مقاله جديره بأن تقرأ --3:
مقاله جديره بأن تقرأ -3

عثمان محمد علي في الأربعاء 06 فبراير 2008


إخوانى الأعزاء .اقدم لكم هذه المقاله فى سلسلة مقالات جديره بأن تقرأ ..والتى تتحدث عن حالة حقوق الإنسان فى مصر وإنتهاكات النظام والبوليس المصرى لها .ونأمل ان يقرأها احد متخذى القرار فى مصر ويوصلها لمن بيدهم الأمر لمراجعة انفسهم قبل الا يتمكنوا من ذلك ام العلى الكبير يوم يوم تاتى كل نفس تجادل عن نفسها.
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد قرار البرلمان الأوربي
بادانة انتهاكات حقوق الانسان في مصر

" أحلي من الشرف مفيش ";

بقلم د/ حمدي حسن - عضو مجلس الشعب
جاء هذا القرار يدين الانتهاكات اللامعقولة لحقوق الانسان في مصر والتي سبق أن نبهنا و حذرنا من أن هذه الانتهاكات ستؤثر بالسلب علي سمعة مصر بالخارج كما ستؤثر بالسلب علي امننا القومي خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بحالة حقوق الانسان في العالم خصوصا أن الانتهاكات عندنا فاقت كل حدود العقل في احترام آدمية الانسان ويكفي فقط سرد حالات التعذيب الأخيرة - لتنقلب الدنيا علي حكومتنا - من اشعال النار في جسد طفل سيوة و حرقه حيا - وهي جريمة بشعة - دون أن تلقي الاهتمام او الردع الكاف من أي مسئول للأسف الشديد – وتعذيب و قتل طفل شها طعنا في صدره باللآلات الحادة ثم طرده من المستشفي - وهي جريمة بشعة اخري - والقاء المواطن ناصر جرجس امام زوجته وأولاده من الدور الرابع - ليلقي حتفه - وكذا ضرب وسحل المواطن ناصرالصعيدي من بيته الي قسم الشرطة أمام جموع الأهالي - حتي الموت - أو المواطنة فاطمة السيد حميدة وتعذيبها بالصعق والحرق وانتهاك عرضها وتعذيبها هي وابنتها في قسم الشرطة والتي ما كشف عنها الا عندما ألقت الفتاة نفسها من النافذة لتسقط مهشمة امام باب قسم الشرطة ! أو سحل فتاة وسحقها عمدا تحت عجلات سيارة الشرطة
فهناك ما لا يحصي من انتهاكات يعرفها المسئولون وينكرونها ونعرفها جميعا ونستنكرها وأكدتها منظمات حقوق الانسان المصرية وكذا المجلس القومي لحقوق الانسان بل واكدتها ووثقتها احكام القضاء المصري
ولقد نصت اتفاقية الشراكة المصرية الأوربية التي وافق عليها مجلس الشعب في ابريل 2003 في ديباجيتها علي :
" واخذا في الاعتبار الأهمية التي توليها الأطراف لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وعلي وجه الخصوص مراعاة حقوق الانسان والمبادئ الديمقراطية و الحريات السياسية والاقتصادية التي تشكل الأساس الجوهري للمشاركة .... " ثم نصت في مواد تالية علي :
مادة 2 : تقوم العلاقات بين الطرفين و كذلك كافة احكام هذا الاتفاق علي احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان كما هي مبينه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي يرشد سياساتهما الداخلية و الدولية ويشكل عنصرا اساسيا في هذا الاتفاق .
الباب الأول : الحوار السياسي مادة 3 ، 4 ¸5 وهي بداية بنود الشراكة .........
فلماذا الغضب و " القمصة الكذابة " حين يمارس البرلمان الأوربي صلاحياته في الاتفاقية التي وافقت الحكومة عليها !! والتي تشترط احترام حقوق الانسان حتي تنفذ بقية البنود !!!
إن ما يحدث من تعذيب لمعارضين سياسيين او مواطنين عاديين يخالف ما وقعت عليه مصر من اتفاقيات ومعاهدات يستوجب عليها احترامها – ومخالفتها يعرض مصر كدولة لمسائلة وتدخلات دولية ويعرض المسئولين كأفراد – بحكم مواقعهم - الي امكانية محاكمتهم- دوليا - علي جرائمهم ضد مواطنيهم –
{ بل إن هناك محكمة بالفعل يستطيع اي مواطن في اي بقعة علي مستوي العالم أن يتقدم اليها بشكوي ضد حكومته بشأن التعذيب }
إن جرائم التعذيب في السجون واماكن الحجز تخالف بوضوح شديد الحقوق المدنية والسياسية للإنسان المصري طبقا للاتفاقة الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والصادر بها قرار رئيس الجمهورية {انور السادات} رقم 536 لسنة 1981 ثم قرار وزير الخارجية / كمال حسن علي - لبدء العمل بها في 14/4/1982 م والمنشور بالجريدة الرسمية المصرية بالعدد 15 في 15 ابريل 1982
وجرائم التعذيب الذي يتعرض له المواطن المصري داخل السجون واماكن الحجز مخالف لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة التي اقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1984 والصادر بها قرار رئيس الجمهورية {حسني مبارك} رقم 154 لسنة 1986 و الصادر بها قرار وزير الخارجية / عصمت عبد المجيد لبدأ العمل بها في 25/7/1986 { ويبدو أنه تم اهدارها والغاؤها في عهد / احمد ابو الغيط المبارك } !!!
و هذه هي بعض بنودها :
مادة 1 : يعرف التعذيب بأنه " اي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث علي معلومات أو علي اعتراف أو معاقبته علي عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو ارغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم علي التمييز أي كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفتة الرسمية
مادة 2 :
1- تتخذ كل دولة طرف اجراءات تشريعية او ادارية او قضائية فعالة أو اية اجراءات اخري لمنع أعمال التعذيب في أي اقليم يخضع لاختصاصها القضائي
2- لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت هذه الظروف حالة حرب او تهديدا بالحرب او عدم استقرار سياسي داخلي او اية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخري كمبرر للتعذيب
3- لا يجوز التذرع بالاوامر الصادرة عن موظفين أعلي مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب 000000
"فلماذ الغضب والقمصة الكذابه " وقد خالفت الدولة المصرية كل هذه البنود وغيرها واكدتها منظمات حقوق الانسان المصرية والدولية وكذا المجلس القومي لحقوق الانسان ووثقتها احكام القضاء المصري العظيم
ثم هل كان يجب التعامل مع البرلمان الأوربي وهو منتخب انتخابا حرا مباشرا من قبل مواطني الاتحاد الأوربي بمثل هذا الذي حدث باستدعاء ممثلي 27 دولة لاستنكار البيان الفضيحة ! { ولا سلطة للحكومات عليه كما يحدث في بعض البرلمانات الأخري } وهل ستعادي الدولة المصرية دول الاتحاد الأوربي كله وهل سنتحمل الضغوط التي قد تشنها دول الاتحاد علينا في ظل الادارة الفاشلة للحكومة لسياسات الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .
ولماذا نقبل المديح والثناء ولا تعتبره تدخلا في شئوننا الداخلية . من يقبل المديح يقبل النقد { أخشي أن تعاملوا دول الاتحاد الأوربي كما تعاملتم مع المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات! }
هل حين يقدموا المديح والمعونات والمساعدات نعتبرهم اصدقاء و حين يقدموا الملاحظات نعتبرهم اعداء يتدخلون في شئوننا الداخلية رغم وضوح الاتفاقات معهم بما يسمح لهم بذلك
اخيرا : جاء نقد البرلمان الأوربي للحكومة المصرية في ذات اليوم الذي اختطفت فيه الشرطة المصرية العالم القدير الدكتور عبد الوهاب المسيري وألقته بعيدا في الصحراء بعد مصادرة محموله وكذا العديد من نشطاء "كفاية " في اسلوب جديد قامت به الشرطة المصرية وجريمة جديدة ضد حق التظاهر السلمي { يجب تقديم من قام بهذا العمل وأمر به الي المحاكمة حيث أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم كما يتم ملاحقة كل من له علاقة بها دوليا كمجرم مطلوب محاكمته وفقا للمعاهدات التي وقعت عليه الدولة المصرية }
وجاءت احتجاجات الخارجية المصرية و المحكمة العسكرية مازالت تحاكم الشرفاء من رجال الأعمال وقادة الاخوان المسلمين بالمخالفة للدستور وجميع المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر
ثم ما هذه التهديدات التي يهدد مسئولينا بها دول الاتحاد الاوربي وبرلمانه بخصوص انتهاكات حقوق الانسان لديهم وخاصة التمييز بين المسلمين وغيرهم ! وهل سيطالبون فرنسا مثلا باحترام حق المسلمات في ارتداء الحجاب ؟؟؟
إن ما أعلنته الخارجية عن قلق مصر العميق إزاء حالة التردي الذي تشهده حالة حقوق الأقليات الدينية والعرقية والمهاجرين في القارة الأوروبية بشكل عام ... لا قيمة له ." لكن ما له قيمة حقيقية هو تحرك الدولة المصرية بقوة ورجولة للحصول علي حقوق المواطن المصري اسامة نصر الشهير ب ابو عمر المصري - وقصته معروفه - أم أن هناك ما يخجلون منه ؟
كذا مقاضاتهم علي السماح للقوات الأمريكية باستخدام مطاراتهم لشحن بعض مواطنينا لسجن جوانتانامو وسجون أخري أم أن هناك ما يخجلون منه ؟
ايضا مسائلة الاتحاد الأوربي وبرلمانه علي انتهاكاتهم لحقوق الانسان - بالوكالة لغيرهم - أم أن هناك ما يخجلون منه ؟
لماذا لم يعلنوا عن عزمهم لفتح كل هذه الملفات إلا بعد البيان الفضيحة للبرلمان الأوربي ؟
وماذا سيتخذون من قرارات في حالة اذا ما قرر البرلمان الأوربي تقديم احد المسئولين المصريين عن جرائم التعذيب - ايا كان موقعه - لمحاكمة دولية أو طالب مصر بتسليمه راغمة وإلا .... وهل ستتخذون في هذه الحالة قرارا بمنع تصديرالقمح الي اوربا مثلا ! او البترول لاسمح الله ! أو اصدار قرارا اكثر قوة بالحجز علي اموال الحكومات الأوربية في البنوك المصرية او بدرجة اقل عنفا بوقف تصدير التكنولوجيا مثلا . أو سنتخذ قرارا أقل بكثير جدا جدا بوقف استقبال المعونات والمساعدات الأوربية !!!
ان مطالب البرلمان الأوربي لوقف الانتهاكات ضد حقوق الانسان في مصر لا جديد فيها حيث أن الدستور المصري قد نص عليها وأقرها بوضوح ضمن نصوصه
غير أن الحكومة للأسف الشديد لا تحترم الدستور ولا القانون وهذا بيت القصيد
كنا نأمل أن يتم التعامل مع هذه القضية بطريقة افضل من ذلك
غير أن الحكومة تأبي إلا أن تزيد الطين بله
أما عن قرارات الدكتور سرور فيكفي انها جاءت وهو في طريقه الي باريس ثم الي مجلس العموم البريطاني للقيام بزيارة كان قد تم تحديدها مسبقا وهي لا تسمن ولا تغني من جوع وكان عليه أن يلغي زيارته لمجلس العموم البريطاني - اذا كان صادقا في تهديده - ويكفي أن نقرأ مناقشات المجلس {مضبطة الجلسة 63 بتاريخ 7/4/2003 و ما بعدها 64-65-66 } وكيف تم تمرير الاتفاقية وفق ارادة الحكومة ودون اجراء مناقشات جادة تحيط بالموضوع من كل جوانبه أو الاصغاء باهتمام الي اقوال المعارضين والناقدين للاستفادة والمراجعة لصالح الشعب ! وقد نبهته شخصيا لهذا وقتها وضربت له مثلا عن ما قاله سيادته بخصوص اتفاقية التربس واحتوائها علي نصوص في غير مصلحة مصر قال هو عنها بعد ذلك – "كيف مرت هذه الاتفاقية علينا وكيف وافقنا عليها" – أو ما اعترض عليه النائب / حسين ابراهيم حين قال :" الاتفاقية لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فقط ومع ذلك أستفسر لماذا لم نناقش هذه الاتفاقية إلا فى لجنة الشئون الاقتصادية ، وإننى كنت أتصور أن يشترك مع لجنة الشئون الاقتصادية لجنة العلاقات الخارجية ولجنة الدفاع والأمن القومى لأن الاتفاقية ليست مجرد جانب اقتصادى فقط.!"
واختتمها النائب / سيد حزين حين سأل رئيس المجلس عن الجانب السياسي والاجتماعي فرد رئيس المجلس قائلا : "غير الجانب السياسي وأوربا في ظل هذه الظروف نريد أن نكسبها بعد أن خسرنا جبهات سياسية اخري ." !!!!
فهل تغيرت الظروف يا دكتور سرور ؟ – وغير ذلك الكثير مما آثاره نواب المعارضة والمستقلين وقتها ولم يلتفت اليه المجلس للأسف الشديد .
ولا أعتقد أن مقاطعة جلسات البرلمان الأوربي وزياراته في صالح من قرر هذا ولن يصبروا علي فراق واهبوا المعونات والمساعدات اذ سريعا ما سيراجعون موقفهم وسيرجعون ولديهم من المبررات الكثير كما أن الإدعاء بغض الطرف وعدم فتح ملفات حقوق الانسان في بعض دول اوربا احتراما للعلاقات التاريخية بين مصر واوربا تصرف غير كريم اذ أن احترام هذه العلاقات يستوجب من البرلمانيين الحقيقيين فتح مثل هذه الملفات حفاظا علي حق شعوبهم وأدءا لواجباتهم البرلمانية المفترضة
يتبقي بعض الأسئلة المهمة :
• هل ستؤثر هذه الانتقادات علي حالة حقوق الانسان في مصر؟
• هل ستتوقف أهوال التعذيب في السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز ؟
• هل ستتراجع الحكومة عن المحاكم العسكرية للمدنين وتجعلها للعسكريين فقط ؟
• هل ستطلق الحكومة سراح المعتقلين السياسيين ؟
• هل سيتم الافراج عن ايمن نور وكمال عباس وبقية النشطاء ؟
• هل ستسمح الحكومة بالاحتجاجات والمظاهرات السلمية مثل بقية دول العالم المحترم ؟
• هل ستسمح الحكومة بانتخابات نزيهة في النقابات العمالية ؟
• هل ستسمح الحكومة بعودة الجمعية القانونية لمساعدة العمال ؟
• هل ستسمح الحكومة باجراء انتخابات حقيقية لطلاب الجامعات والمدارس ؟
• هل ستوافق الحكومة علي اجراء الانتخابات بالنقابات المهنية المتوقفة منذ عشرين سنة ؟
• هل ستجري الحكومة انتخابات المحليات القادمة بنزاهه أم بطريقة ريما التي عادت من جديد ؟
• هل ستحترم الحكومة الدستور والقانون ؟
هل سيحقق البيان هدفه في تحقيق تغيير فعلي في حالة حقوق الانسان في مصر أم ستأتي المفاجأة ويأتي البرلمان الأوربي راكعا علي قدميه طالبا الرحمة والمغفرة ونسيان الماضي علي أن نبدأ من جديد طالبا الخبرة المصرية النادرة و المميزة في حقوق الانسان

د / حمدي حسن
عضو مجلس الشعب
19/1/2008

اجمالي القراءات 8621

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق