هل نحمل اسفارا !

داليا سامي في الثلاثاء 25 ديسمبر 2007


هل  نحمل اسفارا !

الرسائل السماوية التي ترسلها السماء لتضئ بها ظلمات الارض وتهدي بها العمي وترد بها الحق لا ترسل سدي ولا ترسل لافراد بعينهم ليقيموا وصايتهم عليها ويحتكروا تبيانها ومفاهيمها فيخفوا منها اجزاء تارة او يبتدعوا اكذوبة نسخ اياتها تارة او اخفائها باكملها فى اغلب التارات ! مافائدة الرسالة السماوية اذا حملناها ثم لم نحملها ووضعناها فى بيوتنا داخل مجلدات فاخرة وداخل سياراتنا الفخمة دون ان نضعها امام اعيننا وداخل قلوبنا ويقراها كل منا ويهتدي بها فتزيل سواد الظلم وتبصر العمي وتطهر فساد القلوب ؟ يقول الله عزوجل ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا ) الجمعه - 5 ماذا فعل احبار اليهود بكتابهم التوراتي ؟


حملوة ولكن على ظهورهم وساقوا اديان جديدة تتحكم فى الرعية وفق ما يرونه مناسب لكل عصر وكل وقت فهل فعلنا نحن افضل منهم ؟ فى اغلب البرامج الدينية ان لم يكن جميعها لن تسمع سوي الاحاديث المزعومة والروايات الملفقة وحواديت الف ليلة وليلة واذا شاء القدر واستمعت لخطبة الجمعه داخل المساجد فقلما ان تسمع آية قرآنية يستشهد بها الامام فى خطبتة وان سمعتها فتاكد انها موظفة لخدمة ما يود توصيلة لجموع المصليين . لماذا هجر القرآن (بضم الهاء) لماذا لم نعد نستمع اياتة الا وهي ترتل فى الفاصل بين برامج اذاعه القرآن الكريم .. ولماذا لا نستمد منه التشريع الا باترين اياتة لتخدم راي الحكم والدولة ثم نقول بكل نطاعه ان احكامنا مستمده من الشريعه فايهما استمد من من هنا ؟.. كنت اداوم على سماع بريد الاسلام فى اذاعه القرآن الكريم واغض العقل عن كثير من الاختلالات فى الرد على تساؤلات المستمعين ولكن لم استطع الاستمرار في غض العقل وايضا الدين بعدما استمعت الى الرد على سؤال رجل يسافر من محافظة لمحافظة لارتكاب سيئة فهل يقصر فى الصلاة؟ وجاوب علية احد علماء الازهر بان قصر الصلاة تكون فى حالة السفر لامبر مباح وليس معصية وعلية يصلي بدون قصر وانتهت الاجابة دون لفت لادني نظر ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر وعلية شرط قبولها محسوم قرآنيا ولكن الشيخ الجليل لا يهتم سوي باقامة الصلاة حتي وان كانت لا تنهي عن فحشاء او منكر بخلاف ان السائل متكرر الانتقال من محافظتة لمحافظة اخري ارسل بكل جرأة ودون ادني حرج حتي لو مظهريا ان يسال عن قصر الصلاة ولا يلتفت للذنب الذي يذهب من اجله ؟ والحقيقة ان جراته كانت فى محلها فلقد نسي الشيخ تلك الاية التي تتحدث على ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ؟ ام ان الصلاة مظهريا اهم من جوهرها ومن تشديد القرآن فى تحديد غايتها وهي النهي عن الفحشاء والمنكر ! فهل هذا فصل الجوهر عن المظهر ؟ وهل يختلف  كثيرا عن فصل الدين عن الدولة ؟ وهل هذا جهل بالقرآن ام هجر لة حتي فى الافتاء عن امر من اساس الدين وقوامة وهي الصلاة؟ لست ادري ربما يكون للازهر الشريف راي اخر .. هذا احد الامثلة من كثير التي جعلتني عندما اسمع المذيع يقول بصوت ممدود بريييييييييد الاسلام (اغير المحطة) فقلما استمع لفتوي مرتبطة باية قرآنية تخص السؤال وليست مبتورة او موظفة مثل التي سالت هل يجوز الزواج بدون ولي فرد الشيخ بانة لا يجوز مشير الى الاية الكريمة ( فانكحوهن بإذن اهلهن ) دون التنبة ان تلك الاية تتكلم على الاماء و ليس الحرائر من النساء التي هي فى ولاية نفسها (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن واتوهن اجورهن بالمعروف) النساء-25 فهل يجهل الاية كاملة ام يعتمد على جهل المستمعين ؟ .. وهل هنا هجر القرآن واستشهد بمصادرهم الخاصة المؤلفة من احاديث ام بالقرآن ولكن بقطع الاية عن سياقها اليس هذا تلاعب بالايات والشرائع ايضا ؟ فهل يجرأ احد على المطالبة بالرجوع الى القرآن الكريم وحده الذي هو حجة على الجميع والتي باتت الدعوة الية جريمة تصنف من ضمن ازدراء الدين السني للاغلبية فى مصر . او هل يجرؤ احد منا على مجادلة العلماء فى فتاويهم المختلفة دائما ولم يحالفنا الحظ ولو مرة ان نرى لهم فتوي موحده فهل نجرؤ على المجادله والتساؤل والنقاش ام اننا حسب تصنيفهم غير مؤهلين لذلك لاننا لم ندرس مثلهم فى جامعه الازهر على مدي اربع سنوات جامعية وربما خمسة وربما ثمانية ان اضفنا لها الثانوي الازهري وربما احدي عشر ان اضفنا اليها الاعدادي الازهري – فلم يحالفنا الحظ ان نتوصل لعلمهم وفقههم فى كتاب البخاري وابو ذر الغفاري وفتح الباري والساري ولم نتفقه فى المنقول عن ابن القيم الجوزية وابن تيمية والائمة الاربعه او الخمسة ان اضفنا ابن حزم او ستة ان اضفنا ابن طنطاوي وبالطبع لن نستطيع ان نتحدث فى القرآن لاننا لم نتفقة فى تفسير القرطبي وابن كثير والجلالين ؟ وعلى مدي اكثر من 1200 عام هجري لم يجرؤ احد على اعادة تفسيرة وفق ثقافتنا الحديثة والاكتشافات الجديدة كان يكون تفسير القرآن حكرا على بروتوكولات حكماء العصر الاموي والعباسي ! والسؤال الذي يلح على كثير منا فى مسالة تفسيرهم للقرآن , هل كانوا مؤهلين تاهيل تام بدني ونفسي واجتماعي فى مناخ انساني حر لتفسيرة وفقا لمشيئة الله وغايتة فقط دون تخديم على روح عصرهم وثقافتة ورؤية سلاطينهم ؟ ام هل ارسل لهم الله وحي خاص ليفسروا كلماتة وهو علم اصطفاهم الله الية دون ان يشير علينا باسماء صفوتة التي ستعيننا على فهم قرآننا اذا كان القرآن الكريم اعجميا او طلاسم محتاجه لفك شفراتها! .. فإذا كان مناخهم وثقافة بيئتهم معلومة من عصرهم الاموي والعباسي وكثرة فتنة وانقلاباته ومذابحة وايضا لا يعقل انهم فسروه وفق وحي إلاهي جائهم بالبينة ولم ياتي لنبية الذي لم يفسر القرآن الموضح اصلا ومبين وفق لسان عربي مبين .. يبقي هناك احتمال واحد فقط لقصر فهم القرآن وتفسيره عليهم وهو ان كبار المفسرين من ابن كثير والجلالين والقرطبي المغلق القرآن على رؤيتهم وروايتهم نالوا هذة المكانة لانهم تخرجوا من جامعه الازهر ! .. وان صحت هذة المزحه فهل كل خريج ازهر عالم فى الدين ؟ وهل خرجت فتاوي بول الرسول وارضاع الكبير من احد غير شيوخ الازهر؟ وهل خرج ما يسمي باخطر كتب الالحاد من احد غير عباس عبد النور خريج الازهر ؟ وهل نستمع الى الفتاوي الغريبة والمريبة من احد غير شيوخ الازهر ؟ هذا من جه ومن جه اخري اتسائل فى المرات القليلة التي نلجأ للقرآن الى متي نستعير منة ما يخدم مصالحنا ؟ والاستعارة هو المعني الفعلى للمهزلة التي  تحدث لاننا نستخدم الايات ثم نرجعها مرة اخري بعد اتمام مهمتها الى ان نستعيرها فى موقف اخر يخدم وقتة وحاله وظروفه ؟ فإلى متي نستمر فى هجر القرآن وحمل الاسفار ؟ الى ان يفيق المسلمين ويتقي العلماء الله فينا ام الى ان يقول الرسول (وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ) صدق الله العظيم الفرقان 30 
 
للجميع ارق التحية

اجمالي القراءات 10613

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   محمد المصرى     في   الثلاثاء 25 ديسمبر 2007
[14808]

الاخت الفاضلة داليا سامى

لا تتخيلى مدى سعادتى وانا ارى السيدات الفاضلات امثالك انتى واية وايمان وامل(عذرا لو كنت نسيت احد) يصولون ويجولون بهذا الفكر الراقى المستنير ليدحضوا دعاوى شيوخ الجاهلية بنقص عقل النساء
سيدتى صاحبة الفكر الراقى لقد صادروا الدين لحسابهم وصار حكرا عليهم تفسيرة وفقا لاهوائهم واعتبرونا كفرة لنصرتنا القران الكريم
فنحن لانملك ان ندلو بدلونا لاننا لانملك ختم الحصانة وهو ختم الازهر فبالتالى لانفهم شىء من مكنونات عماماتهم وطراطيرهم
يريدون ان يتوقف بنا الزمن عند العصر الاموى والعباسى وناخذ بما قيل من بشر كان السقف المعرفى لهم مع ضخامتة فى عصرهم ضئيل جدا مقارنة بما يتوفر لنا الان من معارف
لو عاش مشايخ السلف الان فى عصرنا لحرقوا كل تفاسيرهم ولخروا صعقا مما سيروه من علوم ولاعتبروا انفسهم من الجهلة
ولكنها العقول المغلقة التى اصابتنى بالضغط والقلب من كم الاستفزاز الذى اتعرض لة عندما اراهم فى الفضائيات يبسملون ويحوقلون ويصلون على النبى واصحابة وجيرانة ومعارفة واحفادة و و ووووو
ثم يسبلون اعينهم ويبداون باطلاق الفتاوى
لكى خالص تحياتى ونتشوق الى المزيد

2   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الإثنين 31 ديسمبر 2007
[14986]

الاستاذ الكريم محمد المصري

اشكرك كثيرا على متابعه مقالاتي واهتمامك بالرد والمشاركة .. وارجو ان تهون على نفسك وصحتك فجميعنا يصاب بتلك الاعراض ولكن للاسف لا نستطيع تغيير شئ سوي القليل عندما ننقذ بعض الشباب المسالم قبل ان ينزلف وراء تفسيراتهم وخزعبلات فتاويهم .. تقبل ارق التحية

3   تعليق بواسطة   تشى جيفارا     في   الإثنين 31 ديسمبر 2007
[14992]

الاخت العزيزة داليا سامى

انها حقا مقاله جميلة توضح المشاكل الفكرية التى نعيشها الان و لكن السؤال الاهم لماذا ترك الله قرأنه طوال هذه المده ليفسر بهذه الطريقه المضلله لعموم المسلمين ؟

هل كل المفسريين القدامى تحركهمهم اهوائهم ؟
و اين اذا تعاليم الدين التى تعلموها على يد النبى ؟
اين الحل الان و ماذا نفعل لتغيير ذلك و كيف نقنع الناس ان القرأن كله لا يصلح لكل زمان و مكان بل ان اساسيات الاخلاق فى القرأن فقط هى التى تصلح

و شكرا على المقاله الجميلة


4   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الأربعاء 02 يناير 2008
[15056]

الاستاذ الفاضل تشى جيفارا

اهلا بك وشكرا على تواجدك .. الله سبحانة وتعالى لم يترك قرآنة ليفسر احتكارا على بعض المسلمين او غيرهم ولكنة جعل القرآن حجة على جميع خلقة بعد ان امرناجميعا بتدبرة كما قال عز وجل ( افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها) كل ذلك يدل على ان تدبر القرآن مفتوح للجميع ولكن الانظمة الفاسده هي من جعلت تدبر القرآن حكرا على اتباع سلطانهم فضلوا واضلوا وفرضوا علينا وصايتهم الدنيوية والدينية ومن ياتي بغير ما يقولون يتهم ويعاقب بتهمة اذدراء الدين ..


المفسرين القدامي قد اجتهدوا لعصرهم بما فية من سقف معرفي محدود وسخف اعتقادي مزعوم وبما ساد فية من مظالم وفتن وفساد فنجد الكثير من اجتهادهم لا ينفع عصرنا ولا يساعد المسلم على الاندماج فى زمنة وعصرة


قدامي المفسرين لم يعاصروا الرسول حتي يتعلموا منة فلا ابن كثير ولا القرطبي ولا الطبري عاصروا الرسول ومن عاصر الرسول اهتم بالسياسة اكثر من الدين ولذلك قامت حروب بينهم مثل الفتنة الكبري .. فلو انهم طبقوا ما تعلموة من الرسول ما اختلفوا ولكن الدنيا دائما تغرر بمن يتولى السلطة والكرسي لة متطلباتة


الحل هو الرجوع للقرآن الكريم وتدبرة وفق العصر الذي نحياة اما انة لا يصلح لكل زمان ومكان فانا اختلف معك فى ذلك لانة صالح لكل زمان ومكان ولكن لكي نقول ذلك فعلينا معرفة كيف يكون صالحا وهو باستخدام مرونتة وعصريتة حيث ان القرآن اسس دستور قائم على العدل وعلينا تحري العدل حيث كان باختلاف الازمنة والامكنة مثلا الميراث كان للذكر مثل حظ الانثيين والغرض منة تحقيق العدالة لان الرجل قديما
كان هو الذي يتكفل بكل شئ اماالان المراة تشارك فى احتياجات البيت وتاسيسة فالعدل يقتضي اعطائها نفس الميراث او الافضل تقسيمة فى حياة الاب والام ..

وقد بدات منذ فترة بكتابة مقال عن كيف يكون القرآن صالح لكي زمان ومكان فاتمني ان تقراها عندماانشرها ويسعدني معرفة رايك .. اما الاخلاق والقيم فهي دستور قرآني انساني صالح دائما ولا يتغير

تقبل ارق التحيه والتقدير

5   تعليق بواسطة   تشى جيفارا     في   الخميس 03 يناير 2008
[15075]

الاخت العزيزة داليا سامى

جميل ان ارى فتاه لها مثل هذا الفكر الرصين و الاجتهاد العقلى و سوف اقرأ مقالتك عن كيف يكون القرآن صالح لكي زمان ومكان  .


لقد قلت فى مقالتى ان ليس كل القرأن صالح لكل زمان و كل مكان و لم اقل ان كل القرأن لا يصلح و لكن السؤال الصعب من يحدد الاجزاء الصالحه و الاجزاء غير الصالحه . هل رجال الدين ام الازهر ام كل واحد مننا ؟


شكرا على الرد


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-15
مقالات منشورة : 18
اجمالي القراءات : 238,092
تعليقات له : 351
تعليقات عليه : 179
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt