توضيح من الدكتور أحمد لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى ال

ابراهيم دادي في الأربعاء 27 اغسطس 2008


quot;AR-DZ" style="font-size: 16pt; font-family: &aquot; mso-bidi-language: AR-DZ">لم يبق لنا إلا أياما معدودات لندخل الشهر الذي هو خير من ألف شهر عند الله تعالى، فقد وصفه الخالق سبحانه واختاره على ألف شهر لأنه أنزل فيه آخر الرسائل متمثلة في أحسن الحديث كتابا ( القرآن العظيم)، فقد نزل به الروح الأمين على قلب آخر الأنبياء ليبلغه للعالمين، فيكون نورا وهدى للمتقين، فمن استمسك به وجاهد في تدبره وعمل بما فيه، فإنه يأتي آمنا يوم القيامة لا خوف عليه ولا يحزن، ويجد ما عمل من خير أو شر حاضرا ولا يظلم ربك أحدا.
المزيد مثل هذا المقال :

 

وبالمناسبة أعود بكم إلى أمر أرى من الواجب علينا أن نعيد النظر والتدبر فيه وهو موعد الإفطار في شهر الصيام، لأن الدين الأرضي في نظري قد غير من مفهوم الآية وتصرف فيها متبعا هواه إلى تبديل الكلم عن مواضعه برواية نسبوها إلى من أنزل عليه الذكر ( محمد عليه الصلاة وأزكى السلام) وقد أمر أن يستمسك به ولا يتقول على ربه ولا يحيف عنه، فإن فعل فإن الله تعالى أنذره فقال: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. ) (44/46) الحاقة. مع شديد الأسف نجد في كتب ما يسمى ( بالصحاح) ما يلي: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا لإفطار وأخروا السحور؟ مسند الربيع رقم 320، و البخاري رقم 1856.  ونلاحظ أن بعض المؤذنين يتسابقون في تعجيل الإفطار قبل تمام غروب الشمس، فهم بذلك يخالفون حتى التوقيت الفلكي لغروب الشمس ويعتمدون على العين المجردة لنيل السبق في الآذان كأنهم في ألعاب الأولمبية!!!     

بينما يقول العليم الحكيم: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). إلى أن يقول سبحانه: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187) البقرة.

 

وأقدم بين أيدكم هذا البحث الذي أكرمنا به شيخنا حفظه الله الدكتور أحمد صبحي منصور، ندعو الله تعالى أن يجعله من الذين آمنوا وأوتوا العلم، الذين يرفعهم درجات.

 

يقول الدكتور أحمد صبحي منصور:  

  

بسم الله الرحمن الرحيم

د . أحمد صبحى منصور

 

ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ

أولا :

يقول جل وعلا : ( أحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ( البقرة 187  ).

نتوقف هنا مع قوله جل وعلا : (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ )

 

ونتساءل :

1 ـ متى يبدأ الإفطار فى يوم الصيام من رمضان ؟

إن الله جل وعلا يقول (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) فما هو تحديد وقت الليل الذى نفطر فيه يوم الصيام ؟ هل هو عند غروب الشمس ؟ أم بعد غروبها بفترة حين يحل ظلام  الليل ؟

2 ـ ومتى يبدأ الصوم فى نهار رمضان ؟

هل عند أذان الفجر ؟ وما هو موضوع الإمساك قبيل الفجر ؟ وما معنى قوله تعالى (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)؟.

نعطى الإجابة المباشرة ، ثم نقوم بالتوضيح فيما بعد .

(1)            : يبدأ الإفطار فى يوم صيام رمضان عند غروب الشمس ،لأنه أول الليل .

(2)            :يبدأ الصيام فى يوم رمضان عند الفجر لمن يستطيع معرفة التوقيت ، وهو متاح الآن ، وعند تعذر معرفة التوقيت فيمكن التعرف عليه حين يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود .

(3)            حكاية الإمساك هذه من مخترعات الفقه ..أى يجوز لك الأكل والشرب و غيرهما قبيل الفجر .

ثانيا :

نأتي للتوضيح :

1 ـ نضطر هنا لذكر بعض الحقائق العلمية الفلكية،وبالمناسبة فإننا نعتذر لو أخطأنا فى التعبير عن أي حقيقة علمية فى أي مقال ، وفي كل الأحوال فلا نريد سوى توجيه أنظار من يهمه الأمر إلي الآيات التى تحوي إشارات علمية ليكتبوا عنها من واقع تخصصهم العلمي. ولن نتوسع هنا فى الموضوع ،لأن الهدف الأساس لهذا المقال هو تحديد موعد الليل وموعد الفجر وفق ما جاء فى القرآن الكريم .

 

2 ـ من الإعجاز الكونى أن الأرض تدور حول نفسها فى نفس الوقت الذي تدور فيه حول الشمس . وذلك الدوران المزدوج ( حول نفسها وحول الشمس ) ينتج عنه تتابع الليل و النهار . والقمر يدور حول الأرض ولكنه لا يدور حول نفسه فيظل يواجه الأرض بدورانه حولها بوجه واحد أو نصف واحد بينما يظل الجانب الأخر أو النصف الأخر غير مرئي بالنسبة للأرض .

 ويختلف الحال مع الأرض وعلاقتها بالشمس .

 فالأرض وهي تدور حول الشمس تواجه الشمس ليس بنصف واحد كالقمر ، ولكنها تدور حول نفسها فتتسلط أشعة الشمس على الجزء من الأرض المواجه للشمس والمعرض لأشعتها ، ولأنها ـ أي الأرض ـ تدور حول نفسها بالتدريج فإن أشعة الشمس تتنقل وفق سرعة دوران الأرض حول نفسها ، أي خلال 24 ساعة يتحرك ضوء الشمس لينير نصف الأرض المواجه للشمس ،ويظل ضوء الشمس متنقلا بثبات ، وكلما تحرك أضاء منطقة من الأرض تاركا منطقة أخرى مساوية ليزحف عليها الظلام.

2 ـ وللقرآن الكريم تعبيراته الموحية التى تعبر عن هذه الحقائق الفلكية الكونية .

ونتعرض لبعضها :

*من دوران الأرض حول الشمس خلال العام تنتج الفصول الأربعة ، والاختلاف فى مقدار الليل والنهار بين الشتاء والصيف شمال وجنوب خط الاستواء. يقول تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ( المؤمنون 80) 

وكل ذلك مرتبط بخلق السماوات والأرض ، يتضح هذا من قوله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ) ( آ ل عمران 190 ).

 

* وعن حركة الليل خلف النهار وحركة النهار خلف الليل ، حتى يحتل احدهما مكان الأخر لتظل الأوضاع تتقلب باستمرار بينهما يأتى التعبير القرآنى بأن الله تعالى يقلّب الليل و النهار  (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ) (النور 44 ).

 

* وفى هذه الحركة يبدو النهار وهو يطارد الليل ، ويبدو الليل وهو يسعى خلف النهار كل منهما فى أثر الآخر فى حركة لا تهدأ . والتعبير القرآنى غاية في الإبداع ، إذ يصورهما في سباق وكل منهما يسعى حثيثا فى طلب الآخر ، فالليل يسعى لكى يغطي بظلمته على ضوء النهار ، والنهار يسعي بنوره ـ بنفس السرعة ـ  ليكشف ظلمات الليل : يقول جل وعلا :(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا)( الأعراف 54  )، ويقول سبحانه وتعالى:( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ)( يس 40 ).

ولأن تعاقب الليل والنهار أثر من آثار كروية الأرض فإن القرآن الكريم يعطي إشارة لمّاحة لهذا داعيا للتفكير فى قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الرعد 3   ).

تعبير (مَدَّ الأَرْضَ)  أجمل وأبلغ تعبير عن كروية الأرض. لأن الجسم الكروي ممتد إلى ما لا نهاية ، هذا  لمن يعيش فى داخله وفى إطاره. تخيل لو أن نملة تسير على سطح بطيخة .. هل ستصل الى نهاية البطيخة ؟ ستظل تسير وتسير وسطح البطيخة ممتد أمامها لا ينتهي. ومن كروية الأرض جاء تعاقب الليل والنهار أثناء حركة (الكرة ) الأرضية ودورانها حول نفسها وحول الشمس.

ثم يأتى تعبير كروية الليل و النهار فى إشارة واضحة لتعاقب الليل و النهار على كوكب الأرض ، يقول تعالى : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) ( الزمر 5 ). الجديد هنا أن الآية الكريمة لا تتحدث فقط عن تكوير الليل و النهار تبعا لكروية الأرض ولكن أيضا عن النظام الكوني كله وترابطه من السماوات والأرض والشمس والقمر.

 

هذه الحركة المستمرة التى تجمع الزمان بالمكان ينتج عنها جزء من التداخل بين النهار والليل  فى منطقة التخوم بينهما. فالنهار يزحف فى أثر الليل وهو يترك خلفه بنفس السرعة ونفس المساحة جزءا منه ليحتله الليل حيث يتحرك الليل هو الآخر خلف النهار.

وبالتالى فان هذا الزحف من النهار المتواصل والمتحرك بثبات يعنى أن يبدأ أول ضوء النهار يفجر ظلمات الليل ثم تتبعه أضواء أخرى بالتدريج إلى أن تبزغ الشمس بعد أن تكون آثار أشعتها قد أنارت لها الطريق . والفجر هنا من التفجير .ونفس المعنى فى الصبح،  فأول نور للصبح قبل بزوغ الشمس يفلق ظلمات الليل فى أول ضوء ، ثم تتابع الأضواء إلى أن تبزغ الشمس لطيفة ثم تعلو وتعلو إلى أن تتوسط السماء ثم تبدأ رحلة الزوال ، إلى الغروب.

وبنفس الترتيب وبنفس السرعة وبنفس الحركة فإن لحظة غروب الشمس تعلن بداية الليل ولكن لا يعنى هذا أن تقضى مرة واحدة على ما يتبقى من أضواء الشمس الغائبة الغاربة، أي يظل الليل بعد الغروب يزحف بظلماته إلى أن تنقشع تماما أية آثار للضوء.

وبالتالى فدائما توجد منطقة تخوم متحركة بينهما هى فى بداية الليل من المغرب إلى قبيل العشاء، يتحرك فيها الليل للإجهاز على ما تبقى من أضواء الشمس. وبنفس القدر هناك منطقة تداخل فى بداية النهار ، حيث يهاجم النهار بأول شعاع يتفجر مضيئا الظلمات يفلق أول نور للصبح ، ثم تتراكم الأضواء والنهار معلنة عن قرب بزوغ الشمس نفسها.

التعبير المناسب أن الليل يتداخل فى النهار وأن النهار يتداخل في الليل فى حركة التسلل المستمرة بينهما والتى تتنقل فيها بالتدريج منطقة التداخل هذه لتشمل كل بقاع الكرة الأرضية ، ومن هنا تختلف المواقيت تبعا لخطوط الطول فى الكرة الأرضية ، ويختلف وقت الفجر وطلوع الشمس وغروبها من الصين إلى أمريكا مرورا بكل بقعة فى الكرة الأرضية.

 ويقول تعالى : (  ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) ( الحج   61 ).

ولارتباط هذا بالنظام الكوني فإن الإشارة تأتي لذلك فى قوله جل وعلا :  (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ( لقمان 29 (( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ) ( فاطر 13 ).

 

3 ـ وبالتالي فهناك أوقات لليل وأوقات للنهار.

نبدأ بالنهار : قبل بزوغ الشمس هناك منطقة التخوم من الفجر أو تفجر أول ضوء ، ثم تتابع الأضواء إلى بزوغ الشمس. هذه المنطقة تتبع النهار مع وجود بقايا الليل فيها ، ولكن تلك البقايا تتضاءل إلى أن تزول . ومن رحمة الله جل وعلا أن يسّر الأمر في الصيام فجعل تحديد وقته نهارا بأن يتبين المؤمن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. أي يجعل أمامه خيطين ، وحين يحدد هذا من ذاك يكون بداية الصوم ، طالما لا يعرف تحديد وقت الفجر. ومعروف طبعا أوقات النهار الأخرى بعد طلوع الشمس من الضحى والظهيرة والعصر إلى قبيل الغروب.

في الليل : يبدأ الليل بالغروب . وبعد الغروب توجد منطقة التخوم حيث لا تزال آثار نور الشمس الغاربة الغائبة باقية ، ولكنها تخفت بالتدريج ليحل محلها الليل ، حتى يتمكن الليل من نشر ظلامه فتظهر حينئذ أنوار النجوم والكواكب متألقة بعد أن كان يحجبها ضوء الشمس.

 

4 ـ ومن عجب أن القرآن الكريم أشار إلى أوقات الليل .

فليس هناك أروع وأبلغ وأجمل من تصوير تسلل الليل فى قدومه ثم تسلله فى هروبه من قوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) يعنى يأتى متلصصا مثل العسس أو الشرطة السرية التى تأتى تتلصص ثم تعود بنفس الكيفية وهى تتلفت فى الذهاب والإياب . وللعلم فإن ( عَسْعَسَ ) من ألفاظ الأضداد فى اللغة العربية ، أي تستخدم فى وصف الحركة عند القدوم وعند الرجوع ، ولذلك يكتمل الإعجاز في فصاحة القرآن الكريم حين نفهم (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) بتشبيه رائع لحركته فى التسلل قادما ومغادرا .

ويتأكد أكثر حين نتأمل الآية التالية ونقرأهما معا ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) ( التكوير 17 ـ 18 ). لا يستطيع بشر أن يعبر عن جمال قوله تعالى (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ )، ولكن فيما يخص موضوعنا فإن تنفس الصبح يشير إلى أن الليل إذا عسعس تنطبق على بداية الغروب عند القدوم وبداية الهروب عندما يتنفس الصبح ضوءا يزحف شيئا فشيئا مع كل زفير وشهيق للصبح .

وحركة الليل فى التسلل معسعسا مع الغروب تستمر فى نشر الظلام ، وتلك الحركة فى الظلام هي (الإسراء ) أو بالتعبير القرآنى ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر ) ( الفجر: 4 )أي سار الليل ينشر ظلماته يغطي بها البقاع ،أو بالتعبير القرآني ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) ( الليل 1  ). ثم إذا أتم مهمته وطرد آخر ضوء واهن للشمس وحل الغسق أي الظلام فيقال حينئذ أن الليل قد سجى وأرخى ذيوله وأحكم ستارته السوداء على الناس والمكان والزمان ،أو بالتعبير القرآني ( وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) ( الضحى 2 ).

ونلاحظ استعمال كلمة (إذا ) وهي تفيد الحركة وتجعل الليل كائنا حيا يتحرك ويتسلل وينشر ستارته الظلماء شيئا فشيئا..إلى أن تتم الحركة بأفوله وزواله ومجيء النهار فيقول تعالى :( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ والصبح إذا أسفر) (المدثر 33 : 34 ).

كل تلك أوقات لليل .

بدايتها غروب الشمس ومجيء الليل معسعسا . وبالتالى فقوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) تعنى مبتدأ الليل حيث توجد علامة فارقة تحدد بدء الليل وهي الغروب .

وبقية الأوقات لليل هي وصف لمراحله وآنائه كقوله تعالى : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) ( الأنعام  76) فكلمة (جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) أي غطى الليل وأظلم ،أي تشرحها الفقرة التالية من نفس الآية وهي (رَأَى كَوْكَبًا) ، فلا يمكن أن ترى كوكبا بعينك إلا إذا استحكم الظلام .

 

5 ـ ومن عجب أيضا أن يشير القرآن الكريم إلى آناء الليل والنهار وأوقاتهما فى مواضع متعددة ، منها :

* إقامة الصلاة ، وليس مجرد تأديتها، أي إقامتها بالمحافظة عليها بالتقوى والعمل الصالح والابتعاد عن المعصية طيلة الأوقات التي لا ننام فيها ،أو نستيقظ فيها  وهي من الفجر والصبح إلى غسق الليل أي ظلام الليل ،أي من الفجر إلى العشاء : يقول تعالى :   ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) ( الإسراء 78 )،( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ( هود 114).

التسبيح : كقوله تعالى : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى )(طه 130).

قيام الليل : ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ) ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ( المزمل 6 ،  20 )( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) (الزمر9).

 

6 ـ وفى النهاية ،فان الصيام قد ارتبط بالتيسير ومراعاة الأعذار ،لأن المهم هو مراعاة التقوى ،وهي هدف للصيام وكل العبادات . انتهى مقال الدكتور أحمد.

 

ولي تعقيب بسيط على توضيح الدكتور لدوران الشمس الذي قال فيه: فالأرض وهي تدور حول الشمس تواجه الشمس ليس بنصف واحد كالقمر ، ولكنها تدور حول نفسها فتتسلط أشعة الشمس على الجزء من الأرض المواجه للشمس والمعرض لأشعتها ، ولأنها ـ أي الأرض ـ تدور حول نفسها بالتدريج فإن أشعة الشمس تتنقل وفق سرعة دوران الأرض حول نفسها ، أي خلال 24 ساعة يتحرك ضوء الشمس لينير نصف الأرض المواجه للشمس ،ويظل ضوء الشمس متنقلا بثبات ، وكلما تحرك أضاء منطقة من الأرض تاركا منطقة أخرى مساوية ليزحف عليها الظلام. أهـ

 

ثم أنقل لكم أعزائي القراء ما جاء في ( صحيح البخاري) عن الشمس وغروبها وسجودها تحت العرش إلى أن يأذن الله تعالى لها أن تشرق من جديد، ولا ندري كيف يكون النصف الآخر من الكرة عندما تكون ساجدة تحت العرش منتظرة الإذن بالشروق!!! ؟؟؟.

 

فقد جاء في البخاري ما يلي:

 

1.   3027 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي  صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى   تسجد تحت العرش  فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العلم.

البخاري ج 3 ص 1170 قرص 1300.

 

2. باب والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم     4524 حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت مع النبي  صلى الله عليه وسلم  في المسجد ثم غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى   تسجد تحت العرش  فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم     4525 حدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ثم سألت النبي  صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش.

البخاري ج 4 ص 1806 قرص 1300.

 

فهل يا شيخ عبد المهدي ويا شيوخ الأزهر تعتبر لديكم هذه الروايات المتناقضة التي فيها اختلافا كثيرا عما أنزل الله من الكتاب والحكمة؟؟؟؟

هل الرسول الذي يعلم الغيب حسب أبي ذر، فأجابه لما سأله في رواية وفي أخرى لما أخبره الرسول أن الشمس عند غروبها فإنها تذهب تسجد تحت العرش حتى يؤذن لها، أقول هل الرسول (عليه الصلاة والسلام) كان لا يعلم بدوران الأرض؟؟؟

 

ختاما أتوجه إلى العلي القدير أن يهدينا سبله وصراطه المستقيم ويعيننا على استقبال الشهر المفضل عن ألف شهر، بتقدير المولى تعالى لا بتقدير حسابنا، لأن يوما عند ربك كألف سنة مما نعد. وهنيئا لمن أطال الله عمره فصامه إيمانا وطاعة وتسليما لله تعالى واتبع صراطه المستقيم...

والسلام على من اتبع هدى الله.

 

 

اجمالي القراءات 27313

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 27 اغسطس 2008
[26354]

شكرا لآخى الحبيب ابراهيم على إضافته.

أشكر لأخى ابراهيم تلك الاضافة المميزة التى قدمها  لمقالى .. وهى تعبر عن التناقض الهائل بين حقائق القرآن و خرافات التراث المنسوبة كذبا للنبى محمد عليه السلام.


كما أشكر له أنه ذكّرنى باستكمال هذا المقال ،الذى بدأته منذ عام ثم جرفنى موضوع الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم فتركت (ثم اتموا الصيام الى الليل ) لأكتب سلسلة من المقالات عن الاعجاز العلمى للقرآن الكريم ، ونشرت بعضها ولم ينشر الآخر ولم يكتمل معظم الحلقات.


أدعو الله جل وعلا ان يجعل رمضان لهذا العام خيرا على عباده المؤمنين ، ونجاة لعباده المستضعفين ، ونصرة لعباده المجاهدين الجهاد الاسلامى الحقيقى.


وكل عام وانتم بخير


2   تعليق بواسطة   ميثم التمار     في   الأربعاء 27 اغسطس 2008
[26359]

تساؤل من فضلكم

: يبدأ الإفطار فى يوم صيام رمضان عند غروب الشمس ،لأنه أول الليل


شخصان يسكنان في بناية من 40 طابق بالنسبة للساكن في الدور الارضي الشمس اتمت الغروب ولكن بالنسبة لمن يسكن في الطابق الاخير الشمس لم تتكتمل الغروب بعد وكذلك الحال لمن يسكن في اعلى الجبل والسهل فيكيف يجتمع النهار والليل في نفس الزمن ونفس الافق فليس اول الليل هو ذهاب ضوء الشمس من الافق وهذه العملية تستغرق 10 دقائق وهو مايذهب اليه البعض


وشكرا لكم مع تقديري واحترامي لكم


3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26365]

واسمحوا لي أستاذي الكريم الدكتور أحمد أن أجيب السائل بوجهة نظري

شكرا لكم أخي العزيز الدكتور أحمد على التعليق، وشكرا جزيلا لكم على التوضيح. الإشكالية التي نواجهها هي استجابة المؤذنين للرواية التي تحثهم على تعجيل الفطور، فأصبح التنافس بينهم حادا لدرجة أنهم يبدؤون الآذان أحيانا  قبل الغروب التام لقرص الشمس، ويخالفون في ذلك التوقيت الفلكي لغروبها ( أي يسبقونه)، هذا هو مشكل الروايات المنسوبة إلى الرسول عليه السلام المخالفة في نظري لأحسن الحديث والتي تقضي عليه، فقد جاء فيه: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، ولم يقل سبحانه إلى غروب الشمس.



واسمحوا لي أستاذي الكريم الدكتور أحمد أن أجيب السائل بوجهة نظري فأقول: أخي الفاضل الأستاذ ميثم التمار سألتم عن الذي يسكن الطابق العلوي (مثل ناطحات السحاب) وعن ساكني شواهق الجبال، يعني أن الشمس تغرب عن نظرهم بعد فترة من الزمن من غروبها عن ساكني السهول والطوابق الأرضية، فمن وجهة نظري أنهم ينتظرون غروب الشمس عنهم، لسبب بسيط وهو أن بداية الإمساك عندهم يكون كذلك بعد ساكني الأرض بفترة من الزمن، فلا أرى إشكالا في ذلك لأن الله تعالى يقول: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). إلى أن يقول سبحانه: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187) البقرة.

والسلام عليكم.


4   تعليق بواسطة   ميثم التمار     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26369]

توضيح للتساؤل

انا اسكن بالنرويج  ويوج هنا جبال كثيرة وعالية فعند غروب الشمس عن مستوى سطح البحر يحل لنا الافطار وعندما تنظر الى الاعلى ترى الشمس تلمع في نوافذ البيوت فوق الجبال القريبة منا فكيف افطر وهمم ممسكين واما ما ذكرت في الفجر فالحالة ليست متشابهة  بل وعلى العكس من قولك (انهم  يمسكون بعدنا )فهم يمسكون قبلنا وليس بعدنا يعني هم يمسكون قبلنا ويفطرون بعدنا فهل هذا صحيح  وحسب علمي والله اعلم الله ذكر وقت الغروب في( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وانا هنا لا اقول لو اراد الله الغروب لذكره بدلا من  الليل فله الحرية الكاملة في اختيار الالفاظ  وان اختلفت احيانا فيمكن ان تكون لها نفس الدلالة ولكن اول الليل على ميابدو والله اعلم لايبدء بغروب قرص الشمس ولكن بزوال ضوءها . فاود ان اجد دلليل اقوى ينقض ذلك


ملاحظة القران فيه المجاز فالتفسير العلمي لايبنى على المجاز فمثلا الليل(الظلام) لا ياتي فالحالة العامة في الكون هي الليل والذي ياتي ويذهب هو النهار (العلاقة بين ضوء الشمس وانعكاسه على الارض )


 (وجعلنا الليل والنهار ايتين فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا )

فالضوء هو الذي يحدد الاوقات فاختفاءه التام هو الليل  فكما كان الامساك هو بداية  اول مؤثر ضوئي على  الارض فكذلك الافطار هو اختفاء ذلك الضوء من الافق  وليس غروب الشمس فاذا كان الغروب هو  اول الليل فعلى ذلك يجب مد الليل الى شروق الشمس ولاصبح اول النهار هو شروق الشمس و ليس الفجر


 وشكرا مع تقديري واحترامي


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26373]

أهلا أخى ميثم

دعنى اداعبك وأقول لك انك تذكرنى بفقهاء الدين السنى ..وأرجو ألا تغضب. هى مداعبة فقط.


فقهاء السنة اعتادوا التوقف عند التفاصيل الهامشية  والتفنن فى اختراعها حتى لو لم تكن موجودة ،بل انهم كانوا يتخيلون ما لا يخطر على البال وما يستحيل حدوثه فى الواقع، ثم يختلفون ، وفى كل ذلك هم غافلون عن منهج التشريع الاسلامى كما جاء فى القرآن الحكيم.


طبعا هناك تفصيلات خاصة بتغير الأحوال مناخيا وجغرافيا وبشريا واجتماعيا .. كل تلك التفصيلات لم يتعرض لها القرآن الكريم لسببين . هذان السببان معا يشكلان اهم المقاصد التشريعية فى القرآن الكريم ، وهما ( التقوى و التيسير )وهما معا جاءت الاشارة لهما فى تشريع الصوم (البقرة 183 ، 185 ). المتقى يختار لنفسه الأحوط ويعرف فى نفس الوقت ان الله جل وعلا فرض الصوم ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ومباشرة الزوج (الزوج تفيد الانثى والذكر ) ولكن ليكون الصوم مدرسة للتقوى وخشية الرحمن بالغيب ، ولذا فلا يتوقف عند التفصيلات التى لا لزوم لها . والان يمكنه ان يعرف بالضبط موعد الغروب فى المكان الذى يعيش فيه ،  ويعرف إنه لو أخطأ بحسن نية فهو مغفور له لأن الله تعالى يقول ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )0( الاحزاب 5 ) .


ولو قرأت مقالى جيدا لوجدت هذه الفقرة التى تجيب مقدما على سؤالك : (  وفى النهاية ،فان الصيام قد ارتبط بالتيسير ومراعاة الأعذار ،لأن المهم هو مراعاة التقوى ،وهي هدف للصيام وكل العبادات  )


6   تعليق بواسطة   ميثم التمار     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26380]

شكرا لك يادكتور

شكرا لك يادكتور وطبعا كما قلت التقوى هي الاساس والمشكلة اننا نبحث في القشور اكثرمن الغرض الاساسي لتلك العبادة


واشكرك على هذه الدعابة  وهي لاتزعجني على الاطلاق بالرغم من اني لست مقتنعا بهم.


 قضية الوقت هذه بالرغم من عدم اهميتها فهي تواجهني كل رمضان فلدي اصدقاء اعزاء من الشيعة والسنة افطر عندهم ويفطرون عندي  وانا افطر مع الاخرين  حسب اعتقادهم في الوقت وليس لدي مشكلة  ولكن المشكلة اذا جمعتهم عندي فيبدء الحرج فمنهم من يفطر ومنهم من لايزال ممسكا  فنحن كاننا نبحث عن الاختلاف ولا نحس بالراحة من دونه والمشكلة الاكبر عندما ياتي العيد فمنهم من يتبع السعودية ومنهم من يتبع ايران ومنهم من يتبع العراق اومصر , ومهما حاول الانسان التوفيق بينه وبين الاخرين عبثا يحاول ارجو ان يرحمنا ربنا ويغفر لنا وعذرا يادكتور للازعاج


 مع فائق تقديري واحترامي


7   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26384]

جزاكما الله خيرا دكتور أحمد و استاذ ابراهيم

على هذا المقال الممتع و المفيد ، الحقيقة من أحد المسائل التي لا أدري لها جوابا شافيا هو ما يحدث مع الذين يسكنون شمال الدائرة القطبية - من مثل شمال السويد و النرويج و فنلندا و أيسلندا و كندا و روسيا و غرينلاند و ألاسكا -  حيث يستمر نهارهم ( الضوئي ) طوال أشهر (أكثر من 4 أشهر لا تغيب الشمس مطلقا بل تبقى بازغة للعيان و الناظرين على السواء - بشرط عدم وجود غيوم طبعا - ) و بالمثل فإن هؤلاء سيسبحون في ليل طويل أيضا ... لهؤلاء و لغيرهم ممن يسكن دونهم حيث يصبح النهار اكثر من 75% من كامل يومهم (أو الليل 75% من كامل يومهم ذا الـ 24 ساعة ) الواقع لا أدري ما العمل مع هؤلاء ... هل نتعامل مع النهار على أنه النهار الوظيفي أم النهار الضوئي ؟علما أن اتباع النهار الضوئي لأجل الصيام قد يهلكهم لا محالة..


و نقطة أخرى و هي يخصوص قول الدكتور أحمد (والقمر يدور حول الأرض ولكنه لا يدور حول نفسه فيظل يواجه الأرض بدورانه حولها .. الخ ) و للفائدة فإن القمر يدور حول نفسه مرة كل 24 ساعة (تقريبا ) أي يكمل دورة حول نفسه في نفس الوقت التي تدور الارض حول نفسها مرة واحدة ـ لهذا يبدو للناظرين من الارض أن القمر يظهر متأرجحا أو مترجرجا .. أو متعرجا في منازله على وجه  - أو جانب -  واحد مما يعطي انطباعا أنه لا يدور - في حين في الواقع هو يدور حول نفسه.


و الله الموفق


8   تعليق بواسطة   سعيد العوضى     في   الأحد 31 اغسطس 2008
[26441]

الى الاخ ميثم انا متفق معك مائه بمائه

فالضوء هو الذي يحدد الاوقات فاختفاءه التام هو الليل فكما كان الامساك هو بداية اول مؤثر ضوئي على الارض فكذلك الافطار هو اختفاء ذلك الضوء من الافق وليس غروب الشمس فاذا كان الغروب هو اول الليل فعلى ذلك يجب مد الليل الى شروق الشمس ولاصبح اول النهار هو شروق الشمس و ليس الفجر 


9   تعليق بواسطة   على على     في   الثلاثاء 16 سبتمبر 2008
[26877]

ثم اتموا الصيام الى الليل

شكرا لكل من ساهم بهذا الموضوع ولنا مداخله وهى عباره عن نقل لراى  الفقهاء فيما اعتبروه تفسيرا وتوصيحا لوقت الافطار  استنادا الى حرف (الي) فى اية واتموا الصيام الى الليل فهناك  الراى الاول الذى اجار الفطور  اول الليل اى الفتره  انقلاب النهار فاعتبروه اول الليل واستندو فى ذلك بان اذا كان احدهم مسافر  ووصل الى مشارف  المدينه التى يقصدها  فاذا وصل وتعدى اول حدود المدينه جاز له  ان يقول لقد وصلت الى مدينه (كذا ) وهذا الراى هو الذى يتبعه اصحاب المذهب السنى فى تعجيل الافطار  .


الراى الثانى قال بان الافضل  والاقوى  والاحوط باان حرف الى يفيد التغلغل العميق  بمعنى  بان  كما فى المثال السابق لايقول المسافر بانه قد وصل الى مدينة ما الا بعد ان يصل الى قلبها اى عندما يحل الليل والظلام وهذا الراى قد اخذ به اصحاب المذهب الشيعى . هذا للعلم ولكم الشكر


10   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأربعاء 17 سبتمبر 2008
[26897]

نهاية الصوم كذلك تكون عند ما لا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود

شكرا جزيلا لكل من قرأ وفكر وعلق، وشكرا لمن قرأ وعلق بينه وبين نفسه وتساءل عن معنى قوله تعالى: " ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ"؟ . فلكل واحد منا أن يختار ما يطمئن إليه قلبه،

الليل يغشى النهار و العكس صحيح، لكن الذي لا زلت لم أطمئن إليه هو ما يقوم به السواد الأعظم من الناس استجابة لنداء المؤذنين الذين يؤذنون وقرص الشمس لم يغب تماما، وشعاعها يرى فوق الشواهق وفوق النخل الباسقات، لذلك تساءلت وعدت إلى أحسن الحديث لعلي أفهم معنى قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام (إلى الليل) ". فما معنى " أتموا"؟ و ما معنى: " إلى الليل"؟ وإليكم مثالا في هذه الآية الكريمة التي يقول المولى تعالى فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ (إِلَى) الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. "6" المائدة.



فهل يمكن أن نكتفي بغسل أول المرفق فقط أم يجب أن نغسل المرفق كله؟ لأن الله تعالى قال: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق". وبالنسبة للكعبين كذلك هل بمجرد أن يلمس الماء بعضا من الكعب نكون بذلك قد امتثلنا لأمر الله، أم يجب إيصال الماء إلى الكعب كاملا؟؟؟ هذا هو سؤالي عن قوله تعالى: "ثم أتموا الصيام إلى الليل". فهل بداية غروب الشمس يعتبر من الليل أم حتى يختفي قرص الشمس تماما؟؟؟



ـ لماذا نبدأ الصيام بظهور الخيط الأبيض من الفجر ولا ننهي الصيام بنهاية الخيط الأسود من الليل؟

لاحظوا أننا نبدأ الصيام قبل طلوع الشمس بساعة ونصف تقريبا، معنى ذلك أن الشمس ليست المقياس لبداية الصوم، فكيف يكون غروبها نهاية للصوم؟ مع أن الله تعالى لم يشر إلى ذلك في شروقها ولا في غروبها، بل أكد سبحانه أن تكون بداية الصوم عند ما يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وينتهي بقوله تعالى " ثم أتموا" الصيام " إلى الليل" ومن المعقول في نظري أن تكون نهاية الصوم كذلك تكون عند ما لا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لا عند غروب الشمس فأين الخلل؟ فأنا مع من يقول بتمام نهاية النهار وبداية الليل، معنى ذلك أن يغيب شعاع الشمس تماما. والله أعلم وتقبل الله من المخلصين أعمالهم لله وحده لا شريك له.


11   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الأربعاء 17 سبتمبر 2008
[26901]

السيد إبراهيم دادى

عندما يكون كان هناك مئات الألوف من المؤمنين معاصرين لرسول الاسلام محمدا عليه السلام أثتاء صيامه وإفطارة فى رمضان ... وتتسألون الأن بعد 1400 عاما أو اكثر عن الوقت الصحيح لأفطار الصائم !!! ..

واين ذهب أحفاد مئات الآلوف من شهود المؤمنين والذين كانوا معاصرين للرسول والذين صاموا على نسك اجدادهم المعاصرين للرسول ؟؟ .. هل تبخروا فى الهواء ؟؟

وإن كنت ترفض ان تأخذ عنهم الشهادة .. عن احفاد مئات الآلوف من المؤمنين المعاصرين للرسول والذى يقدر عددهم الآن بعشرات أو مئات الملايين .. فمن الآفضل ان تلقى بتاريخ التراث الاسلامى فى أقرب صندوق قمامه لكم .. ولا تأخذ باى شهادة كانت .. وفى هذا ستخالفون امر الله تعالى بالقرآن .. لأن القرآن أمركم بأخذ الشهاده عن أحفاد  المعاصرين للرسول فى الحج  78 ..


ألا تتدبرون قوله تعالى :

{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ .. } .. الحج 78 ..

وسؤالكم الآن ..

س1 : ألم يقل الرسول لمعاصرية من المؤمنين فى أى وقت يفطروا ؟؟ .. ألم يشاهدوه متى يفطر ؟؟ ألم  يكن شهيدا عليهم ؟؟

س2 : هل كان المؤمنين المعاصرين للرسول شهداء على الناس كما أمر الله أم لا ..

س3 : كيف تتسائلون الآن على وقت الأفطار .. من المقصر ((1 )) أم ((2)) .. ؟؟


12   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 17 سبتمبر 2008
[26902]

ا×ي ابراهيم دادي

في الحقيقة أنا مع ما طرحه الدكتور أحمد.وفعلاً كلمةالليل تعني الغروب الكامل ،وقد تم تحديده بالتفريق مابين الخيط الابيض والأسود . لكن في بعض الدول هناك اشكالية ،وأنا أعاني منها. مثلاً في بلادنا العربية تغيب الشمس ،وبعد 15 دقيقة يبدأ الظلام الدامس. كون الشمس تغرب بشكل عامودي. في وسط أوربا  التوقيت للغروب مثلاً الساعة السابعة. لكن الظلام يبدأ بعد ساعة أو ساعة ونصف لأن الشمس تغيب بشكل افقي  في السنةالقادمة إن شاء الله ستكون الامور أصعب تغيب الشمس الساعة الثامنة والظلام يبدأ في التاسعة والنصف الى العاشرة   والفجر يبدأ في الثانية والنصف صباحاً.الدول الشمالية حدث ولا حرج . أليس من الصواب ايجاد حل عام لهذه  المشكلة التي مازالت وستبقى بدون حل.


13   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأربعاء 17 سبتمبر 2008
[26914]

المؤذنون يعتمدون على رؤيتهم لغروب الشمس ويسبقون التوقيت الذي حدده علماء الفلك.

أخي العزيز الأستاذ زهير تحية طيبة،

شكرا لك على التعليق وأنا أيضا مع ما طرحه الدكتور أحمد صبحي، بأن بداية الليل تكون بغروب الشمس، مشكلتي مع أصحاب الدين الأرضي الذين يقدسون المرويات دون تمحيص أو إعمال للعقل ( كما وضح لنا الدكتور مثالا واضحا في موضوع (أحاديث عبد الكريم (الوضاع ) فى الأسفار السنية المقدسة : ) التي دس عبد الكريم بن أبى العوجاء، في كتب السلف ما شاء فآمن بها الخلف وصدق بها وقدسها بعد أن أعطى إجازة دائمة لعقله، فأصبح المؤذنون يتسابقون أيهم يعلن الأول عن بداية الإفطار، اعتمادا على أحاديث رواتها قالوا عنهم ما قالوا، فهم بذلك يضريون العلم (بعرض الحائط )الذي يحدد بدقة غروب الشمس فأصبح المؤذنون كما أسلفت يعتمدون على رؤيتهم لغروب الشمس ويسبقون التوقيت الذي حدده علماء الفلك.

أما عن سكان النرويج حيث تغرب الشمس في حوالي الحادية عشر ليلا و الخيط الأبيض من الفجر يتبين من الخيط الأسود في حدود الثالثة صباحا، فمن وجهة نظري على الراسخين في العلم أن يفتوا لهم بالصوم بتوقيت مكة المكرمة التي هي وسط الدنيا، لأنه من غير الممكن أن يصوموا حوالي 18 ساعة أو اكثر.

تقبل تحياتي.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 409
اجمالي القراءات : 8,852,040
تعليقات له : 1,909
تعليقات عليه : 2,757
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA