فرج فودة والشيخ الأحباس

آحمد صبحي منصور في الخميس 19 يونيو 2008



1 ـ فى نهاية الأسبوع الأول من شهر يونية الحالى مرت الذكرى الـ 16 لإغتيال المفكر المصرى النبيل د. فرج فودة، وكما قلت فى أول مناسبة لتأبينه أن فرج فودة لم يسقط قتيلا وإنما إرتفع رمزا حيا لشجاعة المفكر الذى يواجه بقلمه قوى الظلام وأسلحتها الرشاشة .
إن يوما واحدا من حياة فرج فودة النضالية فى سبيل الحرية وحقوق الإنسان تعدل سنوات من أعمار المثقفين الذين تأرجحوا بين مهادنة السلطة الإستبدادية والمناداة بالإصلاح على إستحياء ،أما مثقفوا السلطة وشيوخها فهم أقل وأهون من أن يكونوا فى أى مقارنة مع ذلك الهرم المصرى الشامخ المسمى فرج فودة .



إن حياة فرج فودة ـ شأن كل إنسان ـ هو موقف او مجموعة من المواقف،وكما اتخذ موقفا أخلص له إلى نهاية حياته ودفع من أجله حياته فإن آخرين اتخذوا موقفا مضادا أو مواقف مضادة، وفى النهاية يأتى الموت للجميع ويقال فى حقه كلمة " كان كذا " حسب موقفه.

2 ـ فى حياة فرج فودة حادثة هامة جعلته يتخذ موقفا يخلص له طوال حياته.
كنت أتحدث معه أؤكد له أن صناعة الأضرحة المقدسة كانت عادة منتشرة فى العصر المملوكى حيث يزعم أحد الشيوخ أنه رأى فى المنام وليا من الأولياء الصالحين جاءه يطلب ان يقام له ضريح فى ذلك المكان ، وسرعان ما يقام الضريح ، وتقام حوله الموالد ، وأن هذه العادة انتشرت حتى اصبح لها مصطلح هو ( أضرحة الرؤى ) وأصبح يقال عنها فى التراث المملوكى (الأضرحة المزورة ) ومع ذلك يقولون انه يستحب زيارتها مع حسن النية و حسن الاعتقاد . وقد كانت زيارة الأضرحة من أهم العادات الاجتماعية والعبادات الدينية فى العصر المملوكى ، وتخصص فى ارشاد الزائرين شيوخ أصبح اسمهم (شيوخ الزيارة ) ، وبعض أولئك الشيوخ كتب يشرح مهمته ويصف بالتفاصيل طرق ومسالك القرافة فى القاهرة وأشهر الأولياء وتخصص كل منهم بكرامات معينة وقصص معينة كان بالطبع يرددها على الزائرين القادمين للتبرك . واشتهر من مشايخ الزيارة إثنان كلاهما كتب فى أضرحة القاهرة هما شمس الدين ابن الزيات(ت814)صاحب كتاب(الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة)ونور الدين السخاوى الصوفى (ت 900 ) صاحب كتاب ( تحفة الأحباب فى الخطط والمزارات ) وهو غير الحافظ شمس الدين السخاوى الفقيه المؤرخ المحدّث المشهور المتوفى عام 902 .
ظللت أحكى لصديقى الراحل فرج فودة تكاثر انشاء أضرحة مزورة فى مصر حتى للصحابة المشاهير الذين لم يروا مصر طيلة حياتهم ، ومنها ضريح السيدة زينب المشهور حتى الآن (والذى تكنسه حركة كفاية على الحكومة طبقا للاعتقاد السائد لدى كل مظلوم يستغيث بالسيدة زينب فى الاعتقاد المصرى الشعبى ) وهو ضريح مزور لم يعرفه العصر المملوكى ( 648 ـ 921 )ولم تذكره كتب التراث المملوكية ، فقد تم بناؤه عام 955 فى العصر العثمانى بناءا على رؤية منامية ، ثم أصبح مع ضريح مزور سابق هو ضريح الحسين أشهر الأضرحة المقدسة فى القاهرة ومصر. بل هناك ضريح للسيدة عائشة لا يزال موجودا ومقدسا برغم أن السيدة عائشة لم تر مصر فى حياتها ،بل هناك ضريح كان مشهورا فى العصر المملوكى للجمل الذى كانت تركبه السيدة عائشة فى موقعة الجمل ، بل اعتادوا أن يقام أكثر من ضريح للشخص الواحد طالما كان وليا مشهورا ، فهناك أكثر من ضريح لعمر بن الفارض و السيد البدوى والشاذلى ،وكلها تتمتع بالتقديس و النذور حتى الآن .
وحكيت له عن واقعة فى أحد القصورالقديمة بالقاهرة حيث كان هناك فى جانب السور حجرة للبواب كانت تظل مضاءة أمام السائرين فى الشارع. وبعد موت البواب فوجىء وارث القصر بأن الناس اعتادت أن تلقى النقود المعدنية من خلال شباك الحجرة ، أى اعتبروا الحجرة هى ضريح فتبرعوا له مقدما بالنذور، وقلت له أن هذا ما أنبأ به رب العزة فى القرآن الكريم حين تحدث عن رزق الله تعالى الذي يجعلون منه نصيبا لأولياء مصنوعة لا يعلمون عنها شيئا (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ )( النحل 56).
ثم تحدثت عن ذلك التناقض بين الاسلام و المسلمين فى العقائد والأخلاق و التشريع ، وكيف أن أتخاذ أولياء وتقديس الأضرحة يمثل أحدى التناقضات الهامة بين الاسلام و المسلمين ليس فقط فى العقيدة ( حيث لا تقديس لأحد سوى الله وحيث أن الله تعالى هو وحده الولى المقدس المقصود بالتوسل وطلب العون والمدد ) ولكن يتجلى التناقض أيضا فى موضوع الشفاعة فهى فى الاسلام لله تعالى وحده ولدى معظم المسلمين هى أيضا للنبى محمد والأولياء الصوفية والأئمة الشيعة ، وعقيدة الشفاعة لدى المسلمين أساس فى انحلالهم الخلقى و ترديهم الأخلاقى طالما قرروا أنهم سيدخلون الجنة مهما ارتكبوا من آثام. وهكذا تقف الأضرحة وعبادتها تحديا صارخا للاسلام فى بلاد تزعم أن دينها الاسلام ، ويقوم أهلها ببناء أضرحة بايديهم يعكفون على عبادتها ويصدقون ما يخترعونه عنها من أكاذيب الكرامات.
كان فرج يستمع لى مبتسما معجبا ، ثم حكى لى حادثة كانت السبب فى تحويل مجرى حياته وخلقت منه ذلك المفكرالعلمانى .

3 ـ هذه الحادثة سمعتها من فرج فودة ونصحته بأن يكتبها مقالا فكتبها ونشرها فى جريدة ( مايو ) على ما أعتقد ،وأذكرها بايجاز هنا حسبما تسعفنى الذاكرة .
حين كان طالبا فى الثانوية العامة كان فرج مع بعض رفاقه فى القرية يسهرون بين المذاكرة واللهو . وأثناء رجوعهم ليلا وهم فى صخبهم قابلهم شيخ المسجد وأخذ فى تعنيفهم والإنكار عليهم. قام فرج فودة بتأليف قصة واتفق مع صديقه على تمثيلها لخداع ذلك الشيخ المتزمت والسخرية منه. طبقا لما اتفقا عليه قام كل من فرج فودة وزميله بمقابلة الشيخ على إنفراد وحكى كل منهما له أنه رأى مناما يتلخص فى أن وليا من الأولياء الصالحين (يلبس أبيض فى ابيض ) هبط على كل منهما وأمره أن يبلغ ذلك شيخ المسجد رسالة يأمره فيها بأن يقام له ضريح فى هذه القرية ، فلما سأله عن إسم صاحب الضريح فإذا بالولى فى المنام يصفع الرائى على قفاه ويقول " أنا الشيخ الأحباس يا ابن الكلب ". أفلح كل منهما فى حكاية المنام المزعوم للشيخ فبهت واستوثق منهما : هل ذكرنى الشيخ الأحباس بالإسم ؟ فأكد كلا منهما بأن الولى الشيخ الأحباس ذكره بالاسم ويأمره بالأسم،وعندها علا صوت الشيخ بالتكبير وصرخ: السمع والطاعة يا سيدى الأحباس "..
وتحولت الخدعة إلى حقيقة ..!!!
فالشيخ استخدم نفوذه فى القرية والمنطقة فجمع الأموال وأقام مسجدا وضريحا للشيخ " الأحباس " وصار مولد الشيخ الأحباس حقيقة واقعة ، ويحضرهذا المولد كبار المشايخ من وزارة الأوقاف والأزهر وكبار صغار الموظفين وصغار كبار الموظفين فى المحافظة،واتسعت شهرة الشيخ الأحباس كأحد الأولياء المشهورين الصالحين ذوى الكرامات ،وصدق الناس الكرامات التى يروونها عنه ،وأصبح ملعونا ذلك الذى يتشكك فى كرامات الشيخ الأحباس وسره (الباتع ) ، وأصبح شيخ المسجد إياه هو سادن الضريح والقائم على جميع النذور والقرابين من هبات وتبرعات نقدية وعينية .

4 ـ هذه الواقعة جعلت فرج فودة من البداية علمانيا رافضا لأى تدخل للدين فى السياسة وأخلص لهذا الموقف إلى نهاية حياته .
على النقيض كان موقف صديق فرج فودة الذى شاركه الخديعة ، ولكنه حين رأى أن الخديعة قد تحولت إلى واقع يدر الرزق الوفير دخل فى خدمة الشيخ وأصبح ساعده الأيمن فى خدمة الضريح ( سيدى الأحباس )، وبعد موت السادن الأكبرأصبح هذا الشاب هو السادن الأكبر للشيخ ( الأحباس ) وبالتالى أصبح العدو الأكبر فى القرية لصديقه القديم فرج فودة .
بعدها بعشرين عاما تقريبا أصبح فرج فودة المفكر العلمانى الأبرز فى مصر والذى يحظى بالتكفير والهجوم من الأخوان والأزهر والجماعات الأرهابية منذ أن أصدر كتابه الشهير (قبل السقوط )بينما كان زميله السابق قد تحول الى شيخ قوى النفوذ فى المنطقة يتقرب إليه الناس بتقبيل يديه وهو يجلس هانئا على أعتاب ضريح " سيدى الأحباس " يجمع النذور والقرابين.
حكى لى فرج فودة تلك القصة ضاحكا وهو يقول أن الذى لا يعلمه كل هؤلاء المتدينين أننى أنا الذى خلقت لهم ذلك الأله الذى يعبدونه، فكيف يطالبوننى بالإيمان بما صنعته مخيلتى .....!!"

5 ـ بعد إغتيال فرج فودة أراد أهله دفنه فى بلدتهم الأصلية، فوقف ضدهم ذلك الزميل القديم سادن وخادم ضريح الشيخ الأحباس ، رفض دفن فرج فودة فى البلدة بكل ما يملك من نفوذ وخسة ونذالة ...
إختار هذا الزميل موقفا هبط به إلى الحضيض،بينما إختار فرج فودة أن يصنع لنفسه مجدا. وسيظل أسم فرج فودة عاليا محترما ، أما زميله القديم فمصيره النسيان ،
فالحياة مواقف وكل إنسان حر فيما يختار، وعليه أن يتحمل مسئولية إختياره فى الدنيا..وفى الآخرة ...

اجمالي القراءات 17055

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 20 يونيو 2008
[23180]

صديق مشترك ..

عندنا أستاذي الدكتور احمد منصور .. صديق مشترك .. الدكتور وسيم السيسي .. علي ما أعتقد ..


2   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 20 يونيو 2008
[23182]

الأخ الكريم الدكتور أحمد

حياك الله يادكتور أحمد ،لإنك تحمل صفتين أقول ذلك بصدق كامل .الاولى أنك عادل ومنصف حتى لإولئك الذين قد يختلفون معك بالفكر والمنهج ،الثانية كونك تمثل الواقعية الدينة التي مرجعيتها كتاب الله ،ولماذا أقول الواقعية ،كونك لاتنحرف في أرائك لا الى اليمين الديني ،ولا الى اليسار الديني ....موقفك مستمد من كتاب الله وسطاً بين التيارين . الدكتور فرج رحمه الله فعلاً كان كما ذكرت ،إنسان عاش حتى نهاية حياته يحمل فكراً ،ومات من أجل هذا الفكر....أحترمه لأن الحياة موقف ...لكن ما ازعجني في نهايته ،هو الاحكام والفتاوى التي صدرت ضده من قبل بعض رجال الدين الذين كنا على الأقل نحترم بعضاً من أرائهم ... وإذ بهم لايخرجون عن أطار الاستبداد الذي رافق مسيرة هؤلاء ، سدنة الاديان الارضية منذ الفتنة الكبرى وحتى هذا اليوم . رحمة الله عليه .وشكرا لهذه اللفتة الكريمة من إنسان كريم.


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 20 يونيو 2008
[23195]

شكرا أيها الأحبة

أخى العزيز زهير


كلماتك الطيبة اكثر مما أستحق ، وأرجو أن أكون كما قلت ..


أنا مدين بالفضل لفرج فودة يرحمه الله ، وأحاول ما استطعت رد دينه بالدفاع عنه وتوضيح حقيقة معدنه الأصيل وشهامته ونبله ، ولقد كتبت عنه الكثير منذ وفاته وفى هذا الموقع ..ومن أجله كتبت كتاب ( حد الردة ) ردا على فتوى الغزالى ضده فى المحكمة التى كانت تحاكم قاتلى فرج فودة . وكنت ممن أسهم فى عمل تخليد سنوى لذكرى اغتياله فى إطار جهود الجمعية المصرية للتنوير التى أقمناها فى مكتبه حيث إغتالوه ، واستمرت الجمعية تسير على منواله تحديا لقوى الشر.. وقمت بمساعدة آخرين من الأصدقاء فى الجمعية باعادة نشر تراث فرج فودة بعد تجميعه مما كتبه من مقالات فى الصحف ، وقمت بمراجعتها قبل الطبع..وممن ساعدنى فى هذا ثلة من أخيار الأقباط الذين أخلصوا لفرج فودة حيا وميتا ، و منهم الصديق العزيز وسيم السيسى ..


ولهذا سعدت بوجود صديق مشترك يجمعنى بأخى الحبيب عمرو اسماعيل.


4   تعليق بواسطة   زهير الجوهر     في   الجمعة 20 يونيو 2008
[23210]

النحل والنمل والعنكبوت

تحية طيبة


أخي العزيز أحمد منصور, قصة مؤثرة من الواقع, أعجبني قول فرج عودة: أن الذى لا يعلمه كل هؤلاء المتدينين أننى أنا الذى خلقت لهم ذلك الأله الذى يعبدونه، فكيف يطالبوننى بالإيمان بما صنعته مخيلتى .....!!"


ذكرني ذلك بمقولة للمفكر العظيم فرنسيس بيكون , أحد أهم أقطاب فلسفة العلم الحديث.


لاينبغي بنا ان نكون كالعناكب حيث ماحولها ينبع من ما في داخلها.


ولاكالنمل الذي يجمع الاشياء فحسب.


ينبغي بنا أن نكون كالنحل نجمع و نرتب.


قصد بالعناكب هؤلاء الناس الذين يختلقون قصصا من مخيلتهم, ثم يسقطوها على الواقع, وأذا بها تصبح واقعا يتحكم فيهم فعلا, مثل الشيخ الأحباس هنا. وألالاف الألهة التي نبعت من مخيلة البشر, وأذا بالبشر يقدمون البشر قربانا لها, وأصبحوا عبيد لاحلامهم وخيالاتهم. ان الشرك لظلم عظيم.


مع التقدير


5   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 21 يونيو 2008
[23236]

نظرة ومدد يا شيخ بركات

أخى وصديقى د صبحى


بعد التحية


تذكرنى قصة شيخ الأحباس بقصة أخرى واقعية عاصرتها بنفسى وكتبت عنها مقالاً بعنوان ( نظرة ومدد يا شيخ بركات ) نقلت فيها حقيقة تلك القصة وكيف أن الناس الجهلة يخترعون لهم إلهاً يقيمون عليه قبراً مرصعاً بالمعادن ثم يقيومن عليه قبة ويترزقون من حوله بصناديق نذور توضع جواره لأكل أموال الناس بالباطل .


متى يعرف المسلمون أن الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد


والله المستعان


6   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   السبت 21 يونيو 2008
[23262]

لا إله الا الله

أنت مش قلت وداعا أيها المدعو سليم الصالح ؟؟؟؟


على الرابط : www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php


حتى شرف الكلمة لا تلتزم به ؟؟؟؟ !!!! ..


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 21 يونيو 2008
[23263]

شكرا لكل من تفضل بالتعليق ..وأقول للاستاذ سليم الصالح لا تخلط بين الاسلام والمسلمين..!!

أخى الاستاذ سليم الصالح :

أرجو ألا تخطىء فى حق ديننا فى هذا الموقع الذى أنشىء ليدافع عن الاسلام ويهاجم المسلمين الذين أضاعوه وأتاحوا لأمثالك أن يتهموا الاسلام بخطايا وأخطاء المسلمين.

لو قرأت ما نكتبه هنا لعرفت تناقض الاسلام فى عقيدته وشريعته مع الأديان الأرضية للمسلمين ، ولو قرأت فعلا هذا المقال لأثبت لك تناقض الاسلام مع عقيدة تقديس البشر والحجر التى يقع فيها المسلمون (وغيرهم ) وأنت تفهم ما أعنى.

الفارق بيننا وبينك أننا وبكل وضوح وصراحة نناقش وننتقد أديان المسلمين الأرضية ونظهر ما فيها من عوار وننشره على الناش مشفوعا بما يؤكد تناقضها مع القرآن الكريم ، مع توضيح الطريقة المثلى لتدبر القرآن الكريم وفق لغته ومصطلحاته.

الآخرون يتجاهلون أن استغلال العرب للاسلام فى غزواتهم ليس بداية القصة ولا نهايتها ، فالغرب استغل المسيحية فى قتل واضطهاد أجدادنا الأقباط فى العصر البيزنطى ، واستغلها فى الحروب الصليبية والكشوف الجغرافية وابادة أجناس باكملها فى العالم الجديد و القديم ، هذا مع حركة الاستعمار الحديث والحربين العالميتين وفيتنام و العراق ... وضحايا الغرب المسيحى آلآف أضعاف ضحايا الغزو العربى من من عمرو بن العاص الى اسامة بن لادن. ومع هذا لم يقل أحد أن المسيحية تتحمل أوزار المسيحيين . لم يقل احد ان الوصايا العشر فى المسيحية مسئولة عن قتل ملايين الأنفس ، وبنفس المقياس لا يقال ان نفس الوصايا العشر فى القرآن ( الأنعام 151 : 153 ) مسئولة عن قتل مئات الألوف بيد العرب المسلمين.


8   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   السبت 21 يونيو 2008
[23264]

بعد إذن أخي ومعلمي الدكتور أحمد

أستاذ سليم صالح

الأن نناقشك ونرد على تساؤلاتك ، وهكذا يكون السؤال ، وليس كما دخلت علينا من قبل لا تريد أن تحترم معتقداتنا ومقدساتنا ولا تريد أن تخاطب رسولنا بما أمرنا القرآن أن نخاطبه به.

أما الأن وقد جئت لتسأل وتتعلم فأهلا بك وسهلا ، ودعني أرد على سؤالك بأن أعرض عليك فقرة من بحثي الذي قمت به في سورة التوبه تحت إسم (الجهاد خواطر في رحاب سورة التوبة)

قال تعالى" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" 29.

عندما منع المسلمون المشركين من دخول المسجد الحرام وإظهار كفرهم فيه ، أغاظ ذلك المشركين فقام بعض كفار أهل الكتاب بدفعهم لحرب المسلمين ، كما نقول اليوم(بالصيد في الماء العكر) فكانوا بئس مستشاري السوء هم ، كما ظاهروا المشركين على المسلمين وحملوا في وجوههم السيف ، فجاء قوله تعالى آمرا بقتالهم لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر – وذلك على خلاف ما في كتبهم السماوية – ولذلك فهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق وهم ليسوا كل أهل الكتاب ولكن بعضهم فقد جائت (من) التبعيضية لتؤكد أنه ليس كل أهل الكتاب ولكن بعضهم فقط ، وهؤلاء عندما نحاربهم وننتصر عليه وجب عليهم دفع الجزية (عن يد) أي أنها عن يد المحارب فقط ومن ماله فإن لم يكن له مال سقطت عنه ولا تفرض على إمرأة أو طفل أو شيخ أو راهب فكلهم ليسوا محاربين ولا تفرض على من لم يحارب ليحملها عمن حارب لأنها شخصية (عن يد) ، ثم أن فرض الجزية هنا يؤكد على أن هذا الجهاد هو جهاد دفع عدوان لأن الآية 28 تؤكد أن المسلمين خافوا عيلة بدفعهم الكفار عن المسجد الحرام ، فكتب الله لهم الجزية على من يحارب من كفار أهل الكتاب مع المشركين ، والذين تتوافر فيهم عدة صفات أولها أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرموا ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق فهم في الحقيقة كفار وهم بعض الذين أوتوا الكتاب وليسوا كلهم ، وقد بين الله الغاية من الجزية في قوله سبحانه وتعالى وهم صاغرون ، فهي إذلال لمن حمل السيف وأعتدى ، وقد إنتفت العلة فيمن لم يعتدي ، فلا جزية عليه ، كما تنتفي شروطها فيمن يؤمن بالله واليوم الآخر من أهل الكتاب وهم الغالبية ، والدليل على أنها حالة فريدة أنها لا مقدار فيها ولا توقيت لها ، فهي إذن مرة واحدة من المحارب الذي هزم ويدفعها عن يده ، وهذا الحكم أخف بكثير من حكم قاطع الطريق على المسلمين كما تعرفون فيما يسمى بحد الحرابة ، فتكون هذه الجزية بدلا عن القتل بحد كالحرابة ، والمشركين من أهل الكتاب هم المعتدين ، ثم أن كلمة جزية من الجزاء عما يفعلة لك غيرك من معروف كقول الشاعر (يجزيك أو يثني عليك ، وإن من أثنى عليك بما فعلت فقد جزى) وأي معروف أكثر من منح الأمن للمحارب الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر على النحو السالف بيانه ، والأهم أنه لا يجوز إجبار ذلك المحارب على دفعها إذا لم يكن له مال ، وهي تدفع مرة واحدة فقط عن يد المحارب.

الغريب أن البون شاسع والاختلاف كبير بين الجزية بالمفهوم الذي جائت به الآية الكريمة وبين تلك الجزية التي فرضها أصحاب الدين الأرضي على البلاد التي قاموا بغزوها ، فقد فرضوها على كل أهل الكتاب من يهود ونصارى مع أنهم كقاعدة عامة يؤمنون بالله وباليوم الآخر ، ثم فرضوها على الجميع وجعلوا على المرأة نصف ما على الرجل ، وقد فرضوها طول العمر مع أنها غير مؤقته تدفع مرة واحدة من المحارب وجعلوا لها مقدار مع أن الله لم يجعل لها مقدار ، وجعلوها حتى على الزرع والثمار مع إنها عن يد ، إذا ما فعلوه ليس جزية أي جزاء مقابل المعروف والإحسان الذي فعله المسلم مع من حاربه من كفار أهل الكتاب بأن تركه لم يأسره ولم يقتله وحفظ عليه دمه ، ولكن إتاوة يأخذها قاطع الطريق أو الغازي المعتدي من المعتدى عليه ، فالفرق كبير بين هذا وذاك ولله الأمر من قبل ومن بعد

وأخيرا أستاذ سليم ، يجب أن نقرر لك قاعدة أن الإسلام غير مسئول عن أفعال تابعيه أو سوء فهمهم لآيات القرآن

وشكرا لتفهمكم

وفي إنتظار المزيد من الأسئلة ، مع الاعتذار لأخي ومعلمي الدكتور أحمد حفضه الله

شريف هادي


9   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 21 يونيو 2008
[23265]

تابع

قلت هذا مرارا ، وآسف إذ أضطر لتكرار ما أقول ، وأرجو ألا أقرأ نفس الخطأ فى هذا الموقع.

لا بد من الالتزام بالفصل بين الاسلام والمسلمين.

ما تفعله أنت هنا يصادر جهدنا الاصلاح و يساعد أعداءك المتطرفين الارهابيين ضدنا ، إذ يتيح لهم اتهامنا بأننا نفتح لك موقعنا لكى تكتب ضد الاسلام ، واننا متحالفون معك ضد الاسلام ، وأنهم هم المدافعون عن الاسلام ضد اعدائه الذين هم أنت ونحن..


هل هذا هو ما تريده يا استاذ سليم الصالح ..

نحن نعانى الكثير من الاتهامات الباطلة ولا نريد أن نتيح الفرصة للمزيد منها.

وتذكر أننا نحن الذين نخاطر بحياتنا ونعانى الاضطهاد و الغربة و الأزمات والاعتقال والتعذيب لأننا ندافع عن أمثالك ، وأنه كان الأسهل بالنسبة لنا أن نسكت وأن ننافق بل أن نشارك مع المتطرفين ونعيش فى أحسن حال لولا أن الاسلام ـ الذى تتهمه و تتحامل عليه ـ هو الذى يدفعنا الى الدفاع عنك وعن أمثالك.

لو أردنا أن نهاجم المسيحية وتراثها المقدس ـ فصدقنى ـ لن يستطيع مخلوق فى هذا العالم أن يقف ضد قلم أحمد صبحى منصور.. سواء كتب أبحاثا مثبتة مؤكدة أو كتب مقالات ساخرة ضاحكة ،أو كتب وألّف دراما يضحك منها الحزين ..

ولكن الاسلام ، الذى تتحامل عليه ـ هو الذى يمنعنى من ذلك ..

فنسألك بالانسانية وليس بغيرها أن تحترم ديننا وانت فى ضيافتنا ..وأنت تكون شاكرا لنا وليس حربا علينا ..

غفر الله تعالى لنا ولك ..


10   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 21 يونيو 2008
[23266]

شكرا اخى الحبيب المستشار شريف هادى رئيس لجنة الموقع ..

واعتقد أن المفروض أن تكون الرسالة قد وصلت بكل صراحة.


وأكرر على كل من لا يزال يحتفظ فى عقله بخرافات عن الاسلام ان يقرأ (أكرر ) يقرأ ما كتبناه وما نكتبه قبل ان يهرف بما لا يعرف على حد قول الأزهريين ـ وأنا من شيوخهم للعلم .


وشكرا


11   تعليق بواسطة   Abo Al Adham     في   السبت 21 يونيو 2008
[23272]

بارك الله فيك دكتور أحمد

شكرا على هذا المقال استاذي الفاضل وبارك الله في علمك وفي قلمك الذي يكتب الحق ولا يحيد عنه


12   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   السبت 21 يونيو 2008
[23273]

أحبائى د. منصور راعى هذا الموقع والفارس ذو الاجران إن شاء الله

أثلجتم صدور المؤمنين بتعليقاتكم .. زادكم الله علما فوق علم .. وأمدكم بالصحة والستر ..


13   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الأحد 22 يونيو 2008
[23300]

لكل منا قصة غيرت مسار حياتة

الاستاذ الدكتور صبحي منصور


نشكرك على هذا الوفاء للاستاذ فرج فودة رحمة الله .. واقول ان لكل منا واقعه غيرت حياتة وجعلتة يختار طريقة ومن يطلب من الله الهداية سيهدية وسيرشدة الى الطريق السليم طالما اصفي نواياة لله سبحانة وتعالى دون النظر للمصالح ولا المنافع .. (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) صدق الله العظيم .. ولعنة الله على من يتخذ من الدين وسيلة للترزق او تملك رقاب الناس واخضاعهم او السيطرة عليهم والتحكم فيهم و العبث بعقولهم .. لعنة الله عليه فى الدنيا والاخرة


تقبل ارق التحيه


14   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الأحد 22 يونيو 2008
[23301]

الاستاذ الفاضل شريف هادي

رائع هو تحليلك للاية الكريمة رقم 29 فى سورة التوبة وهي الاية التى يتشدق بها الاثنيين ( المتطرفين باستخدامها فى قتال الاخر من جهه والمحاربين للاسلام الكارهين لة باستخدامها في تشوية صورة الاسلام من جهه اخري  ) وقد افادتني كثيرا بما تفضلت بشرحه  فجزاك الله كل خير



تقبل ارق التحية




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3075
اجمالي القراءات : 24,389,864
تعليقات له : 3,762
تعليقات عليه : 11,573
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي