الدرس الأخير فى التدبر والدراسة:
سلسة دراسات قرءآنية -مثال يوضح كيفية تدبر ءايات القرءآن الكريم

محمد صادق في السبت 29 مارس 2008


سلسلة دراسات قرءآنية


الدرس الأخير فى التدبر والدراسة 

مثال يوضح كيفية تدبر ءايات القرءآن الكريم

 كلمة " الدين "


مقدمة:
إنتهينا من دراسة القواعد والمبادئ التى يجب مراعاتها أثناء الدراسة و التدبر فى ءآيات كتاب اللـــه الحكيم. فى هذا الجزء وهو الجزء الأخير من هذه السلسة فى تدبر ءآيات القرءlde;ءآن، سنكتفى بمثل واحد، وليس هذا المثل إلا نموذج مقترح للاقتضاء به لمن أراد، وتضعنا على أول الطريق لتدبر ءآيات القرءآن.

إذا إتخذنا كلمة " الدين " كمثال وأردنا أن ندرس مدلول هذه الكلمة وأساسها، ومحاولة تدبر معناها ودون التعرض إلى الفلسفة اللغوية والبلاغة والوقوف على ما يريده اللـــه من كلمة الدين. فأول ما نجد عند بداية التدبر فى هذه الكلمة هو أن كلمة الدين ومشتقاتها ذكرت فى القرءآن 94 مرة فى مواضع ومناسبات مختلفة. والأصل فى اللغة العربية لكلمة الدين هى " دان ".

الخطوات المقترحة لتدبر كلمة " ألدين "
1- حصر الآيات التى ذكرت فيها كلمة الدين، وهنا يجب أن ننبه إلى أننا سوف لا نتعرض لجميع الآيات التى ذكرت فيها كمة الدين ولكن سنكتفى بما يؤدى الغرض المطلوب.
2- ترتيب الآيات حسب نزولها إن أمكن، أو ترتيبها ترتيبا منطقيا موضوعيا.
3- تجميع الآيات التى تشترك فى موضوعها ومدلولها لكلمة الدين فى مجاميع منفصلة.
4- محاولة استنباط المعنى المراد لكل مجموعة ومدلول كلمة الدين بحيث يحصل الدارس على إجابات للاسئلة التى تدور فى الذهن حول هذه الكلمة.
5- هنا يظهر أمامنا خطة مبدئية فى التدبر لهذه الكلمة.

التطبيق العملى للخطوات المقترحة
الخطوة ألولى: حصر الآيات التى ذكرت فيها كلمة " الدين " دون مشتقاتها والتى تشير اشارة مباشرة إلى مدلول هذه الكلمة.
آل عمران: 19 " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ..... "
آل عمران: 83 " .... أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ.... "
آل عمران: 85 " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين "
النساء: 171" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ.."
المائدة: 57 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين "
َالأنعام: 70 " وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا..."
الأنعام: 159 " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
الأنعام: 161 " قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا..."
يوسف: 40 " إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .
الروم:30 " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. "
الروم: 31 " منيبين إليه واتقوه واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين"
الروم: 32 " مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ "
يوسف:76 " ...مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ...."
الزمر: 2 " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ."
الزمر: 3 " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ....."
غافر: 65 " هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..."
الشورى: 13 " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى..."
الشورى: 13 "... أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... "
البينة: 5 " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ "
الحج: 78 " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم ..."
البقرة: 256 " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ..."
َ
مراعاة للتسهيل سندمج الخطوة الثانية والثالثة معا فتكون النتيجة كالآتى:
المجموعة الأولى: تضم الآيات آل عمران 82 ، يوسف76
مج 2 : يوسف 40 ، الأنعام 161
مج 3: آل عمران 19 ، 85
مج4 : الشورى 13
مج5 : البقرة 256
مج6: الزمر 2 ، البينة 5
مج7: الشورى 12 ، الأنعام 159
مج8: المائدة 57 ، الأنعام 70
مج9: النساء 171
مج10 : الحج 78

الخطوة الرابعة:
استخلاص المدلول لكلمة " الدين " وبذا نكون قد أجبنا على كثير من الأسئلة التى تدور فى الأذهان ولا إجابة عليها إلا فى القرءآن نفسه.
المجموعة الأولى:
1- آل عمران 82 : " أفغير دين اللـــه يبغون...."
2- يوسف 76 : " ... ما كلن ليأخذ أخاه فى دين الملك...."
إن كلمة الدين يمكن أن تنسب إلى اللــه تعالى وكذلك يمكن أن تنسب إلى البشرذو شأن وسلطة، ومن هذا يمكن أن نستخلص أن الدين هو نظام، قانون، وحدود... الخ.فإما أن يكون للــه تعالى فيقول القرءآن فى آل عمران 2 " أفغير دين اللــه يبغون..." فهذا هو دين اللـــه الذى سنتعرض له خلال تدبرنا لكلمة الدين.
وإما أن يكون لبشر ذو سلطة ونفوذ فيقول القرءآن فى سورة يوسف 79: " ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك..." فهنا نسب القرءآن إلى الملك لفظ " دين " وهو يوضح نفس المعنى، قانون، نظام، وحدودوأوامر...الخ.

المجموعة الثانية:
1- يوسف 40
2- الأنعام 161
لقد ذكر القرءآن فى عدة مواضع المعنى الاجمالى لكلمة " الدين " وجعلها القاعدة الأساسية لمن يريد أن يدخل فى دين اللـــه فقال فى سورة يوسف " أمر اللــه ألا تعبدوا إلا إياه.....ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
أى ذلك الدين القيم هو ..ألا تعبدوا إلا إياه... أو بمعنى آخر أنه " لا إله إلا اللـــه " فى دين اللــه عملا وقولا، إيمانا وتصديقا بكل ما تعنيه لا إله إلا اللــه من معانى وأخلاقيات وسلوك. هنا وضحت القاعدة الأساسية الأولى لدين اللــه.
وفى سورة الأنعام 161 حيث يخاطب اللــه سبحانه رسوله – عليه السلام – موضحا القاعدة الأساسية الثانية لهذا الدين فقال: قل: إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا... " يجب أن نلاحظ هنا أن التعبير القرءآنى فى هذه الآية – والقرءآن ملئ من هذا – لم يضع حرف "و" للعطف أو أى حرف آخر يفصل بين الصراط المستقيم و دينا قيما و ملة إبراهيم حنيفا. ومعنى ذلك أن الصراط المستقيم هو الدين القيم هو ملة إبراهيم حنيفا.
والسؤال هنا يبرز ليقول ما هو الفرق بين الدين القيم الذى ذكر فى سورة يوسف 40 والدين الذى ذكر فى سورة الأنعام 161؟
فى سورة يوسف، وضح أن القاعدة الأساسية الوحيدة لنكون فى دين اللـــه هى لا إله إلا اللـــه.
فى سورة الأنعام، جاء القرءآن يوضح ما هو مطلوب إتباعه لاثبات العقيدة والايمان ب لا إله إلا اللــه، وهو إتباع ملة إبراهيم حنيفا والتى هى الصراط المستقيم والدين القيم.
نستطيع أن نستنبط من الايتين الكريمتين أن الدين القيم هو:
1- لا إله إلا اللـــه اعتقادا وإيمانا،
2- الصراط المستقيم ملة إبراهيم حنيفا إتباعا وعملا.

المجموعة الثالثة:
1- أل عمران 19
2- آل عمران 85
فى سورة آل عمران الآية 19 يقول اللــه " إن الدين عند اللــه الاسلام..." هنا قد حدد اللــه إسم هذا الدين فكان الاسلام، وجاء فى نفس السورة الآية85 " ومن يبتغى غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى ألاخرة من الخاسرين "، نجد بعد أن حدد اللــه دينه بأنه الاسلام، جاء مرة ثانية ووضع القاعدة التى لا تبديل ولا تحويل لها فقرر أن من يتخذ دينا غير الاسلام فلن يقبل منه، وكلمة " لن " تفيد التأكيد والتشديد بعدم قبول أى دين آخر.
فتكون النتيجة أن دين اللــه هو الاسلام والذى لن يقبل أى دين غيره. ونحن جميعا على دراية تامة بمعنى كلمة اسلام.. وهى فى مدلولها تسليم واستسلام واعتقاد واتباع وهذا كله تأكد فى المجموعة الثانية.

المجموعة الرابعة:
الشورى 13 " " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى..."
الدين هو دين اللــه والزمنا بالاعتقاد ب لا إله إلا اللــه، واتباع الصراط المستقيم ملة إبراهيم حنيفا.
لذلك هو الذى يمتلك حق تشريع هذا الدين، أى هو الذى يحدد ما هو مطلوب اتباعه فحدده بالطريق المستقيم ملة إبراهيم حنيفا وأوحى هذا التشريع إلى رسوله وخاتم الأنبياء ليبلغه للناس حتى لا يكون للناس حجة على اللــه. فاللــه سبحانه وحده هو الذى شرع لنا الدين وليس أحدا غيره.

من دراسة باقى المجاميع من الخامسة إلى العاشرة:
يتضح لنا أن اللــه قد صدق وعده حين قال إن هذا القرءآن مفصلا فعلى ذلك قد وضع لنا أساسيات هذا الدين فكانت كالاتى:
1- من المجموعة الخامسة: البقرة 256
" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ..."
2- من المجموعة السادسة: الزمر 2، البينة 5
" إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ."
" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ "
هنا يفصل اللــه ءآياته ويوضح لنا كيفية تنفيذ أوامر وبرنامج عبادته.. فكانت الاخلاص له فى الدين.
3- من المجموعة السابعة: الشورى 13 ، الأنعام 152
"... أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... "
" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء ..."
وضح اللــه لنا هنا أن من أساسيات إقامة الدين هو عدم التفرقة فيهٍ
4- من المجموعة الثامنة: المائدة 57، الأنعام 70
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين "
" وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا..."
هنا إتضح مبدأ آخر لدين اللــه وهو اتخاذ هذا الدين موضع الجد وليس الهزل وأن نبتعد عن من يتخذ دينه هزوا ولعبا، لمن كان فى دين اللــه وأن لا نتخذ أولياء من أهل الكتاب والكفار من الذين اتخذوا ديننا هزوا, فالآيتين تتكلم عن أى شخص أهل كتاب أو كفار أو مسلمين...الخ اتخذوا دينهم لعبا أو لهواأو إتخذوا ديننا لعبا ولهوا ... وذلك إن كنتم مؤمنين.
5- من المجموعة التاسعة: النساء 171
" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ.."
قاعدة أساسية أخرى – تفصيل آخر، فصلناه على علم – أن لا نقول على اللــه سبحانه وتعالى إلا الحق ولا نغلوا فى ديننا.
6- من المجموعة العاشرة: الحج 78
" وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم ..."
من رحمة اللــه بعباده وسنته التى لا تتغير ولا تتبدل فقد وضح لنا أنه لا حرج علينا فى دين اللــه ملة إبراهيم حنيفا.

الخلاصــــــــة
مما سبق نستطيع أن نلخص مفهوم كلمة " الدين " فى النقاط الآتية:
ا- الدين هو دين اللــه فهو حق له، يمتلكه ولا ينازعه فيه أحد ولا شئ.. فهو لا إله إلا اللــه واتباع الصراط المستقيم ملة إبلراهيم.
ب- لذالك فهو الذى يمتلك حق تشريع هذا الدين وليس أحد غيره.
ج- ولكون اللــه سبحانه يتصف بالعدل فقد قرر أن لا يكون هناك إكراه فى دينه.
د- ولأن اللــه رحيم وسريع الحساب وذو عذاب عظيم، فأمرنا أن نخلص له دينه، ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة.
ه- أن لا نتفرق فى الدين والاعتصام بحبل اللــه ونصحنا أن لا نكون من المشركين من الذين فرقوا دينهم.. وإلا سنكون منهم.. من المشركين، وإقامة هذا الدين بمعنى أنه فريضة تتبع.
و- وبما أن الدين هو دين اللــه وهو حق له، وأن لا إكراه فيه ويجب أن نعتصم بحبل اللــه ولا نتفرق فيه وجعله فريضةتتبع، لذلك لا بد الابتعاد عن اللهو واللعب فى الدين ونتخذه مأخذ الجد وعدم التهاون فيه. فقد قال تعالى " أفمن هذا الحديث تضحكون ولا تبكون..." وأمرنا أن نبتعد عن من يتخذ دين اللــه هزوا ولعبا سواء من أهل الكتاب أو الكفار أو غيرهم.
ز- أمرنا أن نستمسك بالكتاب ونخلص عبادتنا للــه وأن لا نتغالى فى ديننا ,ان لا نقول على اللــه إلا الحق بمعنى أن لا نفترى عليه كذبا بالحلال والحرام الذى ليس من شرع اللــه المنزل وإلا سنكون من زمرة أهل الكتاب الذى انطبق عليهم حكم اللــه بالافتراء على اللــه كذبا.
ح- كل ذلك يستوجب الجهاد فى اللــه وان نعلم انه لا حرج علينا فى هذا الدين القيم لأنه الحق وأن اساس هذا لدين هو ملة أبينا إبلراهيم الذى سمانا المسلمين من قبل.
ط- وإن لم نرتضى بالاسلام دينا فان يقبل أى دين غيره.

الدين هو دين اللــه .. الاسلام .. ولا إله إلا اللــه.. واتباع الصراط المستقيم ملة إبراهيم حنيفا، قال اللــه سبحانه وتعالى فى سورة الروم: 30-32
" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {30} مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ {32}

فلمن أراد أن يدخل فى دين اللــه فعليه أن:
يقيم وجهه للدين حنيفا ويجب أن يعلم أنه فطرة اللــه وأن هذه الفطرة لا تبديل فيها، ويجب الانابة إليه وتقواه سبحانه، وغقامة اصلاة، ولكى يكون الدين كله للــه، فلا تكون من المشركين من الذين فرقوا دينهم.
فمن أراد عكس ذلك فهو ليس فى دين اللــه إنما هو فى دين الملك...
أفلا يتدبرون القرءآن أم على قلوب أقفالها؟       واللـــه أعلم

" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا..." وباللـــــــه التوفيق

 

اجمالي القراءات 14614

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   السبت 29 مارس 2008
[19212]

الأستاذ الفاضل / محمد صادق

تحية طيبة وسلاما


شكرا يا أخي على هذه المقالة الأكثر من رائعة ، والمنهجية الدقيقة .


وإن جاز لي أن أضيف لأن هذا الموضوع مرتبط بمنهج أساسي وهو : تحديد معاني ألفاظ القرآن الكريم بدقة ، مما يستوجب معه بالتجريد الوصول إلى معنى واحد لا يختلف في آية سياق قرآني ، وعليه فقد توصلت إلى أن معنى كلمة دين بكسر الدال ، وكلمة دين بفتحها معناهما واحد ، فإذا تتبعت أيضا كلمة دين بفتح الدال ستجد ذلك ويكون البحث أكثر إكتمالا .


بمعنى الاعتماد على مادة الكلمة ، والتي ذكرتها بـ " دان " .


وعليه فكلمة دين بالكسر والفتح تشير إلى ما أنا مدان به سواء لله أو لغيره ، والأوامر من الله هو طريقة استيفاء هذا الدين .


فالدين بالكسر هو طريقة " استيفاء الدين " بالفتح .


2   تعليق بواسطة   محمد سمير     في   الإثنين 31 مارس 2008
[19267]

طريقة ممتازة

أخي العزيز محمد صادق حفظك الله من كل سوء


أشكرك على سلسلة الدراسات التي قدمتها


أرجو من الله أن يجعلها في ميزان حسناتك وجزاك الله عنا كل الخير.


تحياتي


3   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 31 مارس 2008
[19303]

شكر وتقدير أستاذنا أحمد شعبان

أخى العزيز أحمد، شكرا على مداخلتك الطيبة ومتابعتك لما أكتب والحق يقال أنى استفيد كثيرا مما تكتب أو التعليقات البناءة. أخى العزيز أوافقك تماما فيما قلت وصدقنى إذا قلت لك أنى قضيت أياما  لكى أختصر هذا البحث من الأصل الذى يحتوى على صفحات وصفحات وأردت أن أختصر بطريقة لا تخل بالهدف المطلوب حتى لا أشق على من يريد الدراسة والتدبر.


جزاك اللـــه كل خير وباللـــه التوفيق


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 31 مارس 2008
[19304]

رد على تعليق الأستاذ محمد سمير

أخى العزيز محمد، أشكرك من كل قلبى على هذه اللفتة الطيبة وإقتناص الوقت لقراءة هذه السلسلة القرءآنية وأرجو من اللــه العلى القدير أن يجمعنا على الطريق السوى ويحسن خاتمتنا ويلحقنا بالصالحين. وشكرا لك يا أخى العزيز وأدعوا اللــه أن يشملك برضاه فى الدنيا والآخرة.


تحية طيبة والسلام عليكم.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 389
اجمالي القراءات : 4,833,819
تعليقات له : 673
تعليقات عليه : 1,352
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada