الأضواء الضالة في عصر المعلومات

رمضان عبد الرحمن في الأحد 22 اكتوبر 2006


الأضواء الضالة في عصر المعلومات

كثيراً ما نسمع عن أخبار الفنانين والرياضيين ثم تمتلئ الصحف والمجلات في الوطن العربي، وأصبح الشغل الشاغل في حياة معظم الناس أن يتحروا ويتقصوا عن الفنانين والرياضيين، وكأن هذا هو ما يسعون من أجله في هذه الحياة القصيرة جداً، الرياضة التي يصرف عليها ملايين الأموال من أموال الشعوب بلا فائدة، والفنانين الذين يسعون في الأرض فساداً ومع ذلك تتسلط عليهم الأضواء جميعاً بلا حدود وبدون أي فائدة للمجتمع الفقير الذي ضاع حقه في الوطن العربي.

هناك آلاف الأسر بلا دخل ولا مأوى ومع ذلك لم نسمع يوماً عن هذه الأضواء التي هي متسلطة على هؤلاء الذين ليس بحاجتها ولذلك أطلقت عليها الأضواء الضالة لأنها لا تقوم بدورها الطبيعي في المجتمعات العربية بصفة خاصة.

أنا لست ضد الرياضة أو الفن ولكن عندما تكون الرياضة هدفاً يستفيد منه الشعوب من فقير وغني فمرحبا بها، ولكن إذا كان عكس ذلك فمن باب أولى أن الذي يلعب رياضة يلعب على حسابه الخاص، وليس على حساب غيره من فقراء الشعوب، وأنا أيضاً لست ضد الفن إذا كان له هدف حقيقي، ولكن إذا كان إفساد كما هو موجود فلنحاول أن يصبح له هدف حقيقي مما ينفع الناس.

إنني أكتب هذه الكلمات لتوعية الشعوب من آفات العصر الذي أصبح فيه الفساد والإضلال هو المسيطر على عقول معظم الناس، ولكن يبدو أن الذي يقول الحق في هذا الزمان يصبح مضطهد من الجميع.

كل منا يتعرض في حياته اليومية إلى التحدث في الدين أو عن أي شيء، فعندما نتحدث في أمور الدين تحديداً تجد بعض الأشخاص ينظرون إليك وكأنه ليس لهم علاقة في هذه الحياة إلا بالرياضة والفن، الذي أصبح وكراً للفساد.

أليس من العدل أن تصرف هذه المليارات على فقراء الشعوب؟!... إنني أخاطب كل من له عقل أن يراجع نفسه قبل فوات الأوان.

وأخاطب أيضاً كل من له سلطة أن يغير من سياسته باتجاه شعبه في الوطن العربي بصفة خاصة، وإذا أردتم الأمن المطلق فعليكم بالعدل الذي ضاع في هذا الزمن الغريب.

عندما يمرض أي فنان أو أي لاعب من لاعبي الرياضة (تقوم الدولة ولا تقعد) من مصاريف عليه بدون أي تردد لأنه في نظر المجتمع شيء عظيم وكأنه يجاهد في سبيل الله، ولذلك يحظى بدعم مطلق من الدولة، وما السبب في ذلك؟!...

السبب هو أن الأضواء الضالة تتسلط على هؤلاء ومع ذلك مئات الأشخاص يموتون في الوطن العربي لعدم العلاج ولعدم الاهتمام وعدم.. وعدم.. وعدم... الخ.

لغاية ما توصل الإنسان العربي لما انعدم من الحرية والديمقراطية التي على أساسها ممكن أن يصبح الإنسان العربي أن يبتكر شيء كما ابتكر في الماضي، فأنا الكاتب حزين على الحكام العرب في سياساتهم باتجاه شعوبهم في سياسة التجويع التي يقولون فيها:
((جوع الشعب لتحكم... واقهر لتسيطر..))

هذه قمة الغباء، ما من شعب جاع وانقهر وأبدع شيء تحت هذه السياسة التي تسمى سياسة العبيد، ثم بما أن رجال الدين لا ينقضون ولا بعض النقض عن الحكام وكأن الحكام هؤلاء ملائكة لا يخطئون فمن السهل الرد على هؤلاء الذين يزعمون أنهم رجال الدين بجملتين مختصرتين:

حين يخاف أي إنسان من الناس لا يخاف من رب الناس، وحين يخاف الناس من رب الناس لا يخافون من الناس، مهما كانت سلطتهم في هذه الدنيا، فإذا كان رجال الدين لا يقولون الحق فماذا تبقى؟!..
وأقول لهؤلاء جميعاً تذكروا قول الله تعالى:

((... وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) الحشر آية 18.

وغداً بالنسبة لكل إنسان جاء إلى هذه الدنيا فهو قريب منه.
وليتذكروا قوله تعالى:
((... وَتَزَوّ
اجمالي القراءات 10087

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 4,122,363
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 564
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن