هل التقوى تنفع الذرية ؟؟:
لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب (2)

د.حسن أحمد عمر في السبت 11 اكتوبر 2008



تتردد دائمأ وبصورة يومية عبارة بين الناس هى ( ألتقوى تنفع الذرية) بمعنى أن الإنسان التقى عندما يموت فإن ما قدمه من صلاح أعمال وثبات اقوال ينفع ذريته بعده ويمكّن لهم فى الأرض بل ويمتد النفع ليشمل صلاحهم فى الآخرة فما هى الحقيقة فى هذه المسالة الأخلاقية الهامة والتى على أساسها قد ُتبنى مجتمعات وقد تُشيد آمال وتُؤسس أحلام ؟

أريد ان أتدبر هذه المسالة وأفكر فيها بصوت مرتفع دون أن يتوقع قارىء أننى أفرض رأيى أو أعرض إجتهادى كحل نهائى لهذه المسالة بل الأمر مفتوح لكل م&Yacutute;كر ومجتهد حتى نصل بأمر الله تعالى لحل مقنع ورأى سديد لا أدّعيه لنفسى ولا أرجو من غيرى ان يفرض رأيه أو يعتقد أن إجتهاده هو نهاية المطاف فكلنا تلاميذ فى مدرسة القرآن العظيم .



يذكر القرآن العظيم عدة آيات وأحداثأ قد يُفهم منها المعنى السابق ( أن التقوى تنفع الذرية) ولكن المتدبّر ألمدقّق فى كلام رب العزة سيجد أن التقوى إنما تنفع صاحبها فى الدرجة الأولى فى الدنيا (حيث يعيش آمنأ فى سلام) وفى الآخرة حيث يكافؤه ربه بجنة الخلد , ويعتقد البعض أنه قد يحدث بعض النفع المادى والنفسى فى الحياة الدنيا دون الآخرة قد يعود على ذرية التقى بما يكفل لهم كرامة وجاهأ فى حياتهم الدنيا معتمدين فى إعتقادهم هذا على بعض النصوص القرآنية التى لم يعطوها وقتأ كافيأ من التفكير والتدبّر كما سيأ تى فيما بعد ولكنه لا ينطبق بحال على الحياة الآخرة التى لا يتحمل فيها إنسان وزر أخيه الإنسان حتى لو كان وزر أبيه او وزر أمه او وزر أخيه حيث كل نفس تكون رهينة بما كسبت وبما قدّمت لنفسها من خير فى حياتها الدنيا ولكنهم أيضا يرون غير ذلك ويؤكدون أن الإنسان التقى ينفع ذريته فى الحياة الآخرة ولقد تناسوا أن الله تعالى ربط هذا النفع فى الحياة الآخرة بان تتبعهم ذريتهم بإحسان حتى يلحقوا بهم فيقول المولى عز وجلّ :
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإحسان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناتهم من عملهم من شىء كل إمرىء بما كسب رهين ).

فما هى الحكاية إذن؟

ألتقوى قرآنيأ هى محبة الله تعالى والخوف منه سبحانه ومراقبته فى كل لحظة من لحظات الحياة مما يجعل الإنسان يجانب الذنوب والآثام ويكثر من صالح الأعمال ومصلح الأقوال وبتعبير آخر فالتقوى علاقة رأسية بين المخلوق (الإنسان) والخالق ( الله عز وجلّ) تنعكس على علاقة الإنسان الأفقية ( على الأرض) بينه وبين ألآخرين ( البشرية كلها على اختلاف مشاربهم ودياناتهم وجنسياتهم والوانهم وأعراقهم ) تتسبب فى انهم يطمئنون له ويأمنون جانبه ولا يخافون ضرره , ومما لا شك فيه أن هذه التقوى محلها القلب ولا يمكن لمخلوق الإطلاع عليها أو تحديد قيمتها إن كانت كثيرة أو قليلة ولكن ذلك شأن الله وحده وحكمه دون سواه ولا يشرك فى حكمه احدأ :
( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) .

وقد حسمت هذه الآية الكريمة حصر علم تقوى القلوب على الله وحده دون مخلوقاته وعلى ذلك فلا يمكن لمجتمع ما أن يحدد ويعين ويؤكد الأتقياء الساكنين فيه ويعمل لهم حصرأ حتى يشار لهم بالبنان ليقال هذا تقىّ وذاك قليل التقوى , فإن ذلك يُعد تدخلأ فى غير ما يملكون , وحكمأ على غير ما يعلمون , فيسقطون بذلك فى هوّة سحيقة لا قرار لها وهى الشرك بالله عز وجل فكيف نشأ ذلك المثل الغريب الذى يؤكد على أن التقوى تنفع الذرية ؟.

يقول الله تعالى فى كتابه العظيم :

( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافأ خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولأ سديدا )
هذه الآية الكريمة لا يُفهم منها أبدأ ما أراده الناس من معنى بأن التقوى تنفع الذرية ولكنها يُفهم منها أن من يعيش تقيّأ يأكل من حلال فلا يكون الربا طريقأ لكسبه ولا تكون السرقة والنهب وتخريب الديار منهجأ ينتهجه ولا يشهد زورأ ضد إنسان من أجل بعض المال أو المنصب او الجاه ولا يملأ الحياة بأسباب الفحش والفساد فى الأرض مثل هذا الإنسان عندما يموت فإنه يترك لأبنائه الضعاف رصيدأ من المحبة فى قلوب الناس بسبب حسن معاشرته لهم وما قدمه لهم من حب وامن وسلام , فيقتربون من ذريته ويُحسنون إليهم ويُدافعون عنهم حتى يكبروا ويبلغوا أشدهم ويصيروا قادرين على تحمّل المسؤلية أمّا لو كان أبوهم عكس ذلك أى فاسقأ فاجرأ فاحشأ ناشرأ للدعارة أو شاهدأ زورأ أو قاتلأ نفوسأ او سارقأ أو ناهبأ او غير ذلك من أشكال الفساد ثم أدركه الموت فإنه يترك ذريته الضعاف على حال يُرثى له وقد هتك الأعراض وسرق الطريق وخرّب الديار ونهب الأموال وعاش حياته من الفاسقين الفجّار فأىّ رصيد حبٍّ وحنانٍ وتعاطف يكون فى قلوب الناس تجاه ذريته الضعفاء ؟.

ونجد هنا فى الآية الكريمة أنّ الله تعالى قد ركّز فقط على الذرية الضعيفة ولم يذكر الأبناء الأقوياء أو الذرية الشديدة لو مات عائلهم لأن هؤلاء يستطيعون الدفاع عن أنفسهم سواءأ أكان آباؤهم أتقياء أو فاسقين , أبرارأ او فجارأ , مما يؤكد عدم إرتباط التقوى بنفع عام لهم فى حياتهم الدنيا أو حياتهم الآخرى ولكن الأبّ التقىّ والأم التقيّة سيموتان مطمئنين على ذريتهما فى المجتمع طالما أنهما لم يؤذيا احدا ولم يعيثا فسادأ فى الأارض وهذا ما فهمته من الآية الكريمة.

ويعزز فهمى قول الله تعالى على لسان العبد الصالح الذى تبعه نبى الله موسى وتعلّم منه بعض الحكم فى كما جاء فى سورة الكهف وكان فى ذلك حكمتان مهمتان فى هذا المقصد وهما ما تعلقتا بقيام هذا الرجل الصالح بقتل غلام فور رؤيته ثم قيامه بتقويم جدار يوشك على السقوط (يريد أن ينقضّ ) فقال لموسى وهو يفسّر له ما لم يستطع عليه صبرا :

( أمّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانأ وكفرأ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرأ منه زكاة وأقرب رحمأ)
وهكذا نرى أن تقوى الأب والأم كانت سببأ فى قتل ولديهما وفقدانه للحياة لأنه عندما يكبر سيفجُر ويكفُر ويذيق والديه المرار والذل والعنت فعفا الله عن الأبوين الصالحين وخلّصهما من الإبن الذى سيكون فاجرأ وذلك بقدرته سبحانه وعلمه الذى لا يُطلع عليه أحدأ إلا من ارتضى من رسول , فهل نفعت تقوى هذين االعبدين الصالحين ( الرجل وزوجته) ولدهما ؟ لا لقد كانت سببأ أساسيأ فى مقتله لأن الله أراد أن يجنبهما كفره وضلاله وفجوره ولو كانت التقوى تنفع الذرية لحفظه الله من أجل سعادة والديه الصالحين ولهداه لهما بدلأ من ان يأمر عبده الصالح بقتل فلذة كبديهما خوفأ عليهما مما سيلحق بهما من أذى إثر فجوره وكفره القادمين بعد ان يبلغ اشدّه , اما القصة الثانية فهى :

( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحأ فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن امرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرأ)

فقد كان الاب هنا صالحا وكوّن ثروته من حلال وهذا مؤكّد لأن الله تعالى كنّاه بالصلاح فلا يُعقل وجود لص أو مرابى أو مرتشى أو آكل سحت يصفه الله بالصلاح حاشا لله الأحد وقد كان من فضل الله على ذلك العبد الصالح انه حافظ على ثروته لولديه الضعيفين أليتيمين , هذه الثروة ألتى كوّنها من حلال ولم يدخل فيها قرش واحد من حرام فوصلت ولديه بعد ان كبُرا وبلغا أشدهما بحكمة مالك الملك حيث أقام العبد الصالح فوق الأموال جدارأ يحميه من اللصوص والطفيليين --وكان الجدار على وشك السقوط -- حتى يصل للولدين عندما يكبرا , والسؤال هنا هل نفعت تقوى الاب ذريته ؟ والجواب لا , لأن تقوى الاب نفعته هو بأن حافظ الله على ثروته الحلال والتى تعب فى تكوينها حتى تصل إلى الغلامين بعد ان يكبُرا أمّا هذان الغلامان فقد تكون تلك الثروة سببأ فى دخولهما جهنم بما قد تجلبُه عليهما من غرور وإغترار فى الحياة الدنيا,وبما قد تسبب لهما من فساد خلقى أو جرائم بحق الآخرين , ولم يحدد القرآن مصير الغلامين من الناحية الإيمانية بل ترك الأمر مفتوحا للتوقعات أى أن هذا الكنز من المحتمل أن يضيّعهما فى الدنيا ويضيعهما فى الآخرة وعلى الجانب الآخر فقد ينشآ صالحين ويستخدما الكنز فيما ينفعهما ويعود على البشرية بالخير ولكن ذلك غير محدد ولم يُحسم ولذلك فلا يستطيع كائن من كان أن يجزم أن الأب والأم عندما يتركان ثروة لأبنائهما فإن ذلك يصلحهم بل قد يفسدهم ويضيعهم والأمثلة بالملايين .

وقد اكد القرآن العظيم على فتنة المال والولد :
( إنما أموالكم وأولادكم فتنة)
(المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابأ وخير أملأ )
( يا ايها الذين آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك منكم فاولئك هم الخاسرون)

وقد يسأل سائل لو كانت التقوى تنفع الذرية ألم يكن أولى بها نبى الله نوح الذى دعا لعبادة ربه ألف سنة إلا خمسين عامأ ؟ ومع ذلك فقد كفر إبنه وظل كافرأ حتى غرق ورفض الإنصياع لأمر والده النبى التقى عندما قال له :

( يابنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين )
( قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء)
( قال لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم)
( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين)

ولم يسكت نوح النبى الصالح بل توجّه إلى مولاه سبحانه معتقدأ انه قد يشفع لإبنه عند الله بسبب ما له من رصيد إيمانى وعميق حبّ وطويل عهد مع تقوى الله فقال :
( ربّ إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين )
فماذا قال الله ؟

هل هداه من أجل تقوى والده ؟
هل اصطفاه وتاب عليه إرضاءأ لنوح النبى الرسول؟
لا والله لقد طرده الله من رحمته ولم يقبل شفاعة نوح له ودموعه المنهمرة حزنأ على ولده فلا شفاعة لمخلوق عند الله تعالى ولا واسطة ولا محسوبية بل كل نفس بما كسبت رهينة فماذا قال له الله تعالى :

( قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ماليس لك به علم إنى أعظك ان تكون من الجاهلين )

فماذا قال نوح :

( قال ربّ إنى أعوذ بك ان أسالك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين)
فهذا نوح ليس له علم بعمل إينه الذى عاصره وعاش معه ولم يفلح فى تشفعه لولده وفلذة كبده فكيف يعيش أصحاب الديانات السماوية على أوهام الشفاعات سواءأ كانوا مسحيين او يهود أو مسلمين فكل منهم يعتقد أن النبى المرسل إليهم سيشفع لهم عند الله تعالى علوأ كبيرأ عن ذلك فهو علام الغيوب ولا يحتاج لمن يتوسط بينه وبين عبيده لأنه ارحم الراحمين , بل لقد وجدنا ان الله تعالى سيسأل المرسلين يوم القيامة كما سيسأل المرسل إليهم :

( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألنّ المرسلين )
)يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجبتم قالوا لا علم لنا)
( يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها)
( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)

ولست ادرى كيف يتصور أهل الديانات السماوية هذه الشفاعات علمأ بأن هؤلاء الرسل والأنبياء المكرمين عليهم الصلاة والسلام قد توفاهم ربهم ولم يعاصروا فى حياتهم غير أقوامهم وذويهم ولم يروا احدأ منا ولم يقفوا على طبيعة اعمالنا وحجم ذنوبنا فكيف يتدخلون للتشفع فيما لا علم لهم به كما أننا جميعأ نؤمن ان الله تعالى هو وحده مالك يوم الدين .

ولو كانت هناك شفاعة لمخلوق عند الخالق أليس فى رفض الله تعالى لشفاعة نوح لإبنه وفلذة كبده أعظم دليل على أن الله تعالى قد ملك الشفاعة كلها ولم يعطها لمخلوق وقد أكد ذلك سبحانه فى قوله :

( قل لله الشفاعة جميعأ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)

إن فى قصة نوح وإبنه لأكبر عظة وأدق دليل على ان التقوى لا تنفع الذرية لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وأكبر دليل على ان الله تعالى لا يقبل التشفع من مخلوق لمخلوق وليس عنده واسطة أو محسوبيات او (على شان خاطر فلان يُدخل علان الجنة) فتعالى الله علوأ كبيرأ الذى حسم أمر شفاعة الرسول الخاتم عليه السلام عندما قال له فى كتابه العظيم :

( قل ماكنت بدعأ من الرسل وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلىّ وما انا إلا نذير مبين)
وكلنا يعرف خطاب الله تعالى لنبيه عيسى عليه السلام بعد ان رفعه الله إليه :

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *

فيا امة الإسلام عودوا لكتاب الله الأحد وتمسكوا به فهو المنقذ من كل ضلال ولا يفرضنّ احدكم أحلامه على مالك الملك فالجنة أعدت للمتقين فى كل الأديان السماوية ولم تعد لأشخاص بعينهم فالله أرحم الراحمين , والتقوى صفة غيبية لا يعلمها غير الله الواحد القهار فلا يحشرنّ الواحد منكم أنفه فى أعمال العباد ولا يجعلنّ الواحد منكم من نفسه قيّمأ على إيمانهم وتقواهم ولا يتخذنّ الواحد منكم من نفسه وكيلأ عن الله فلو كان الله متخذأ وكيلأ لاتخذ من سائر المرسلين عليهم السلام وكلاء ولكنه قال لرسوله الخاتم :
( وما جعلناك عليهم حفيظأ وما أنت عليهم بوكيل)

وليعبد كل منكم ربه دون أن يطلب من الآخرين ثمنأ لتقواه ودون أن يطلب منهم طاعته أو تنفيذ أوامره فالله أعلم بحقيقة تقواه وقدرها ومقدارها فى قلبه فلا يزكينّ الواحد منكم نفسه واعلموا أن الله مع المتقين الذين لا يسرفون فى الأرض ولا يبغون فيها بغير الحق وينشرون المحبة والسلام والعدل والمساواة بين خلائق الله تعالى ولا ينصبون من أنفسهم محاسبين للناس على اعمالهم فكل ذلك من أعمال الله الواحد القهار ألذى يحكم بين الناس فيما هم فيه يختلفون ولا يشرك فى حكمه أحدأ.

وهكذا نرى أن التقوى مسالة شخصية لا يعلمها غير الله تعالى ولا تنفع غير صاحبها وأكبر دليل دامغ على ذلك هو هروب الإنسان يوم القيامة من أقرب وأعز الناس لديه فى حياته الدنيا بل يود الكافر الذى حُكم عليه بالعذاب فى جهنم ان يفتدى نفسه من هذا العذاب حتى لو ضحّى فى سبيل ذلك ببنيه وأمه وأبيه وفصيلته التى تؤيه ومن فى الأرض جميعأ ثم ينجيه ولكن هيهات فإن فى هذا اليوم العظيم الذى تشيب من هوله الولدان يفر المرء من اخيه وأمه وابيه وصاحبته وبنيه لأن لكل إمرىء منهم شأن يغنيه فيجعله لايفكر إلا فى نفسه ومصيره وما سيحدث له غير عابىء بغيره لأنه من زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور .

اجمالي القراءات 18340

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 11 اكتوبر 2008
[28064]

هل التقوى تنفع الذرية ؟ سؤال يحتاج لإجابة متأنية

هل التقوى تنفع الذرية ؟؟ كما يقولون ..


سؤال يحتاج لبحث وتمحيص وتفكير وتدبر .. وأى إجابة متسرعة تعتبر مضيعة للوقت ... مع خالص حبى للجميع ..


2   تعليق بواسطة   واصل عبد المعطي     في   الثلاثاء 14 اكتوبر 2008
[28322]

اللهم انفعنا بما علمتنا

الأستاذ الدكتور حسن أحمد عمر لأنكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أجد لزاماً علي وحقاً لكم عندي أن أضع ما أعلمه بين يديكم فلعل سامع علم خير من قائله. ولا أجد حرجاً ولا ضيقاً في مخالفة رأيكم فالحق إنشاء الله غايتي وغايتك. والله من وراء القصد:

أنا ممن يقول أن التقوى تنفع الذرية، وبمعنى واضح لا يقبل اللبس أقول: الوالدين الصالحين أحدهما أو كلاهما ينعكس صلاحهما منفعةً ماديةً ومعنوية على ذريتهما. لكن يبقى للذرية الخيار في اتباع والديهم على طريق الصلاح، أو اتباع خطوات الشيطان. أي أن الوالد الصالح يموت عن بنيه الصغار ولكن الله الحي الذي لا يموت يرعاهم من بعده حتى يشتد عودهم ويشبوا عن الطوق. يخرج المؤمن الصادق مجاهداً في سبيل الله عن ذرية ضعفاء، ويستودع ذريته الله أمانة حتى يعود. ويقتل في سبيل الله فهل تظن أن أحداً أحفظ للأمانة من الله الذي لا تضيع عنده الودائع؟

بالنسبة للأب الصالح في سورة الكهف. فإن صلاحه يمنع أن يكون هو صاحب الكنز لأنه لا يمكن أن يكون ممن يكنزون الذهب والفضة. ومن سياق القصة يبدو واضحاً أن عثور الولدين على الكنز لن يكون إلا عبر دفع الله لهما دفعاً نحو الكنز. وهذا الكنز هو دفينة قد يكون صاحبها طامرها ممن لا يخافون الله كالبخيل والمجرم والظالم. وجاءت مشيئة الله بنقل ملكيتها إلى من ارتضى من البشر، وجند الله في حراستها حتى يأتي ولدي الرجل الصالح ويستخرجاها حلالاً طيباً. والمؤكد أن الغلامين لو كانا على علم بالكنز ما انتظرا حتى يكبرا ليستخرجاه، بل لأخذاه إلى مكان آمن محروز. لكن الله الذي يرعاهما حتى يكبرا هو نفسه الذي قسم لهما الرزق وهو الذي يحفظ الكنز رزقهما. والقول: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما} فهذا ليس معناه أن الكنز منسوب لهما من باب الوراثة والتملك، بل هو من باب تأكيد القدرة الإلهية، فما دامت إرادة الله ومشيئته هي أن يكون الكنز من نصيبهما فإنه لا وجود لقوة في هذه الدنيا قادرة على الوصول إلى الكنز الذي صار لهما بكلمات الله، فسبحان الذي لا راد لكلماته. فالكنز كنزهما، ووالله لو كان هذا الكنز في الطريق تركله الأرجل ما مد أحد يده إليه لأنه من الله إلى ولدي الرجل الصالح. أما ماذا سيفعل هذان الولدان بالكنز فهذا أمر آخر وهو فتنة لهما، وهما في الإختبار مثل كل الناس. فإن أصلحا فلأنفسهما وإن أفسدا فعليها. الله الذي يأمرنا بأن نؤدي الأمانات إلى أهلها ما كان ليضيع أماناته.

والله الموفق.


3   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الثلاثاء 14 اكتوبر 2008
[28325]

الدكتور حسن أحمد عمر

السلام عليكم.


في الحقيقة قرأت المقالة و لم أجد إجابة على سؤالك بخصوص هل تنفع تقوى الأب ذريته من بعد مماته إلى أن استمعت إلى محاضرة لخالد الجندي أيام أن كان داعية فعلا و هو يتحدث عن موضعك الذي نشرته. يقول خالد الجندي أن تقوى الوالدين تنفع الأبناء من بعد موت الوالدين و استشهد بقصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف و علق عليها كالآتي : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) ) و ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) ) و الشاهد على كلامه هو أن اليتيمين كانا يعيشان في المدينة بينما كان كنزهما مدفونا تحت جدار في القرية أي أن الغلامين لم يقوما على حراسة كنزهما في القرية و بقيا في المدينة إلى أن سخر الله تعالى صاحب موسى ليقيم الجدار حتى لا يضيع حق اليتيمين و كل ذلك يعود لتقوى الوالد في حياته. و الله أعلى و أعلم.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,650
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA