احترم نفسك .... أنا رجل دين ..!!

رضا عبد الرحمن على في الأربعاء 26 مارس 2008


احترم نفسك .... أنا رجل دين ..!!


اعتاد المسلم أن يوقر ويقدس رجل الدين على مر العصور ، كما اعتاد أن يقول لرجل الدين سمعا وطاعة بدون أدنى مناقشة أو اعتراض ، لكن بعض أو معظم رجال الدين يستغلون هذا التقدير وهذا التوقير في محاولة لاستعباد الناس وتهميشهم وجعلهم كالأنعام بل أضل سبيلا ..


وفي مصر في فترة الأربعينيات وما قبلها كان رجل الدين يستغل طاعة الناس له لأجل إرضاء الحاكم معظم الوقت ، حتى يحظى بالحياة والنعيم والأمن في مجتمع فقير محكوم بالحديد والنار يمثل فيه عسكري الدرك هالة من السلطة والسطوة ..


وحتى لو كان هذا الحاكم برتبة عمدة و يحكم قرية أهلها فقراء مساكين مرضى غير متعلمين ، فكان دور رجل الدين مساعدة هذا الحاكم (العمدة) في السيطرة على كل شيء داخل غطاء ديني يحفظ للحاكم هيبته أمام الناس ، ويريح ضميره أمام نفسه ، لأنه كما يقول المصريون (حـُطـْها في رقبة عالم واطلع منها سالم) ، وهناك مثال يحضرني يعبر بقوة عن تلك الفترة الغابرة في حياة المصريين ، وهو إحدى المشاهد السينمائية من فيلم الزوجة الثانية عندما أراد العمدة الحاكم أن يتزوج على زوجته لأنها عاقر ، فقرر أن يتزوج من امرأة متزوجة ، وهو قرار غاية في الظلم والقهر ، فكان لابد من غلاف أو غطاء ديني يبرر هذا الفعل المخالف للإنسانية ، وكان شيخ الجامع العامل المساعد في إتمام تلك الجريمة عندما استخدم وظيفته في إقناع الزوج المسكين بأن يطلق زوجته ، وأنه بذلك يكون قد أطاع الله ورسوله وأولى الأمر منهم ، وذلك على أساس أن العمدة من أولى الأمر ..


وكنت أظن أن تلك الفترة قد مضت وبدأ المجتمع المصري الدخول في عصر جديد مليء بالحرية والرقي والتحضر والتمدن والمساواة بين كل الناس سواء أكان رجل دين أو غيره ، ولكن كان الفضل كل الفضل للدولة الوهابية في غزو البلاد ونشر فكر الرجعية والتحول من الحرية إلى الراعي والرعية ، فرجعنا كثيرا إلى الوراء فكريا وثقافيا ، وأصبح تقديس وتوقير رجل الدين من أركان الإسلام على حد منهجهم وثقافتهم ، حتى لو كان رجل الدين في سن العشرين أو الثلاثين ، وكان منذ عقد من السنين يلعب القمار ويشاهد الأفلام الجنسية ويغش في الامتحانات ، ويعلم أجيالا كيفية عمل براشيم للغش منها في الامتحانات ، وقد دخل كلية أصول الدين بمجموع 50% ،
و في النهاية هو أصبح رجل دين وعلى الأمة أن تقدسه وتوقره وتقبل يده صباحا ومساء ..


وأبدأ معكم قصة اليوم ـ كنت ضمن المشيعين لجنازة في يوم الأحد الماضي الموافق 23/3/2008م ، ومن المعتاد بعد دفن الميت أن يتقدم أحد الخطباء من أئمة المساجد أو شباب الأخوان لإلقاء خطبة على الناس ، وفي هذا اليوم تقدم أحد الشباب في سن الثلاثين تقريبا ، وهو إمام وخطيب في وزارة الأوقاف ، وأخذ يخطب في الناس وكان كلامه جميل وفيه مواعظ لمن يريد أن يتعظ ،وضمن خطبته أخذ يدعو الحضور لأخذ الموعظة من هذا اليوم الذي شيعوا فيه اثنان من الموتى من نفس القرية ، بالإضافة لميت ثالث في إحدى القرى المجاورة ، ويريد من الناس أخذ الموعظة من تلك الحادثة ، وهذا شيء لا غبار عليه فلابد علينا جميعا أن نأخذ العظة من الموت ، وأثناء إلقاءه لخطبته ـ

 قال أحد الحاضرين وهو في سن الستين أو أكثر هناك موعظة أخرى يا شيخ أنظر كم مولود ولد اليوم ، ومن هنا كانت الطامة الكبرى ، وأخذ الشيخ يهلل ويهلل ، قائلا إنه من جهل أمتنا عدم توقير رجال الدين وعلماء الدين ومقاطعتهم ، وبدأ يقول هل سمعتم أن أحدا كان يقاطع رسول الله ، هل سمعتم أن أحدا يقاطع كلام الله ، وكأنه رسول ، وكان ما يقوله قرآن ، وتناسى فضيلة الشيخ أن الرسول كان مأمور من رب العالمين ألا يكون فظا غليظ القلب ، وأن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا ينفضوا من حوله ، كما قال له رب العزة جل وعلا وشاورهم في الأمر ، وكما وضح القرآن الكريم في مواضع عدة لاستفسارات الناس عن أشياء كثيرة لم يعرفوها ، في قوله تعالى (يسألونك ) في أي وقت كانت توجه تلك للأسئلة للرسول ـ أكيد عند وجوده مع الناس ، وأخذ فضيلة الشيخ يقول للرجل الذي قاطعه أسكت ، وهو يكبره بحوالي ثلاثين عاما ، وانتهى الحوار بانتصار رجل الدين ، على أنه الأحق بالتقديس والتوقير وانصرف الجميع مقتنعين بذلك ومؤيدين ، غير معترضين ـ والبقاء لله ولا عزاء للمفكرين ..

اجمالي القراءات 13356

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 26 مارس 2008
[19106]

احترمنا لنحترمك

السلام عليكم.


بارك الله فيك أخانا الفاضل رضا علي و شكرا على هذه المقالة الطيبة التي ذكرتني للوهلة الأولى بفيلم الإرهابي لعادل إمام عندما قال له أميره ' لا تناقش و لا تجادل يا أخ علي ' أي قال له غيب عقلك و لكن بطريقة غير مباشرة. كيف يريد رجال الدين أن نحترمهم بعد أن أهانونا, نعم لقد أهانونا و علمونا أن القرآن الكريم أنزل لاستخراج الجن من أجساد الناس و بالقرآن الكريم نطرد الأشباح و الأرواح الشريرة من بيوتنا كما علمونا أن السنة قاضية على القرآن الكريم, هل نحترم رجل الدين الذي يتدخل في خصوصيات النبي عليه السلام في الفراش و يقول أنها معلوم من الدين بالضرورة و يأمر المسلم البسيط بالسواك صباحا مساء و إلا فلن يرضى الله عنه و لن يكون من المتقين إسما لا فعلا. لو تتبعنا شروط التدين الوهابي فستكون الغلبة لكل عالم هزيل علميا و لكن لحيته عظيمة و جلبابه قصير و يسبح ألفا و ألفين و يحوقل كذلك بمثلهن و هو بارع كذلك في البكاء عند سرد أحاديث أحوال القبر و الشفاعة و كيف تكون النجاة باتباع السنيين أو الفرقة الناجية من أصل حوالي سبعين فرقة ضالة. في الأخير لن نحترم أي رجل دين يدوس على عقولنا و يركبنا كالأنعام باسم الدين و لن نحترمه ما لم يحترمنا.


 


2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 26 مارس 2008
[19113]

من قال لصاحبه صه فقد لغى :

اخى الحبيب رضا - اولئك الناس يؤمنون بقدسية رجال الدين لأنهم يؤمنون بقول البخارى ( من قال لصاحبه صه فقد لغى ومن لغى فلا صلاة له ) فالبتالى تنسحب هذه الروايه على كل اوقات عظاتهم سواء فى خطبة الجمعه او فى خطبة القبر .ثم انهم لم يتعودوا على المناقشات فهم عليهم القول وعلى الأخرين السمع والطاعه دون تفكير او مناقشه ولو بين الإنسان ونفسه . ثم هناك شىء أخر وهو عندما يتورط المشايخ فى ما لايعلمون فيلجئون إلى سبيلين احدهما تكفير القائل وتحريم المستجدات او نهره وتصغيره وتسفيهه امام الجميع دون مراعاة  لأخلاقيات دينهم او لكبر  سنهم او لتقاليدهم واعرافهم فى إحترام الكبير وتقيره ...وفى النهايه نرجو لهم العفو من الله .


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحيم     في   الأربعاء 14 ديسمبر 2016
[83900]

طاعة أولى الأمر هي تنفيذ القانون والنظام العام


إن طاعة أولى الأمر هي تنفيذ القانون والنظام العام



وليست تنفيذ رغباتهم الشخصية



فيقول الله تعالى  " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا "



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 2,995,594
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر