ماذا يحدث في مصر و الشرق الأوسط ..لماذا لا نتعلم من أمريكا

عمرو اسماعيل في الثلاثاء 10 يونيو 2008


ماحدث في أمريكا خلال الانتخابات الآولية للحزب الديمقراطي والتي انتهت الي تنافس بين أمريكي أسود من أصل أفريقي وامرأة ... باراك أوباما وهيلاري كلينتون .. وانتهاء الأمر الي فوز أوباما بتأييد كبير من وسائل الإعلام الليبرالية وعلي رأسها السي إن إن وغيرها و وبعدد كبير من أصوات البيض من الجيل الجديد .. هو تحول تاريخي نحو دولة المواطنة الحقيقية في أمريكا .. حيث أصبح من حق أي أمريكي مهما كانت أصوله ... أفريقية أو أسيوية .. سواء كان رجلا أو امرأة .. ان يحلم ويحاول أن ينجح في الوصول الي أعلي منصب في أمريكا بل والعالم ..منصب رئيس الجمهورية .. واحتمال نجاح أوباما رغم اسم حسين الذي حاول بعض المتعصبين اللعب به فلم ينجحوا .. لأن الجيل الجديد والليبرالي في أمريكا وصل الي سن الرشد .. وسن الرشد سياسيا ... تعني حقوق المواطن بصرف النطر عن اللون أو الجنس أو الدين أو الأصل .. وأهم هذه الحقوق حقه في الوصول الي أعلي منصب في الدولة ..


لقد نجح أوباما ونجحت هيلاري كلينتون في صنع حدث تاريخي سيكون له تأثير إيجابي علي مستقبل هذا البلد والعالم الحر .. وأعاد اهتمام المواطن الأمريكي البسيط بالمشاركة السياسية ..
بينما نحن في مصر .. وفي العالم الطائفي المسمي الشرق الأوسط .. كما هو في بلد نعتبره تقدميا مثل لبنان .. الولاء فيه هو للطائفة قبل الدولة .. ونجد بعض الجماعات المتخلفة مثل جماعة الإخوان المسلمين .. مازالت تعترض علي تولي قبطي أو امرأة لمنصب رئيس الجمهورية أو حتي الترشح له .. ومازالت عصابة ال88 التابعة لها تعطل في مجلس الشعب إصدار قانون الطفل وهو انجاز بكل المقاييس للحكومة لو نجحت في اصداره .. ومازالت تحدث مشاحنات طائفية بسبب بناء كنيسة أو حتي سور لها بسبب الأفكار المتخلفة التي تروج لها جماعة الإخوان وتوابعها .. وأثار الإفراج عن متطرفي الجماعة الاسلامية بدأت بوادرها تظهر في هذه المشاحنات الطائفية ..
حتي نفهم في مصر وباقي دول المنطقة .. و خاصة العراق ولبنان .. أن الطائفية والديمقراطية لا يجتمعان .. وأن الأمل الوحيد لمثل هذه الدول التي كان يجب أن تضرب مثالا تحتذي به الدول الأكثر تخلفا ثقافيا واجتماعيا .. هو دولة المواطنة وسيادة القانون علي الجميع بصرف النظر عن الدين والجنس واللون .. الدولة التي تكون فيها الأحزاب سياسية وليست دينية أو طائفيه .. أحزاب لا تتمسح في الدين مثل الإخوان .. أو اسم الله مثل حزب الله .. أو الطائفة مثل الاحزاب الشيعية والسنية والكردية في العراق ..
عندما يجد مصري قبطي أو امرأة مصرية .. الشجاعة الكافية للترشح للمناصب القيادية وصولا الي منصب رئيس الجمهورية ويجدا تأييدا من قطاعات الشعب المحتلفة لإمكانياتهما دون النظر للدين أو الجنس .. وعندما يكون اختيار الأشحاص للمناصب في لبنان أو العراق علي أساس الشخصية والقدرة السياسية وليس علي أساس الطائفة أو الدين .. عندها فقط قد يكون هناك أمل في المستقبل ..
إني أشجع كل مصري بل وأحرضه أن يطالب بحقوقه كمواطن مصري ,, وأهم هذه الحقوق علي الاطلاق .. حرية العقيدة .. سواء كان قبطيا أو مسلما .. سنيا أو شيعيا أو صوفيا .. أو بهائيا .. وحقه في المشاركة السياسية وصولا الي أعلي منصب في الدولة ..طالما لا يخلط بين معتقداته الدينية .. وممارساته السياسية .. التي يجب ان تحترم الدستور والقانون المدنيان ..الذين يساويان بين المواطنين ..
سيكون هناك أملا في مصر سياسيا واقتصاديا لو كان رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية .. أو رئيس مجلس الشعب .. قبطيا أو امرأة .. تم اختياره او اختيارها بناء علي معايير الكفاءة وليس الدين أو الجنس .. عندما يكون هناك أوباما مصري أو هيلاري مصرية ..
العشرة ملاييين قبطي مصري .. و الثلاثين أو اربعين امرأة مصرية .. أو عشرات الآلاف من الشيعة أو البهائيين المصريين ..هم أمل مصر ... إذا طالبوا وأصروا علي حقوقهم كاملة كمواطنين مصريين .. حقوقهم السياسية والمدنية .. وحريتهم في ممارسة العقيدة ..وبناء دور العبادة الخاصة بهم .. طالما يفعلون ذلك بطريقة سلمية .. مثلما فعل مارتن لوثر كينج وروبرت كيندي .. وهما أبيض واسود ..في المطالبة بالحقوق المدنية .. كلاهما دفع حياته ثمنا لمبادئه وجهاده .. ولكن تضحيتهما أتت ثمارها .. و جيل باراك أوباما .. يحصد النتيجة المثمرة الآن ..
كم أتمني وأحلم مثلما حلم مارتن لوثر كينج في أمريكا من قبل ... بمواطن مصري قبطي شجاع أو امرأة مصرية شجاعة .. يعلنان الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة .. ويقف خلفهما مصريون ليبراليون بصرف النظر عن الدين والجنس محبين لوطنهم ومستقبله .. تأييدا وتشجيعا حتي يصل أحدهما الي منصب رئيس الجمهورية .. وكم أتمني أن تتوقف الادارة الامريكية القادمة عن سياستها الحالية ولا تشجع في الشرق الاوسط الا الديمقراطية التي يتمتع بها المواطن الامريكي في بلده .. وتتخلي عن النظم الديكتاتورية في المنطقة وديمقراطية الطوائف في العراق ولبنان ..
كم أحلم بانتهاء مهزلة الأحزاب الدينية والطائفية في الشرق الأوسط التعيس .. أحزاب الإخوان وحماس و حزب الله .. وألاحزاب الشيعية والكردية والمارونية والسنية ..لتتحول الي احزاب سياسية .. تفصل بين الدين والطائفة والعرق والدولة ..
الدولة هي ممثلة لجميع مواطنيها .. لا يوجد بها أقليه أو أغلبية دينية أو عرقية .. الدولة تحمي حق أي مواطن فيها ولو مواطن واحد في ممارسة عقيدته بل والدعوة لها طالما يفعل ذلك بطريقة سلميه .. الدولة المدنية تحمي كل أديان مواطنيها .. لأنها تمثلهم جميعا ..
الديمقراطية والطائفية لا يجتمعان ..

عمرو اسماعيل

اجمالي القراءات 5473

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   طلعت خيري المنياوي     في   الأربعاء 11 يونيو 2008
[22716]

شكرا

فعلا ان  ان الديموقراطيه تليق بشعوب متقدمه  واعيه و تفشل في شعبوب تعيس في مستوا  واطي  من العقليه لذلك فشلة الدمقراطيه في العراق تحولت الى طائفيه مقيته وفشلت في فلسطين وتحولت الديموقراطيه الى ارهاب


ان هذا التدني من العقليه ينشاء الانظمه الدكتاتوريه القمعيه التي تتناسب مع واقع الدول الشرق اوسطيه  لتكون عصابات اجراميه تستولي على سدة الحكم  ومن اجل السلب والنهب  والتصلط لامن التقدم والتطور ويكون ولائها للعشيره والمرجعيه الدينيه  او الطائفيه


 


2   تعليق بواسطة   محمد حسين     في   الأربعاء 11 يونيو 2008
[22732]

الاستاذ عمرو اسماعيل

تحية لهذا المقال الجميل سيدى الكريم.



نحن نعانى من مشاكل اجتماعية وثقافية خطيرة ، تكاد تنحو بمجتمعنا الى موضع الانفجار الذى اعتقد انه اصبح وشيكا. تلك المشاكل بوضعها حاليا تضعنا فى منطقة بعيدة جدا اسفل اول خط او اول مرحلة من هرم الاحتياجات "كالتعليم والاكل والشرب" ، وهذه المرحلة بالذات فى ذلك الهرم هى مرحلة لا تسمح بأى صورة من الصور ان تتخطاها بأى قدر من المجهود ايا كان لمرحلة بعدها. بمعنى ان الديموقراطية وحرية الرأى والاعتراف برأى الاخر يجب اولا ان يكون مبنيا على العلم الذى يقودنا الى اقرار لفهم وتفهم  الرأى الاخر وتقبله وشرح رأيى ولا يشترط ان يكون رأيا مخالفا كى يكون رأيا. وبما اننا فى جهل شديد ونفتقر الى العلم والتعلم الصحيح فانه من الصعب بل من المستحيل ان اضع ركائز ديموقراطية فى شعب او مجموع يعانى من مرض الجهل خاصة ، فاننا بذلك نحاول اذا ان نضع ارجل رجلا جائعا للعلم والطعام على درجة عالية جدا من سلم الاحتياجات وهى الديموقراطية دون ان امده بالطاقة العقلية "التعلم" والطاقة الغذائية التى تجعله ينسى غريزة الجوع كى يجد وقتا لغريزة الفكر.



*****



بعض الناس يلومون بعض الامريكيين لانهم لا يريدون التصويت لاوباما لمجرد انه رجل اسود وذو خلفية اسلامية.  ولو كان بهم ذرة علم و "مفهومية" لوجدوا انه يوجد فرق شاسع ان يكون لاى فرد فى المجتمع امتيازا بأن يرشح نفسه لاى منصب مقنن دستوريا ومدعم قانونيا كحق مواطن ، وبين ان لا اقبل هذا الفرد وان ارفض ان اعطى له صوتى لاى سبب اعتقده. ناهيك ان هؤلاء الذين ينتقدون هم غارقون فى وحل الاستبداد وليس لهم صوتها وبدلا من ان ينتقدوا حالهم يذهبوا فينتقدوا الاخرين ، زى المثل المصرى "عريان ال .... يحب التأميز"!



تحية عطرة 

محمد حسين


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 1,038,136
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt