مختارات من كتاباتى لإنصاف المرأة

د.حسن أحمد عمر في الإثنين 20 اكتوبر 2008


(1) نموذج حزين للمرأة

ألصدفة فقط جعلتها تتكلم وتبكى وتحكى بمجرد ان سمعت سؤالأ صغيرأ من زميلتها الممرضة فى مكتبى وبكل براءة ودون قصد قالت لها زميلتها المقربة منها لماذا تقيمين عند أهلك فى هذه الايام ؟ سؤال بسيط جدأ وبرىء من سيدة مهذبة إلى صديقتها التى ردت قائلة لقد طردنى زوجى من البيت منذ شهرين واغلق بابه فى وجهى ونظرت نحوى كأنها تريد إشراكى فى الحوار فلم أجد بدأ من التعاطف الشديد مع حكايتها لأنها مسالمة وطيبة إلى أبعد الحدود


قلت لها ما هى حكايتك ؟
قالت : تز&;وجت هذا الرجل منذ عام واحد عندما تقدم لخطبتى فى بداية حياتى الوظيفية وشعرت أنه إنسان طيب وخجول وأهله طيبون وكان لايعمل فى الحكومة رغم حصوله على شهادة جامعية فكان يقيم فوق منزلهم مزرعة صغيرة للدجاج ويكسب منها ما يكفيه لدرجة أنه استطاع أن يوفر مهره وشبكته وأن يبنى لنفسه شقة فوق منزل أهله لكى يتزوج ويعيش فيه
لم أتردد فى قبوله فقد كان يبدو لى شهمأ ويتكلم بشكل جيد وظننت أو توهمت أنه الزوج الذى أحلم به وكان سنى واحد وعشرين عامأ ووافق أهلى وكنا جميعأ سعداء حتى تم الزواج وإلى هنا لا توجد مشاكل بعد أربعة أشهر بالضبط بدأت والدته(حماتى) تسألنى عن الحمل وهل انقطعت الدورة الشهرية ام لا وكلما كان ردى بالنفى يسود وجهها وتضيق الحياة بها وتتغير معاملتها من ناحيتى وكنت أشكو ذلك لزوجى وأقول له أليست مسألة الحمل والإنجاب فى يد الله تعالى؟ وهل لأحد منا دخل فى ذلك ؟ فكان يقول ان والدته طيبة ولكنها تريد أن تحمل أولاده على كتفها قبل أن تموت فكنت أهز رأسى قائلة ماشى ربنا كبير
بعد عام من زواجنا بدون حمل فوجئت به فى ليلة سوداء كقرن الخروب يقول لى لو لم يحدث حمل خلال فترة قصيرة فأنا مضطر للزواج بأخرى فقلت كيف تتزوج بأخرى ولم يمر على زواجك منى أكثر من عام وأنا أعرف ناس تزوجوا ولم ينجبوا إلا بعد أعوام وحياتهم تسير بصورة طبيعية وبلا منغصات ألم نتفق على أنها مسائل غيبية ؟ فقال لا بد من عمل شىء فأنا غير مستعد أن تموت أمى مقهورة من أجل عدم إنجابى ولقد صرح لى الشرع بالزواج من أكثر من واحدة حتى أربعة فقلت له ولكنك تظلمنى وتحطمنى بذلك ولقد عملنا كل التحاليل الطبية اللازمة لك ولى و لا يوجد عندنا ما يمنع الحمل ثم كيف تتزوج على وأنت أخذت مرتبى ورهنته فى البنك مقابل القرض الذى اشتريت به مواد التسليح لكى تكمل بناء الدور العلوى للمنزل ؟ هل تريد ان تتزوجها بمرتبى ؟ وإذا اردت أن ارحل إلى بيت أهلى فكيف استرد راتبى الذى رهنته فى البنك ؟ وكيف أعيش بدون دخل ؟ فقال لن تذهبى إلى بيت أهلك وستعيشين هنا معنا فقلت يستحيل أن أعيش وفى شقتى زوجة ثانية لك فقال هذا جهل وتخلف لقد اعطانى الشرع الحق فى ذلك فقلت قد يكون كلامك صحيحا ولكننى لست مريضة ولم تمر فترة كافية للحكم على بعدم القدرة على الإنجاب ثم إننى لا أطيق ولا أقبل أن أعيش مهمشة فى بيتى الذى شاركت براتبى فى بنائه وكل ذلك لإرضاء والدتك ألا يمكن أن تقنعها بالصبر لفترة أخرى ؟
خرج زوجى غاضبأ منى وكأننى أجرمت عندما طلبت منه أن يصبر فترة أخرى من الوقت وذهب لوالدته وقضى عندها النهار كله ثم عاد مصممأ على ما اراد ومزمعأ على ما عزم عليه من زواج فقلت له من حقى إذا ان تطلقنى وأن ترد لى كل مستحقاتى وراتبى المرهون فى البنك ففقد أعصابه وراح يشتمنى بأقذع الألفاظ ولم تكن هذه المرة الأولى التى يسبنى فيها ولكننى كنت أصبر بحجة أن الرجل الشرقى يتميز بحبه لقهر المراة وتحطيم معنوياتها والشعور الدائم بإذلالها والتفوق عليها ولكنه هذه المرة قد بالغ جدأ فى سبابى وزاد الطين بلة وصول والدته التى اشتركت فى شتمى وطردى وقالت ليس لك عندنا أى حقوق يا بنت ال....
وعندما طلبت منها أن تحترم غيبة أهلى ولكن بصوت صارخ صفعنى زوجى على وجهى عدة مرات ولما صرخت فى وجهه أن يطلقنى ويبعد عن طريقى القى بى ارضأ مستغلأ قوته كرجل وهنا تجمع الجيران من كل ناحية ليروا بعيونهم أبشع مهزلة فى تاريخ البشرية نعم فقد رأوه يجرنى من ذراعى على السلم ويلقى بى خارج المنزل كاننى كلبة جرباء واشتركت معه أمه فى ضربى ولكن الجيران حزنوا لأجلى حزنأ شديدا وخلصونى من أياديهم الشريرة واخذونى فى بيتهم بملابسى التى تلوثت وتمزقت ,اعطونى ملابس من عندهم لأن زوجى وأمه رفضا إرسال ملابسى لى ثم أحضر أحد الجيران سيارة أجرة لكى تقلنى إلى بيت أهلى فى القرية المجاورة ولقد مضى شهران كاملان ولم يحضر أحد لكى يتفاهم مع أبى وكانه لم يكن زوجى وعلمت أنه تزوج فعلأ منذ اسبوعين ومازال راتبى مرهونأ فى البنك ولن أستطيع إسترداده قبل مرور خمس سنوات وهو موعد نهاية سداد القرض ولا أدرى ماذا أفعل وبعض الناس ينصح أبى باللجوء للمحاكم والقضاء ولكنه يعتبر ذلك عيبأ ويرفض اللجوء للقضاء وينتظر حضور زوجى لمصالحتى بحجة أننى لو طلقت او خلعت فلن يتقدم أحد للزواج منى لأنها عادات وتقاليد الناس فى قريتنا الا يتزوجوا من مطلقة ولست أدرى لماذا تعامل المطلقة بهذا الاسلوب المهين المروع أليس حرامأ أن تفقد المرأة كل شىء وكل أمل فى حياة مستقرة لمجرد أن حظها فىالزوج الأول كان تعيسأ ؟ ما هذه القوانين والعادات الرهيبة والتقاليد المدمرة التى يعيش المجتمع عليها ؟ألا من حل لمشكلتى؟
قلت لها لقد سمعت حكايتك ولى سؤال واحد اسأله لك هل توافقين على العيش مع مثل هذا الرجل الإمعة الفاقد للأهلية والذى ليس له أمان؟ قالت لا لا لا
قلت إذهبى إلى أحسن محامى وخذى حقوقك العادلة المفروضة لك فى عقد الزواج من مؤخر إلى متعة وخلافه ويرفع لك المحامى قضية أخرى لإسترداد مرتبك الذى تعيشين منه وهذا سهل جدا ويسير فقالت سوف أنفذ نصيحتك يا دكتور وخرجت من مكتبى سعيدة !!!!!!!!!!!
بعد هذا الحوار باربعة أشهر وجدتها صامتة كأن على رأسها الطير فسألتها ما ألأمر يا سيدة فلانة فقالت لقد وافق أبى على عودتى لزوجى ولم يوافق على الطلاق وقال هل تريدين ان تفضحينا بطلاقك والناس يتكلمون عنك كلما ذهبت أو جئت كلامأ لا يليق بشريفة وصرخت كثيرأ ولا من مجيب وانا الآن أعيش مع ضرتى ( الزوجة الثانية لزوجها) كأننى كم مهمل أخدم كل من هب ودب فى منزل زوجى ولا زال راتبى مرهونأ فى البنك أنا اعمل وأتعب هنا وهو يقبضه على الجاهز والمذهل أن زوجته الجديدة حامل ....سقطت دمعة من عينها... أنا لا أحقد عليها ولكنها أصبحت الكل فى الكل وأنا لا قيمة لى وأعيش ايامى كالميتة ولا منصف ولا مستمع لندائى ولا أحد يهتم لدموعى ولا أعرف ماذا أفعل ؟ لقد حطمتنى الخرافات والعادات والتقاليد ويبدو أنه لا يوجد حل غير الموت
وخرجت باكية وخرجت زميلتها المقربة لها خلفها وكان الله فى عونها

(2) بيدى لا بيد عمر ( عن ختان الإناث)

قلت لصديقى وزميلى الطبيب الفلانى : لماذا لم تظهر فى أول وثانى ايام عيد الأضحى المبارك؟
فقال بهدوء يحسد عليه: ما انت عارف
قلت له : صراحة أنا مش عارف
فقال ضاحكأ : موسم الطهارة يا صاحبى
فقلت تقصد طهارة الذكور طبعأ؟
فقال والإناث قبل الذكور
قلت كيف ذلك يا طبيب ؟ ألم تعلم ان هناك مؤتمرات اقيمت وكتب الفت ومقالات سطرت وقوانين سنت ولوائح وضعت وخطب القيت فى هذا الموضوع وكلها تحرمه وتجرمه لأنه إنتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان عمومأ وحقوق المرأة خصوصأ وأنه ظلم فادح لها وحرمان أكيد من لذة الأنوثة ونعمة الشهوة الجنسية ألتى هى منحة من الله لكل إنسان فكيف أيها الطبيب المثقف القارىء الواسع العقل الفصيح اللسان تقع فى هذا المطب وعلى وجهك تنكب وتشترك فى جريمة كهذه يقف العالم أجمع فى وجهها محاربأ لها وشاجبأ للإقتراب نحوها؟؟
فقال يا صديقى لو رفضت القيام بها سيذهبون لغيرى وغيرى هو حلاق الصحة أو واحد وارث المهنة بالعافية عن والده وبدلأ من ان أقوم بعملية ختان باستخدام التخدير وأقوم بقشط جزء تافه جدأ سيقوم الباشا حلاق الصحة بقطعه كله وسيكون ذلك فضلأ منه على أهل الفتاة لأنه يكرمهم بذلك الجور على تلك المنطقة فمن رأيى أننى أفعلها بيدى لا بيد عمرو إنقاذأ للبنت التى لن تترك بغير ختان فمن الأفضل لها والأرحم بها أن تجرى تحت المخدر فلا تتحطم ولا تتحسر على موقفها الشنيع وأرحم لها لأننى لن أجور عليها وأقوم بقشط جزء صغير جدأ إرضاءأ للأهل وإشباعأ لجهلهم
قلت ولماذا لا تقنعهم بأن ذلك جريمة كبرى فى حق بنتهم؟؟
فنظر نحوى بنصف عين ساخرأ قائلأ : كأنك تعيش فى أوروبا يا صديقى وكأنك لا تعلم خصال المجتمع وعاداته وتقاليده يا راجل الحمد لله أنها رسيت على الختان
لأن هذه البنت التى تدافع عنها باستماتة كانت تدفن حية فى الماضى ألم تقرأ عن وأد البنات ؟؟
قلت طبعأ قرأت وذكر فى كتاب الله تعالى آية عن تلك الموءودة ولكن الكفار هم من كانوا يقومون بذلك والمفروض اننا قوم مؤمنون بالله عز وجل الذى لم يأمرنا فى كتابه العظيم بارتكاب ذلك الحمق المسمى بختان الإناث بل يقال أنه عادة فرعونية قديمة وقبيحة وقيل أن الفراعنة أبرياء من هذا الحمق لما لهم من حضارة راقية وسبق على العالم كله فى بناء الدولة والمؤسسات ولذلك فأنا أرجح أنها عادة إفريقية قبيحة جاءت من أقوام منعزلين عن النور والحضارة والكرامة الإنسانية
قال يجوز ولكنك لن تستطيع منعها لا أنت ولا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق العفاريت الزرق !!!
فقلت كيف ذلك لقد نهض العالم أجمع وأخذت المرأة حقوقها فى كل بقاع الأرض وأصبحت تترأس الدول والوزارات والشركات وأكبر المؤسسات وأصبح لا فرق حقوقى مطلقأ بين امرأة ورجل فلماذا نظل نحن نرزح تحت عبأ هذا الجهل المرير القاتل وتذبح الطفلة فى عز طفولتها فى موقف رهيب شنيع لا يمكن نسيانه أو التغاضى عنه إننى عندما أسأل أخواتى اللاتى بلغن سن الستين أجدهن يذكرن ذلك اليوم الرهيب بحزن قاتل وقد تبكى الواحدة منهمن من ذكريات ذلك اليوم الأليم وأقصد به يوم ختانهن
إن ختان البنات عدوان سافر وخطير على جزء خلقه الله تعالى وهو يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير ويعلم لماذا خلقه ولا يمكن أن يخلق شيئأ ما عبثأ فتعالى الله علوأ كبيرأ عن العبث واللعب فمن أين جاءوا بشرعة ختان البنات ؟ وكيف اباحوها ؟ ولماذا أقرها من يسمون برجال الدين ومبلغ علمى أننا جميعأ رجالأ ونساءأ نعتنق نفس الدين أو سواه فهل هناك زمرة تختص بالدين وأخرى لا علاقة لها بالدين غير التسليم لما قالت به الزمرة الأولى ؟ أليس من حق كل صاحب دين أو منتمى إليه أن يعمل عقله وشعوره وفهمه وفكره فى مواضيعه المختلفة؟ فكيف تم إقرار ختان البنات ؟ وهل هو فعلأ شريعة سماوية أوصى بها الله تعالى ورسله الكرام ؟
لا اظن ذلك لان الله تعالى أرحم الراحمين فكيف يخلق جزءا فى المرأة ثم يأمر بقطعه بعد ذلك هذا شىء لا يستوعبه العقل ولا يعيه الفكر ولا يقبله القلب السليم ولا الضمير المستقيم
لقد وضع صديقى الطبيب العقدة أمام المنشار وأوحى لى أن مشكلة الختان لا حل لها ولا فرار منها وإننى أعتقد ان كلامه صحيح لو بقى المجتمع يعج فى جهله ولو ظلت الأمية تعيث فسادا بين أبنائه فأين الحل؟؟
الحل فى المثقفين الواعين والمفكرين المستنيرين وفى كتبهم ومقالاتهم وفى تواصلهم المباشر مع الناس عن طريق الإجتماعات والندوات والرامج الإعلامية التى تصل لكل مكان فعلى رجال الإعلام التركيز الشديد على مسالة ختان الإناث فى برامجهم والتحدث مع الناس بأسلوب سهل ومفهوم وتوصيل وجهة النظر الطبية والنفسية والإجتماعية والسلوكية بكلمات يسيرة يقولها خبراء فى تبسيط الكلام وليس خبراء فى العجرفة وتعقيد الأمور بحيث يخرج الإنسان العادى من الحلقة أو الندوة أو الأجتماع صفر اليدين كأنه لم يسمع شيئأ نعم فهو إنسان بسيط يحتاج لتوصيل النصيحة ووجهة النظر إليه بأسلوب بسيط وشيق وجذاب ومقنع يجعله يخرج من المكان مصممأ على هجر عادة الختان الذميمة ومصممأ على تقديم جرعة من الحب المتدفق لبنته وتجعله يعرف أن البعد عن تلك العادة الذميمة هو رحمة كبرى لطفلته المسكينة وإنقاذ لها من موس حلاق الصحة أو مشرط الطبيب الرحيم
لماذا لا تضع الجهات المعنية برامج قابلة للتنفيذ الفورى فى كل وسائل الإعلام وكما قلنا تعتمد على البساطة والإقناع والسهولة واليسر ونستبدل البرامج السخيفة التى تضيع الوقت –وقت الناس والإعلام—فى لقاءات مع النجوم والفنانين ولاعبى الكرة قد يستغرق البرنامج الواحد ساعة أو ساعتين فى حين أن موضوعأ هامأ كختان الإناث لا تسمع فيه شيئأ يذكر غير شعارات رنانة وتحذيرات غريبة وتهديدات كئيبة وكلها بلا فائدة ولا تسمن ولا تغنى من جوع فى موضوع يستحق وقفة حقيقية صارمة تأخذ برنامجا زمنيأ معينأ لمدة ثلاث سنوات مثلأ ثم يأتى بعد ذلك وبعد أن نكون قد تأكدنا من وصول الرسالة الإعلامية والتثقيفية للجميع يقوم مجلس الشعب بسن قانون عقابى لمن يثبت عليه فعل ذلك ويشمل السجن والغرامة المالية الكبيرة ويتزامن ذلك طبعأ مع برامج التوعية والإقناع التى يجب ألا تتوقف لسنوات طويلة حتى يتم إستئصال هذا المرض العضال من خلايا مخ المجتمع وتستعيد البنت حقها الذى سلب منها آلاف السنين فى عصور الجهل والتخلف والظلام ذلك الظلام الذى يجب أن تكون قد قشعته الأديان السماوية ولكن للأسف حتى الآن لم نستطع الأديان السماوية بكل ما فيها من أنوار أن تقهر ظلمات العقول وجهالات القلوب وأن تحمى المرأة من العدوان عليها فى كل مراحل حياتها بدأ من الوأد وحتى الختان وحتى القتل والدفن دفاعأ عن الشرف وحتى الضرب فى بيوت الآباء وبيوت الأزواج والحرمان من الميراث وجعلها نصف إنسان وحرمانها من الوظائف الكبيرة والتمثيل السياسى لا لشىء غير لأنها امرأة فى نفس الوقت الذى قد يفوق عقلها عقول الرجال وقد تزيد حكمتها وحنكتها عن ملايين الرجال فمتى نستيقظ ؟

(3) إن كيدكن عظيم

يتشدق الكثيرون من أعداء المرأة وأعداء المساواة وأعداء الحريات بهذا الجزء من الآية القرآنية الكريمة التى تحكى قصة النبى يوسف مع إمراة العزيز والتى تقول
( واستبفا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن او عذاب اليم قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدفت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن عن كيدكن عظيم) فتجد أن المجتمعات الإسلامية ينتشر فيها أمثال شعبية كلها تزايد على المرأة وتحرض عليها وتنتهك حقوقها مثل ( كيد إمراة ولا ألف رجل) ومثل الذين الفوا أفلاما لهذا الغرض مثل ( كيد النساء) و( كيدهن عظيم ) ومثل( فتش عن المرأة ) وغيرها من الترهات الغبية التى تهدف فى مجملها لجعل المراة مخلوقا أدنى واقل شأنأ دائمأ من الرجل والغريب أن القرآن حافل بالآيات التى تتحدث بألسنة الآخرين ومنهم من كانوا أعدى أعداء الحق مثل الفرعون وكلها آيات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن إرادة الله تعالى فعندما قال فرعون ( ما أرى لكم من إله غيرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فهل هذا كلام الله أم كلام فرعون ولكن الله قصه من ضمن القصة حتى نعرف تفاصيلها وينطبق ذلك على الكثير من الآيات الشبيهة ومن هذه الآيات الآية التى بين أيدينا ( إن كيدكن عظيم) ولكن عداء الجهلة والسفلة والمتخلفين للمرأة جعلهم يتشدقون بهذه العبارة حتى يثبتوا بها صدق جهلهم وحقيقة غبائهم والسؤال الشديد الأهمية هل هذه الآية تعبر عن رأى الله تعالى فى المرأة أم تعبر عن الثقافة القومية السائدة فى ذلك العصر عن المراة ؟
الجواب أنها تعبر عن رأى الرجل الذى كان مع العزيز ورأى قميص يوسف قد قد(أى قطع أو تكرمش) من دبر أى من الخلف فى محاولة مستميتة من إمرأة العزيز لإعادته إلى الفراش حتى تنول ما تريد فلما هرب منها يوسف وفتح الباب ليهم بالخروج وجد بالصدفة زوجها (عزيز مصر) ومعه ضيف وهو أحد اقارب إمرأة العزيز ( شاهد من أهلها) وهو الذى إقترح موضوع مشاهدة حالة قميص يوسف حتى يشاهدون آثار الأيدى أثناء محاولة الإعتداء كما إدعت زوجة العزيز فلما وضح كذبها وصدق يوسف قال لها قريبها لائمأ وموبخأ ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) ثم قال ليوسف ( يوسف أعرض عن هذا ) أى إنسى هذا الموضوع وكأنه لم يكن ثم إتجه إليها قائلأ معنفأ لها ( إستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين) ولفد توقعوا ألا يتم فضح الموضوع ولكن الخدم والحشم المنتشرين فى القصر لم يسكتوا بالطيع وقاموا بنقل كل التفاصيل إلى بقية المدينة عن طريق إعادة حكاية القصة لزملائهم من الخدم فى الشوارع والأسواق فانتشر الموضوع بسرعة البرق وحفاظا على سمعة وكرامة العائلات الكبيرة فقد تم تطبيخ وتلفيق القضية لنبى الله يوسف الذى دخل السجن ظلمأ ( وبدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) وفى السجن لبث يوسف بضع سنين وكانت مظاهر نبوءته قد بدات فى الظهور فكان ينبئء زملاءه فى السجن بما سياكلون وكان يدعوهم لعبادة الله الواحد الأحد وأنبأهم بما سيصدر عليهم من احكام بناءا على الرؤى التى رأوها وقصوها عليه وفسرها لهم بوحى الله تعالى وعرف أحدهما أنه سيقتل صلبأ حتى تأكل الطير من رأسه وعرف الآخر أنه سينجو بل وسيعمل فى عصر الخمور للملك واوصى الناجى منهما والذى سيعمل ساقيأ للملك فيما بعد أن يحكى قصته للملك ولكنه نسى الامر حتى رأى الملك رؤيا عجز كل من حوله عن تأويلها له وهنا تذكر الرجل انه كان هناك من عدة سنين رجل صالح يفسر الرؤى إسمه يوسف فذهبا إليه و قص عليه قصة رؤية الملك ففسرها له وإقتنع الملك ومن حوله بالتفسير فارسل ليوسف لكى يكون إلى جواره ولكن يوسف النبى التقى الشريف يرفض الدعوة إلا بعد تبرئة ساحته وإماطة الأذى الذى لحق بكرامته فى موضوع إمراة العزيز فيلبى الملك نداء يوسف ويرسل لإمراة العزيز وبقية النسوة اللاتى عاصرن الموضوع وسالهن ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) وهنا تظهر عظمة شخصية المراة على مر التاريخ فلم تكذب النسوة على الملك بل قلن الحقيقة ( قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء) ثم تعلن إمرأة العزيز الحقيقة الكاملة على الملأ غير عابئة بأى عقاب قائلة ( الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدى كيد الخائنين) وهنا تتجلى عظمة المراة فى شجاعتها فى قول كلمة الحق بالرغم من تأخرها لبضع سنوات وبالرغم من ان الملك هو الذى ارسل لهن لقول الحقيقة إلا أنها كان يمكن ان تكذب وتدلس وتزور الحقيقة وكان الموقف سيظل كما هو لو أنكرت الحقيقة ولكنها قالتها رغم ما لها من مضاعفات فهى سوف تشتهر فى المدينة أنها حاولت ان تفعل كذا وكذا ولكنها لم تعبأ بكل ذلك وأصرت على قول الحق فخرج يوسف من سجنه معززأ مكرمأ رافع الرأس امام الجميع ومكنه الله فى الأرض حيث صارحه الملك قائلأ ( إنك اليوم لدينا مكين امين ) فرد عليه يوسف ( إجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم ) وبذلك فقد مكن الله ليوسف فى الأرض واصبحت دعوته لعبادة الله صريحة وقوية وواضحة وصار فيما بعد عزيز مصر والرجل الثانى بعد الملك مباشرة وانتشرت دعوته الدينية حتى بلغت الآفاق
نخلص مما سبق إلى أن عبارة ( كيدكن عظيم ) ليست قول الله ولا تعبر عن رأيه سبحانه فى المرأة بل إنها رواية يحكيها القرآن على لسان رجل يعبر عن ثقافة قومية منتشرة فى زمنه وهى عبارة عن ثقافات ممتدة ومتوارثة جيلأ بعد جيل وكلها تعبر عن إضطهاد المجتمعات الجاهلية للمرأة على مر الزمان وفى كل مكان وللأسف الشديد أن تظل هذه الثقافات موجودة حتى الآن فى عصور النور والفكر والتمدن والحضارة فتجد من يدعو لإخفاء المرأة خلف نقاب وحبسها فى المنازل وكتم صوتها وكبت مشاعرها بحجة أنها عورة وهضم حقها فى الميراث والشهادة فى المحاكم والزواج بمن تريد والطلاق ممن يذلها ويقهرها ويحتقرها ويستندون فى آرائهم على روايات مزيفة أو آيات قرآنية لم يفهموها ولم يتدبروها ولم بعرفوا الحكمة فى ذكرها
فإذا كان هنك إمرأة كيدها عظيم فهناك رجل كيده أعظم والعجب العجاب أن يؤخذ هذا القول كأنه قرآن وكأنه وجهة نظر الله تعالى فى المراة والمسألة لا تعدو كونها قصة يرويها القرآن وعبارة قالها رجل ما فى زمن ما فى موقف ما وهى تعبر عن ثقافة عصره ولا تنقل رؤية ربانية عن المرأة على الإطلاق فتعالى الله عن الظلم والتفريق فى الحقوق والمعاملات بين عباده من رجال ونساء
( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون )

(4) ولو أعجبك حسنهن

أى إنسان عاقل واع مثقف مطلع متدبر واسع الافق تجده يحترم بل يقدس حرية الآخرين كما يحترم ويقدس حريته الشخصية لأنه يدرك أن حرية السلوك هى التى تميز الإنسان عن باقى الكائنات المكبلة بقيود وحبال وسلاسل ولقد وصل إحترام الأديان للحرية الشخصية للإنسان لدرجة أنه( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فما بالنا بأمر لا يتعلق بالإيمان ولا بالكفر مثل النقاب الذى ترتديه نسبة لا بأس بها من السيدات المسلمات وهو عندما يدرج تحت بند الحرية الشخصية فلا غبار عليه أما أن يتحول إلى دين ومنهاج وشريعة ويتم تكفير من لا ترتديه أو زجرهاأو محاربتها أو توبيخها أو تحقيرها أو التقليل من شأنها إو الإيحاء لها بأنها تنتهك مسالة دينية مسلم بها فهذا ما لا يقبله الدين ولا يوافق عليه العقل السليم ذو الصدر الرحب والأفق الواسع0
عندما فرض الله على رسوله الخاتم أن يتزوج عددأ معينأ من النساء لحكمة يعلمها الله تعالى ثم تم بعد ذلك تحريم أى إمرأة أخرى على النبى فى قوله تعالى
( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن)
وأود التركيز على الجزء الأخير من الآية الكريمة ( ولو أعجبك حسنهن) فلو كان النقاب مفروضأ على عهد النبى فكيف يرى وجوه النساء ؟ وكيف يعجبه حسنهن كما ذكرت الآية؟ وهل يمكن لإنسان أن يعجبه حسن إمرأة وهى مختفية وراء النقاب؟
قد يقول قائل هذا رسول الله فلا خوف ولا ضرر من أن يرى وجه أى إمرأة ونقول له إن النبى هو الأسوة الحسنة لكل مسلم بل لكل باحث عن الحق والفضيلة وهو أول من يسارع بتنفيذ أمر ربه إذا كان النقاب أمرأ ربانيأ ونقول ايضا تذكروا قول المولى تعالى لجميع المسلمين وليس للنبى وحده ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) فالآية الكريمة هنا تؤكد أن المسلمين الأوائل كانوا يرون بعيونهم وجوه النساء الأخريات فى الشارع والسوق والدكاكين وغيرهم إذ كيف ستعجبهم وهى تختفى وراء النقاب؟ أم كيف يستدلون على أنها بنت فلان ومنزلها فى المكان الفلانى إذا إختفت خلف نقاب ؟ فهل يمشى خلفها الإنسان ليعلم مكانها حتى يتقدم لخطوبتها ؟ ولماذا يمشى خلفها ويتابع خطاها وهو لا يعلم إذا كانت جميلة أم دميمة؟ ولا يشك عاقل فى أهمية جمال المراة وخاصة وجهها فهو الوجه الذى سيصبح الرجل معه ويمسى ثم هل من الفضبلة أن يسير خلفها ويتتبع خطواتها ؟
وما بالكم بقول المولى مخاطبا نبيه ( قل لنسائك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) والآية واضحة وضوح الشمس وهو أن ظهور وجه المرأة يجعل الناس يعرفونها ويقدرونها ويفرقون بينها وبين أى إمرأة أخرى وبهذا التفريق لا يقعن تحت إيذاء اى إنسان لأى غرض من الأغراض ولاى سبب من الأسباب ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) 00إذ قد يقوم سفيه بقول كلمة غبية أو عمل حركة جارحة أمام إمرأة من الفاضلات الصالحات وهى منقبة وهو لا يدرى من هى وبذلك يكون قد أذاها أما إذا راى وجهها وعرف من هى فلا يمكن ان يفعل ما يؤذيها لانه سوف يهاب جانبها ويخشى ركنها 0
الغريب أن السيدة المنقبة تعتقد ان الدين تم إختذاله وتصغيره وحصره لدرجة أنه صار نقابأ فقط فمن ترتدى النقاب هى الصالحة الطيبة التقية الملتزمة التى يجب أن نأمن لها وسواها هى المتسيبة الضالة الغير ملتزمة والتى يجب أن نتجنبها ونحاربها ونحاصرها لأنها مارقة من وجهة نظر المنقبات وهو حكم عشوائى لا يقوم على أى اساس دينى أو عقلى ولكن هو رجم بالغيب فالذى يعلم خفايا القلوب ودرجات الإيمان ومراتب التقوى هو الحى القيوم الذى لا إله غيره فكيف يحكمون على المرأة الغير منقبة بتلك الإحكام البشرية التى لا دليل يؤيدها ولا برهان يؤكدها 0
أضف على ذلك أن الفتيات الصغيرات المقبلات على الزواج كيف يتزوجن وهن منقبات ؟ وكيف يتعرف عليها الشاب ؟ إنه سوف لا يجرؤ على الإقتراب منها والتحدث إليها من شدة ما تدعيه من إلتزام وتذمت يجعلان اى شاب يهرب منها وسوف يخاف أن يتقدم لخطوبتها دون أن يرى وجهها فقد تكون دميمة أو مشوهة أو مريضة أو بها عيوب خلقية فهل من الخلق أن يتزوجها ثم يفاجأ بها لا تصلح ولا تليق ؟ وهل تغنى شدة إيمانه عن رغبته فى الزواج بإمراة جميلة يعيش معها الحياة بكامل متعها ولذاتها ؟ ومن هو هذا الشاب الذى يمكن أن يتقدم للزواج من منقبة دون ان يراها ؟ وإذا قلنا أن الدين يسمح له أن يراها فى بيت أبيها فإذا إكتشف عدم لياقتها أو عدم توافقه معها فكيف يكون الموقف؟ وكيف يملص بجلده من ذلك المأزق؟
وإذا أفتينا بجواز عدم إرتداء الفتيات قبل سن الزواج للنقاب حتى يتزوجن ويعدلها لهن الله تعالى بإبن الحلال الذى يرضى بها فنحن بذلك ننصف الموضوع ونجزؤه ونعومه ويصبح بلا هدف ولا فائدة إذ كيف يمكن فرض شريعة معينة---طبعأ النقاب ليس شريعة---على بعض النساء دون البعض الآخر؟ وهل يصلح ذلك ؟ ومن يتحمل عبأ تلك الفتوى ؟, الموضوع واحد من إثنين إما أن النقاب من الدين فيتم فرضه على كل بالغة حتى لحظة موتها غير عابئين بمضاعفات العنوسة التى سيجلبهالأن النقاب النقاب فى هذه الحالة يكون فرضأ إلهيأ وإما إنه ليس من الدين فيتحول إلى تصرف إرادى وسلوك فردى وحرية شخصية فلا يدخل فى نطاق الدين وذلك ما أكدته الآيات الكريمة السابقة وما يؤيده العقل الواعى الفاهم المتدبر المفكر فلا داعى إذأ لمحاولات قهر الأخريات على إرتداء النقاب بوسائل التهديد والتخويف والتلميح بجهنم التى يعتقد الكثير من أشباه المتدينين أن مفاتيحها معهم وأن الله قد إستخلفهم لتخويف الناس من النار فيبالغون كثيرأ ويوهمون الناس بأن الله خلقهم للعذاب متناسين رحمته التى وسعت كل شىء وأن الله لم يرسل بالآيات إلا تخويفأ :
( وما نرسل بالآيات إلا تخويفأ)
( ونخوفهم فما يزيدهم إلا نفورا)
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)0
لذلك لا يجب إعتبار الإجتهادات الإنسانية والسلوك الشخصى جزءأ من الدين ويجب أن نفرق دائمأ بين الأوامر الربانيه فى كتابه الكريم وبين المؤلفات البشرية التى لا تعدو كونها آراء وليست دينأ وإلا تحولت الحياة إلى جهنم حقيقى حيث توجد إجتهادات بشرية كفيلة بتحويل الدنيا بجمالها ورونفها البديع إلى جحيم لا يطاق0

(5) المطلقات والأيامى فى عالمنا العربى

ألمرأة الأيم – كما يعلم الكثيرون—هى التى مات عنها زوجها ويا ليته لم يمت ولكن هذا هو القدر المحتوم والذى لا فرار منه لتسقط هذه المسكينة – بسبب الجهل والغباء الإجتماعى الموروث – فى بئر من العذاب والحيرة والشك والتلعثم فى حياة تتحول بفعل الجهل والجهلة إلى جحيم لا يطاق 00 نعم فخطواتها معدودة عليها وحركاتها محسوبة ونظراتها مراقبة وملابسها يكتب عنها تقارير يومية من كل جاهل حاقد غبى متربص بها الدوائر كلما غدت أو جاءت وكأنها قد أجرمت جرمأ لا يغتفر لأن زوجها مات وكأنها السبب فى موته حتى يلاحقها الأقذار فى كل مكان وكل زقاق يضيقون عليها الخناق وينظرون إليها نظرات يملؤها الحقد وتغلفها الرغبة الجامحة فى الرذيلة الجنسية وكأنها فريسة وقعت فى يد الصياد0
تسمى فى عالمنا ( أرملة ) لكى تتحول هذه الكلمة بفعل الجهلة والسفلة إلى شتمة فإذا غضب جاهل من بعض الصبية الذين يضايقونه فال لهم ( إبتعدوا يا أولاد الأرامل) وإذا إغتاظ سفيه من طفل معين شتمه قائلأ (إلعب بعيدأ يا إبن الأرملة) !!!!
ماذا يضر فى كونها ارملة لقد مات زوجها وتحملت عبئأ رهيبأ يعجز عنه الرجال وهو تربية الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم والعناية بصحتهم الجسمية والنفسية , ألم يكفكم أيها السفهاء المقبوحون أنكم تركتموها وحيدة ولم يجرؤ أحدكم على الزواج منها خوفأ ورعبأ من زوجته الأولى التى تهدده بالطلاق والحرمان إذا فعل ذلك أو تضمر فى نفسها أن تمزقه إربأ إربأ فى أكياس نايلون إذا أقدم على هذه الفعلة النكراء من وجهة نظرها ونظر ثقافة الجهل والحقد والأنانية التى ورثتها أبأ عن جد وكابرأ عن كابر ولم يعلموها الديموقراطية والعدالة بل لقد تعلمت أن زوجها ملكها تتصرف فيه كيف يشاء0
أيها السادة الرجل ليس ملكأ للمرأة والمرأة ليست ملكأ للرجل فكل منهما حر طليق والزواج هو عقد إجتماعى للتعايش بين رجل وأمرأة من أجل تكوين أسرة صالحة هى البنية الأساسية لأى مجتمع , عقد الزواج هذا قابل للفسخ – ألطلاق—فى أى وقت بشرط أن يكون هناك إتفاق محترم بين الزوجين على الطلاق وقناعة كاملة بذلك ولا يكون هناك ضغط أو قهر أو فرض من أى طرف لأى سبب من الاسباب0
لماذا تموت المطلقة والأيم --- التى مات زوجها—فى اليوم ألف مرة ؟؟
إذا كانت من أسرة فقيرة ورآها الناس ترتدى ملابس غالية وقيمة شكوا فيها وبدأت الوساوس تحوم حول مشيها البطال الذى لا أساس له من الصحة ولا دليل عليه وإذا اشترت ملابس لأولادها اليتامى الصغار رمقها الناس بعيونهم القاتلة كأنها أجرمت ولست أدرى لماذا يضع المجتمع أنفه فى سلوكيات وتصرفات الآخرين ؟ لماذا لا يصلح كل منا نفسه ويدع الملك لمالك الملك ؟؟
إنهم لا يرحمون ولا يريدون لرحمة الله أن تنزل فلا رجل منهم يمثل رجولته ويذهب للزواج من هذه المطلقة أو تلك الأرملة -- كما يسمونها-- ولا يريدون لها أن تسعى بحثأ عن رزق أولادها أو حتى عن رجل تتزوجه , إن هؤلاء النسوة المساكين يرتعشن رعبأ إذا عرف عنهن أنهن يرغبن فى الزواج وكأنهن لسن نساء لهن كل حقوق الإنسان من حرية فى الحب والحياة وملذات الحياة ومتعها المختلفة التى وهبها الله للجميع بفضله هو وليس بفضل أحد من عباده مهما كان منصبه أوجاهه أو سلطانه0
أيها السادة أنا فلاح – طبيب فلاح – من ريف مصر العميق يوجد فى قريتى المئات من الأرامل – كما يسمونهن – والمطلقات قد مر عليهن سنوات طوال يراودهن الأمل فى أن يتقدم لهن أحد رجال القرية أو القرى المجاورة ولكن هيهيات فلقد إستمرؤا وتلذذوا فى النظر إلى هؤلاء النساء رواحأ وذهابأ والتحدث عنهن وعن جمالهن الأخاذ وعن زوجها الحمار الذى فرط فيها—إذا كانت مطلقة --- ولكن أحدأ منهم لا يجرؤ على التقدم للزواج منهن وتعيش هؤلاء التعيسات منهن من لم تنجب ومنهن من تسعى وراء لقمة عيشها لتربى أطفالها الصغار وتحميهم من عضة الجوع وذل الحاجة0
أرجو أن تهب كل الهيئات والجمعيات الأهلية بل والحكومات لإنشاء وزارة تسمى (وزارة المطلقات والأيامى) يكون شغلها الشاغل توفير الوظائف والرعاية الصحية والنفسية لهن ولأولادهن بل والسعى الدؤب لتزويجهن من رجال صالحين بحترموهن ويتعهدوا بتربية أطفالهن والإنفاق عليهن وعدم الإضرار بهن 0
إن دموع الأمهات التى تنهمر ليلأ ونهارأ أمام أطفالهن الأبرياء لا شك تترك أثرأ بالغأ فى نفوس هؤلاء الأبناء يتراكم على مر السنين ليصنع جبلأ هائلأ من الأحقاد والضغائن ضد المجتمع بسبب ما تعانيه الأم المطلقة والأرملة فى مجتمعات قل أن تجد فيها أيادى رحيمة 0
إنهن يمثلن شريحة واسعة النطاق فى المجتمعات العربية ولأنهن مسلمات أو مسيحيات ملتزمات بالقيم والمبادىء التى تربين عليها فلن تقدم واحدة منهن على شىء يمس سمعتهن فيجب أن نقدر ونحترم فيهن هذه العزة والكرامة والإباء الذى بسببه تفضل الواحدة منهن الموت جوعأ على التفريط فى نفسها وشرفها الغالى ولكنها تهب نفسها وحياتها لرجل تحبه ويحبها ويتزوجها وتصبح هى كل شىء فى حياته وهو كل شىء فى حياتها يتزوجها زواجأ شرعيأ يحفظها ويحافظ على كرامتها ودينها0
أدعو الجميع إلى نظرة حب وتقدير لهذه الشريحة المعذبة من بنى البشر والتى تدفع ثمنأ غاليأ بصورة يومبة بسبب بعض الأيدولوجيات الغبية التى يورثها الناس بعضهم لبعض 0

(6) حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال

إن جميع الأبحاث والمواضيع التى تكتب عن المرأة لا يجب أن تنطلق بحال من نقطة التعاطف أو الشفقة على المرأة ولكن يجب أن تنبع من الحب الصادق والإحترام الحقيقى للمرأة وحقها ودورها الذى لا يقل فى قيمته وأهميته وفعاليته عن دور الرجل فى جميع مجالات الحياة 0
فى العالم المتحضر---أى الذى يقدس الحريات ويحميها--- لا تحتاج المرأة لمن يدافع عنها ولا تتسول المبررات لكى تثبت أنها صاحبة حق مهضوم لأنها حصلت على حقوقها وأصبحت تتمرغ فى نعيم الحرية والعدالة والمساواة0
الدول المتحضرة تخلو من آلهة الأرض المنتشرين فى أوطاننا فى كل شبر فيها وقد أعطوا أنفسهم حق محاسبة الناس على أفعالهم تحت حماية الدين وتحت شرعية نصوص إبتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولست أدرى كيف سمحوا لأنفسهم أن يتقمصوا دور الإله فيعذبوا من شاءوا ويرحموا من أرادوا بناءأ على تقييمهم الشخصى للسلوك الفردى والإجتماعى والفكرى والعقائدى لإنسان معين فمرة يحكموا على مفكر معين بالكفر ثم يصدروا عليه حكمأبالإعدام ويقتلوه بدم بارد واثقين من أعماقهم أنهم يجاهدون فى سبيل الله وأن الجنة مأواهم 000 وآخر كفروه وأقاموا عليه دعاوى بالإنفصال الجبرى عن زوجته التى هربت مع زوجها الذى تحترم آراءه وأفكاره هاجرت معه للعالم المتحضر المتهم دائمأ بالكفر والضلال والإنحلال وقد احتواهما هذا المجتمع وعاشا فيه معززين مكرمين بعد أن ذاقا الذل الوانأ فى وطنهما الذى ولدا فيه وعاشا على أرضه الطيبة تلك الأرض الطاهرة أرض مصرألتى ترفض الإرهاب والعنف والتمحك فى الدين وترفض أن يكون لها إله يتحكم فيها غير الله رب العالمين 0
تلك المرأة التى ما زالت تضرب وتمتهن وتعذب فى عالمنا العربى وتوضع فى أجولة بحجة أنها عورة وتمنع من الكلام بحجة أن صوتها عورة وتتحمل كل أعباء شرف العائلة التى يصول رجالها ويجولون مع النساء الأخريات فإذا وقعت إمراة تحت سطوتهم بحجة أنها مذنبة أجارك الله مما ستلاقيه تلك المسكينة من العذاب والتعذيب الذى لا يطيقهم أعتى الرجال وتنتهى بالقتل بحجة الدفاع عن الشرف او بالرجم كما يحدث فى الدول المتمحكة بالإسلام وهكذا تتحمل كل أعباء الشرف المزور والكرامة المزعومة لهؤلاء الرجال المتفوقين جدأ فى الجنس وإرهاصاته الغارقين ليل نهار فى لذاته نعم فهم رجال من حقهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن مع النساء الأخريات أما الجوارى والإماء فى منازلهم فقد خلقن فقط للذات الزوج وتعيش مدفونة فى قمقم حتى آخر العمر0
المراة تحتاج فى بلادنا إلى مئات السنين لكى تحصل على حقوقها المهضومة ظلمأ وغدرأ تحت ستار الدين والدين برىء من التفرقة والظلم والقهر والجبروت الذى يمارسه الرجل فى مجتمعاتنا الشرق أوسطية عمومأ والعربية خصوصأ ضد المراة التى تعامل كقطعة أثاث فى المنزل أو أقل كثيرأ , نعم تحتاج المرأة لموقف صارم وحاسم من المثقفين العرب ضد دعاة القهر والذل والإذلال والإرهاب تحت آلاف المسميات التى ابتدعوها وما أنزل الله بها من سلطان0
لن تنمو ولن تزدهر ولن تتحضر الشعوب العربية إلا إذا نمت ونهضت وازدهرت المرأة العربية , فاتركوها تنمو وتعلو وتكبر وتترعرع وسوف تكون سببأ فى بناء أجيال حرة أبية قوية قادرة على العطاء والإبداع والإختراع , أجيال سوف تنافس العالم الأول لأنها أدركت معنى الحريات وحماية الحريات وانتهت من حياتها بلا رجعة كل عوامل الرجعية والتخلف والقهر وتدمير النفس البشرية وتحويل المراة إلى كم مهمل من الذل والقهر والإنتهاكات0
بحكم عملى  تعرضت عدة مرات لفتيات يحتضرن للموت وعندما أصل أجدها قد فارقت الحياة فأرفض التصريح لها بالدفن حتى تتحول للطبيب الشرعى الذى يقرر أن الوفاة جنائية ويكون المتهم دائما هو الأب أو الأخ أصحاب الشرف المزعوم وبعد عدة شهور يخرج المتهم كالشعرة من العجين كأنه لم يفعل شيئأ والحجة معروفة وهى الدفاع عن الشرف , يخرج القاتل السفاح دون عقاب كأنه قتل أفعى أو حية رقطاء وكأنها ليست إنسانة لها كل حقوق ذلك القاتل المجرم أرأيتم كيف ينظر المجتمع العربى للمرأة وكيف يقيمها ؟ وكيف يقدرها ؟
متى سنصحو من سباتنا العميق ؟
متى نتخلص من هذه الأوبئة الإجتماعية ؟
متى تتحرر المرأة وتصبح إنسانأ كاملأ له كل الحقوق ؟
لقد أصبحنا ذيول الأمم بسبب كل تلك الإنتهاكات للحريات بأنواعها وعلى رأسها حقوق المرأة تلك الحقوق التى وهبها لها الله تعالى ولم ولن تكون منة من الرجل على المرأة 0

(7) ألمرأة الصخرية !!! مذهول أنا من هؤلاء النسوة العاملات المكافحات ليل نهار كأنهن قد خُلقن من حديد برغم كلّ ما يحملونه من أجنة فى بطونهن إذا كنّ حوامل أو أطفال على اكتافهن إذا كنّ مرضعات ولكنهنّ مع ذلك يأتين بأعمال كالمعجزات ويُنجزن أشياءا خارقات فى بيئات قلت فيها التكنولوجيا ولم يزل شبح الفقر والجهل يسكن معظم الأماكن ومما لا شك فيه أننى أقصد هنا ذلك النوع من النساء اللواتى لم ينلن قسطأ من التعليم وليس لديهن أى ثقافة تذكر غير ما اكتسبنه من الأهل والناس والبيئة والحياة وظروف المعيشة من شظف أحيانأ كثيرة ويُسر فى قليل من الأحيان .
تستيقظ الواحدة منهن قبل طلوع الشمس ولا تكف عن الأعمال إلا بعد غروبها كأنها آلة حديدية ذات تروس وأعمدة وسيور وكأنها ميكنة تصنع إكسير الحياة لزوجها وأبنائها وبناتها ولنفسها وفى معظم الظروف لوالدىّ زوجها أيضأ , تقوم على خدمتهم جميعأ تبدأ حياتها اليومية بنظافة البيت وما حوله حتى الشارع ثم تتجه لحلب الماشية وعلفها حتى تفطر ثم تتجه لطيورها فتجمعهم حولها فى شكل رائع كأنها أنجبتهم ولقد تعودوا أن يديها تبذران لهم الحبوب وبصوت معين يخرج من فمها تأتى الطيور بسرعة فائقة ويتجمعون حولها فيأكلون ويشربون ويلعبون , أمّا البقرة والجاموسة فهذه حكاية أخرى لقد تعودوا عليها وصاروا أصدقاءها فإذا سمعوا صوتها رقصوا فرحأ واهتزت ذيولهم ورؤسهم بهجة و تعبيرأ عن السعادة الغامرة لأن معنى قدومها نحوهم يحمل معه خبر إحضار المزيد من البرسيم أو التبن المخلوط بالفول أو بالذرة الصفراء حتى تتمكن من حلب ألبانهم بسهولة دون مشاكل الرفس أو كثرة الحركة حيث ينهمكون فى إلتهام الطعام ثم تُسعفهم بشُربة ماء تروى ظمأهم بعد هذا الإفطار الدّسم .
وعندئذ يكون زوجها قد إستيقظ من نومه حيث يؤدى شعائر دينه ثم يرتدى ملابس الحقل ويصطحب بهائمه ويمتطى حماره ويغدو إلى غيطه ويقوم بواجباته ولا يعود إلا بعد غروب الشمس فيغتسل ويجلس فى هدوء ويتعشى ثم يمكث قليلأ من الوقت ثم ينام , أمّا هى فإنها تظل كالديدبان فبعد خروج زوجها إلى حقله تبدأ فى إيقاظ أبنائها الذين هم فرحة عمرها لكى يستعدوا للذهاب إلى مدارسهم ألتى تعتبر بمثابة حُلم جميل رائع لها ولزوجها حيث حُرموا بسبب الفقر من هذه المدارس ويريدون رؤية أبنائهم وبناتهم متعلمين وحاصلين على شهادات وأصبحوا أفندية قدّ الدنيا .
يفطر الأولاد ويلبسون زى المدارس ثم يحمل كل منهم حقيبته ويرحل إلى المدرسة ولأن المدرسة توجد فى القرية الأم فإن على الأبناء المسير على الأقدام حوالى ثلاثة كيلومترات فى الذهاب ومثلهم فى الإياب حتى يتمكنوا من حضور دروسهم , وبعد ذهابهم تنشغل الأم بغسيل ملابسهم والحمد لله فإن لديها الآن غسالة كهربائية بعد دخول الكهرباء العزبة منذ عامين وعندما تنتهى من الغسيل تبدأ فى عملية تجهيز لقمة الغداء التى تستغرق منها ثلاث ساعات على الأقل حتى يعود الأولاد فيتناولون طعام الغداء أما هى فبعد إطعام أولادها تأخذ طعام زوجها وطعامها وتذهب إلى الحقل فيأكلان معأ ويشربان الشاى ثم تستودعه الله تعالى وتعود إلى بيتها لتكمل رحلة العمل اليومى المكرر بلا ملل او كلل.
لماذا أعرض هذه القصة المعروفة لدى معظم الناس ؟؟؟؟
لأن هذه السيدة المكافحة التى تبذل الغالى والنفيس من أجل سعادة أسرتها وزوجها ومن أجل أن تحيط بذراعيها حول بيتها فتحميه من أى سوء أو ضرر قد يلحق به , هى نفسها التى دمّرها الجهل وحطم إنسانيتها وجعلها تأنى تصرفات يرفضها الضمير الحى والعقل السليم فهى نفسها التى طلبت منى ان أختن طفلتيها فى سن الثانية عشرة والثالثة عشرة من عمريهما وعندما حاولت إقناعها بسوء هذا التصرف والآثار النفسية والبدنية ألتى تسببها عملية الختان المروعة لم تعبأ بى ولم تلتفت لنصائحى وصاحت فى وجهى وغضبت منى غضبأ شديدأ وذهبت بهما لآخر ( طبيب للأسف) قام بختانهما ضاربأ عرض الحائط بكل شىء من أجل الحصول على المعلوم المادى وحجته فى ذلك أنها ستذهب بهما لغيره وستعمل لهما الختان حتى لو وقف العالم كله فى وجهها فأىّ عقول هذه وأى تحجّر ؟ أليس هناك من مخرج من هذا المأزق الخطير ألذى توضع فيه الطفلة المسكينة فى عمر الزهور وتخوض به تجربة من أخطر التجارب التى تواجهها فى عمرها وتُنقش على عقلها بحروف من دم وصفحة حزن لا تنجلى مهما طال بها العمر ومر عليها الزمان.
لن أنسى تلك الليلة السوداء عندما عادت بهما من المدينة وقد خُتنتا وفى منتصف الليل دقّ باب بيتى بعنف شديد وقمت مفزوعأ فوجدت نفس السيدة المسكينة ومعها إحدى الطفلتين تنزف من موضع الختان وعلا صوتى فى وجهها مع بالغ حُزنى وأسفى لما تعانيه الطفلة المسكينة ولم يكن بد من تخديرها موضعيأ بسرعة وتطهير الجُرح النازف وخياطة هذا المكان الحسّاس ثلاث غرز حتى توقف النزيف وكتبت لها ما يلزم من علاج وتركونى شاكرين وأنا منهم غاضب وعلى الطفلة المسكينة حزين .
الأغرب من ذلك أن نفس الطفلتين بعد ثلاثة أعوام من ختانهنّ وقد كانت أجسامهن ممتلئة قد تقدّم لهن شابّان ممّن يعملون بالخارج وخاف الأب الفقير والأم المسكينة من ضياع هذه الفرصة من أيديهما – فرصة العريسين — فحضروا لى كالعادة وطلبوا منى تسنين الطفلتين حتى تصبحا مناسبتين للزواج قانونيأ – سن 16 سنة --- ولكننى رفضت بشدّة وقلت هذه جريمة أخرى ترتكبونها فى حق الفتاتتن للمرة الثانية , ورحت أشرح لهما مخاطر الزواج المبكر وما ينجم عنه من آثار وخيمة على حياة البنت وحياة طفلها لو حملت مبكرا وأنها قد تتعرض لنزيف فى الولادة بسبب عدم النمو الكامل للرحم ليصبح مناسبأ للحمل ولكن هيهات فلا حياة لمن تنادى فالفكرة قد أكلت عقولهم وسيطرت على حياتهم وقلت لهم يا جماعة حرام عليكم والله العظيم أتركوهما فى التعليم حتى يتخرجا ويبلغا أشدهما ويفهما معنى الحياة الزوجية وعرفت منهم ان العريسين لقطة— بضم اللام أى فرصة لا تُعوّض--- وأنهم لن يضيّعوها حتى لا تبور الفتاتان – أى تتعنسّا—وتركونى طبعأ متجهين إلى زميلى ألمثالى صاحب القلب الطيب والذى يحبه الناس كلهم ويقبلون عليه ولا تخلو عيادته من المرضى – اللهم لا حسد — فقام فورأ بعمل التسنين المطلوب وأعطى الطفلتين أعمارأ تزيد عن اعمارهن بأربعة سنوات وذهبوا بالشهادة لمأذون البلد الذى كتب الكتاب وعلّى الجواب وملأت الزغاريد القرية وكأنهم يغيظوننى ويقولون ( طز فيك لقد وجدنا من هو أحسن منك وعمل لنا ما نريد)
تزوجت الطفلتان من مراهقين أعمارهما تتراوح بين 20—23سنة وهى أعمار لو تعلمون صغيرة جدأ على الزواج وأعبائه وإرهاصاته ومشاكله الكثيرة وحاجاته التى لا تنتهى , وحيث يسيطر الجهل على النفوس وتتحكم السفاهة فى الإنسان فإنه لا يقدّر الأمور حق تقديرها ولا يفقه الأشياء بقدر ما تستحق فها هى أحدى الفتاتين تموت بنزيف حاد أثناء الولادة على يد الداية – المولدة – والتى سكتت عن الإستعانة بالطبيب خوفأ على سمعتها حتى نزفت الطفلة الأم معظم دمائها ولما همُّوا بالذهاب بها للمستشفى فارقت الحياة فى الإستقبال , اما أختها الصغيرة فلم تنجب لمدة الأعوام الثلاثة الأولى فطلقها زوجها بتحريض من أمه التى زوّجته فورأ بغيرها وعادت الطفلة إلى بيت أبيها حتى تصبح فى عداد المطلقات اللاتى يتزوجن بصعوبة بالغة إلا إذا كانت غنية ولديها مال وفير أو عقارات أو ظيفة ثابتة وهذا هو المستحيل فهم فقراء والمال بالنسبة لهم أصعب من الحصول على لبن العصفور
هذه المآسى عاصرتها بنفسى وما خفى كان أعظم
ارجو ألا اكون قد أزعجتكم
والسلام

اجمالي القراءات 15524

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28597]

أنت خير من يدافع عنها

أخي الحبيب حسن


استمتعت بقراءة ما كتبت عن المرأة وهذه ليست المرة الأولى ، وإني لأحسد النساء أن يكون الدكتور حسن عمر هو المدافع عنهن ، نعم أخي أتفق معك أن للمرأة حقوقا وأن حقوقها متساوية مع حقوق الرجل .


المرأة هذه المخلوق الجميل ، الصبور ، الذي يتحمل أكثر مما يتحمل الرجل ، بل وعندما يتململ الرجل من حمله يجدها بجانبه تشد من أزره ، وتطيب من خاطره ، وتدعوه للصبر والجلد ، وهي خير عونا له على تحمل المصائب ونوبات الزمن ، ولولاها ما كنا فهي أمنا ، وبدونها لانعيش فهي زوجتي التي أحبها ، وأبنتي التي أحنوا عليها وأختي التي أحترمها ، وأمي التي أطيعها


وهي متعتي كما أنا متعتها ، فمن الظلم والقهر أن أقول هي متعتي ، ولا أقول وأنا متعتها ، فأحترم رغبتها كما تحترم رغبتي ، بل وأوليها الأهتمام البالغ ، فالحمد لله الذي خلق البشر من ذكر وأنثى


و شكرا للمرأة على ما قدمته وتقدمه للبشرية ، وشكرا لك أخي الحبيب أن جعلتنا نتذكر ذلك ، وحريا بنا ألا ننساه


شريف هادي


2   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28600]

ما هذا الجمال وما هذه الروعة يا صديقى المستشار ؟

ما هذا الكلام الرائع ؟ أجمل من الشعر وألذ من النثر ، تعبيرات راقية تعودت عليها من صديق العمر وتوأم النفس شريف هادى .... وما لنا ألا نحترم المرأة ونقدرها ونعرف قيمتها وهى أعظم وأجمل وأبدع شىء فى حياتنا ، وكما قلت يا أخى الحبيب فهى الأم والأخت والبنت والزوجة والجدة والخالة والعمة .... ومهما نكتب لتكريمها والدفاع عن حقها فلن نوفيها هذا الحق . شكرا لك وتقبل خالص محبتى


3   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28602]

الدكتور حسن أحمد عمر يدافع عن نصف المجتمع

السلام عليكم.


مرحبا بك أخي الدكتور حسن أحمد عمر و شكرا على هذه المقالة المنصفة للمرأة العربية و المسلمة المستضعفة في مشارق الأرض و مغاربها. أقول أن المرأة مستضعفة في مشارق الأرض و مغاربها لأنه و إن حاولنا إصلاح حال المرأة في بلادنا التونسية و حققنا أشواطا هامة في ذلك الأمر إلا أن بعض النسوة مازلن يحملن في صدورهن ذلك الحنين البائس لعصر سي السيد المتسلط، و من تونس أنتقل إلى مصر و بعض الشرقيين الذين مازالوا يحتفلون بطقوس ذبح الأنثى بختانها لأنها - حاشى المرأة طبعا - كالبهيمة لا تصلح إلا للإنجاب و أما مشاعرها فهي في الزبالة و من حق سي السيد وحده أن يتمتع بجميع شهوات الحياة و إثبات فحولته و رجولته على حساب المرأة. و قد ذكرتني مقالة أخي حسن أحمد عمر بمقالة قرأتها من قبل حيث تقول صاحبة المقالة ( تحمل المرأة ولدها في بطنها حتى يعييها ثم يمص حليبها و جميع جهدها لما تربيته حتى يقسم الولد ظهر أمه و إن لزم الأمر يسرق مالها حتى يرضي رغباته الطفولية و الشبابية و لما يشتد عود الرجل يقف خطيبا في المقاهي و يصدح عاليا بأن النساء ناقصات عقل و دين فيصفق له الجاهلون و ذباب المقاهي و يحيوه على سبقه الفلسفي و عظمته الفكرية الهابطة ). نحن بحاجة لمساندة الدكتور حسن أحمد عمر و أمثاله من حماة المرأة الصادقين حتى نناهض الفكر الجائر الذي يدوس على نصف المجتمع هذا إن لم نقل أن المجتمع مازال يمارس شرائع الوأد و لكن بطريقة معاصرة مثل وأد المرأة في النقاب و بيت والدها الذي تذهب من بعده إلى بيت زوجها ثم إلى القبر - مثواها الأخير -. و يخلق الله ما لا تعلمون.


4   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28605]

الأخ الدكتور حسن

كما انت شاعر الحب والسلام ،فأنت المدافع عن نصف المجتمع ،الذي هو الام والأخت والزوجة والبنت .لقد جمعت في قصصك أكثر السلبيات التي تتعرض لها المرأة في أي مجتمع عربي مسلم !!!!!!.هذه المآسي ليس سببها الوحيد  هو الجهل ابداً ،لكنها العادات والتراث الذي أصبح له قوة الدين بل أقوى من الدين.


سؤالي لك يا اخي منذ متى كتبت هذه الروائع ؟ وهل تغير الوضع اليوم ،أو هل هناك أمل في التغير؟    .... من المؤسف جداً  ،أن لايكون موقعنا هذا ايضاً  موقعاً يشير بقوة الى كل هذه السلبيات الاجتماعية بحق المرأة والاطفال ....لأننا نعنى بالاصلاح الديني ،والسياسي ،ونغفل دائماً الاصلاح الاجتماعي .


5   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28606]

جزاك الله خيرا يا د/ حسن

أحب ما يتقرب المؤمن به الى خالقه سبحانه وتعالى [ الدفاع عن مظلوم ]



أثابك الله خيرا ويسر لك سبل الدفاع عن كل مظلوم



مع خالص حبى وأمنياتى الطيبة


6   تعليق بواسطة   واصل عبد المعطي     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28607]

إنه من كيدكن

أخي العزيز الدكتور حسن أحمد عمر

قضيت حتى الآن بضع سنين في دراسة سورة يوسف (وهي فترة قصيرة إذا تمكن المرء خلالها من فهم هذه القصة) ولم أزل أدرسها وأبحث فيها! ومن جملة ما وصلت إليه أن الذي قال {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} هو سيدها العزيز، وليس، كما يظن الناس، من كلام الذي هو من أهلها. وهو كلام أطلقه العزيز على وجه الإختصاص وليس على وجه التعميم، أي أنه لم يقصد به نوع النساء، وإنما قصد به نساء معينات معروفات بشخوصهن وأسمائهن.

والله الموفق.


7   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28608]

صديقى الحبيب محمد البرقاوى

صديقى الحبيب محمد البرقاوى تحية ملؤها الحب


أشكرك على تعليقك الأكثر من قيم ، وأتفق معك على أن المرأة العربية لا زالت توأد ولكن بشكل مختلف وهو سجنها فى نقاب يمحو ملامحها ويحرمها من  نعيم الحياة ولذتها ، تلك الحياة التى وهبها الله للمرأة كما وهبها للرجل بلا فرق ، فكيف ولماذا وأدوها ؟ وأين برهانهم على صحة فعلتهم بها ؟ وكيف رضخت وآمنت أنهم على حق ؟ لماذا لا تطلب حقها فى الحياة والوجود والكينونة ؟


أخى الحبيب : لن نصبح مجتمعاً متحضراً ناهضاً إلا بنهوض المرأة فكرياً وعلمياً وبأن تملك المرأة أمرها مثل الرجل .


تحية عطرة لك


8   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28610]

صديقى الفاضل الأستاذ زهير قوطوش

أشكرك على تعليقك الكريم وأؤكد لكم أخى الكريم أننى أكتب عن حقوق المرأة وحقوق الطفل وخاصة أطفال الشوارع وحقوق الإنسان عموماً منذ سنوات طويلة ، ولقد نشرت أعمالى على مواقع كثيرة منها : أهل القرآن - إيلاف - عرب تايمز - الحوار المتمدن - ديوان العرب - دروب  - وغيرها ، كما أننى لى عدة مدونات  وسوف أنشر هنا عنوان صفحتى على موقع الحوار المتمدن وعنوان إحدى موناتى وهما :


صفحتى على الحوار المتمدن :www.ahewar.org/m.asp


 


عنوان مدونتى : أحلم بالحب والسلام  hassanomar75.maktoobblog.com/


وأخيراً أخى الحبيب أهديك وأهدى كل عشاق الدفاع عن حقوق المرأة قصيدتى ( أكره من يظلمون النساء ) على هذا الرابط :www.ahewar.org/debat/show.art.asp


وتقبل خالص محبتى واحترامى


9   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28611]

أخى الفاضل الأستاذ عابد أسير

أخى الفاضل الأستاذ عابد أسير تحية طيبة مباركة وبعد


أشكرك على مرورك الكريم وتعليك الطيب وكل عام وأنت بخير وأتمنى لكم دوام التوفيق والصحة والعافية .


10   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28612]

الأستاذ المحترم واصل عبد المعطى

الأستاذ المحترم واصل عبد المعطى تحية طيبة وكل عام وأنتم بخير


اشكرك أخى الكريم على مرورك وتعليقك الذى أتفق معه بالطبع فهذه المقولة ( إن كيدكن عظيم ) هى وجهة نظر بشرية وليست حكماً إليهياً - حاشا لله تعالى - وقد يكون الذى قالها هو العزيز وهذا هو الأرجح حيث أن قريبها الشاهد ما كان ليجرؤ على أن يقول ذلك لها إلا إذا كان قريباً جداً لها وهمس لها بهذه الكلمة دون أن يسمعه العزيز ، فالمهم فى المسألة هو أن ينتهى الإعتقاد بأن هذه المقولة هى حكم إلهى على المرأة وأن المسألة لا تغدو كونها وجهة نظر قالها شخص معين فى موقف صعب ، وأرى أنه قد يقصد بعض النساء الشهيرات فى المدينة وقتها أو الجميلات أو المحبات للرجال ... ولو كان يقصد كل نساء العالمين فلا ضير طالما آمنا أنها مقولة بشرية وأنها جاءت فى القرآن كنوع من السرد القصصى لإحدى قصص الأنبياء المرسلين عليهم السلام .


تقبل خالص محبتى وشكرى


11   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 20 اكتوبر 2008
[28613]

الأستاذ المحترم أحمد إبراهيم

كل عام وأنت بخير


أشكرك على المرور والتعليق واسمح لى أن أختلف معك فى عنوان تعليقك فهن لسن ضعيفات أبداً فلهن مثل الذى عليهن ، فلهن نفس حقوق الرجال وعليهن واجبات مطلوبة منهن ، فهن قويات بإيمانهن وصبرهن وعملهن الصالح فى حياتهن الخاصة وحياتهن العملية ، وأخيراً تقبل شكرى واحترامى .


12   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 21 اكتوبر 2008
[28633]

يا أخ أحمد إبراهيم رويداً

رويدك يا رجل وهون عليك


ليس هناك اتخاذ أعداء ولا يحزنون ، وهل يكون الإختلاف فى الرأى سبباً فى العداوة إلا عند جاهل حديث عهد بالخلق الكريم والثقافة الرفيعة ..؟


الحكاية أننا نرى المرأة ضعيفة فى عالمنا العربى ومضطهدة وليس معنى ذلك أن نناديها ب ( الضعيفة ) فهو وصف جارح لو كنتم تعلمون ..


فلو كان لى جار فقير فلا يحق لى أن أقول له يا ( فقير) ولو كان لى صديق مريض لا يحق لى أن أناديه يا ( مريض ) وهكذا


كل ما قصدته من تعليقى ليس صنع خلاف معك ولا إثارة إختلاف ولكن كنت أود عنوناناً ألطف لتعليقك وأكثر فبولاً عند المرأة خاصة فهن لن يقبلن أن يناديهن أحد ب ( الضعيفة) .. رغم إحساسها بالضعف ... أرجو أن أكون قد وضحت وجهة نظرى


يبقى سؤال يلح على منذ زمن أخى أحمد :


هل أنت تعيش منذ عشرات السنين فى ألمانيا لدرجة أن لغتك العربية أصبحت مكسرة وصعبة الفهم ؟ بكل صدق أنا لا افهم معظم ما تكتبه من مقالات أو تعليقات .. وأحتاج لصعوبة بالغة فى تفسير كلامك ... فلا تغضب من كلامى فأنا أعبر عن حقيقة ومشكلة أعانيها فى كتاباتك فهل تتكرم وتوضح لى سبب تعثرك  فى اللغة العربية ؟ وتقبل إحترامى


13   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 21 اكتوبر 2008
[28641]

ألأستاذ الفاضل أحمد إبراهيم تشرفت بك

الأستاذ الفاضل أحمد إبراهيم


تشرفت بك ايها المصرى الأصيل والشرقاوى الكريم ومرحباً بك يا صدييقى العزيز نسعد بصداقتك وصحبتك الطيبة واجتهاداتك الهادفة إن شاءالله تعالى ، وألف شكر على شرحك الجميل لظروفك فى النمسا وأدعو لك بالتوفيق والسداد كما اشاركك شعور الألم الذى عشته بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى غربتك وكان الله فى عونك وعون كل مسلم إتهم ظلماً وعدواناً بسبب تلك الأحداث .


أخى الكريم تشرفت بك وكل عام وأنت بخير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,798,067
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA