الأحد 11 يناير 2009
[32677]

ولكن يبقى أختلاف

الأستاذ العزيز، حيث أننا نتفق الآن على أن القرآن يُعلى و يرفع شأن المرأة، - فلابد أن نتدبر سبب ذلك - فإنه علينا أن نتفق أيضا على أن هناك مشكلة دائمة فى شأن تدنى شأن المرأة و وضعها الاجتماعى و تهميشها، سواء قبل نزول القرآن أو وقت نزوله أو بعده و إلى يومنا هذا، و لكن هذا الشأن يرتفع مع ارتفاع شأن المجتمع الذى تعيش فيه، حتى يتحقق مراد الله بأن تكون مساواة المرأة للرجل إنسانيا واقعا تطبيقيا، و عليه جاء القرآن مقرا و داعيا لذلك بتناوله الصريح لرفعة شأن المرأة.

يبقى الاختلاف على هل نأخذ بظاهر الآية الصريح الواضح فقط أم نضع فى الاعتبار و نأخذ بالعلة الصريحة أيضا و بالتالى دلالتها.

فإن أخذنا بصريح الحكم فقط بالنص نكون بذلك التفتنا عن صريح العلة الظاهرة فى النص أيضا و نكون بذلك عطلنا جزء من النص أو يكون ذلك الجزء زائدا فى النص و لا لزوم له، فلا هذا يجوز ولا ذاك



إضافة: نحن نرى أن الضلال هنا لا يكون المقصود منه إلا النسيان و ليس الحياد عن الحق، حيث لو كان المقصود هو الحياد عن الحق لما سوى الله المرأة مع الرجل فى باقى أنواع الشهادة التى تقرر مصائر و أعراض و ترتب حقوق، و عليه تكون إشكالية النسيان خاصة ببعد زمن قبول الشهادة عن زمن حدوث واقعة طلب الشهادة، فتكون الإشكالية هينة يمكن حلها بأدوات تقنية بسيطة و تكون أبسط مع تقدم المجتمعات و التقنية

و لكم منا كل الود و التقدير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-09-30
مقالات منشورة : 50
اجمالي القراءات : 928,160
تعليقات له : 406
تعليقات عليه : 709
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt