على باب المدرسة

خالد صالح في الجمعة 07 نوفمبر 2008






ذهبت الى المدرسة لاعادة ابنى الى البيت,كان الوقت مبكرا قليلا ,فوقفت أتأمل فى الفصل الدراسى من الخارج,وأبتسمت الفصل انيق منسق بشكل رائع معلمة الصف أمرأة شابة جميلة الملامح لطيفة مهذبة,ضرب الجرس واستعد الاطفال للخروج,فتح الباب أبتسمت المعلمة ومدت يدها لمصافحتى ,سألتنى عن الاحوال وعن سر شرودى وانا اتأمل الفصل من زجاج الباب,ضحكت وانا اقول لها تذكرت صفى الدراسى وانا بالمرحلة الابتدائية,كان مكانا كئيبا قذرا وكان مدرسنا شيخ نصف ضرير لايطيق كلمة من أحدا,وعندما يطلب منا أستظهار ماحفظناه ونفشل يحمل المقعد الذى يجلس عليه ويقذفنا به,مصحوبا بشتائم تبتدأ باننا كفرة ولاد كلب ,مذكرا انا لن نرد على جنة,ثم يمتشق الخرزانة ويمزق اجسادنا الغضة البريئة الصغيرة ضربا.


قلت للمعلمة بالواقع لم تكن مدرسة كان شئ أقرب بمعسكرات الاعتقال النازية..يا الهى عقبت وقد تغير لون وجهها..
قبلها ببضع ساعات كنت أقرأ بعض المواقع الأخبارية المصرية ,بشكل شبه يومى أخبار عن موت طفل او جرحه بمدرسة ما بمصر,اشد ما اثار هلعى الطفلة التى ماتت خوفا حرفيا بسبب صريخ المدرس وهو يستعد لجلد الاطفال الذين لم يتموا واجباتهم المدرسية..
اطفال المدرسة هنا بالغرب يقومون برحلات يتعرفون فيها على كنائس ومعابد الاديان المختلفة ,ويتم استعداء بعض من معلمى الدين من أديان مختلفة لتقديم تعريف مبسط لاديانهم,اما أنا فقد تم القبض على بعمر أربعة عشر عاما بتهمة استعارة انجيل من رفيق صفى المسيحى,والقصة انى طلبت من صديقى فى الصف وكنا دائما نجلس بجوار بعض,ان يعيرنى الانجيل لأرى مافيه,فمنذ وعيت على وجه الدنيا وانا أسمع ان فيه أنجيل ولكن لم اراه ابدأ,ركبت دماغى واستلفت الانجيل من صديقى,لينتهى الامر بكارثة...
زملائى بالفصل قاموا بأبلاغ الناظر ان لدى انجيلا ,الناظر قام بتبليغ أمن الدولة واستدعاء ولى أمرى,تم اصطحابى الى مكتب امن الدولة وانا اكاد اتبول فى بنطالى من الرعب ,ليسألنى الضابط من اين حصلت على الانجيل ثم القى القبض على صديق عمرى المسكين ليسأل لماذا اعطانى الانجيل..
ذكريات مقرفة كانت تعصف برأسى عصفا وانا امسك بيد ابنى نعبر الطريق الى السيارة
يجلس ابنى على مقعده الخلفى بالسيارة ,يخرج اتوجراف اعطته زميلة صف ليوقع عليه,مذكرا اياى بموعد مسرح الاطفال واوركسترا الاطفال السيمفونى المشترك به..ابتسمت له وقلت لم انسى ..
نظرت الى عينيه الجميلتين البريئتيين وقلت له وأظن ان لم يفهم قصدى:
أه يابنى كما أنا سعيد أنك لم تولد بمصر ولن تعبش بمصر

اجمالي القراءات 9253

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29641]

أرفض الجملة الأخيرة ...

لن يختلف عاقلان على أن مصر هى أم الدنيا وبلد التاريخ العريق والحضارة العظيمة ، وكلنا نفخر أننا ولدنا على أرضها الطاهرة وتربينا على أيدى آبائنا وأساتذتنا الأفاضل الذين علمونا العلم والأدب والكرامة ، ومن الطبيعى فى أى مجتمع أن يوجد الشىء ونقيضه فهناك المدرس الطيب وهناك المدرس السىء المتسلط وهناك الطبيب الماهر الصالح وهناك الطبيب الفاسد الكالح وهناك المحامى صاحب الضمير الحى وهناك المحامى صاحب الضمير الميت ، وهناك الضابط الناجح والضابط الفاشل ، وهناك الموظف المرتشى والموظف الذى يرفض القرش الحرام ، كل ذلك يوجد فى كل مجتمع على ظهر الأرض وليس فى مصر وحدها .


ولذلك فقد جاءت الجملة الأخيرة فى غاية السوء والتجبنى على مصر الطاهرة وشعبها الطيب المكافح العرقان الشقيان ، شعب مصر الذى يعرف العيب ويتجبنه ويعرف الصح فيعمله ، بغض النظر عن وجود فئات فقدت الضمير وفقدت الرجولة وفقدت الكرامة وفقدت الحياء فهذه الفئات تنتشر فى كل المجتمعات الراقية والمتأخرة منها على السواء ، ولا يجب يا أستاذ خالد صالح أن تكون حكايتك مع المدرس القاسى ذريعة لكى تقلل من شأن من تربوا وتعلموا فى مصر ، فقد أحرجت مصر للعالم علماء ومفكرين فى شتى مجلات الحياة وستظل مصر ولادة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .


لذلك وبكل صدق أدعوك لحذف الجملة الأخيرة من مقالتك لأنها سيئة جداً وأخلت بالمعنى وشتتت القارىء ، وتأكد أننا جميعاً نحب مصر وأهلها وشعبها وترابها وهواءها ونيلها وناسا الطيبين المسالمين ، وقريباً جداً ستصبح مصر فى مصاف دول العالم الأول ، قد تتعجب ولكن هذا ما أتوقعه لمصر بفضل الله تعالى وجهود الصادقين المصلحين من ابنائها ، ولا تنسى أن المدرس الذى ضرب التلميذ فقتله هو الآن يحكم فى محكمة عادلة ، كل مخطىء يلقى جزاءه بقوة القانون ، وذلك لا يمنع من وجود غالبية طيبة بين المدرسين تتقى ربها وتعلم الأجيال علماً حقيقاً .


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29646]

مشكلة مصر

هي نفسها مشكلة أي بلد عربي (وإسلامي تقريبا) هم اولئك الذي نصبوا أنفسهم ءالهة يحكمون على رقاب الناس هناك..و الشعب المصري معروف بالصبر و التحمل و طيبة القلب (في المعظم) .. نرجو من الله ان يحسّن الاحوال هناك (في صدور الناس قبل أقواتهم) ..و لا حول ولا قوة إلا بالله.


3   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29663]

في أي عام حدث هذا أخي خالد ..

تقول في هذه الفقرة :


زملائى بالفصل قاموا بأبلاغ الناظر ان لدى انجيلا ,الناظر قام بتبليغ أمن الدولة واستدعاء ولى أمرى,تم اصطحابى الى مكتب امن الدولة وانا اكاد اتبول فى بنطالى من الرعب ,ليسألنى الضابط من اين حصلت على الانجيل ثم القى القبض على صديق عمرى المسكين ليسأل لماذا اعطانى الانجيل..


لأنه علي أيامي كان لا يمكن أن يحدث هذا .. والعلاقة بين الطلبة المسلمين والمسحيين كانت جيدة ولم يكن يشوبها اي توتر ..


وحتي في هذه الأيام .. ابني الأصغر .. تحول من مدرسته في مصر .. كلية النصر بمصر الجديدة .. الي الدراسة بالهاي سكول .. في أمريكا .. بسهولة دون الاضطرار لأخذ أي تقوية في اللغة الانجليزية أو اي مادة أخري ..ولم ألاحظ ابدا اي مشكلة في مدارس اولادي بين الطلبة المسلمين والمسيحيين ولهم اصدقاء كثر من المسيحيين ..


أنا أتفق معك أن التعليم في أمريكا لعله أفضل شيء .. أنه قائم علي الاستكشاف وليس التلقين والحفظ .. ولكن القصص التي أوردتها مرعبة .. ويبدو أنني كنت أعيش في عالم أخر داخل مصر .. ليس فيه هذا التعصب المقيت ..والحمدلله أنني ربيت اولادي علي احترام حرية العقيدة ..


وأتفق مع أخي حسن أن الجملة الأخيرة من مقالك في منتهي القسوة وبها الكثير من الظلم للشعب المصري ..


4   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29666]

اهلا أخ حسن أحمد عمر

شكرا جزيلا لتفضلك بالمجئ الى هنا اسعدنى ردك ولا اتفق معك فيه بشئ فأنا لم اتناول تاريخ مصر ولاحضارتها تكلمت عن تجربة شخصية والمصريون ليسوا عرقا متميزا خارج اطار الجنس البشرى فى شئ  واداء مصر حكومة وشعبا فى معظم المجالات اداء سئ للغاية ليس به تميز شئ  بل للاسف تسبب بشكل او باخر فى الازمة التى يعيشها الشرق الاوسط هذه  هى الوقائع سواء قبلتها ام رفضتها كما انى اعتذر لك فلن احذف حرفا واحدا مما كتيت ..


سعدت بمرورك الكريم


تحياتى


5   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29667]

أهلا استاذ عمرو

شكرا لك ايضا استاذ عمرو على مرورك الكريم ولا اتفق معك بشئ ان لمصر تاريخا عريقا فى التسامح,هناك فرق بين علاقات انسانية راقية بين بعض البشر وبين القول ان مصر بلد متسامح دينيا فهى لم تكن فى الماضى وليست كذلك فى الحاضر واذا استمرت على نفس المنوال فسيظل كذلك بالمستقبل


اما جملتى الاخيرة فماهى القسوة بها تجاه الشعب المصرى


هل لانى احمد الله انى ابنائى لم يولودا ويتربوا بمصر


يا سيد عمرو لو فتح الغرب والشرق ابواب الهجرة للمصريين ماتبقى فيها احدا


تحياتى ومحبتى وشكرا على مجيئك


 


6   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29669]

هلا استاذ محمود دويكات

نعم بالفعل هى المنظومة متكاملة قائمة على التسلط واشاعة الكراهية


اشكر لك مجيئك


7   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29672]

التعليم فى مصر ::

استاذ خالد - شكرا على تنبيهك للفارق بين المعاملتين للتلاميذ فى مصر وفى خارجها ،لنعمل على تضييق الفارق بينهما ... ولكن رغم أنى من أكثر المعارضين للنظام المصرى الفاشل الفاسد المستبد الطاغى ، إلا أنى أقر أن التعليم فى المدارس الخاصة ( الراقية ) الموجودة بمصر وخاصة فى القاهرة والإسكندرية وعلى وجه التحديد المدارس التى تدرس ( الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية بالإضافة للمقررات المكثفة للغة الإنجليزية والفرنسية) تضاهى وتضارع التعليم فى الدول المتقدمة من حيث سلوك المدرسين والإنضباط فى العملية التعليمية ، وأكثر من حيث حجم وكم المقررات الدراسية .


كما أتفق مع د- عمرو - على أن مستوى التلاميذ فى اللغة الإنجليزية فى هذه المدارس يضمن لهم ألا يجدوا أية مشكلة فى الفهم باللغة الإنجليزية لو إنتقلوا إلى التعليم الأوربى أو الأمريكى أو لو أكملوا دراستهم فى الجامعة الأمريكية أو الكليات التى تدرس باللغة الإنجليزية فى كل التخصصات .


ونعم أعترف أن هذه المدارس لا تمثل 2% من مدارس مصر ، ولكن علينا أن نزيد منها ونضيق الفجوة بينها وبين المدارس العامة .ولكن المهم أن هناك أمل فى ذلك ..


أما عن الجملة الآخيرة فى المقالة .فهى عملية نسبية تختلف من شخص لآخر .ولكن عن نفسى كنت أتمنى أن تقول لإبنك الحمد لله أنك لم تولد ولم تعش فى ظل النظام المصرى الحالى وليس فى مصر .فمصر بكل تأكيد هى أفضل بلاد العالم (مهما شرقنا أو غربنا ) فمصر لها سحر خاص ، وإن من يقول عكس هذا  من المصريين اعتقد انه يقوله من وراء قلبه ( كما نقول فى مصر ) ....


وفى النهاية نتمنى لك ولإبنك وللجميع أن نرى مصر فى وضع افضل فى الديمقراطية وحقوق الإنسان وساعتها ستحدث الإصلاحات الباقية ذاتياً وبسرعة أكثر مما نتوقع .


8   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   الجمعة 07 نوفمبر 2008
[29685]

استاذ عثمان

أهلا أستاذنا الكريم مرحبا بك بالواقع لم أكن أكتب فى المقارنة بين نظامى التعليم فى مصر والغرب ,الامر كان مجرد خواطر تجوب برأسى على خلفية الاخبار التى سمعتها فى الايام الاخيرة عن موت التلامذة ضربا بمصر فتذكرت طفولتى وحمدت الله اننى لم القى حتفى فى أحدى نوبات غضب الشيخ محمد مدرسنا المعمم وما أكثرها ..وان كنت فقدت السمع لبضع ايام عندما كنت بالصف السادس الابتدائى نتيجة صفعة قاسية من الاستاذ نبيل لاننى ضحكت اثناء الحصة ..


لست من انصار ان نحل مشاكل اى شئ بالتكتم من باب الستر وعدم اثارة شماتة الخلق بنا بل العكس اظن ان الاون جاء من زمان لنواجه انفسنا بصراحة وهو شئ لازلنا لانقوى عليه ومن هذا الباب لانستطيع حل الاشكالية بالقول ان النظام فاشى والناس طيبين فهذه ليست الحقيقة الحقيقة ان الشعب فى غالبيته  اكثر فاشية وفسادا من قادته سواء كان مسلمين ام مسيحين ,لدينا فكرة رائعة عن انفسنا لكنها فكرة غير حقيقية لسنا بالروعة التى نظنها  نحن شعب مريض بالاذدواجية والفاشية والعنصرية العرقية..


ربنا خاطب محمد بشأن العرب فقال له -الأعراب أشد كفرا ونفاقا- وبلغ النبى الكريم الرسالة ولم يخشى جرح مشاعر الاعراب ,اما عيسى فقال ناطقا بالوحى مخاطبا امته زمانه قائلا-ياورشليم ياقاتلة الانبياء وراجمة المرسلين اليها- احد انبياء الله خاطب امته قائلا -زنى شعبى-


المنهج الالهى قائم على المصارحة حتى المؤلم منها وليس كم نطق نبيا كريما -ان يكلم الناس بالناعمات- بل ان يقول لهم الصراحة


وهذا الشعب بحاجة لمن يخاطبه بصراحة وليس فقط قادته!


تحياتى ومحبتى لك


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-25
مقالات منشورة : 9
اجمالي القراءات : 117,319
تعليقات له : 52
تعليقات عليه : 55
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : South africa