نظرة للوضع الطائفى فى مصر:
الاقباط

محمد حسين في الإثنين 18 فبراير 2008


فى البداية اقول ، اتفق مع الاستاذ الفاضل شريف هادى فى ذهابه الى ان القبط او الاقباط استأثروا لانفسهم هذا الاسم على انه ديانة رغم انه بعيد كل البعد عن الديانة وانما يعنى الجنسية "او العرق كما اشار!" ، فأى دارس بسيط او قارئ بسيط لتلك الحقبة يعلم ان المصرى فى عصر من العصور كان يعنى قبطى ، وانا شخصيا لا اعلم مرادفها فى اليونانية ، فانا اعلم ان مصر ككلمة عربية تعنى الحضر او المدنية او البلد او الدولة ، ولا ادرى ان كانت كلمة قبط تحمل نفس المعنى فى اليونانية ام لا ، وكل ما نما &Ccededil;لى علمى هى انها تعنى الارض السوداء وذهاب البعض الى اشتقاقها من كا بتاح. المهم هذا موضوع شرحه قد يطول وانا مازلت اقرأ فيه بكل ما اوتيت من تركيز ، عندما يتاح الى الوقت ، حتى استطيع عن اقتناع الالمام بتلك الحقبة التى احتكرها بعض الافراد "وهم ليسوا بافضل من غيرهم على العموم" ليلصقوها بالديانة المسيحية ، ويبدو وان هذا الالتصاق لم يكن ليحدث الا بعد ظهور فئة دينية جديدة اغلب الظن انهم جعلوا الاخرين وقد شعروا بالغربة فى وطنهم فحبذوا ان يشعروا التاريخ بانهم مازالوا على مصريتهم كمسيحيين رغم اضطهاد الاخرين ، فنسبوا ديانتهم الى جنسيتهم وساعدهم على ذلك الاخرون فاصبح كل من ليس على المسيحية يطلق على المسيحى لفظ "قبطى" اشارة لمسيحيته "ولزقت على كده"...



ولكن ... اقترح قبل ان اخوض فيما ساعرضه على الاستاذ شريف هادى بقراءة "المتمرد" للفيلسوف الروائى "البير كامى" كى نتعرف على نفسية المتمرد التى قد تساعدنا فى الفهم لما سيأتى لاحقا لرد فعل مجموعة من الناس ينتمون الى دين معين او فئة معينة شعروا بالاضطهاد بشئ او بآخر "لا يخفيه التاريخ ومبادئ القوة ونزعة السيطرة" حينما كانوا صفا ثانيا او ثالثا فى دولتهم ، فمنذ دخول العرب مصر لم يحكم مصر او يتولى شأنا من شئونها الرئيسية مسيحى واحد. وأنأى بنفسى عن مقارنتى مع الغرب الذى سيقول البعض عنهم انهم لم يأتوا ابدا بمسلم حاكم ، فردى بسيط على هذا وهو اننى غير مطالب دائما بتقليد الغرب او الثقافة الغربية فى هذا الشأن ، وانما انا مطالب ان اتصرف كمواطن ينتمى لدولة يعترف باحقية كل من عليها منتميا فى ان يتمتع بالامتياز فى ادارة شئون بلده إن رأى العامة ان له رؤية لمصلحة البلد وليست لمصلحة السبحة او الصليب.

هناك مثلا شعبيا يقول "امشى عدل يحتار عدوك فيك" ودعنا ان نسلم فى ان امريكا هى عدو مصر "لا اعلم لماذا ، هل لانهم يحسدوننا على التخلف؟ يجوز" وتمسك بتلك الناصية كنزعة للتدخل كما يحلو للبعض الضحك على ذقون العامة بها ، اقول دعونا نسلم بها كذلك ، هل لو كنا منصفين ونتعامل ونعامل "بضم النون" جميعا كاحرار ومواطنين لنا حقوق عادلة فيما بيننا يكفلها لنا القانون كنا سنتعرض لذلك المأزق "او المأساة فى رأيى؟" وهل لو كنا اناس نحترم انفسنا كنا نسمح بان يعامل بعضنا البعض بتلك الطريقة ونصبح كلمة على كل لسان باننا دولة نضطهد مواطنين على نفس الارض لانهم يحملون فى طيات قلوبهم دينا اخر؟ والله لقد سمعتها من سيدة موظفة امريكية تعمل فى شركة عميل لدى كنت ادعوها فى دعابة لرؤية "منخار ابو الهول" وتكاليف الرحلة ستكون على الفاتورة ، فكان ردها بسيطا ووجيزا "اما عن النقود فهى مسألة سهلة ، وماذا عن فاتورة الاضطهاد للمسيحيين؟" ، وقد شرحت لها غير مدافع عنا لانى معترف كامل الاعتراف ان الاقباط يعانون فى مصر معاناة لا ينكرها الا القليل ، وقلت لها اننا مصابون بمرض اسمه اسلام بدوى لم يكن ليأمر به الله فى قرآنه وشرحت وجهة نظرى ولم اكن لاكترث ان كانت قد اقتنعت ام لا ، لان الاناء ملئ بالطعام النتن الحمضان الذى لن تذهب رائحته زجاجة عطر فرنسية نفاذه. والرائحة النتنة هى ما يقدم كاسلام وهو بعيد عن الاسلام كل البعد.

ماذا ستشعر كمواطن تعيش على ارض بلدك عندما تكون محروما من القول والفعل "الفعلى" والقيادة والطموح لمجرد انك تؤمن بما لا يؤمن به الاخرون كدين؟ وخصوصا ان اى دستور محترم لن يكون من المنطقى فيه ان يتضمن مواده مادة تقول ان محمدا نبى الاسلام او ان عيسى تم صلبه؟
اما عن ان الاسلام وتصوره من جانب البعض بانه كان احتلالا ، فلا اعتقد ان رؤية رجل مفكر ناضج الفكر سوف يذاع صيتها فى بلد تكاثر فيها النقاب والذقن والحجاب والسبحة على كل مرأى ومسمع ، فأنا يجب ان اضع نفسى فى حذاء الاخرين واحذو حذوهم وارى بعينهم حتى استطيع ان احكم بهذا الحكم ... نحن كمسلمين رضينا بان نجعل الاسلام ساحة اسوارها بعض الاشخاص والذين اصبحوا فى مخيلة السواد الاعظم ان بسقوطهم او بسقوط قدسيتهم يسقط الاسلام ، العرب دخلوا حاملين راية الاسلام ودخلوا كمسلمين ، وكذلك فعل الامويون ومثلهم العباسيون وشرحهم الفاطميون ... الخ ، وبرغم ان الدولة كانت قد احتوت فى طياتها مواطنين مسلموا "الاعراق" وانا اعنى كلمة الاعراق هنا! فأنا لا اتصور بعد كل هذا وانا مضطهد او تم تنأيتى او سمها كما شئت ان يتم مطالبتى بالعدول عن رؤيتى لشئ لم ارسمه بنفسى كى اتماشى مع رؤية قلة ليس لهم صوت.

الكل يعلم ان الاسلام دخل مصر وغيرها وليس العرب للاسف الشديد ، وهناك من يقول "الاسلام انتشر بحد السيف" وليس "العربية وثقافتها" دخلا بحد السيف. هذا ما حلا للمحتل الفاعل ان يصوره وهكذا التقطه المحتل المفعول به كما صور له. فلا غرابة اذا ان يأتى المتمرد على هذا الوضع المشين ويقول ما يحلو له خصوصا انها بعد اربعة عشر قرنا من الاضطهاد النفسى والدينى ، لانه فى تلك الحالة رد فعل اصوره على انه رد فعل مازال قليلا جدا عن المقدار المساوى للفعل ، وعرض مرض لا يذكر بجانب المرض نفسه.
اما منطقة ان المصريين اسلموا بمحض اختيارهم فأنا لا استطيع الجزم بذلك لأن التاريخ ببساطة مازال ملك ما يسمون انفسهم بمسلمين ، خصوصا ان هناك كانت شروطا تقول "الجزية او القتال او النسوان والفلوس" ، فلا اعتقد ان مساحة الاختيار كانت واسعة بالقدر الكافى ليجعل "كل" المسلمين ابان ذاك مسلمين باختيارهم وليس هربا من شروط جزافية تم الحاقها بالاسلام وتصوير ما يتم مطالبته على انه طلبات الاسلام الذى كان فى ذلك الوقت دعاية قوية سياسية ذات اجندة ضخمة لصالح بعض الرعاع. ومع ذلك لا اقول ان كل المسلمين ابان ذاك كانوا مقهورين ، ولكنى انأى بنفسى عن العموم طالما ما زلت اقرأ التاريخ الذى مازال يعبث ويتم العبث به ونحن منطقة تعيش فى فوضى عصور مؤرخة منذ ما يقرب من الفى عام او تزيد.

الاحتلال الرومانى لم يأتى بالمسيحية ، فالمسيحية أتت وكان الاحتلال الرومانى موجودا "عهد نيرون" على يد القديس "كما يطلقون عليه" او الرسول "ايضا كما يطلقون عليه" مارك "او مرقص" ، فالديانة دخلت وكان الاحتلال موجودا ، اما فى ناحية الاسلام فالاحتلال العربى دخل ومعه الاسلام ، وكان اضافة قوية بجانب الايمان المزروع فى نفس المحتل "الفاعل" بان ما يفعله هو فى سبيل الله ، وما تلقاه المحتل "كمفعول به" بأن هذا دين جديد يخصلنا من اضطهاد على ان ندفع فيه جزية بدلا من ان نقتل او نشرد ، اعتقد اختيار واحد سيحل محل اى عقل و لن يختلف عليه عاقل. فكما قلنا المقارنة هنا ليست منصفة بعض الشئ لان المسيحية كدين ظهرت بلا حرب فى حين ان الاسلام دخل بالغزو ... تفرق كتير.
قبل عصر السادات "وهو ليس نقطة فاصلة فى هذا الامر بل هو نقطة متصلة بما قبلها" كان يوجد اضطهاد ، وحتى فى عهد الخديوى عباس كان يكرههم كرها شديدا وكان هناك فى بعض الاحيان تفكيرا فى نفيهم للسودان واشياء اخرى ومجرد ان اقول ان المنصب القيادى الحساس "اى منصب" كان محظورا على المسيحيين الا نادرا فى حالات تافهة الذكر لا تتعدى الاثنتين لهو اشارة واضحة الى نقلهم الى صف ثان او ادنى فى الدولة.
اما عن مسألة تدخل الدولة ، فالدولة عموما ساقطة بكل معانى الكلمة الساقط والمهذب ، فهى دولة نصف ان لم يكن ثلاث اربع قوانينها الاجتماعية يتحكم فيها المؤسسات الدينية ، وياليت تلك المؤسسات عادلة او تقول ما يقوله صحيح الدين ، وانما هى مؤسسات متطرفة "وليست معتدلة كما يحلو القول عنها وعليها" لا تقول الا القليل بالدين سواء ان كان الازهر او الكنيسة القبطية ، ثنائتهما ومثلتيهما من الاسباب الرائدة فى انهيار مصر ، وكرأى شخصى متواضع يجب ان يتم استئصال تلك المؤسسات سياسيا بل واجتماعيا ايضا ، ولانه من المستحيل استئصال المؤسسات الدينية لتعلق الشعب بهن وجهله الفظيع ، فلا اعتقد ان تلك المشكلة سيتم حلها بالصورة المأمولة وستظل عالقة وانا من هنا اقولها ان مصر ستقع فى براثن الفتنة الطائفية ان اجلا او عاجلا طالما تلك المؤسسات موجودة بالشكل وبالتأثير السياسى والاجتماعى الموجودان حاليا ، واكرر ، لان الشعب نفسه اصابه التخلف واصبح يتبع تلك المؤسسات بلعاب اشبه بلعاب الكلب اللاهث خلف العضمة التى لن يأخذها "لانها عضمة بلاستيك" .
الحل بسيط ومستحيل فى آن واحد ، يجب ان يبعد الدين عن الدولة ، الدين الممثل فى الافاقين والمتملقين سواء ان كانوا شيوخا او قساوسة او حتى احبارا ، الدولة يجب ان تكون مصرية ويجب ان تكون قوانينها موحدة على كل المصريين ويجب ان يكون لكل مصرى حقه فى العيش مثله كمثل اى مواطن مصرى اخر لا فرق بين اى احد واخر امام القانون او بالنسبة لحقوقه ، ويجب ان يحصل كل مصرى على امتياز القيادة وامتيازات تتعلق بالطموح الاجتماعى والسياسى طالما له رؤية يتفق عليها الناس وليست رؤية "التثليث" او رؤية "سبحان الله والاقتصاد والسياسة الاسلاميتين".

هنبقى بنضحك على نفسنا ، اللى بيحب البلد دى يجيب من الاخر لان الدوامة قربت. المسألة مش مستاهلة لا بامبرز ولا دفاع ، المسألة محتاجة حق لازم كل مصرى يدافع عنه لصالحه ولصالح اخوه المصرى وما يبقاش فيها هزار.

وادعو الله على ان يغفر لى ان كنت اسأت او اخطأت او سهوت او غاب عنى من الامر حقيقة او نبئاَ.

اجمالي القراءات 7708

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-28
مقالات منشورة : 52
اجمالي القراءات : 606,632
تعليقات له : 110
تعليقات عليه : 154
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State