أبرز المحطات والشخصيات خلال حرب أكتوبر ومستقبل الصراع :
أبرز المحطات والشخصيات خلال حرب أكتوبر ومستقبل الصراع

نبيل شرف الدين في الإثنين 06 اكتوبر 2008


خمسة وثلاثون عاماً مرت على ذلك اليوم الذي استعاد فيه المصريون ثقتهم بأنفسهم، قبل أن يستعيدوا جزءاً بالغ الأهمية من أراضيهم، وهي شبه جزيرة سيناء، التي كانت إسرائيل قد احتلتها ضمن ما احتلته من أراضٍ بعد هزيمة‏ حزيران (يونيو) عام 1967،‏ الذي منيت به عدة دول عربية، وكان الهدف المُعلن لهذه الحرب كما قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعدها بسنوات مجرد تحريك الموقف العسكري وتجاوز الآثار النفسية لهزيمة المصريين أمام إسرائيل بزحزحة قواتها بضعة &szlte; كيلومترات داخلها، وقد أسفرت الأيام الأولى للحرب عن انتصار ميداني كبير للمصريين، وبرز سؤال لماذا لم يُستغل هذا التقدم على الأرض في تطوير العمليات وهو ما كان متاحاً حتى قبل أن تدشن الولايات المتحدة الجسر الجوي الذي قيل انه أنقذ إسرائيل، ودفع السادات إلى التراجع قائلاً إنه لو استمر في القتال فستصبح المعركة مع أميركا وهو لن يفعل ذلك .


وبعد 35 عاماً حدث تغيرا هائلا في البيئة العربية والاقليمية والدولية، وقد أصبحت "حرب أكتوبر" الآن في ذمة التاريخ، لكن حين تلقي أي أمة نظرة فاحصة على تاريخها، فذلك ليس بهدف تمجيد هذا التاريخ أو البكاء على أطلاله، ولكن بهدف إستخلاص الدروس الحقيقية التي تفيد في تفسير معضلات الحاضر وحلها وتقديم نموذج في هذا السياق .
وبعد سنوات من سباق التسلح انهار الاتحاد السوفييتي أواخر الثمانينات من القرن الماضي، وبالتالي انهارت المجموعة الاشتراكية وفقد العرب ظهيراً دولياً وقوة عظمى كانت تساند مواقفهم وتدعمهم بالسلاح، وشهدت المنطقة معدلات متسارعة للالتحاق بما كانوا يصفونه بـ"المشروع الأميركي" بعد أن أصبحت الولايات المتحدة بالفعل تمتلك 99% من أوراق الصراع العربي - الإسرائيلي، كما قال السادات ذلك ذات يوم، فضلاً عن إنهيار التوازن الدولي، وانفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم، الذي شهد بدوره تحولات هائلة قدمتها الإنجازات العلمية والتقنية .
غير أن هناك رأياً يحظى بقبول شعبي يتحدث عنه الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، الذي يعرب عن اعتقاده بأن الحرب الأميركية في العراق كانت - في جزء منها - حلقة من حلقات الصراع العربي - الإسرائيلي، بالنظر إلى طبيعة التحالف الأميركي - الإسرائيلي، وبالتالي لم تكن "حرب أكتوبر" هي آخر الحروب، ولن تكون، لذلك فعندما نتحدث عن التوازن الإستراتيجي في المنطقة، يجب أن ندخل في حساباتنا الوجود الأميركي في المنطقة"، على حد تعبيره .
محطات توثيقية وبعيداً عن الآراء والتقديرات، ففي محصلة الحقائق النهائية لحرب أكتوبر، فقد جرت رحاها بين كل من مصر وسورية من جانب، وإسرائيل من الجانب الآخر، بدأت الحرب يوم السادس من أكتوبر 1973 بهجوم مباغت من قبل جيشي مصر وسورية على لقوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء والجولان، وفي النهاية تحققت أهداف الحرب بالنسبة لمصر واستردت سيناء كاملة رغم حدوث ثغرة الدفرسوار، غير أنها كانت مجرد جولة من جولات المعركة، والمحصلة النهائية هي تدمير خط بارليف واسترداد اجزاء من سيناء ثم استردادها كاملة .
والحاصل الآن كما يسود الاتفاق بين المحللين السياسيين في مصر هو عجز كافة الدول العربية عن قراءة الصحيحة لخريطة التحالفات الدولية وبناء علاقات تحالف صحيحة، وخلال إدارة علاقات التحالف لا تستطيع تلك الدول أن تتجاهل الدور الأميركي في معادلات الصراع الإقليمية، أو إمكانية دفعها خارج تلك المعادلات، وغاية ما يمكن أن يُقدم عليه العرب في هذا السياق هو إدارة "صراع محدود الشدة" معها .
وترك الصراع العربي ـ الاسرائيلي بصمات ثقيلة في الساحة الدولية بصفة عامة، ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، ودفع الجميع لسلسلة مخاطر وأزمات،‏ وقد نالت كل دول المنطقة نصيبها من تكاليف هذا الصراع وعواقبه، وكان قدر مصر أن تتحمل النصيب الأكبر من التكاليف والعواقب، ويقول اللواء المتقاعد عبدالمنعم كاطو‏:‏ كانت بداية الصراع، عندما دعا تيودور هيرتزل في نهاية القرن التاسع عشر إلى إقامة دولة تكون ملاذا ووطنا قومياً لكل يهود العالم، وكي تضمن إسرائيل بقاءها فقد شرعت في تكوين مؤسستها العسكرية اعتبارا من العام‏1907‏ من خلال منظمة "هاشومير‏" التي حملت وقتها شعار: "بالدم والنار سقطت الدولة اليهودية‏ وبالدم والنار سوف تبعث من جديد‏" ‏ولاحقاً أصبح اسم تلك المنظمة "الهاجاناه" وتحديداً عام ‏1921، وأخيراً أصبح اسمها "جيش الدفاع الإسرائيلي" في العام‏ 1948‏، الذي شهد ما بات يعرف بالنكبة .
وحظيت حرب تشرين الأول (أكتوبر) باهتمام واسع من قبل المفكرين العسكريين والساسة، وهنا نحاول تلخيص أبرز وقائع ونتائج الحرب في عدة محطات وأرقام توثيقية ومنها : استمرت المواجهة العسكرية مع إسرائيل 104 أيام، وأنفق فيها علي شراء أسلحة حديثة بدلا من تلك التي دمرت خلال حرب 1967 حوالي 4ـ 5 مليارات جنيه مصري، أو ما يعادل 1ـ 5 مليار دولار وفقا لأسعار الدولار حينئذ، وبعد ما كان لدى مصر ما بين 32 و40 طائرة فقط بعد ضرب الطائرات المصرية على المدرجات في 5 حزيران (يونيو) 1967، صار لدى مصر 556 طائرة، قامت 243 منها بتنفيذ ضربة جوية حاسمة على يد قائدها في ذلك الوقت الرئيس المصري حسني مبارك ـ
 خسائر إسرائيل وتشير الأرقام المصرية الرسمية ـ كما نشرها مراقبون عسكريون ـ إلى أن خسائر إسرائيل في حرب الاستنزاف، والتي شنتها القوات المصرية في الفترة من 8 أيلول (سبتمبر) 1968 وحتى آب (أغسطس) 1970، قد بلغت قتل 40 طياراً، و837 قتيلاً، و3141 جريحاً، وإسقاط 27 طائرة، وتدمير 72 دبابة، و19 مجنزرة، و81 مدفع هاون، ومدمرة، وسبعة زوارق وسفن، في ما تكلفت إسرائيل في هذه الحرب المحدودة التي سبقت حرب تشرين أول (أكتوبر) 1362 مليون ليرة إسرائيلية حينذاك ودمرت القوات المصرية قوة الدبابات الإسرائيلية بقيادة "عساف ياغوري"، وتم أسر قائد القوة الذي وصف بعد عودته من الأسر يوم الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) بأنه الاثنين الأسود في تاريخ إسرائيل .
كما تشير الأرقام المصرية إلى أن المهندسين المصريين قاموا بحفر خنادق للقوات المصرية على طول الجبهة مع العدو الإسرائيلي قبل الحرب بلغت ألف كيلو متر؛ إذ تم حفر ورفع 20 مليون متر مكعب من الرمال لإنشاء التجهيزات الهندسية ووحدات المدفعية والدفاع الجوي، وهو ما يعادل حجم 10 أهرامات مثل هرم خوفو، لدرجة جعلت الإسرائيليين يتندرون قائلين إن المصريين من هواة بناء الأهرامات .
كما تشير الأرقام المصرية ـ وفقاً لتقارير عسكرية مصرية ـ إلى أن القوات المصرية قامت بـ 348 تجربة حقيقية لفتح ثغرات في خط بارليف، و300 تجربة للعبور إلى قناة السويس، ومد رؤوس الكباري قبل العبور الحقيقي، وأنه بعد بداية الضربة العسكرية الجوية الأولى التي قامت بها 243 طائرة مصرية، دمرت مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية والتي تمت في الساعة الثانية و20 دقيقة بعد الظهر، بدأ 2000 مدفع إطلاق 10500 طلقة على المواقع الإسرائيلية بمعدل 175 قذيفة في الدقيقة، وبقوة نيران 3000 طن من المواد شديدة الانفجار .
وفي نفس الوقت كان 8000 جندي يبدؤون عبور القناة في 1000 قارب مطاط، كما قامت 60 مفرزة من المهندسين العسكريين بفتح 12 ثغرة في خط بارليف باستخدام 450 مضخة مياه، ليرفع أول علم مصري على خط بارليف بعد 30 دقيقة من بداية الحرب، ويسقط 280 شهيدا مصريا فقط في معركة العبور.
خسائر مصر شارك في الحرب 2250 دبابة و2200 ناقلة جند مدرعة و2100 مدفع ميدان وراجمة صواريخ و1900 مدفع مضاد للدبابات و2750 مدفعا مضادا للطائرات، و150 بطارية دفاع جوي و6 مدمرات و3 فرقاطات و12 غواصة و18 زورق صواريخ و23 زورق طوربيد و8 كاسحات ألغام .
وكانت مصر قد خسرت في حرب 1967 كما تشير الأرقام الرسمية 85% من أسلحتها ومعداتها، و13600 جندي وضابط ما بين قتيل وجريح ومفقود، وهو ما يعادل 17% من القوات المصرية في ذلك الوقت، كما فقدت القوات الجوية 85% من مقاتلاتها، وفقدت 4% من طياريها .

اجمالي القراءات 16190

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   كمال بلبيسي     في   الإثنين 06 اكتوبر 2008
[27798]

النتيجه النهائيه

وما هي النتيجه النهائيه لتلك الحرب وما ترتب عليها من إتفاقيات سريه فرضتها إسرائيل المهزومه على مصر المنتصره وكما نشاهد ألآن ان مصر لا تستطيع ان تدخل قوات امن كافيه لحفظ امن المواطنين في سيناء ولا يحق لها تنمية سيناء واهلها عن طريق إنشاء زراعه حديثه وصناعه تستوعب اليد العامله من ألأهالي المعدمين والمسموح لمصر فقط بناء الفنادق الفخمه وبيوت الدعاره ليتنعم ألإسرائيلي والأمريكي المتواجد في القواعد ألأمريكيه المتواجده على اراضي سيناء المحرره بدعوى مراقبة تنفيذ ألإتفاقيات المعقوده بين الطرفين


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-01
مقالات منشورة : 61
اجمالي القراءات : 578,206
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 108
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt