1. كل من طلب رؤية الله تعالى أخذته الصاعقة :
نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ

ابراهيم دادي في الإثنين 16 اكتوبر 2006


عزمت، بسم الله.

السلام عليكم جميعا

رؤية الله في نظري مستحيلة، في الآخرة، لأنها موجودة في الدنيا في خلقه وآياته الكبرى، و في أنفسنا لو كنا نبصر، و في جميع مخلوقاته، فكلها تدل على وجوده و وحدانيته، أما الذين يقولون أنهم سوف يرون ربهم في الآخرة فأقول لهؤلاء إلى ما تستندون إلى حديث مدسوس في (صحيح البخاري وغيره)؟ و لهؤلاء أقول أيضا: إن رؤية الله في الآخرة مستحيلة في نظري والسبب في ذلك ما يلي:

1. كل من طلب رؤية الله تعالى أخذته الصاعقة بدأ بموسى عليه السلام و قومه.

قال تعالى عن موسى: "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين(143) "الأعراف. أي أن الله تبارك استحال رؤيته بلن تراني، و جعل لذلك شرطا آخر هو استقرار الجبل فقال : فإن استقر مكانه فسوف تراني ، " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا" معنى ذلك أن الجبل لم يستقر بمجرد أن تجلى الخالق له، ولم يرد الله أن يتجلى لموسى رحمة به، فلما أفاق من صعقه قال : "سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين ". بأن لا أراك ولن أستطيع ذلك، ولم يقل وأنا أول المسلمين لأن الإيمان أعظم و أكبر من الإسلام، فالجبل لم يستقر مكانه لما تجلى له الخالق فكيف بنا نحن بنو الإنسان المخلوقين من ماء مهين، فهذا دليل واضح على استحالة رؤية الخالق و يعتبر عند الله من يطلب رؤية الخالق ظالم.

2. قوم موسى عليه السلام لما طلبوا منه رؤية الله جهرة فكان الجزاء فورا و هو الصعق، يقول تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(55). البقرة.

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ. "153" النساء.


3. أما الآية التي قال فيها المولى : " وجوه يومئذ ناضرة(22)إلى ربها ناظرة(23)ووجوه يومئذ باسرة(24)تظن أن يفعل بها فاقرة(25)"القيامة.

أعتقد أن هذا ليس النظر بالعين، وإنما يكون الإشراق و الفرح و الانتظار لرحمته التي وسعت كل شيء. كما جاء في قصة ملكة سباء حين قالت : "وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون(35)" النمل.
لنفرض أن الإنسان سوف يرى ربه كما يقول بذلك بعض الناس الظالمين، إذا فقد جسدوا الخالق وتخيلوه كيف يكون وكل إنسان و مخيلته. مثال ذلك عندما تسمع عن شخص ما ولا تعرفه ولم تره من قبل يخيل إليك أنه طويل، أو قصير نحيف أم غليظ، جميل أم قبيح وكذا خيالك يسرح يصول و يجول، إلى أن تراه ربما تنبهر به إذا كان خيالك أخطأ في تصوره أو يخيب أملك إذا كنت بالغت في تصوراتك، أما الله فلا يمكن تخيله أو تصوره لأ نه غير ما تتصوره ولا يمكن أن يشبهه شيئا أبدا لأنه خالق كل شيء ولا يكون كمثله شيء ولم يكن له كفؤا أحد.

فعلى من يتمنى رؤية الله أقول له: يجب أن تكون أعظم من الجبل لعلك تستقر إذا ما تجلى لك الله.

و أطرح عليهم ما يلي:
1. هل القائلون برئية الله يمكن لهم أن يقدموا لنا تصورا لكيفية رؤيته سبحانه؟
2. هل يرى من كل مكان؟ لأن الحديث في (صحيح البخاري) قد شبه لهم رؤيته سبحانه مثل البدر، وكلنا يعلم بعد اكتشاف العلم لكروية الأرض، فالبدر لا يمكن أن يراه كل الناس في آن واحد، فهل الله سبحانه يرى مثل البدر كذلك؟؟؟؟؟ أم أنه سبحانه وسع كرسيه السماوات و الأرض؟
3. هل يراه أهل الجنة و النار؟ أم أن ذلك خاص بأهل الجنة؟
4. إذا كان الجواب لا يراه أهل النار، و نحن نعلم أن هناك من يتمنى دخول الجنة بالباطل أي دون تقديم أي عمل صالح في الدنيا كالصلاة والزكاة و الصوم و الحج لمن استطاع إليه سبيلا، و ينتظروا الشفاعة من البشر، فهل شفاعة البشر تقضي على حكم الله إذ يقول: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26)قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(27)قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28)مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29)يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31)هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) ق.

و السلام عليكم.
اجمالي القراءات 28144

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 16 اكتوبر 2006
[228]

الأستاذ إبراهيم دادى شكرا لك

شكرا لك ايها الأخ الكريم على طرحك القيم وجهدك الجميل فى هذا الموضوع وأود ان اضيف إجتهادأ فى قوله تعالى ( إلى ربها ناظرة) حيث ان الفعل نظر يمكن ان يعنى الرؤية بالعين مثل ( فنظر نظرة فى النجوم ففال إنى سقيم) , ويمكن للفعل نظر ان يعنى الإنتظار مثل ( وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) , ومثل ( قال رب أنظرنى إلى يوم يبعثون) ففى الأيتين الأخيرتين تعنى ينتظر
وعليه فإن قوله تعالى ( إلى ربها ناظرة) اى منتظرة حكمه وعدله يوم العرض عليه
ويمكن للفعل نظر ان يعنى التفكر مثل ( إنى ارى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى) , ومثل ( نحن أولو قوة وأولو باس شديد والأمر إليك فانظرى ماذا تأمرين) , ومثل ( سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين )
شكرالك

2   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الجمعة 20 اكتوبر 2006
[299]


شكرا لكم أخي الكريم الأستاذ حسن عمر على المداخلة القيمة، المبينة و الموضحة لعدم رؤية المولى تعالى، لأن الذين يعتقدون في رؤية الله تعالى إن يتبعون إلا ظنا و إن الظن لا يغني من الحق شيئا. يقول سبحانه: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(66). يونس.
والسلام عليكم.

3   تعليق بواسطة   هشام احمد     في   السبت 18 اكتوبر 2008
[28492]

الله سبحانه و تعالى حق و ليس ظن

اولا شكرا لك على جهدك...و لكن اعتقد اننا سنرى الله يوم القيامة



الله سبحانه و تعالى حق, و يوم القيامة هو اليوم الذي تتجلى لنا فيه الحقائق بما لا يدع مجال للشك (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد), وما من حقيقة اهم من وجود الله سبحانه و تعالى.



ثانيا,لا اعتقد انه يجوز قياس قوانين الدنيا على الاخرة ... فاذا راى البشر ربهم في الدنيا, اذا لقضي الامر و لا داعي لاختبار الدنيا كله و لا للعقاب ولا للثواب. و لكن في الاخرة القوانين تختلف لان الاختبار قد مر و انتهى.



نهاية, ليس هنالك اية صريحة تجزم لنا بعدم رؤية الله يوم القيامة . وحسب ما تعلمت من قرائتي لكتاباتكم فان كل ما يحدث في عالم الغيب ليس لنا ان نفتي فيه الا ما نزل فيه اية توضحه و بذلك فان الموضوع من الغيبيات ولا يجوز الجزم فيه.



و شكرا


4   تعليق بواسطة   دقلة نور     في   الخميس 30 اكتوبر 2008
[29178]

و هل تترك مسألة رؤية الله لأهل الحديث..؟؟

يا اخي العزيز هشام.... أريد أن أضيف لك لو كانت رؤية الله حقا كما تعتقد و يعتقد الكثير من الناس لأخبرنا الله عنها بعدة آيات و في عدة مواضع في كتابه العزيز ..و لو كانت رؤية الله حقا لأشار إليها بكل صراحة كما تكلم الله عن الجنة و النار ..و لو كانت الرؤية حقيقة و عقيدة ما تركها الله لأهل الحديث ..و الحديث قد يصح و قد يضعف و قد و قد....


أما ما جاء به الأخ دادي فقد كان موضوعيا باالبرهان و الدليل من كلام الله


 َلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف : 52]



لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف : 111]



أحسنتم


5   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 18 ديسمبر 2008
[31336]

بما أن الجبل لم يستقر مكانه فإنه لن يرى المخلوق ربه أبدا

عزمت بسم الله،

شكرا لك أخي الفاضل الأستاذ هشام أحمد على التعليق، الذي أبديت فيه رأيك واعتقادك بأننا سوف نرى ربنا يوم القيامة لأن أحوال تلك الدار ليست كهذه، فهذا الاعتقاد في نظري تدحضه آيات بينات من الذكر الحكيم، وقد اعتبر المولى تعالى (الذي ليس كمثله شيء) طلب رؤيته من الظلم، (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) "153" النساء. فقد طلبوا رؤية الله ( جهرة) أي علنا معنى ذلك أن يكون للجبار الودود بداية ونهاية، وأن الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(11)) الشورى. تؤكد استحالة رؤيته تعالى،  لكن محمد بن إسماعيل البخاري يقضي عليها في كتابه في خمس روايات رقم: 773/ 4307/7000/ 7001 و6204 عن أبي اليمان الذي يروي عن الكذبة ومنكري الحديث، وعن عبد العزيز بن عبد الله ( وهو الذي روى حديث (المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج) وعن محمد بن عبد العزيز الذي قال البخاري فيه منكر الحديث، وأبي سعيد الخدري الذي استصغر يوم أحد.

لذا أطرح عليك هذا السؤال لو سمحت لتجيب عنه بما تعتقد وهو: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(11). الشورى فهل في اعتقادك أن المولى تعالى الذي ليس كمثله شيء يمكن رؤيته في وقت ما؟؟؟

وهو الذي يصعق من يطلب رؤيته ولا يمهله، فلو كانت رؤيته سبحانه ممكنة في الآخرة، ما صعق موسى عليه السلام بعد أن أكرمه بكلامه المباشر، وما جعل الجبل دكا، لقوله سبحانه كن فيكون، إلا ليعلم موسى عليه السلام أنه لن يرى ربه، لأنه تعالى قال: (لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) "143" الأعراف. وبما أن الجبل لم يستقر مكانه فإنه لن يرى المخلوق ربه أبدا لا في الأولى ولا في الآخرة. هذه وجهة نظري واعتقادي.



ختاما شكرا للأستاذ دڨلة نور على تعليقه، ومرحبا به في موقع أهل القرآن.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 390
اجمالي القراءات : 7,577,192
تعليقات له : 1,893
تعليقات عليه : 2,742
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA