أى عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟:
أى عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟

سعد الدين ابراهيم في السبت 20 ديسمبر 2008


يحتدم النقاش فى الدائرة المُحيطة بالرئيس المنتخب باراك أوباما حول العاصمة الإسلامية الأولى، التى يزورها، ويوجّه منها رسالة مُصالحة مع مُسلمى العالم. وقد نوّهت صحيفة النيويورك تايمز بهذا النقاش، ومزايا وعيوب العواصم المُرشحة لذلك، ومنها جاكرتا (إندونيسيا)، وإسطنبول (تركيا) والقاهرة (مصر) والدار البيضاء (المغرب) ورام الله القدس (فلسطين/ إسرائيل).

وقد برزت فكرة الزيارة والرسالة، خلال المائة يوم الأولى لرئاسة أوباما لعدة أسباب:



* السبب &Cc الأول، هو أن المُسلمين يشكّلون خُمس سكان العالم، فهم ١.٣ مليار من إجمالى ستة مليارات، ويشغلون معاً أكبر مساحة جغرافية، تمتد من إندونيسيا شرقاً إلى المغرب وموريتانيا غرباً.

* السبب الثانى، هو أن هذا الامتداد الشاسع يحتوى على أكبر احتياطى من النفط (البترول)، وهو موقع أهم الممرات البحرية فى العالم: قناة السويس، والبسفور والدردنيل، ومضيق جبل طارق، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز.

* السبب الثالث، هو أن حروب أمريكا وتدخلاتها المُسلحة خلال العقود الثلاثة الأخيرة (١٩٧٨-٢٠٠٠) وقعت جميعاً فى بلدان إسلامية، وآخرها الحربان فى أفغانستان والعراق.

* السبب الرابع، هو أنه لذلك فإن شعبية أمريكا فى البُلدان الإسلامية فى أدنى مستوياتها، مقارنة بكل مناطق العالم الأخرى، طبقاً للاستقصاءات التى تقوم بها معاهد الرأى العام. مثل جالوب، وهارتس، وبيو، وميتشجان.

* السبب الخامس، هو ما يُسمى «الحرب على الإرهاب»، وحاجة أمريكا إلى دعم وتعاون البُلدان الإسلامية التى يخرج منها مُعظم الإرهابيين فى السنوات الأخيرة.

* السبب السادس، هو الملف النووى الإيرانى، الذى يرغب أوباما فى تسويته سلمياً بمعاونة بقية البُلدان الإسلامية.

وهذه جميعاً أسباب وجيهة ومُلحة. بل يكفى أى منها لكى يقوم أى رئيس أمريكى بمثل هذه الزيارة. وبالتالى فقد تركز النقاش، لا على ضرورتها، ولكن على مكان الزيارة وموضوع الرسالة أو الخطاب الذى سيوجهه أوباما للمسلمين وللعالم من ذلك المكان.

وقيل، وبحق، إن مكان الزيارة فى حد ذاته سيكون جزءاً من الرسالة. وقد استُبعدت عدة عواصم لاعتبارات أمنية مثل بيروت وبغداد، وإسلام أباد، وكابول. واستُبعدت مُدن أخرى لاعتبارات الحساسية السياسية مثل القدس، المُتنازع عليها. وظلت المُراوحة بين مُدن رئيسية آمنة فى بلدان إسلامية رئيسية مثل جاكرتا وإسطنبول، والقاهرة.

وقيل فى تفضيل جاكرتا إنها عاصمة أكبر بلد إسلامى، حيث يصل سُكان إندونيسيا إلى حوالى مائتى مليون، ثم إنها تتمتع بنظام حُكم ديمقراطى، يترسخ يوماً بعد يوم، منذ عشر سنوات.

وأخيراً، لأن أوباما نفسه قضى مُعظم سنوات طفولته فى جاكرتا، حيث تزوجت أمه من إندونيسى بعد زواجها الأول من حسين أوباما. ويشعر باراك، طبقاً لما كتبه هو، بحنين خاص لجاكرتا ولأصدقاء طفولته وصباه. ولكن عيب جاكرتا أنها فى الطرف الشرقى الأبعد عن مركز العالم الإسلامى.

أما مُبررات تفضيل العاصمة التركية، أنقرة، أو أكبر مدنها إسطنبول، فهى أنها ذات نظام حكم ديمقراطى مدنى، ويحكمها حزب ذو توجهات أو مرجعية إسلامية، ولكنه يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية، ولا يتدخل فى الحريات الشخصية لمواطنيه. ولكن يعيبها أنها ليست «إسلامية» بما فيه الكفاية، بل هناك حساسية لدى مؤسستها العسكرية من أى تركيز على هويتها الإسلامية.

ومن أفضليات القاهرة أنها مركز حضارى إسلامى عربى أفريقى متوسطى. وهى المدينة الأهم فى القارة التى ترجع جذور باراك أوباما إلى ترابها، حيث كان أبوه مواطناً كينياً. ولكن يعيب القاهرة أن نظام حُكمها ليس ديمقراطياً، وأن زيارة أوباما قد تُفسر أنها دعم للنظام.

وضمن ما يقال عموماً عن مكان الزيارة والرسالة، هو رفض مقولة صاموئيل هنتجتون عن «صدام الحضارات»، ورفض مقولة «التعارض بين الإسلام والديمقراطية». وفى هذا الصدد فإن جاكرتا وإسطنبول تكون لهما الأرجحية. بل يزيد من أفضلية الأخيرة أن تركيا نفسها تقع أراضيها على قارتى آسيا وأوروبا، فهى جسر بين الشرق والغرب. ثم أنها بمضايقها المائية تربط بين الشمال والجنوب، وبين البحرين الأسود والأبيض.

وأخيراً، قيل فى مُبررات تأجيل زيارة القاهرة، هو انتظار إشارات قوية تُبرر ترجيحها على غيرها مثل الإفراج عن د. أيمن نور، وإلغاء حالة الطوارئ، وإصدار القانون الذى أعد نادى القضاة مشروعه لضمان استقلال السلطة القضائية.

ويقول أصحاب هذا الرأى إن القاهرة ودمشق وعواصم إسلامية أخرى على أنظمتها الحاكمة أن تكسب رضاء الرئيس الأمريكى الجديد بسلوكيات ومواقف وسياسات مُحددة وواضحة فى اتجاه احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو المساعدة الجادة لأمريكا فى الخروج من المستنقعين، العراقى والأفغانى.

وأنا أتفق تماماً مع هذا الرأى. ولعل ذلك يكون حافزاً للنظام المصرى لتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود لتنفيذ ما يُطالب به المصريون.

أو كما يقولون فى الموالد الشعبية: «مدد، يا سيدنا أوباما مدد!».

اجمالي القراءات 6432

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 216
اجمالي القراءات : 1,545,595
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt