ذكورية الخطاب القرءاني وهم بصري أم حقيقة موضوعية؟

محمود دويكات في الجمعة 13 يونيو 2008


هذا المقال من أجمل قرأت و قد استحسنته و انتقيته للفائدة هنا - و اعتقد أن المقال يعود الى شخص اسمه ابراهيم بن نبي و لا أدري عن هذا الشخص شيئا - لكن المقال في الحقيقة شيق و ممتع جدا جدا و يدق أبوابا و نوافذ قلما فكرالانسان البسيط بها - و في هذا المقال يحاول الكاتب أن يرجعنا الى الحق بأن كلام الخالق ليس مشابها لكلام البشر و أن القواعد اللغوية التي وضعها البشر (معتقدين أنّ القرءان من نفس جنس كلام شعرائهم) لا يمكن بحال استخدامها بشكل مطلق للحكم على محتوى ذاك الكتاب الالهي و أن هناك فرقا هائلا ما بين كلام الشعراء و قواعدهم و ما بين كلام الله جل و علا- لذا من أراد قراءة هذا المقال (الطويــل!!! ) أنصحه بتجهيز فنجان كبير من القهوة و الاستمتاع بالقراءة.

------------- المقال منقول ----------------------

يأيها الناس إنّا خلقناكمـ من ذكر و أنثى و جعلناكمـ شعوبا و قبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكمـ عند الله أتقاكم؛ إنّ الله عليم خبير"  الحجرات:13
هل خطاب القرءان موّجه للذكور طبيعة و خطاب الأنثى فيه تابع لخطاب الذكر و لا تميّز الأنثى في هذا الخطاب إلاّ بقرينة قوّية دالة على تمييزها بالخطاب. و هل أدوات التمييز بين الجنسين في القرءان من تاء مربوطة و ضمائر متصلة و منفصلة و بنى الجموع المؤنثة و ما قاله اللغويون صحيح في هيكلة هذا التمييز في جعل الأنثى تبع.  هل هذه الأيات موجهّة للذكر حصرا :
"و زوجناهم بحور عين"
"أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيد طيبا" المائدة:6
"أحلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم"
"فانكحوا ما طاب لكم من النساء، مثنى و ثُلاث و رُباع"
إنّ القواعد اللغوية متأصلة في عمق ذاكرتنا بحكم تكرارها في المدرسة و الخطاب اليومي و لا نكاد نتنصل منها و تنحو تعابيرنا هذه في صناعة حكمنا على الجنس الأخر و نرتكب خطأ كبيرا في إعتبار أيات القرءان مرأة للغتنا اليومية الذكورية رغم غياب الأدلة الموضوعية على إسقاطنا هذا كما سنرى. و السبب في نظري يعود إلى هيمنة خطاب الكهنوت بشقيه اللغوي و الروائي في دعم و تأصيل معالم الخطاب الذكوري في القرءان. فعندما نقرأ مثلا :
"و إذا الموءودة سُئلت (8) بأي ذنب قُتلت (9) التكوير
لا يسعنا إلاّ أن نقول أنّ الموءودة أنثى بحكم وجود التاء المربوطة في الأيات و نشرح الوءد بجعله مرادفا للدس في التراب و قتل الوليدة، و الأية في الحقيقة تتحدث عن أمر أشمل و أعمق و قبل الدخول في التفاصيل اللغوية ألخص دليلي للأية في أنّ من يوءد في الحرب أو في السلم و يردم في الحفر ليس جنسا واحدا إسمه الأنثى بل هو الإنسان. يُردم في الحفر أو يُلقى في الأبار أو يُحرق في الأفران أو تُحفر له الأخاديد العميقة ليلقى هناك و ينطفأ بردمها ذكر الجريمة هو الإنسان ذكرا و أنثى و أيات التكوير تتحدث عن هذا تحديدا وهذا هو مفهوم الوءد فيه. أليس إعتبار الموءدة أنثى إتهام للقرءان من حيث نسيانه لوءد الذكور.
هذه بعض الأيات التي يعتبرها الناس بداهة موّجهة للذكر أو الأنثى حصرا من دون دليل، فهو إعتبار نفسي و ليس دليل علمي كما سنرى يجد منبعه في كتب الكهنوت و قواعدهم اللغوية العجيبة. فمن النّاس من يرى القرءان ظالما بتركيز خطابه للذكور و جعل الأنثى تبعا للذكر في الخطاب و متضمن فيه. و يظن الناس أنّ تجنيس الخطاب في القرءان منبعه بنية لغة قوم النبي المتجذرة في قومه من جعل الذكر أصلا و الأنثى تبعا. ويحلل الناس بنية هذا الخطاب و يمعنون في تحديد أسبابه التاريخية و الأنثروبولجية، و أنا أتفحص بعض ما يكتبه المتهمون قرأت في النت في إحدى المنتديات هذا النص الذي أنقله حرفيا:
"الإسلام يخاطب ذكرا في الأساس، و الأنثى عرض بالنسبة له، لذا نجد سورة تسمى بالنساء لإحتواءها على الكثير من الأحكام الخاصة بهنّ، و لا نجد سورة تسمى بالذكور، لأنّ القرءان كلّه خطاب للذكور و أمّا النساء فاستثناء، و الإله الإسلامي ذكر و لو على المستوى اللغوي، وقد فرّق بين الذكر و الأنثى في الشهادة و الميراث و التعدد و الطلاق هي ليست شبهات كي لا ينبري لنا البعض مدافعا أنّ هذا ليس في الإسلام، ولكن الإسلام ليس بكائن حي ينطق شارحا نفسه، و إنّما ينطق به رجال، و هذه رؤيتنا للقراءة السائدة و بعض آثارها"
كلام منطقي جدّا و عيبه الوحيد أنّه يستند إلى مفاهيم الكهنوت في إصدار حكمه. فالإسلام عند هذا الكاتب هو من يخاطب. مع أنّ الإسلام أرضية و ليس حقائق، فالإسلام في مفهومه القرءاني هو أرضية السلم الإجتماعي تحديدا كما أنّ الديموقراطية أرضية و الديكتاتورية كذلك. و الإسلام بهذا لا يُنشأ الحقائق و لا التنمية و لكنّه أرضية لنشوءهما. و يطلق هذا الكاتب لفظ النساء على جمع الأنثى و يراه مرادفا و هو في هذا يخالف عربية القرءان فما علاقة لفظ النساء بلفظ أنثى و إناث على مستوى الجذر ؟
و لم يدر الكاتب أنّ الذكر في القرءان يمكنه أن يكون من النساء و أنّ الأنثى يمكنها أن تكون من الرجال و أنّ مفهوم النساء متعلق بالتأخر و لا علاقة له بجنس. و لو كان القرءان حصر الحديث عن الأنثى في سورة النساء لما جاء ذكر الأنثى في غيرها من السور و يكفي للتدليل على خطأ هذا القول التذكير بسورة مريم و يكفي أن يقرأ الإنسان بداية سورة النساء الموّجهة لليتامى و العناية بهنّ ليعلم أنّ السورة ليست محصورة في أحكام النساء كما قال الكاتب، و لا شك أنّ لفظ النساء الذي أُتخذه الناس مرادفا لجمع الإناث أضفى على الخطاب القرءاني موجة ذكورية. و لو انتبه الناس أنّ هذا اللفظ لا يعني بحال الأنثى حصرا بل متعلق بكل تأخر في أمر ما سعيا و كسبا و قوامة أو حركة لما وقعوا في الفخ الكهنوتي المنصوب و كان يكفي أن يقرءوا هذه الأية ليزول الإشكال عندهم:
"و يستفتونك في النّسآء؟ قل الله يفتيكم فيهن و ما يُتلى عليكم في الكتاب في يتامى النسآء الّتى لا تؤتوهنّ ما كتب لهنّ و ترغبون أن تنكحوهنّ و المستضعفين من الولدان و أن تقوموا لليتامى بالقسط؛ و ما تفعلوا من خير فإنّ الله كان به عليما"  النساء :127
هل هناك "يتامى الإناث"!! هذه الأية وحدها تنسف زعم الكهنوت أنّ النساء هي جنس الإناث دون أن يغوص القارئ في بنية القرءان اللفظية و أنّها عربية أي جذرية و أنّ إنتفاء العلاقة في الجذر بين النساء و الإناث يجعلهما مفهومان مختلفان. كل هذا لا يأتي دون تحوير شامل لقواعد كهنوتية لغوية علينا هدمها لإستحالة تطابقها مع موضوعها إذ هي تؤسس قواعد كثيرا ما تتجاوزها لتتعذر بالشذوذ اللغوي و السماعي و القياسي. و عبارة الكاتب الأخيرة تؤكد أن قراءة النص القرءاني الذي يسميه خطأ الإسلام هي قراءة بشرية مرحلية تاريخية و كان يكفيه هذه العبارة ليعيد هو قراءة القرءان بنفسه بدل البناء على ما قاله الأسلاف.
ها نحن الأن سندخل موضوع التذكير و التأنيث و هو أحد معالم البناء الفكري في مجتمعاتنا في الفصل بين الجنسين و عزل الأنثى عزلا كاملا عن الحياة السياسية و الإجتماعية و لولا حملات الإستعمار لبقت الأنثى في مجتمعاتنا مقبورة و للأسف اتهم بعض "الحداثيين" القرءان بحمل هذا القبر في جرثومته و نصّه و أنّه المسؤول الأول عن حالة الأنثى و تباعا عن تخلف المجتمع بأسره. و سندخل النص القرءاني لا للتبرير و إنّما في تتبع جزئياته إلى أقصى حد دون محاولة لإنشاء قواعد إصطلاحية أو توفيقية.
لا شك أنّ الدخول إلى إشكالية التذكير و التأنيث في أي لغة بشرية ستكشف رؤية هذا المجتمع إلى نفسه و إلى تقسيم السلطة فيه و إلى نظرته الجمالية للكون و فحوى تفاعله معها. و في دراستنا لظاهرة التأنيث و التذكير في اللغة الجزيرية سنرى خطورة الكهنوت اللغوي على بنية عقولنا و أرى أنّ الكهنوت اللغوي في أمتنا أقوى و أعتى و أطغى من كهنوت أهل الحديث، و عدم ظهور خطورة هذا الكهنوت عائدة إلى ملابسات تأسيسه، فقد تمّ نشوء هذا الكهنوت بصمت في صراعات سلمية بين مدرسة الكوفة و البصرة إذ كان النقاش حول القواعد و البنية اللفظية قوّيا و حرّا بشكل كبير بين بداية القرن الثاني و نهاية القرن الرابع الهجري و لم يدّع اللغويون في البصرة أو الكوفة قط أنّهم يملكون حقّا مطلقا و حاولوا الإرتكاز على ما أسموه بالشعر الجاهلي و لغة الأعراب و البادية لتفسير ما اعتبروه شذوذا في كثير من ءايات القرءان. و شخصيا أتعجب من كم الحرية الكبير في حوارات الخليل و سيبويه و إنغلاقها بعد مرحلة العصر العباسي الأوّل إذ تحوّل الحوار إلى قواعد اعتُبرت هي القرءان نفسه و انتهى الأمر إلى غلق الحديث حولها نهائيا. هذه القواعد اللغوية أصبحت بحكم تكرارها كتابة و نطقا سننا جارية في حياتنا كسريان السنن الكونية الموضوعية و من هذه القواعد التي وضعها هذا الكهنوت قواعد التذكير و التأنيث. و يظهر أنّ هذه القواعد محكمة البناء و لكنّها في بناءها الداخلي متهافتة كما سنرى في بقية البحث و أول ضربة قاضية توّجه لهذه القواعد هو إفتقادها للعَلْمانية
Universality  و ليسمح لي القارئ أن أستعمل لفظ العلمانية في سياق معرفي لا علاقة له بالإطار الأيديولوجي و إن كان في نظري يحمل نفس المفهوم. فالعلمانية معناها في إستعمالي لها في البحث إحاطتها بكل جزئيات القاعدة أي بالتعبير البسيط لا يمكن لقاعدة أن تكون علمانية إن لم تستطع إحتواء كل الأمثلة التي تدّعي سريان القاعدة عليها. فلا يُمكننا أن نقول أنّ الفاعل إن كان جمعا مذكرا سالما يُرفع بالواو و النون و نجد فاعلا جمعا مذكرا سالما منصوبا بالياء و النون. فإمّا أن تعريفنا في تقسيمنا للجملة خاطئ من حيث إعتبار وجود فعل و فاعل و مفعول و ...و أو أنّ الخطأ في قواعد الإعراب أو أنّ الخطأ في كل هذا. و لا يمكن إعتبار قاعدة في القرءان إن لم تكن علمانية و هذا هو الفرق بين البنية و القواعد تحديدا.
إذ كما سنرى فاللغويون يؤسسون قواعد مجزأة لا ترتقي إلى مستوى العلمانية و يحاولون التقليل من حجم هذه الكارثة لعجز القاعدة عن إحتواء كل الأمثلة بقولهم بالشاذ في بناء اللغة أو متذرعا بتنوّع اللهجات في نفس اللغة. وهذه طريقة تفتقد العلمية في دراسة القرءان. فبنية القرءان كما أوضحناه في بحوث المنهج بنيوية كاملة علمانية لا شذوذ فيها و لا إتباع للسان بشر و لا لنثرهم و أنّ بنيته محكمة لا شذوذ للفظ و لا إنفلات كما هو الحال في الكتاب (الكون). فنحن نسعى إلى تأسيس قواعد عَلمانية سواء في الفيزياء أو البيولوجيا و نؤسس لنظريات تفسر جميع جزئيات الظاهرة و لا يمكننا أن نعتبر القاعدة تخص فقط بعض أجزاء الظاهرة و لا يمكن للعلماء في الحقل الكوني أن يتذرعوا بالشذوذ إذ هذا يعني حتف نظرياتهم. فمعادلات نيوتن تخص كل الظواهر الميكانيكية فهي علمانية في تركيبها و عند إكتشاف شذوذ في تفسيرها لظواهر دوران كوكب  Mercure  بدأت النظرية في التململ و بدأ البحث في محاولة إستبدالها حتّى تمّ تغييرها إلى نظرية علمانية أوسع و أرحب هي النظرية النسبية العامة لأينشتاين لتفسير كل الجزئيات و الظواهر السابقة و الجديدة التي لم تستطع نظريات نيوتن تفسيرها ووقفت عاجزة، وليس هذا القول معناه طرح نظرية نيوتن فإستعمالها لا يزال إلى اليوم لكن في حدود معروفة متعلقة بسرعة الجسم.
علينا إذن أن لا ننشأ قواعد لغوية في فهم القرءان نزعم علمانيتها و هي عاجزة عن تفسير كل الظواهر اللفظية في القرءان. فعندما نقول أنّ التاء المربوطة دليل على التأنيث علينا أن نتأكد أنّ كل لفظ في القرءان وردت فيه تاء التأنيث هو مؤنث !!!! سنرى فيما يلي من البحث تهافت هذا الزعم.
و عندما نؤسس قواعد التأنيث علينا أن نتأكد أنّ هذه القواعد تمس كل الألفاظ و لا يمكننا أن نتذرع بنظرية الشذوذ و تنوع اللهجات التي استقى منها القرءان ألفاظه، وبحث المنهج أوضح أنّ بنية القرءان داخلية لا علاقة لها بلغات البشر و لا بنثرهم فأي قاعدة تؤسس في فهم ألفاظه ينبغي أن تكون علمانية.
لنغوص الأن في بعض قواعد التأنيث و التذكير التي وضعها اللغويون منذ القرن الثاني الهجري لفهم التجنيس في القرءان و إليك بعضها : 

 1 ـ المذكر ما يصح أن تشير إليه بقولك "هذا" و المؤنث ما يصح أن تشير إليه بقولك "هذه"

و لكنّنا نفاجأ و نحن نقرأ بعض بلاغات القرءان :
"قال إبراهم فإنّ الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر" البقرة:258
"فلمّا رءا الشمس بازغة قال هذا ربّى هذآ أكبر، فلمّأ أفلت قال لا أحب الأفلين" الأنعام:78
ونحن هنا أمام خيارات تأتي على أحد القواعد بلا شك، فإمّا أن نقول أنّ الشمس كلفظ يصح تأنيثه و تذكيره و هذا ما قاله اللغويون مؤكدين أنّ تأنيث الشمس معنوي أو مجازي و أذكاهم قال سماعي. و هذا قول يفتقد الدليل حتّى في عبارات ما أسموه بالشعر الجاهلي.
و إمّا أن نقول أن التاء المربوطة في بازغة لا تدل على التأنيث و هذا الكلام صعب قوله في قواعد اللغويين. لنستمر في سرد القواعد. 

  2 ـ المؤنث اللفظي ما لحقته علامة التأنيث كالتاء المربوطة و ألف التأنيث المقصورة و ألفه الممدودة:  مثل: امرأة، ناقة، حسنى ،صفراء.
يكفي لتسقط هذه القاعدةأن نقرأ هذا البلاغات التالية :
"لئلاّ يكون للناس عليكم حجّة" البقرة:150
ففي فعل التذكير "يكون" و المؤنث "حجة" تنافر حسب القواعد اللغوية و يذهب هؤلاء كالعادة إلى تقدير المحذوفات في النص القرءاني ليتلاءم مع ما أرسوه من قواعد.
" قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف و ألقوه في غيابات الجبّ يلتقطه بعض السيارة إن كنتمـ فاعلين" يوسف:10
"يلتقطه" للتذكير و "السيارة" للتأنيث حسب قواعد اللغويين و هم يتذرعون أنّ التاء المربوطة تستعمل في جمع التكسير لتدل على جمع القلّة و هم بهذا قضوا على علمانية القاعدة و كان يجب أن تُصاغ القاعدة بالشكل التالي :
"ورود التاء المربوطة في أخر لفظ لا يعني بحال أن اللفظ مؤنث"
و بطبيعة الحال فإن من يصيغ القواعد لا يمكنه وضع قاعدة بهذا الشكل إن كان يأمل أن يُقرأ ما يكتبه.
و لمّا كانت التاء المربوطة في أخر لفظ لا تدل أساسا على التأنيث كان من المفروض أن يتمهل الناس في هذه الأية ولا يجعلوا النسوة جمع إناث :
"و قال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه!! قد شغفها حبّا، إنّا لنراها في ضلال مبين" يوسف:30
فإعتبار المفسرين للنساء على أنّه جمع أنثى أدّى إلى إعتبار النسوة إناثا بطبيعة الحال و الأية في الحقيقة لا تتحدث عن جمع إناثي قليل العدد (جمع قلّة) بل عن تجمع يشبه بتعبيرنا الحزب سياسي الضعيف مقارنة بالعزيز و القوي بتماسك أفراده الدالة عليه تاؤه المربوطة و هذا الحزب يسعى للولادة و الظهور لإهتمامه بقضايا السلطة و هو يحاول التشكيك بأخلاقيات بيت العزيز ليصل بتأثيره إلى مبتغاه.و نلاحظ أنّ تاء امرأت العزيز جاءت مفتوحة للدليل على إقترانها بالعزيز و السكين ليس آلة كما اعتقد المفسرين بل أقرب مشتقاته في القرءان السكن / سكينة ... الدال على هدوء الذات و معاني الإطمئنان للشيء و كأنّ إمرأت العزيز وضعت أعضاء هذا الحزب المتنفذين في مكان هادئ و أعطتهم ما به يسكنون من أكل و شرب و لهو في إنتظار مجيء يوسف، و لما ظهر و جرى معه الحديث و التعرف و الإستئناس المعبر عنه بالقول حدث تقطيع الأيدي و ليس هذا القطع بترا لعضو في الجسم بل هو تقطيع للرابط بين أعضاء هذا الحزب فالقطع في القرءان ليس مرادفا للبتر. و نجد هنا سبل الولوج إلى الأيات من هندستها وحدها دون معرفة تفاصيل الحدث التاريخي في غيره فالأيات تدخلنا للحدث قولا و كأنّنا نعيش الصورة و لن ننهي هذا التعليق دون تقديم وصف القرءان لإمرأت العزيز بـ :  "إنّ كيدكن لعظيم" لا تُقصد به هذه المرأة لجنسها بل الأية تتحدث عن إتهام العزيز لزوجه بالمشاركة في جريمة الإنقلاب و أنّها تعد شيئا معهم فهي تنتمي لجماعة بدليل نون "كيدكن" و هذا الإتهام هي بريئة منه و لكنّها تريد في نفس الوقت الحفاظ على زوجها و الحفاظ على يوسف الذي أحبته.
و لنعد لموضوع القاعدة أعلاه و نقرأ :
"و النخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد، و أحيينا به بلدة ميتا؛ كذلك الخروج" ق:11
فحسب القواعد بلدة مؤنث و كان يجب أن تأت ميتا بالتاء المربوطة "ميتة"، و نجد تصحيح الخطأ في القرءان حسب الكهنوت اللغوي في البلاغ القرءاني :
"لقد كان لسبأ في مسكنهم ءاية، جنّتان عن يمين و شمال، كلوا من رزق ربّكم و اشكروا له؛ بلدة طيّبة و ربّ غفور" سبأ:25
بطبيعة الحال ستبدأ التعليلات من كل صوب من قائل يرى أنّ ميتا مفعول مطلق حُذفت تاؤه و أخر أنّ بلدة مؤنث مجازي تقديره بلد و لكن لا يذهب الأسلاف أبدا إلى أبعد من هذا في إعتبار الحرف دليلا بعينه بل قد رسخت فيهم قاعدة أنّ الجذر في اللغة ثلاثي و لا يمكن للحرف أن يحمل دليلا و مفهوما و كان يكفي ملاحظة هيروغليفيا الحروف القرءانية ليُبدأ في دراسة مفاهيمها و لكن هيهات.
سنرجأ بحث دلالة التاء الأن لنحاول فقط توضيح جزئية قواعد اللغة و إستحالة علمانيتها و لا يمكن بحال تجاوز البنية لمحاولة فهم النص القرءاني و خطابه، فالإعتماد على قواعد الأسلاف هو ضرب من الشلل الفكري. و لو لاحظنا هذا المثال في لفظ "بلدة" و بحثنا قليلا في النص القرءاني لتبيّن لنا أنّ لفظ "بلد" ورد في القرءان و لنقرأ :
"ربّ اجعل هذا البلد ءامنا"البقرة:126
"لا أقسم بهذا البلد" البلد:1
هذا يجعلنا ننتبه أنّ للتاء المربوطة وظيفة عضوية في القرءان كآية و ليست علامة للجنس و أنّ الوظيفة بنيوية كما يظهر في كل لفظ في القرءان أي أنّ الحرف هنا في هذا المكان في اللفظ لوظيفة محددة معينة و ليس هناك شيء إسمه قواعد صرفية و نحوية و إن كان هذا هو الظاهر. و لو كانت التاء المربوطة علامة للتأنيث لورد لفظ "زوجة" في القرءان خاصة و أنّ الكهنوت يقول أنّ خطاب القرءان ذكوري و غياب هذا اللفظ في هذه القضية إشكال كبير.كيف يُعقل أن يكون القرءان ذكوري و لا يُقسم العائلة إلى "زوج" يملك القوامة و "زوجة" تملك الطاعة و الإذعان، يظهر أنّ النساخ أغفلوا التاء المربوطة في عدّة أيات في القرءان و الأمر خطير بمكان يحتاج منّا إلى إضافتها في القرآن. 
  3 ـ من الأسماء ما يحتمل التذكير و التأنيث :

و هي قاعدة خطيرة جدّا إذ أريد منها التحايل على أبجديات الفكر. فالألفاظ إمّا مؤنثة أو مذكرّة أو لا جنس فيها. و إذا كان القرءان كتاب مرحلي تاريخي فهو يتبع لغة محيطه و لا يمكنه إيراد اللفظ مؤنثا و مذكرا في نفس الصحيفة كما أنّني لا يمكنني في كتاباتي كلّها أن أجعل من لفظ "بحث" مذكر و مؤنث في نفس الوقت. فإيراد القرءان لتأنيث لفظ و تذكيره في نفس صحيفته يحتمل أمورا علينا الوقوف طويلا لبحثها :
إمّا أنّ القرءان محيط بمعجم لغة محيطه منذ نشأة الألفاظ فيه و هو يواكب تغير الألفاظ في مراحل تاريخية متباعدة إذ يمكن أن يكون اللاجنس مرحلة متقدمة في التاريخ الإنساني و في لغته و تسميته للأشياء و أعقبته مرحلة تصنيف الأشياء إلى مذكر و مؤنث و حينها فكاتب القرءان يعي كل هاته الملابسات التاريخية في نشوء الألفاظ في قوم النبي و حينها فقد دخلنا في فرضية مستحيلة الدراسة إلاّ بدراسة تاريخ نشوء لغة قوم النبي و طريقة تصنيفهم التاريخي للتذكير و التأنيث و دوافعه السياسية و الإجتماعية و السؤال يبقى مطروحا و هو أنّ صائغ القرءان لا يحدث قوم النبي خاصة بإيراده لكل هذه التفاصيل بقدر ما يسعى إلى عمل موسوعي وصراحة لا نجد في القرءان هذا البعد. و هناك إحتمال ثاني و هو أنّ القرءان صيغ بلهجات متعددة بعضها يؤثر تأنيث لفظ و بعضها يؤثر تذكيره و كل له قواعده الخاصة في التأنيث و التذكير و هذا الإحتمال يجعل من كاتب القرءان ملّما بكل تفاصيل هذه الإختلافات في اللهجات و ملّما بتفاصيل قواعد بناءها إن كان لها قواعد أو على الأقل قواعدها القياسية و حينها فسيقع حتما في الملام إذ اللغة غالبا ما تحمل ألفاظ السماع ممّا لا يخضع للقياس الإطرادي، و مع هذا فالزعم أنّ النبي الكريم هو من كتب القرءان يبطل سريعا بهذه الملاحظة و نصيحيتي للمشككين في علّو القرءان أن يقولوا أنّ من كتبه مجموعة كتّاب متناثرين في الزمان و المكان.
و أمّا الإحتمال الأخر هو أنّ لغة القرءان خاصة و بنيته خاصة و أنّ قواعد التأنيث و التذكير أنشأها البشر في محاولتهم المقاربة بينه و بين كلام البشر معتقدين أنّ القرءان من نفس جنس كلام شعرائهم . و حينها فنحن لسنا ملزمين في إعتماد قواعدهم و إعتبارها مجرد إجتهاد لمقاربة الفهم. و حتّى لا يبقى الكلام نظريا سأسوق الأن أمثلة كثيرة من القرءان ليرى القارئ أن اللغويين تعاموا إراديا عن دراستها و إن أوردوها و اطمأنوا إلى قواعدهم و بدل بذل الجهد ركنوا إلى التبرير بوجود الشذوذ أو بإختلاف لهجات الجزيرة أو غيرها من التبريرات التي يحسنها البشر للتملص من الدليل الموضوعي :
"لقد جاءت رسل ربّنا بالحق" الأعراف:43
"لقد جاءكم رسل من قبلي بالبيّنات" أل عمران:183
"لقد جاءتهم رسلنا بالبيّنات" المائدة:32
فحسب قواعد اللغة فالرسل ذكرت مرّة و أنثت أخرى إذ لفظ "جاءت" حسب القواعد يراد به التأنيث و لفظ "جاءهم" يراد به التذكير و مع أنّهم يقولون أنّ جمع التكسير يجوز دخول فعل التأنيث عليه إلاّ أنها قاعدة غابت فيها العلمانية في هذا المثال. و نفس المثال نجده في البلاغات التالية:
"فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات" البقرة:209
"وجاءهم البينّات" أل عمران:86
"كذّبت قوم نوح" الشعراء:105
"كذبّ به قومك" الأنعام:66
"و فريقا حقّ عليه الضلالة" الأعراف:30
"و منهم من حقّت عليه الضلالة" النحل:36
"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعنى، وسبحان الله و ماآ أنا من المشركين" يوسف :108
"..و إن يروا سبيل الرّشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا؟ ذلك بأنّهم كذّبوا بأياتنا و كانوا عنها غافلين"  الأعراف:146
"و الّذين اجتنبوا الطّاغوت أن يعبدوها و أنابوا إلى الله لهم البشرى؛ فبشر عباد" الزمر:17
"ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم ءامنوا بمآ أُنزل إليك و مآ أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أُمروا أن يكفروا به و يريد الشيطان أن يضّلهم ضلالا بعيدا" النساء:60
"السماء منفطر به" المزمل:18
"إذا السماء انشقت" الإنشقاق:1
"و من تكون له عاقبة الدار" القصص :37
"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين" الأنعام:11
"و إنّ لكمـ في الأنعامـ لعبرة، نسقيكمـ ممّا في بطونه من بين فرث ودمـ لبنا خالصا سآئغل للشاربين" النحل:66
"و إنّ لكمـ في الأنعام لعبرة، نُسقيكمـ ممّا في بطونها و لكمـ فيها منافع كثيرة و منها تأكلون" المؤمنون:23
"كمثل ريح صرّ" أل عمران:117
"حتّى إذا كنتمـ في الفلك و جرين بهم بريح طيبة و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءها الموج من كل مكان و ظنّوا أنّهم أحيط بهم" يونس:22
"و في عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم" الذاريات:41
"لقد كان لكم أية" أل عمران:13
"و ما تأتيهم من أية" الأنعام :4
"قد كانت لكم أسوة" الممتحنة:4
"قد كان لكم أسوة" الممتحنة:6
"لقد كان لكم في رسول الله أسوة" الأحزاب:21
و لا يمكن التذرع بأنه يمكن أن يأتي فعل التأنيث أو التذكير مع جمع التكسير إذ ما العمل مع هذه البلاغات التي تنفي هذا القول:
"يأيها الني إذا جاءك المؤمنات" الممتحنة :12
"فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم" النساء:81
"قالت الأعراب" الحجرات:14
"إلاّ الذي ءامنت به بنو إسراءيل" يونس:90
"زيّن للّذين كفروا الحياة الدنيا" البقرة:212
"و ما كان صلاتهم عند البيت إلاّ مكاءا و تصدية" الأنفال :35
و سنقف قليلا مع لفظ الملائكة لنحاول معرفة سبب هذه هذا التنويع في إيراد التاء في الفعل حينا و حذفها حينا أخر:
"و إذ قالت الملائكة" مريم 42 ـ 45
"فسجد الملائكة أجمعون" ص:73
"فنادته الملائكة و هو قائم يصلّي" أل عمران:39
"و لو ترى إذا يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم و أيديهم" الأنفال:50
"فكيف إذا توفتهمـ الملائكة" محمد:27
"إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهمـ الملائكة ألاّ تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنّة الّتى كنتمـ توعدون" فصلت:30
"تنزّل الملائكة و الروح فيها بإذن ربّهم من كل أمر" القدر:4
هذه الأمثلة لا تترك شكّا في إنعدام العلمانية في إعتبار التاء لبيان التأنيث و أنّ الأمر أعمق من مجرد التأنيث المجازي أو السمعي. و أنّ الأمر متعلق بالبنية اللفظية تحديدا. فتأكيد القرءان أنّ الملائكة ليسوا إناثا و لا ذكورا بالمعنى الجنسي يجعلنا نطمئن أنّ ورود التاء في "تتنزل" و "نادت" و "توفتهم" لا يراد منها التأنيث و لنقرأ :
" و جعلوا الملائكة الّذين هم عباد الرحمان إناثا!!! أشهدوا خلقهم ؟؟ ستُكتب شهادتهم و يُسئلون (19) و قالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم، مّا لهم بذلك من علمـ، إن هم إلاّ يخرصون (20) أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا إنّا وجدنآ أباآءنا على أمة و إنّا على ءاثارهم مهتدون(22)" الزخرف
أشير هنا عابرا أنّ البنات ليس جمعا مؤنثا و لا البنين جمع مذكر بل الجمع هنا درجي كما سنرى في بقية البحث هنا نرى أنّ لفظ البنين يجمع جنس الذكر و الأنثى في قاع النون وإتهام الربّ بتوليد الإناث فقط يعني عجزه عن توليد الذكور و نقص في تكوينه و لا نستبين سبب هذا التقريع إلاّ إذا فهمنا أنّ الملائكة هم اللبنات الأولية في تكوين العالم الميت (كواركات ، لبتونات، بوزونات) و اللبنات الأولية في تكوين العالم الحي (أحماض أمينية) و وجود زوج XY  في خلقة الذكر لتعيين جنس المولود دليلا على أنّ خلقة الملائكة في العالم الميت أعقد و المضي بعيدا في هذا التحليل سيخرجنا من البحث.
إنّ قاعدة اللغويين في تساوي التذكير و التأنيث في لفظ واحد قاعدة جزئية لا علمانية فيها و لا يمكنها أن تكون من القرءان إذ هم بنوا هذا القول على إعتبار التجنيس معنوي أو مجازي و القرءان لا يعرف لا المجاز و لا المادي و المعنوي، و نسأل إذن لماذا وردت بعض ألفاظ في القرءان معنوية أو مجازية كما يقولون بتجنيس واحد حصرا و من أمثلتها:
اللسان
الجنّة
اليد
العين
...الخ
إستبعاد قواعد اللغويين عن القرءان ضروري لإفتقادها للعلمانية في تتبع ألفاظه و ليس هدف هذا الإستعباد إنتقاص اللسان الجزيري أو ما يسّميه البعض اللسان الشامي و ما يُطلق عليه خطأ "اللسان العربي" فإنشاء قواعد اللغة ضروري للتراكم و التحديث و لكن ينبغي أن نفهم أنّ القرءان هو صاحب اللسان العربي و لغة البشر أيّا كانت أعجمية. فقواعد الأسلاف و قواعدنا ستبقى فاقدة للدّقة و ستبقى تتحايل في إعتبار الشذوذ تأكيدا لقواعدها اللغوية و سنبقى نكرر أنّ "الشاذ يُحفظ و لا يقاس عليه" ذلك أنّ القواعد تنشأ بعد نشوء السماع و بداية الخطاب بين بني الإنسان و ليس قبله، و استمرار ألفاظ السابقين مانع و سد كبير في تأسيس القواعد اللغوية المطرّدة العلمانية إذ الإنسان يسمّي الأشياء و فق آليات متعددة، صوتية و ذوقية و عرفية و لا يمكنها تسمية الأشياء وفق آلية كونية إلاّ إذا حدث التقابل بين لسانه و لبنات الكون الأولية و هذا ما لا و لن يستطيعه. و على سبيل المثال فإن تسمية الفيزيائيين للجزئيات الأولية لا تخضع لآلية واضحة و لا تسمية البيولوجيين لأنواع الأحماض الأمينية و الأنزيمات و غيرها تخضع لقاعدة مطرّدة و إذا حاولنا إنشاء قاعدة لهذه التسميات فإنّنا حتما سنتذرع بالشذوذ في بعضها لتثبيث القاعدة. هكذا يظهر أنّ غياب البنية في لغة البشر سببه الأساس هو غياب الإحاطة في معرفة الكون و سيبقى هذا العجز متواصلا و لذلك فقول القرءان بإستحالة الإتيان بمثل القرءان هو في هذا الطريق. 

4 ـ الأوصاف الخاصة بالمؤنث لا تلحقها التاء إلاّ سماعا:

فلفظ الثيب في القرءان اعتبر مؤنثا و هو و إن لم يحمل تاء التأنيث فإلحاقه بوصف المرأة الطالق جعله مؤنثا معنويا كما يقولون و أضافوا للقاعدة عبارة "إلاّ سماعا" ليتحايلوا على القاعدة كشأن كل علم يفتقد معرفة موضوعه، فموضوع علم اللغة كان حرّيا به أن يفصل فصلا تاما بين دراسة التوراة و القرءان من جهة كتنزيل للكتاب على الأقل كفرضية و بين دراسة لغة البشر في بنيتها و قواعدها و حدث أن جعل الناس كلامهم ككلام السماء فتشابه البقر عليهم في البحث.
و هذه الإستثناءات في القواعد من باب "إلاّ سماعا" تهدم القواعد التي أسّسوها و لا نجد سبب مثلا في ورود لفظ "مرضعة" في القرءان بدل مرضع بتطبيق هذه القواعد و لا نرى سبب إيراد التاء المربوطة فيه و لو أنّ لفظ "مرضعة" في القرءان أتى من غير التاء المربوطة لوجدوا له تفسيرا و تبريرا و قاعدة. فالإشكال في التعامل مع النص القرءاني هو تحديد السبب اليقيني لمجيء اللفظ بصيغته تحديدا و لماذا لم يأت بصيغة ثانية و هذا هو مفهوم الإحكام القرءاني و ما دمنا نجد التبريرات في كل مرّة فإنّ قولنا لا يعدو الظنّ البعيد.
و لمّأ نقرأ هذا البلاغ :
"و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها و ادعوه خوفا و طمعا؛ إنّ رحمت الله قريب من المحسنين" الأعراف: 56
نقف و كأنّ في لفظ "قريب" خطأ مطبعي أو لعل النساخ الأولون لم ينتبهوا و أسقطوا التاء المربوطة و أنا أجزم أنّ لو وُضعت التاء المربوطة لما احتجّ أحد و أقول صادقا أنّنا ما دمنا ندرس القرءان بقواعد الأسلاف اللغوية فنحن نعيش في عصرهم و إن امتلكنا الأقمار الصناعية و فجّرنا الذّرة. وعندما نقرأ تبريرات الأسلاف لهذا "الخطأ" المطبعي تنتابنا الحيرة و نقول هل حقّا هؤلاء مصدّقين بأنّ القرءان كلام الله وهل صدقا يتعاملون معه على هذا الأساس أم أنّهم مجرد موّظفين ينتظرون الراتب فيواظبوا على تبرير أخطاء من يدفع لهم، و كأنّ الرب أخطأ في صياغته و لمّا كان هذا الرّب هو المتنفذ و المالك ليوم الحساب فتبرير خطأه ضروري للفوز بالنعيم، أظنّ جازما أنّها نفسية من يمارس التبرير. فهم يقولون أنّ "قريب" صفة لخبر محذوف مذكر و تقدير الجملة "إنّ رحمت الله شيء قريب" أو "إنّ رحمت الله أمر قريب"!!!!
هل قائل هذا الهراء مصدّق أنّ كلام الله محكم، أترك الحكم للقارئ. و كالعادة يعود أذكياء الأسلاف لإيجاد تبرير أكثر قبولا فيقولون أنّ المؤنث المعنوي "رحمة" يجوز تذكير صفته "قريب" أو تأنيثها "قريبة" و استشهدوا بقول امرئ القيس :
"له الويل إن أمسى و لا أم سالم قريب"
أرأيتم يا جماعة، لولا هذاالبيت الشعري لكانت أية القرءان باطل في باطل و حمدا لله أن أنقذ امرئ القيس القرءان من الزلل، حمدا لله.
فهؤلاء المساكين جعلوا القرءان تابعا لبنية الألفاظ في مجتمعهم فمتى شاءوا غيّروا هم القواعد لينهدم القرءان. و لو انتبه هؤلاء لرأو أنّ رحمت الله لا يمكنها أن تكون قريبة و هي لم تأت بعد. فالذي يوّلد الرحمة في هذه الأية هو الإحسان. 
5 ـ "الجمع اسم ناب عن ثلاثة فأكثر، بزيادة في آخره "كاتبين ، كافرون، منافقات" أو بتغيير في بناءه "رجال، علماء" و هو قسمان :سالم و مكسر.
و الجمع السالم ما سلم بناء مفرده عند الجمع، و إنّما يُزاد في آخره واو و نون "ـون"، أو ياء و نون "ـين" مثل "عالمون؛ عالمين" وهو بهذا جمع مذكر سالم ، أو ألف و تاء "ـات" مثل "منافقات" و هو بهذا جمع مؤنث سالم" هذه هي قاعدة الجموع في اللغة الجزيرية.
و تبدأ حملة قواعد الشذوذ في الدخول للحفاظ على القاعدة أعلاه فمثلا :
يُجمع ما ختم بتاء مربوطة من الأسماء المؤنثة جمعا مؤنثا سالما بإستثناء:
" امرأة، أمة، ملّة، أمّة" و جمعها "نساء، إماء،أمم"
ـ جمع صلواة و زكواة هي "صلوات" إلاّ الحيواة فهي "حيوان".
و نرى أنّ محاولة تخصيص القاعدة بقواعد تحايل على علمانيتها و العلمية تقتضي أن يكون الشاذ داخلا تحت قاعدة أعمق و أشمل، على أنّ القرءان لا قواعد فيه بالمعنى الكلاسيكي بل أساسه البنية. و في القاعدة أعلاه هناك من يضعنا أمام بنيته وجها لوجه و هو المثنى فهو يكشف البنية إذ دخول " ـان" و "ـيْن" على لفظ تجعل مفرده مثنّى مشابها لنهاية الجمع "ون" و "ـين" في حملهما للنون في آخرهما وهذا يجعلنا نرى هيروغليفيا النون تصور الوعاء الحاوي بشدة إنغلاقه على محتواه و إستقبال الداخل فيه و إدخاله في قاعه دون السماح له بالخروج فالنون تحمل مفهوم الإحتواء و تجعلنا نرى هيروغليفيا التاء تشير إلى رحم مبسوطة وصلت إلى حالة الإنعتاق فهي تحمل مفهوم إرهاص الولادة و كمونها.
و يفتح ما أسموه بـ "جمع التكسير" نافذة أخرى في معرفة البنية إذ يرد في القرءان هذا الجمع مشتركا في الجذر مع "الجمع السالم" :
كفّار ـ كافرين ـ كوافر ـ كفرة
نبيين ـ أنبياء
سُجّد ـ ساجدون
راكعون ـ ركّع
سنبلات ـ سنابل
غرفات ـ غرف
ساحرون ـ سحرة
عيون ـ أعين
ميتون ـ موتى
وارثون ـ ورثة
قاعدون ـ قواعد
بقرات ـ بقر
قليلون ـ أقلة

و يعتمد اللغويون لتفسير هذا التعدد في نفس الجمع بالتفريق بين جمع القلّة و جمع الكثرة معتبرين مثلا أنّ جمع القلة يأتي على وزن :
أَفعُل ؛ أفعال ؛أفعلة ؛فِعلة و يؤكد اللغويون أنّ وزن "فِعلة" مبني أساسا على السماع و لا قياس فيه للتعبير منه على جمع القلة و لأنّه لا قياس فيه و لا إطراد قالوا إنّه إسم جمع لا جمع.  و جمع الكثرة عندهم على وزن :
فُعْل ؛ فُعُل؛ فُعَل؛ فِعَل؛فُعَلة؛ فَعَلَة؛فَعْلى ؛ فِعَلَة؛فُعَّل؛ فُعّال؛ فِعال؛ فُعُول ؛ فِعْلان؛ فُعْلان ؛ فُعَلاء؛ أفعلاء
وهذه القاعدة بطبيعة الحال ليست علمانية و تفتقد الإرتكاز الدلالي لتوضيح السبب و قد ذهب بعضهم أنّ نقص الألفاظ يعني نقص المعاني و لن أستطع للأسف الإستفاضة و أشير فقط أنّ الإنطلاق من الأوزان بداية للدخول في معرفة البنية القرءانية طريق مسدود. و لمّا كان القرءان هو تنزيل الكتاب فغياب لفظ فيه هو غياب هذا اللفظ دلاليا و كونيا أي بتعبير بسيط غيابه لفظا في القرءان هو غيابه كلّيا عن الوجود و لم تُدرس هذه النقطة بالذات أبدا و لم يُستفد منها في معرفة بنية الألفاظ القرءان اللفظية و تحديد مفاهيمها و لم نفهم بعد مثلا سبب غياب لفظ "عالمات" و لفظ "كافرات" في القرءان. و لم نفهم بعد سبب ورود بعض الألفاظ في القرءان جمعا فقط لا مفرد فيها حسب قواعد الأسلاف مثل :
نحل ـ نخيل ـ أعناق
و ألفاظ أخرى وردت مفردا فقط دون جمع حسب قواعد الأسلاف مثل:
حيران ـ نصيب
كل هذه الملاحظات تؤكد على وجود البنية في القرءان و أنّ القواعد فيه معدومة إن أخذنا القواعد بدليل الأسلاف عليها، فالبنية محيط مفتوح لبناء قواعد تصاعدية و هي علمانية بطبيعتها و ليست قواعد ثابتة تتجاهل الشذوذ.
و من يقرأ يستغرب حجم قواعد الأسلاف اللغوية و تعقيدها وصعوبة حفظها و البناء عليها و هي بلا شك لا تعلّم أحدا لغة و لا تقدمه خطوة واحدة لمعرفة أسباب هذه التقاسيم و لذلك أصبحت اللغة و علومها كهنوتا لا يدخلها إلاّ من حفظ كل هذه القواعد على ظهر قلب و ضاع تفكيره في إجترار التفاصيل دون معرفة السبب. و هذه القواعد مستحيلة لمن يريد معرفة لغة معينة.
غياب العلمانية و الإطراد في هذه القواعد جعلها تصنف الشواذ الخارج عن هذه القواعد و هي بذلك اعترفت على أنّها ليست قواعدا بنيوية بل هي قواعد جزئية لا تصل إلى تفسير الظاهرة إنطلاقا من الحرف.
و لو لاحظنا غياب البنية في ما أسموه بإسم الجمع أي ما تضمنّ معنى الجمع غير أن لا واحد له من لفظه و إنّما واحده من معناه لفهمنا أهمية البنية و السان العربي في القرءان،فعللى سبيل المثال فحسب القواعد اللغوية فإنّ:
شعب ،قوم :واحدها امرأة و مرء
نساء : واحدها امرأة
خيل :واحدها فرس
إبل :واحدها جمل أو ناقة
غنم، ضأن :واحدها شاة

و كل هذه الدلالات التي قدّمها اللغويون خاطئة بطبيعة الحال فلا امرأة مفرد نساء و لا ناقة مفرد إبل و لا الشاة مفرد غنم و لا المرء مفرد شعب أو قوم، فإختلاف الجذر يدل على إختلاف المفهوم في القرءان. هذا المثال يوّضح كيف أنّ غياب اللسان العربي عن فكر الأسلاف قادهم إلى إهمال الجذر من الحرف إلى الإهتمام بالأوزان.
فجعل "قوم" إسم جمع دليله عندهم أنّه يجمع على أقوام فلا يصح إعتباره جمع مع أنّ لفظ "أقوام" لم يرد في القرءان و لا ورد لفظ "شعب" و لا ورد لفظ "قبيلة" و لكن إهتمامهم بالقياس دفعهم لجعل ما ليس في القرءان منه و هو خطأ كبير فما ليس في القرءان غير موجود كونيا و عدم ورود بعض الألفاظ إشارة لنا لتحديد مفهوم الجذر و للأسف لم ينتبه الأسلاف لهذا.

و لنعد الأن لموضوع التأنيث فجمع المؤنث السالم يحتاج منّا لملاحظات مهمة تتعلق به:
ورود الثنائيات "مسلمين مسلمات" "مؤمنين ومؤمنات" في القرءان في نفس الأية يمنع أن يكون جمع المذكر طاغيا على جمع المؤنث أو ما يسمونه بقاعدة التغليب إذ لو كان الأمر كذلك لما وردت هاته العبارات في البلاغ القرءاني بهذه الصيغة:
"إنّ المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصّادقين و الصادقات و الصّابرين و الصّابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصّدقين و المتصدقّات و الصآئمين و الصآئمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذّاكرين الله كثيرا و الذّاكرين أعدّ الله لهم مغفرة و أجرا عظيما" الأحزاب:35

لا شك أنّ اللغويين الأسلاف ليتفادوا المشاكل قالوا أنّ هذه للتأكيد على أنّ الذكر و الأنثى مقصودين في الأية و بهذا فقد قرروا أنّ في القرءان حشو عبارات و أكثرهم وعيا قال أنّ الإناث لا يدخلن في الخطاب القرءاني إلاّ بدليل منفصل كما في ءايات الأحزاب !!!!
و سأنقل هنا تعبير ابن تيمية الحرّاني بعد أن ساق أقوال المختلفين في دخول الأنثى في الخطاب القرءاني من عدمه قال:
"ثمّ لا خلاف بين الفريقين أنّ آيات الأحكام و الوعد و الوعيد التي في القرءان تشمل الفريقين (الذكر و الأنثى) و إن كانت بصيغة المذكر"
و نرى هنا بداية الإعتراف بحق الأنثى أن تخاطبها السماء كما تخاطب الذكر و إن كانت النافذة المفتوحة لا تترك الضوء يمر.
و الأية لا تقل هذا و لم تقله و ليس فيها حشو عبارات بل النون لإحتواء الكل و التاء لدفع المولود الجديد فمن هم أعلى درجة و من هم أخفض درجة كلهم ستنتظرهم المغفرة و الأجر.
و نجد هنا سبب عدم ورود التاء في فعل المجيء وورودها في "المؤمنات" :
"إذا جاءكم المؤمنات"الصف:12
إذ سبب بداية الدخول في الإيمان ليس المجيء تحديدا. و ما يزيدنا تأكيدا أنّ ما أسموه جمعا مؤنثا ليس كذلك ورود لفظ "أيام" الذي يعتبره اللغويون مذكرا معنويا متعلقا بنعوت مؤنثة مفردة "معدودة" أو جمع "معدودات" و لنقرأ :
"و قالوا لن تمسّنا النّار إلاّ أياما معدودة" البقرة:80
"أياما معدودات" البقرة:184
"و اذكروا الله في أيّامـ معدودات" البقرة:203
"ذلك بأنّهمـ قالوا لن تمسّنا لنار إلاّ أياما معدودات" أل عمران:24
و قد حاول المفسرون بكل طريق حلّ الإشكال حتّى أنّ الرازي قال في تفسيره أنّ عبارة "أياما معدودات" أتت في القرءان على غير الأصل أمّا عبارة "أياما معدودة" فجاءت وفق الأصل!!!. و نحن نطالبه بتوضيح الأصل الذي يتحدث عنه حتّى نقارن و نشير فقط أنّ عبارة "أياما معدودات" أتت 3 مرات في القرءان و عبارة "أياما معدودة" أتت مرّة واحدة فعن أي اصل يتحدث ثمّ حتىّ عبارة "أياما معدودة" ليست على الأصل كما يزعم لأنّ أيام مفرد مذكر حسب القواعد و معدودة مفرد مؤنث!! هكذا يتحول القرءان بفعل هؤلاء إلى منشفة أقل بكثير من شعر الفرزدق. و كان يكفي رؤية الثور ألف "ا" للتدليل على تفرق الأيام و التاء المربوطة للتدليل على تتابعها و أن لا شيء في هذه الأيات إسمه مذكر و مؤنث و أنّ بنية القرءان العربية تختلف عن لسان البشر الأعجمي و اللفظ يبنى إنطلاقا من الحرف و ليس إنطلاقا من الجذر الثلاثي كما يقولون و لو أتى القرءان ببنيوية كاملة مغلقة لأستعصى فكّها و لكن في تدرجه يسعى أن يوضح البنية من خلال ما يتصوره الناس شذوذا و نفس القضية تحدث في الكون فالشاذ في الظواهر الطبيعية هو الذي يفجر الثوارات العلمية و يفتح الأفاق الجديدة. القرءان هو تنزيل الكتاب و هذا الإسقاط للكون في صحيفة يحمل نفس الخصائص البنيوية، فالكون صمّم لنتعرف عليه و كأنّه معلّم كبير يقودنا من مرحلة إلى أخرى في تصاعد مستمر و في جدلية التراكم المعرفي نرتقي بأنفسنا و بمحيطنا و كذلك القرءان صاغه الربّ بنفس الطريقة فهو يقودنا في رحلة لنتعلم منه و به في جدلية القرءان و الكتاب.
فلغة البشر لها قواعد و نظام و لكنّه غير مطرّد و هذا النظام إصطلاحي بحت ليس له ما يقابله إلاّ ما اصطلح عليه واضعوه في تجربتهم التاريخية و قواعد اللغة البشرية تنشأ من الحاجة للتواصل و بنية الجملة في أي لغة تحمل تاريخ الأمة التي تتحدث بها كلّه فهي ليست ثابثة و لا علمانية و لا موضوع لها. و بنية القرءان كونية أي مقابله كوني بحت فهي بهذا محيطة بالكون إحاطة كليّة لإحداثها التقابل بين لبنات الكون الأولى و حروف القرءان و رموزه، و سيبقى تأويل القرءان ظنّي و البحث فيه متصل متشابه كلّما ظهر في الكون كشف جديد.
و لنتأمل هذا المثال ليتضح الأمر أكثر :
"و إذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سُجّدا و قولوا حِطّة نغفر لكم خطاياكم و سنزيد المحسنين"  البقرة:58

"و إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية و كلوا منها حيث شئتم و قولوا حطّة و ادخلوا الباب سُجّدا نغفر لكم خطيئاتكم و سنزيد المحسنين"  الأعراف:161
و يرى القارئ أنّ الخطاب موّجه لنفس الجماعة بتغيير في النظم و تغيير يأتي على قواعد التأنيث و التذكير في إيراد "خطاياكم" و "خطيئاتكم" تذكيرا و تأنيثا كما يقول اللغويون و أكثرهم ذكاءا يقول أنّ أحد اللفظين يدل على القلّة و الأخر يدل على الكثرة(جمع التكسير كما يقولون) و الأمر يتعدى هذا الشرح و إن كان محاولة أفضل من قاعدة التذكير و التقليل و لمن لاحظ رسم اللفظين في القرءان :
"خطـ ا ـيـ ا ـكم" و "خطيـ~اءـ ا ـتكم"
سيرى أن خطايا تدل على الفعل العمدي بفعل الياء فيها الذي تدل على مد الأيادي لإخراج الخطأ و الخطيئات تدل على الخطأ المتولد طبيعيا بفعل العمل و الجهد و غيره و أنّ الثور ألف "ا" في كلا اللفظين يدل على تقطيع الفعل فالخطيئة قد تحدث و الخطيّة كذلك في كل وقت و ليس في طول الوقت و إلاّ فلا معنى لغفرها أي إسدال الستر عليها و مسحها و كفرها و للوصول إلى هذه المعاني لمن لم يقتنع بعد بالبنية عليه بقراءة سياق الأيتين و على كل فلا معنى أبدا للتذكير و التأنيث كقاعدة هنا.
البعد الكوني لـ "ـات" ظاهر في الألفاظ التالية :
الشهوات ـ الصلوات ـ خطوات
توليد الشهوت من سابقاتها و توليد الصلوات من سابقاتها عمل لا نهاية له ففعل التوليد جدلي مستمر. و الأمر ليس قياسا و لا جمع قلّة و لا كثرة و لا شذوذ و لكنّه بنية عربية أساسها اللبنة الأولى في اللسان القرءاني و هو الحرف و قد يكون أساسها لبنة كواركية لم نصل إلى فكّها بعد.
و من واجبنا و نحن في هذه القاعدة أن نقف قليلا مع الصدّيقة مريم و نقرأ :
"و صدّقت بكلمات ربّها و كتبه و كانت من القانتين"  التحريم:12
و يظهر أنّ الأنثى مريم داخلة في جمع الذكور. و لكن كما قلنا فالأمر بنيوي أي في دلالة "ـون" على محتوى الجمع و هو جمع درجة أعلى في نفس الوعاء من ـات الدال على جمع درجة أخفض ينتظر التوليد للدخول في الوعاء ن.
و نفس الملاحظة نراها في امرأت العزيز :
"يوسف أعرض عن هذا و استغفرى لذنبك إنّك كنتِ من الخاطئين" يوسف:29
و أسجل هنا ملاحظة تُقنع من لم يقتنع بعد بعلّو الرسم القرءاني و أن لا علاقة لبشر في صياغته و هو غياب الياء في أخر كل الألفاظ القرءانية التي تلفظ ياءها في الأخر مع نطقها تلاوة فلفظ "استغفري" لا يُرسم بياء في أخره إذ الياء هي الأيادي الممدودة للعمل داخل اللفظ و ليس في طرفه.
و نفس الملاحظة التي جعلت مريم وامرأت فرعون في الجمع ـون" نجدها مع ملكة سبأ :"
"و صدّها ما كانت تعبد من دون الله، إنّها كانت من قومـ كافرين"  النمل:43

فالتاء إذن لها بعد كوني و هي تصور رحما ينتظر دفع المولود مستقبلا زوجي اللولبين و إلصاق التاء بالأنثى في بعض بلاغات القرءان إلاّ من حيث أنّ الأنثى مؤهلة كونيا و بيولوجيا للحمل و ليست التاء محصورة في أنثى الإنسان بل هي كأي حرف و أي لفظ و أي رمز في القرءان تحمل مفهوما.
و لنقف قليلا مع نظرية التغليب التي تجعل من خطاب القرءان ذكوريا تدخل فيه الأنثى عرضا حسب المشيئة الكهنوتية و نلاحظ تأزم الأوضاع على هذه النظرية من كل جانب في القرءان و من أغرب ما قرأت لهم القاعدة التالية: أنّ العاقل المعنوي يذّكر و غير العاقل يؤنث !!!!بطبيعة الحال هذه ليست هديّة للأخوات في المنتدى و لكنّها قاعدة و عليهم أن يقبلوها و السبب أنّ الأسلاف أوردوها في كتبهم أقصد في تلفيقاتهم. و لكن ما العمل مع هذه الأيات و هي تتحدث عن غير العاقل :
"قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم"
"قال بل فعله كبيرهم فأسألوهم إن كانوا ينطقون"
و من غريب ما قرأت من قواعدهم ليتملّصوا من نظرية التغليب أنّه يجوز تأنيث الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا مجازيا و عطف عليه فاعل مذكر، ذلك أنّهم لم يستطيعوا الصمود بنظرية التغليب أمام البلاغات القرءانية التالية:
"لا تأخذه سنة و لا نوم"
"و ما أُنزلت التوراة و الإنجيل إلاّ من بعده"
"حرّمت عليكم الميتة و الدم"
"قد جاءتكم موعظة من ربّكم و شفاء لما في الصدور"
"رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله"
"شغلتنا أموالنا و أهلونا"
و لكن إختراع هذه القاعدة لم يحل المشكل إذ ظهر في القرءان ما يهدمها:
"و جُمع الشمس و القمر"
و هنا نلاحظ التلاعب في إختراع القواعد التي تليها القواعد المخصصة للقواعد التي تليها القواعد المخصصة للقواعد المخصصة إلى المالانهاية. بدل التركيز على العلمانية في البناء و أنّ تأسيس قاعدة ما معناها إنطباق كل الأمثلة عليها دون الحاجة إلى قاعدة مخصصة و لا إلى التستر وراء الشذوذ و لا إختراع مصطلحات لتبرير القاعدة الهشّة من مثل المؤنث المجازي و المعنوي و السماعي. إنّ في القرءان ما يدفع إلى كشف البنية و هو من جعل أساسه البنية أي علمانية الوقاعد من الحرف صعودا. 
6 ـ قاعدة جواز تأنيث الفعل إذا كان الفاعل جمع تكسير مذكر

و لنقرأ البلاغات القرءانية:
"ثمّ قست قلوبكم"
"فأولئلك حبطت أعمالهم"
"و تقطعت بهم الأسباب"
"تجري من تحتها الأنهار" البقرة:266
"تكاد السماوات يتفطرن منه" مريم:90
لكن ما العمل مع هذه البلاغات:
"أنؤمن كما ءامن السفهاء" البقرة:13
"أو لو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون" البقرة:170
"و إنّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار" البقرة:74
و ما العمل مع تذكير الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا:
"إنّ الحسنات يذهبن السيئات" هود:114
"والوالدات يرضعن أولادهنّ" البقرة:233
"و لا تكونوا كالذين جاءهم البينات"
لقد عمدت للإطالة لأفتح أكبر عدد من نوافذ البحث المستقبلي في البنية و ها أنا سأختم هذا البحث بالتركيز على ما يسّمى بالضمائر لتظهر جليّأ بنيوية القرءان الداخلية و أنّ دراسته بقواعد لا علمانية فيها خطر كبير في ضبط مفاهيم ألفاظه . 
يعلم كل من دخل مدرسة أنّ الضمائر في اللغة هي :
أنا
أنتَ / أنتِ
هو/هي
هما
هم/هنّ
أنتما
أنتم/أنتنّ
نحن
و يغيب المؤنث في صيغة المفرد أنا و المثنّى أنتما و في الجمع نحن.
فأنا للذكر و الأنثى :
"قالت ياويلتَى ءألد و أنا عجوز و هذا بعلى شيخا ؟؟ إنّ هذا لشيء عجيب" هود :72
"..قالت امرأت العزيز الأن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه و إنّه لمن الصادقين" يوسف:51
فما يسمى ضمير "أنا" يطلق على الذكر و الأنثى في القرءان و ركزت على الأيات التي ورد فيها "أنا" ليدل على أنثى لأنّ الأيات الدالة على ذكر مترسخة.
و لو دققنا النظر في القرءان لرأينا غياب ضمير "أنتِ" و هو أمر غريب غرابة شديدة، و لو دققنا النظر في القرءان كرّة أخرى لرأينا غياب ضمير "أنتّن" في القرءان و أنّه لم يرد في القرءان إطلاقا وهو أمر أكثر غرابة.
غياب ضمير "أَنتِ" في القرءان عائد لبنية القرءان اللفظية فالكسر فيه يعني الخفاء. فلو اعتبرنا أنّ ضمير "أنتَ" مختص بالذكر ووجدنا إيراد ضمير "أنتِ" في القرءان لكانت هيئة الأنثى في الكون مخفية مقارنة بالذكر.
ولو دققنا النظر لوجدنا أنّ ضمير "أنتما" لم يرد إلاّ مرّة واحدة في القرءان في معرض الحديث عن رسالة موسى و هارون :
"قال سنشدّ عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما؛ أنتما و من اتبعكما الغالبون" القصص :35
و كذلك ضمير "هما" لم يرد إلاّ مرّة في القرءان :
"و الذي قال لوالديه أفّ لكما أتعداننى أن أُخرج و قد خلت القرون من قبلى و هما يستغيثان الله ويلك ءامن إنّ وعد الله حق فيقول ما هذا إلاّ أساطير الأولين" الأحقاف :17
هكذا لم يرد المثنى "هما" و "أنتما" إلاّ مرّة واحدة في كلا الضميرين، مرة ليدل على موسى و هارون بصيغة المخاطب "أنتما" و مرّة ليدل على نوح و زوجه بصيغة الغائب "هما". إنّ القارئ يراني أُتابع اللغويين في تسمية الصيغ بالمخاطب و الغائب مجاراة لهما لكي لا أعقدّ الموضوع و لم تكتمل لبناته بعد.
نرى دخول أداة "ما" على أنت ليصبح مثنّى و على هـ لتصبح مثنّى يعطينا مفهوم الميم. إنّ الميم في القرءان تحمل مفهوم بعث الحياة في شيء ما و الثور ألف يحمل معنى التفريق في شيء ما. فموسى و هارون فردين و ليسا فردا واحدا وهذا هو سبب ورورد الثور ألف "ا" في أخر "أنتما" و "هما" للتدليل على وجود نوح وزوجه. لكن إنصهار هارون و موسى في تلّقي الرسالة و إنصهار نوح و زوجه في ولادة إبنيهما جعلهما حيّا جديدا بفعل هذا الإنصهار و هذا هو سبب ورود الميم في الضميرين. و أمّا غياب الواو أو الياء في "هما" إذ كان من المفروض أن يأتي الضمير بهذه الصيغة "هُوَمَا/هِيَما" بدليل أنّه مثنى "هو/هي" فدليل أخر على وجود البنية في القرءان إذ لو جاءت الصيغة بـ "هوما" لأعتبرنا الفردين ذكور و لو جاءت "هيما" لأعتبرنا الفردين إناث و لواصلنا في الأخذ بنظرية اللغويين أنّ هي تعني المؤنث و هو يعني المذكر و قد يقول القارئ أنّ غياب الواو أو الياء في "هما" سببه وجود ذكر هو نوح و أنثى هي زوجه و عندها سنقول فكيف قال اللغويون إذن بضرورة تغليب المذكر على المؤنث في الخطاب القرءاني ؟؟؟
كان يكفي أن تأتي "هُوَما" لنعرف أنّ في الفردين المذكورين ذكرا واحدا. و الشيء المستغرب في القرءان هو إيراده لهذين الضميرين مرّة واحدة و كأنّه بهذا يحترم سقف الناس المعرفي و لا يربكهم.
لكن هذا الإحترام ليس معناه تغييب الحق، و كما سنرى فضمير "هم/هنّ" يكشف الغطاء لمن أراد أن يُبصر. فجعل اللغوين لضمير "هم" دالا على المذكر و "هنّ" دالا على المؤنث و قولهم بنظرية التغليب أي أنّ ورود ضمير المذكر "هم" كاف لإحتواء الإناث في الخطاب هو كلام لا دليل عليه بل هو خطاب ذكوري يُنبأ أن من يحمله اتبع أسلافه بدل قراءة القرءان و ظنّ أن القرءان هو إسقاط لقول أسلافه. لنقرأ بلاغات القرءان عن قرب :
1 ـ "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هنّ أمّ الكتاب و أخرُ متشابهات، فأمّا الّذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة و ابتغآء تأويله، و ما يعلم تأويله إلاّ الله، و الراسخون في العلمـ يقولون ءامنّا به كل من عند ربّنا، وما يذكر إلاّ أولو الألباب"  أل عمران :7

و هنا نجد الهندسة اللفظية البنيوية الخارقة في القرءان. فالأيات المحكمات التي هي اللبنات الأساسية أُمّا أي هي من توّلد المتشابهات و جاء ضمير "هنّ" ليعبر أنّ المحكمات هي لبنات القرءان كلّها دون تمييز، فحروف القرءان هي محكماته و القرءان ليس فيه حروفا فقط ففيه رموز و علامات و أرقام و فواصل و هذه هي محكماته و منها تنشأ الألفاظ ثمّ الأيات ثمّ السور ثمّ القرءان كلّه و كل هذه متشابهات وصولا إلى القرءان نفسه :
"الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله؛ ذلك هدى الله يهدى به من يشاء؛ و من يضلل الله فما له من هاد"  الزمر :23
فالقرءان كلّه متشابه و لا شيء فيه لا يخضع للتراكم المعرفي و لذلك فالأيات المحكمات أمّ للكتاب و الأم هي من تحوي لتُخرج المحتوى و نون "هنّ" لا تعني التأنيث بل تعني الإحتواء.
و لمّا كانت الأنثى الإنسان هي من تستقبل بويضتها منّي الذكر و تحتويه كان دخول النون على هنّ للتعبير عن جمع الإناث داخلة في نفس مفهوم النون و هو الإحتواء و ليست النون أداة للتأنيث حصرا. و لو كانت كذلك لكان ورود النون في أخر أي لفظ في القرءان يعني تأنيثه، فالبنية تتصف بالعلمانية و لا يمكنها أن تحكم جزءا و تشّذ عنها أجزاءا أخرى. و لنتمعن في هذه الأية:
"و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولنّ الله؛ قل أفرأيتمـ مّا تدعون من دون الله إن أرادنى بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادنى برحمة هل هنّ ممسكات رحمته؟؟ قل حسبىَ الله، عليه يتوكل المتوكلون"  الزمر :38
لا يستطيع أي إنسان أن يقول أنّ من يُدعى من دون الله في هذه الأيات مجموعة إناث و لكن للكهنوت فنون في تثبيث قواعده و قبر ءايات القرءان. وهنا تأتي القاعدة الكبرى عند الكهنوت و هي تقدير المحذوفات و ملء الفراغات في النص القرءاني، فيعتبرون "هنّ" اللات و العزى و منواة و غيرهم ممن اعتبروه ألقابا مؤنثة و يخترعون ما لا يأت في الحسبان، و الأية ببساطة تقول أنّ ما تدعون من دون الله كلّهم و من دون إستثناء لا يمكنهم لا الكشف و لا الإمساك. فالنون في "هنّ" تدل على الإحتواء. و لو تأملنا الأية قليلا لوجدنا الحديث عن خلق السماوات و الأرض و كان المفروض أن يأتي ضمير المذكر "هم" كما يزعمون للتدليل على قوّة التحدّي بدل مجيء "هنّ".
و لمن ينكر وجود البنية اللفظية في القرءان أو يستغربها و يرى الأمر تجميع إصطلاحات و قواعد جزئية أنصحه بالتمعن في رسم نونين "هنّ" في ءايات الزمر أعلاه. فالذي يكشف الضر هو من يخرجه و جاءت نون "هنّ" محكمة الإغلاق و الذي يمسك الرحمة هو من يقفل عليها فلا يتركها تخرج و جاءت نون "هنّ" مبسوطة مع ممسكات. أليس الرسم القرءاني رحمة؟
هذه الأية تُسقط الكثير من الأوهام، وهم تعلق "هنّ" بجمع التأنيث الغائب، فلا هنّ لتأنيث و لا هنّ للغائب و جاءت لتعطي مفهوم حرف النون بتغيير هيئة رسمه.
لا شك أنّ وضع المفاهيم الصحيحة هو السبيل في تفجير الحق القرءاني في باقي الأيات التي تظهر و كأنها متناقضة أو خاطئة أو طلسمية و لنقرأ :
"و جآءه قومه يهرعون إليه و من قبل كانوا يعملون السيئآت؛ قال ياقومـ هؤلاء بناتى هنّ أطهر لكم فاتقوا الله و لا تخزون في ضيفى، أليس منكمـ رجل رشيد" هود :78
إنّ ضمير "هنّ" يظهر و كأنّه حشو عبارات إذ يستطيع القارئ حذفه دون أن يتغير المعنى. فما معنى إيراده في الأية ؟
إنّ النبي الكريم لوط يقول أنّ كل بناته أي من لقنهم منهجه وليس أولاده البيولوجيين الإناث دون تمييز أطهر للمعاشرة الجنسية وهذا هو سبب إيراد ضمير "هنّ" في هذه الأية.
و لو كانت قاعدة تقسيم الضمائر تخضع للتأنيث و التذكير لوجدنا في القرءان كل هاته الثنائيات:
أنا / ضمير مؤنث أنا
أنتَ / ضمير مؤنث أنتِ
أنتما / ضمير مؤنث أنتما
هما / ضمير مؤنث هما
أنتم / ضمير مؤنث أنتم
نحن / ضمير مؤنث نحن
و قد يتصور القارئ أنّ عدم مجيء هذه الصيغ الثنائية للتدليل على التأنيث محض صدفة و أنّ هذه الضمائر موجودة أساسا في اللغة استقى القرءان منها ألفاظه لكن محاسن الصدف أو مساوئها جعلت صائغ القرءان ينسى إستعمال هذه الضمائر كما ينسى الكتّاب إستعمال كثيرا من الألفاظ في نصوصهم و لا يمكنهم بحال الإحاطة بكل الألفاظ و إيرادها في نصوصهم، لكن الغريب أن تغيب ضمائر المؤنث المستخدمة في اللغة الجزيرية :
أنتِ
أنتنّ
إلى هذه الدرجة.
و في الختام بعد هذه الدورة الطويلة في غضون بلاغات القرءان لا يسعنا إلاّ القول أنّ خطاب القرءان للإنسان ذكرا أو أنثى و هذا الخطاب موّجه إلى نفخ الروح فينا و ليس مسحا لمواطن التكامل بين الجنسين فالقرءان يورد العبارتين :
"الذكر أو الأنثى"
"الذكر و الأنثى"
ليشير أنّ هناك مناطق الإلتقاء و مناطق الفصل و أنّ مناطق الفصل ليست للعداء و لا للتنافر بل هي لجعل الحياة الدنيا فيها تبادل عواطف الرحمة و الرأفة بمعاني التجاذب و الشغف بين الجنسين قصد كشف كل فرد بمرآة الجنس المقابل له عن ذاته هو و ليغوص في فهم أغوار نفسه و هذا ما نسميه اليوم مبدأ التغاير. 
------------- انتهى----------

اجمالي القراءات 19494

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 16 يونيو 2008
[23088]

بورك فيك يا دويكات ..قارئا وكاتبا ..

الاستاذ محمود دويكات من الأقلام التى يزهو بها الموقع .. عقل علمى قرآنى ، و حب للقراءة و البحث والتدبر .. وأسئلة  فى محلها وتحليل منطقى .ثم أدب فى الحوار يليق بالباحث الحقيقى.


هذا المقال الذى يعرضه هنا جاء فى محله .. ومن عجب أننى كتبت نفس المعنى فى سلسلة مقالات نشرتها جريدة الخليج فى اوائل التسعينيات عن الفجوة بين اللغة العربية القرآنية و قواعد النحو التى وضعها علما العصر العباسى.


وفى نيتى أن أتوسع فى بحث الموضوع بعد أن ضاعت معظم مقالاتى فى هذا الحقل الذى لم تيسره بعد أقلام الباحثين. وفى نيتى أن أتتبع تاريخ نشأة علم النحو من الخليل بن احمد الى سيبويه الى الفراء و الكسائى والمبرد و الأخفش وبقية اعلام علم النحو الذين وضعوا قواعده مع توضيح الخلاف بين اعظم مدرستين للنحو فى العصر العباسى وهما مدرسة البصرة و الكوفة ، وصلة ذلك بالخلاف الأصلى أو الفجوة الأصلية بين جهد النحويين عامة و اللغة القرآنية العربية ، وكيف تفوقت اللغة القرآنية على علم النحو و علماء النحو  فى المبنى و فى المعنى وفى البلاغة و فى التعامل مع الأزمنة من ماض ومضارع ومستقبل ـ


إن لم أجد الوقت الكافى سأطلب من اهل القرآن وشبابهم مشاركتى فى هذا البحث لننشره إما فى قاعة البحث أو فى باب التاصيل القرآنى.


وهناك غير موضوع النحو واللغة القرآنية آفاق كثيرة.. فابقوا معنا ..


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين 16 يونيو 2008
[23090]

جزاك الله خيرا استاذنا العزيز

و الحمد لله على ما هدانا اليه و فتح بصيرتنا على الرحمة التي أرسلها للعالمين.


و الحقيقة أن فكرة الكاتب شيقة و ممتعه و هي ان القرءان أساسه البنية - و هو تقريبا نفس ما أفكر أنا به من أن القرءان و كلماته عبارة عن نسيج وبناء هندسي له وحدات بنائية و ان تكرار و توزيع الكلمات فيه لها دلالات تخص المعنى - إلا أن الكاتب يغوص الى مستوى الحرف في حين أنا احاول التركيز على مستوى الكلمة -  و ذلك من باب التناظر ما بين كتاب الله المسطور (القرءان) و كتاب الله المنظور (الكون) في أن كليهما يحكمه قوانين و نظام فائقة و رائعة  .


و الكاتب (كونه من البشر) له بعض الهفوات و السقطات و التي هي بنظري لا تخل في الفكرة الكبرى وراء المقال ، من مثل قوله  ( و كذلك ضمير "هما" لم يرد إلاّ مرّة في القرءان ) و نحن نعلم أنه بالإضافة للاية التي أوردها هنا آية (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار )/توبه ...  لكن مثل هكذا هفوات لا أعتقد أنها تزحزح الفكرة الاساس إلا إذا كثرت!!.


و يسعدني جدا أن أقرأ لك دكتور أحمد ما تحاول البحث فيه و به و أنا فرح جدا بالجهد العظيم الذي تقوم به انت و ثلة من القوم الطيبين في بناء جامعة قرءانية تشغل الشباب في تدبر و فهم القرءان .. و لولا انشغالي في تحضير رسالة الدكتوراة لكنت من المشاركين في تلك الجامعة مع الاخرين


عسى الله ان ينفعنا بما علمنا .. و ان يعلمنا ما ينفعنا. و بارك الله بكم و بجهودكم.


3   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الإثنين 16 يونيو 2008
[23106]

استاذ محمود دويكات أشكرك من قلبي

لم أستمتع في قراءة مقال كما استمتعت بهذا المقال المقال رائع جدا جدا جدا


رؤية علمية رائعة


أشكرك أستاذ محمود


4   تعليق بواسطة   عبد الله صابر     في   الثلاثاء 17 يونيو 2008
[23129]

شكرا د.محمود دويكات على هذا المقال

إقتباس


[/QUOTE]      و هي ان القرءان أساسه البنية - و هو تقريبا نفس ما أفكر أنا به من أن القرءان و كلماته عبارة عن نسيج وبناء هندسي له وحدات بنائية و ان تكرار و توزيع الكلمات فيه لها دلالات تخص المعنى   [/QUOTE]


ربما تجد ضالتك هنا على هذا الرابط


http://www.mi3raj.net/vb/showthread.php?s=7196a6362b556a663fc669ce821f249f&t=119


5   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الثلاثاء 17 يونيو 2008
[23135]

شكرا لكل من قرأ

الاستاذ محمد أيهم و الاستاذ عبد الله صابر جزاكم الله خيرا و بارك فيكم و زادكم علما.


و بخصوص مقالات السيد ابراهيم بن نبي (و التي - بواسطة الرابط من الاستاذ عبد الله مشكورا-  قرأت بعضها ما يخص منهجه الذي يطرح)  فذلك الرجل له بعض الافكار الحلوة الحقيقة - و جلها تجديدي بحت ..و من خلال قراءتي له وجدت المقدار الهائل من التجريد .. و الراجل يبني على كم هائل جدا من الافتراضات و التعريفات و الاسس ( و لا غبار على ذلك إن استطاع 1- الحفاظ على فرضياته من التهدم بأن لا يضرب بعضها بعضا و 2- أن يتمكن من استخدام منهجه للإتيان بالجديد من ما يسميه بعلوم الكتاب=الكون) .. و الحقيقة رأيت أن ذلك الرجل يبني منطقه باسقاط الكون على القرءان - يعني ينطلق من العلم الموجود حاليا و كأنه كله حقائق و من ثم يحاول المشابهه ما بين تلك الحقائق و اتصالها مع بعضها و ما بين  حروف و كلمات القرءان و سوره ... الخ...والكل يعلم مدى حساسية هذا الكلام + مقدار الصعوبة في المحاقظة على ثباته حينا من الزمن  لأن أسس علوم الكون  الفيزيائية تتغير ( صحيح أن العام أخذ 200 سنة حتى انتقل من نيوتن الى اينشتاين/بلانك لكن القفزات التي حدثت بعدهما  عددها جدا هائل ) . على كل حال .. ما أحاول البحث عنه أبسط بكثير من كل تلك التجريدات و الفلسفات -  فالقرءان رسالته تحافظ على بساطتها و دقتها في آن واحد ، و من هذا المنطلق نفهم أن القرءان رسالة للناس جميعا .


بارك الله فيكم و وفقنا الله و إياكم


 


6   تعليق بواسطة   محمد حسين     في   الثلاثاء 17 يونيو 2008
[23145]

الاستاذ محمود دويكات الرائع

سيدى الفاضل اجد نفسى عاجزا عن فعل اى شئ اظنه ينجح فى ايصالك مدى ضآلة كلمات الشكر امام تلك المقالة الرائعة.

تلك المقالة يجب ان تقرأ مرة واخرى واخرى بلا توقف. فهى باب كبير اظن بل ومتأكد انه نقطة البداية لثورة هائلة فى علم اللغة وفهم القرآن بشكل اوسع واعمق.

لطالما كنت واثق ان معظم من يتخرجون من الجامعات والمعاهد الدينية هم أناس حكم بهم زمان الجهل السافر على عقول بشر عاشوا يتنفسون فقط لا ليعقلون.  وان القرآن يحتاج علماءا بالفعل ، كعلماء اللغة والذرة والطبيعة والطب ... الخ ، وليس عالم "دين". فهو لفظ غريب وليس مستساغا بالمرة.

مرة اخرى هذا المقال يحتاج فريق بحث ويجب ان تضخ له الامكانيات والمتطوعين كى يبدأوا غربلة القرآن من نقطة الصفر دون المحاولة الى النظر الى الوراء اللهم الا فى الاستشهاد او المقارنة كما اوضح استاذنا الدكتور احمد منصور وكما اوضح الرائع ابراهيم بن نبى فى المقال.



فرحتى فرحتين ، بعقل نابغ ساطع يبحث دون قيود وقد خطت يداه الكريمة هذا المقال. والفرحة الاخرى هى انها اكدت شئ فى داخلى يقول اننا كنا عبارة عن صفائح يلقى فيها الروث وليس العلم فى المدارس.


7   تعليق بواسطة   حسن أحمد     في   الثلاثاء 29 يوليو 2008
[25038]

أخي محمود دويكات / معارض أو مخالف لرأيك

ليس المقصود من تعليقي أن أغير من مفهومك للقران و إنما لفت انتباه يمكن أن يكون معارض أو مخالف لرأيك أو يمكن أن يكون يدعم ما استرسلت به من معاني ،

من بعد قول ربي جل علاه ()وكذلك أنزلناه قرانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا () هذا القران نزل بلغة العرب و ما يفهمه العربي في ذلك الزمان و ما يستشهد به من شعر عربي لتأكيد معنى كلمة مثلا فهذا ليس من ضرب بالخيال بل هو واقع و يؤكد الله سبحانه و تعالى بالآية التالية () وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق () أي أن هذا القران حكم بلغة قومه مفهوم عندهم يعرفون معانيه و مقاصده و مداخلاته و هديه . إذا عزيزي الكاتب لغتي هي العربية و انطق بها رغم تبدل الكثير من الكلمات و اختلاطها بكلمات مدمجة من شعوب أخرى و لكن آخذت و استعملت كما هي و بكتابة و لفظ عربي .



موضوع التذكير و التأنيث لا يدل على أن المراد هو أنثى أو ذكر بالمعنى المراد جنسيا و إنما اللفظ يأتي من صياغة الحديث بالتذكير أو التأنيث ( لاحظ كلمة صياغة ) و تقسيم اللغة إلى مؤنث و مذكر ليس بالضرورة أن يدل هذا على الجنس بعينه.

و تلاحظ الجملة التي كتبتها في بداية هذا التعليق ( أن يكون ما استرسلت به من معاني ) هل يدل على أن المعاني جنس أنثى , اعتقد عزيزي ليس هنا مشكلة بالكلمات و لكن المشكلة في فهم هذه الكلمات و التدبر فيها كما أشرتم بمقالتكم القيمة و الخلاصة هي أن الكلمة لا تدل على الجنس بقدر ما تدل على التصنيف كلمة مؤنثة أو مذكرة

أفيدوني إن كنت مخطأ ً أو مصيبا جزآكم الله خيرا

8   تعليق بواسطة   حسن أحمد     في   الثلاثاء 29 يوليو 2008
[25039]

عزيزي محمود دويكات / يتبع

و عن قولكم "و يستفتونك في النساء؟ قل الله يفتيكم فيهن و ما يُتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء الّتى لا تؤتوهنّ ما كتب لهنّ و ترغبون أن تنكحوهنّ و المستضعفين من الولدان و أن تقوموا لليتامى بالقسط؛ و ما تفعلوا من خير فإنّ الله كان به عليما" النساء :127

هل هناك "يتامى الإناث"!! هذه الآية وحدها تنسف زعم الكهنوت أنّ النساء هي جنس الإناث دون أن يغوص القارئ في بنية القرءان اللفظية و أنّها عربية أي جذرية و أنّ انتفاء العلاقة في الجذر بين النساء و الإناث يجعلهما مفهومان مختلفان. كل هذا لا يأتي دون تحوير شامل لقواعد كهنوتية لغوية علينا هدمها لاستحالة تطابقها مع موضوعها إذ هي تؤسس قواعد كثيرا ما تتجاوزها لتتعذر بالشذوذ اللغوي و السماعي و القياسي. و عبارة الكاتب الأخيرة تؤكد أن قراءة النص القرءان الذي يسميه خطأ الإسلام هي قراءة بشرية مرحلية تاريخية و كان يكفيه هذه العبارة ليعيد هو قراءة القرءان بنفسه بدل البناء على ما قاله الأسلاف.



ألا تلاحظ أنك قلبت مفهوم الآية الكريمة بتحويل معنى الكلمات و هل يصح للذكور نكح ما هم دون النساء

أرجو الإيضاح . يوفقك الله و هدانا و هداكم لصراطه المستقيم

9   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الثلاثاء 29 يوليو 2008
[25051]

الاخ الكريم حسن أحمد

شكرا لك على تساؤلاتك أخي الكريم ، الحقيقة أن الكاتب كان هدفه التركيز على نقطة مفصلية: أن وجود التاء المسماة هذه الايام بتاء التأنيث / و التاء المربوطة/  لا يعني أن الاسم مؤنث..  خذ هذه الامثلة من عنده:


"السماء منفطر به" المزمل:18

"إذا السماء انشقت" الإنشقاق:1

"و من تكون له عاقبة الدار" القصص :37

"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين" الأنعام


"لقد جاءت رسل ربّنا بالحق" الأعراف:43

"لقد جاءكم رسل من قبلي بالبيّنات" أل عمران:183

"لقد جاءتهم رسلنا بالبيّنات" المائدة:


 ....... الخ من الكثير من الامثلة المذكورة في المقال و التي تنسف الكثير من القواعد.


أي أن الكاتب هدفه أن تجميد طريقتنا لفهم كلام الله على ما جاء به الاوائل من قواعد استقوها من كلام شعرائهم.... لهو ظلم عظيم لكتاب الله جل و علا


أما كلمة النساء.. فالكاتب يرى أن معنى الكلمة لا يعني فقط بالاناث و إنما يقول " أنّ هذا اللفظ لا يعني بحال الأنثى حصرا بل متعلق بكل تأخر في أمر ما سعيا و كسبا و قوامة أو حركة" أي أن النساء ليست أي انثى و لكن هي التي فيها تأخر في أمر معين إما بالسعي أو الكسب .. و هو مكافيء لقولنا الان بالارملة أو التي أصبحت وحدانية تواجه الدنيا لوحدها..الخ .. و بالتالي أية "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" لا تعني تزوجوا ما تشاءون من بنات و فتيات ..الخ كما هو حاصل هذه الايام ... و لكن تعنى انكحوا ما طاب لكم من الارامل أو المتأخرات في الحالة الشخصية كالوحدانيات ..الخ


و الله الموفق و هو أعلى و أعلم


10   تعليق بواسطة   حسن أحمد     في   الأربعاء 30 يوليو 2008
[25060]

محمود دويكات اعذرني مرة أخرى

اخي العزيز محمود دويكات اعذرني مرة أخرى فأنا لم أقتنع بما استدللت به (( رغم أني لم أنقص من شأن القران و اعجاز كلماته أو حديثه)) من انقاص للغة السائدة في بداية انتشار الاسلام و حتى اكتماله فلا يعقل أن أقصد معنى كلمة أقولها لسائق تكسي و يفهمها هو بمعنى ثاني و هذا ما يدلنا على أن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم باعتقادي لم يكن يفسر القران بقدر ما كان يعلم الناس اصول و كيفية اداء العبادات كالصلاة مثلا و ذلك من فهمي للاية الكريمة  ()وكذلك أنزلناه قرانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ()


و اذكرك بما كتب سابقا  


ليس المقصود من تعليقي أن أغير من مفهومك للقران و إنما لفت انتباه يمكن أن يكون معارض أو مخالف لرأيك أو يمكن أن يكون يدعم ما استرسلت به من معاني ،

من بعد قول ربي جل علاه ()وكذلك أنزلناه قرانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا () هذا القران نزل بلغة العرب و ما يفهمه العربي في ذلك الزمان و ما يستشهد به من شعر عربي لتأكيد معنى كلمة مثلا فهذا ليس من ضرب بالخيال بل هو واقع و يؤكد الله سبحانه و تعالى بالآية التالية () وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق () أي أن هذا القران حكم بلغة قومه مفهوم عندهم يعرفون معانيه و مقاصده و مداخلاته و هديه . إذا عزيزي الكاتب لغتي هي العربية و انطق بها رغم تبدل الكثير من الكلمات و اختلاطها بكلمات مدمجة من شعوب أخرى و لكن آخذت و استعملت كما هي و بكتابة و لفظ عربي .



موضوع التذكير و التأنيث لا يدل على أن المراد هو أنثى أو ذكر بالمعنى المراد جنسيا و إنما اللفظ يأتي من صياغة الحديث بالتذكير أو التأنيث ( لاحظ كلمة صياغة ) و تقسيم اللغة إلى مؤنث و مذكر ليس بالضرورة أن يدل هذا على الجنس بعينه.

أرجو من الله أن يزيد في سعة قلبك و ينير دربك

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-04
مقالات منشورة : 36
اجمالي القراءات : 805,077
تعليقات له : 775
تعليقات عليه : 588
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : United State