المبدأ الثاني عشر: التسامح:
المبادئ والقيم الأساسية لمجتمع حر وديمقراطي مفتوح

Ahmed Fayed في الخميس 08 نوفمبر 2007


"جميع الناس معرضون للخطأ."

جون لوك



ما هو التسامح؟



التسامح هو الإيمان بأنه لا يجوز لأحد أن يتدخل في سلوك أو أعمال لا يوافق عليها. إن للتسامح معلمين بارزين: عدم الرضا عن سلوك معين ورفض فرض الرأي على الآخرين. لا يمكن أن يوصف إنسان بأنه متسامح بشيء إذا كان ممن يوافق على ذلك الشيء، ويجب التمييز بين ذلك وبين اللامبالاة الأخلاقية؛ عندما لا يكون لإنسان ما اهتمام في النتائج الأخلاقية المترتبة على أفعال الآخرين، أو الأخلاقية النسبية، أي الاعتقاد بأن أخلاقية ما هي مساوية للأخرى. الآباء الذين يهملون سوء سلوك أطفالهم لا يعتبرون متسامحين، مثلما لا يعتبر كذلك من يرفض إدانة إساءة التعامل مع المرأة.





التسامح يستوجب بعض المبادئ الأخلاقية، من أجل إبداء عدم الرضا عن بعض الأفعال، كذلك تبرير التسامح لعدم التدخل. وحيث أن التسامح يظل ينطوي على عدم الموافقة، فإن جماعات الأقلية، مثل الشاذين جنسيا كثيرا ما يشعرون بأن التسامح ليس كافيا، بل يسعون إلى القبول بأنه ليس في سلوكهم أي خطأ. بعض أشكال التدخل قد تكون محقة، مثل الإقناع الأخلاقي واستخدام العقل والإقناع، ولكن ليس القوة أو الإكراه. على سبيل المثال، قد يكون ممكنا لشخص ما أن يحاول تشجيع صديقه على الإقلاع عن التدخين، ولكن ليس له أن يدعو إلى فرض حظر على التدخين أو سرقة سجائره. قد يتخذ التسامح شكلا سلبيا، ضرورة ملحة، من أجل تمكين الناس من العيش في وئام مع بعضهم بعضا، بينما يكون نوع إيجابي آخر من التسامح مكتفيا بتمجيد فوائد التعددية. إن أحد أسس المجتمع المتحضر هو أن يستطيع الإنسان العيش مع آخرين يختلفون عنه اختلافا كبيرا في القيم والمعتقدات.



الأخطار التي تهدد التسامح تتخذ شكلين اثنين من التوتاليتاريين اليساريين أو اليمينيين، الذين هم متشددون في معتقداتهم. إنهم بمنأى أن يساورهم أي شك حول صحة معتقداتهم، ولذا فليس لديهم أي تردد أو مانع في استخدام قوتهم لقمع ما يعتبرونه لا أخلاقيا. التهديد الثاني يأتي من الشعور بصحة المسلك السياسي، والذي يؤمن بأن الآراء المتعددة، سواء كانت صحيحة أم لا، تحدث الألم والإساءة للآخرين، مثل الأقليات العرقية والدينية أو الجنسية، ولذا يجب منعها.



رأي الفلاسفة في التسامح



نظرية التسامح جديدة نسبيا كمبدأ موجه للمجتمع. ومعظم المجتمعات في العالم القديم وفي القرون الوسطى، كانت تعتقد بأنه حتى يمكن للمجتمع أن يعيش ويحافظ على تماسكه، فلا بد له من أن يكون مجتمعا متجانسا. كان يتوجب إما طرد الناس أو تحويل عقائدهم. وقد اتسم تاريخ أوروبا بالحروب الدينية، حيث كان الاعتقاد بأن جميع الناس يجب أن يعبدوا الله بطريقة واحدة. وحتى عندما تحدت البروتستانتية سلطة الكنيسة الكاثوليكية، فقد كان يتم ذلك عن طريق المنشقين الذين أرادوا استبدال سلطة الكنيسة بسلطة أخرى، نابعة من معتقداتهم.



حرية الكتابة



كان من أوائل الدعاة الفلاسفة إلى التسامح الشاعر الإنجليزي جون ملتن، الذي احتج على الرقابة في منشورته بعنوان "أريو بجتيكا" في عام 1644. كان يعترض على مسودة قانون معروض على البرلمان يفرض على كل دار نشر أن تحصل على ترخيص من الحكومة. كان من صلاحيات المراقبين منع نشر مواد، إذا اعتبرت غير ملائمة أو تحريضية. كانت لديهم الصلاحية لمنع نشر المواد "الكاذبة، المزورة، الفاضحة المحرضة، المتهجمة، والتي لم تحصل على تصريح حكومي بالنشر، والمنشورات والكتب التي تتهجم على الدين والحكومة." لقد كان ملتن من أوائل المفكرين الذين قدموا دفاعا مبدئيا عن حرية النشر.



وقد استند ملتن في انتقاده للرقابة على النشر على مجموعة من الأسس. أولا، من أجل أن يكون الإنسان فاضلا، يجب أن يعرف الرذيلة. ثانيا، لا يستطيع المرء أن يثق في من سيتولون الرقابة باتخاذ القرارات الصريحة، إلا إذا كانوا غير قابلين للخطأ، ولا يوجد أي إنسان محصّن من الخطأ. ثالثا، الحقيقة تظل هامدة إذا كان الإيمان مبررا فقط بالاستناد إلى السلطة. رابعا، يجب دحض وليس إسكات الرأي المخطئ. خامسا، الحكومة قد تراقب وتمنع مواد من النشر عن طريق الخطأ.



التسامح الديني



الحرية من الاضطهاد في الشؤون الدينية كانت محور بحث جون لوك في رسالته بعنوان "رسالة فيما يتعلق بالتسامح" في عام 1689. كانت وجهة نظره هي أن دور الدولة هو حماية الحياة والحرية والملكية، وأنه لا يحق لها أن تتدخل في شؤون تتعلق بروح الإنسان. وكتب يقول: "إن التسامح بالنسبة لأولئك الذين يختلفون عن الآخرين في المسائل الدينية" هو مطابق بل مطلوب في التعاليم المسيحية القائمة على المحبة والخيرية. لا يمكن ضمان المعتقدات الدينية بوسائل الإكراه. الإكراه يؤثر على إرادة الإنسان من خلال العقوبات، بيد أن العقائد والتفاهم غير خاضعين لإرادة الإنسان، وبالتالي لا يمكن اكتسابهما عن طريق اصطناع الإيمان. "ماذا يمكن أن يكسب باللجوء إلى القانون، ما لا يستطيع الإنسان أن يفعله، مهما بذل من جهد لتحقيق ذلك؟ أن تؤمن بأن هذا أو ذاك هو الحقيقة، لا يدخل في نطاق إرادتنا." وقد أوضح لوك بأن دعوته للتسامح ليست مستندة على الشك حول وجود الله، أو الطريقة الصحيحة للعبادة، ولم يكن له آراء مطلقة فيما يتعلق بالأخلاقيات.



كانت لديه ثلاث حجج رئيسية: أولا، التعصب مخالف للمسيحية. لا يمكن لأي إنسان أن يكون مسيحيا إن لم يمارس عمل الخير. اضطهاد الآخرين بسبب عقائدهم الكافرة هو عمل غير خيّر، وبالتالي فإن مثل هذا الاضطهاد هو مخالف للمسيحية. ثانيا، اتهمهم لوك بالتناقض في حججهم. يدعي الذي يؤيدون الاضطهاد بأن هدفهم هو إنقاذ الأرواح، بيد أن هنالك شروطا كثيرة أسوأ، وقد حدد لوك من بينها: "الدعارة والتزوير وسوء الظن" والتي لا تحاكم بالحماس ذاته. وفي مثل معاصر، يلاحظ أصحاب الشذوذ الجنسي بأن خصومهم كثيرا ما يصورونهم على أنهم يشكلون تهديدا للعائلة، بينما التهديد يأتي من العائلة الأحادية، ومن الطلاق. ومع ذلك فلا يوجه إلا الاهتمام الأقل لتلك القضايا، الأمر الذي يقود إلى الشك بأن دعاة المحافظة على العائلة هم معنيون حقا بذلك. ثالثا: كان من رأيه أن عدم التسامح مبني على أسس غير منطقية. فلا يمكن تغيير العقائد بسهولة، حيث أنها قائمة على أساس ما يعتبره الإنسان صحيحا وحقيقيا، والذي لا يمكن تغييره بالقوة، كما حاولت محاكم التفتيش الكاثوليكية عمله.



تجارب في العيش



سعى جون ستوارت ميل في كتابه الشهير "عن الحرية" إلى أن يكتب تأييدا للتسامح على نطاق أكبر في التعبير ونوعية الحياة، من الدين فقط، كجزء من دفاعه عن الحرية. وقد دافع عما سماه "تجارب في العيش" والذي يسمح بموجبها للآراء المتعارضة حول الحياة الرضية أن تتنافس وأن يجري التفاضل بينها. وبالأخص، فقد عرض دفاعا شهيرا عن حرية التعبير. ومثل ما فعل لوك، أوضح أن تغيير معتقدات الناس العميقة بالقوة هي هدف غير قابل للتحقيق، وقد شكك حتى في منطق أولئك الذين يسعون لتحقيق ذلك.



الحجة في الدفاع عن التسامح



أولا، التسامح هو أحد التعابير المهمة عن الالتزام بالحرية الفردية، حيث ينتهج الإنسان رؤاه الذاتية، فيما يتعلق بالحياة الجيدة، والتي قد تكون مخالفة جدا لرؤى معظم الناس الآخرين. يجب أن يكون الأفراد مستقلين ذاتيا، وأن يمارسوا حياتهم كما يشاءون وفق ظروفهم. ثانيا، الحقيقة لا يمكن أن تكتشف إلا من خلال التنافس الحر بين الأفكار. إذ يستطيع الفرد أن يقرر قناعاته بالنسبة للحقيقة عن طريق الاستماع إلى الأفكار المختلفة وتقييمها. الحقيقة الشخصية لا يمكن أن تفرض فرضا. هذا القول ما زال قائما على أساس أنه يوجد شيء اسمه الحقيقة، بيد أن العلم بها لا يمكن أن يستوعب بشكل كامل، ويجب أن يتم تحسينه باستمرار. ثالثا، هنالك تمييز أساسي بين ما هو عام وما هو خاص في الحياة. يجب أن يسمح للأفراد بأن يعتنقوا ما يشاءون من الآراء مهما كان مدى سخفها، ما دام أن ذلك لا يتدخل في شؤون الآخرين. رابعا، التطور الشخصي والأخلاقي يتطلب من الأفراد أن يتخذوا خيارات من أجل فهم أوسع لأنفسهم، وكذلك لإدراك النتائج التي تترتب على أفعالهم. جون ستوارت ميل، على وجه الخصوص، كان يخشى من أخطار التوافق الذي يمنع الناس من تجربة الآراء الجديدة. خامسا، التقدم الاقتصادي والاجتماعي يتوقف على الأفراد الذين يبتكرون أفكارا جديدة غير عادية، وطرائق جديدة في التفكير، والتي قد يكون معظمها سخيفا أو خاطئا، ولكن بعضا منها قد يعطي الديناميكية للمجتمع.



كان يمكن اعتبار الكسندر بيل غريب الأطوار، إن لم يكن مجنونا، عندما ذكر لأول مرة أنه يمكن للمرء أن يتحدث مع الآخرين عبر ما أصبح يعرف بالهاتف!



حرية التعبير



حرية التعبير تتطلب حق الطباعة والنشر وإذاعة أي شيء، شريطة أن لا يلحق ذلك أذى مباشرا بأي إنسان، وبغض النظر عن مدى تهجمه. يجب أن يسمح للآراء كافة: العنصرية، والجنسية، والثورية، والإباحية وغيرها، وإذا دعت الحاجة انتقادها. لقد شعر بعض المسلمين بصدمة عميقة من كتاب "آيات شيطانية" الذي وضعه سلمان رشدي، ولكنهم كانوا مخطئين في سعيهم لمنع الكتاب والحكم بالإعدام على المؤلف. وقد كتب جون ستوارت ميل أشهر دفاع عن حرية التعبير في كتابه: "عن الحرية،" عندما قال: "إذا كانت الإنسانية جميعها، ما عدا واحدا من رأي واحد، فلن تكون الإنسانية أكثر تبريرا في إسكاتها لذلك الإنسان، من لو كان ذلك الإنسان يملك السلطة ومبررا في إسكات الإنسانية كافة. فإذا كان الرأي صحيحا، فإنها ستحرم من فرصة تبادل الرأي الخاطئ مع الرأي الصحيح، وإذا كان خاطئا، فإن ما هو الأعظم كمكسب هو الرؤية الواضحة والانطباع الأكثر حيوية للحقيقة، الذي سوف يتأتى نتيجة اصطدام مع الرأي الخاطئ."



يستند حق حرية التعبير على أربع حجج: أولا، حجة إمكانية الخطأ تقبل فكرة أن نكون مخطئين. كبشر، فإننا جميعا غير معصومين من الخطأ في تفكيرنا وفي مشاعرنا. فإذا قمعنا وجهة نظر معينة، فقد يتبين في وقت لاحق بأن وجهة النظر التي قمعناها كانت هي الصحيحة. نستطيع التأكد بأنها ليست صحيحة فقط إذا افترضنا بأننا لا يمكن أن نرتكب خطأ أبدا. وحتى لو كان ذلك الرأي تؤمن به الأغلبية الساحقة من الناس، أو لو كانوا أكثر الناس تعليما، فإن ذلك ليس كافيا لقمع ذلك الرأي. آراء كان يعتقد بأنها صحيحة وغير قابلة للإبطال من قبل الناس جميعا، تبين فيما بعد بأنها كانت على خطأ.



لقد اضطهدت الكنيسة جليليو لقوله بأن الأرض تدور حول الشمس، وليس العكس، كما كان الاعتقاد السائد في زمانه. في زمن لاحق فقط تبين أن جليليو كان على حق، وقبلت نظرية كوبرنكس. ثانيا، حتى الأفكار التي قد تكون في معظمها خاطئة، قد تنطوي على حقائق جزئية، وحيث أن الآراء قليلا ما تكون إن لم يكن أبدا صحيحة كليا، فإن الطريقة لاستكشاف ما هو ناقص هو السماح لآراء معظمها غير الصحيحة بأن تقدم، ومنها يمكن استخلاص الحقيقة مكتملة. ثالثا، حتى لو كانت الأفكار السائدة تمثل الحقيقة، فإذا لم يتم تحديها وانتقادها، فإن مفهوم الحقيقة سوف يذوي ويموت. فسوف تنسى الأسباب التي جعلتها تمثل الحقيقة، ويصبح قبولها معتمدا على التحيز بدلا من العقل. وإذا لم تتعرض الأفكار إلى الدفاع القوي، فإنها سوف تسقط في غياهب سوء الفهم والإهمال.



وقد كتب ميل في هذا الشأن قائلا: "مهما كان شخص يحمل أفكارا يتمسك بها، غير راغب في الاعتراف بأنه يمكن أن لا تكون آراؤه صحيحة، يجب عليه أن يكون مدفوعا باعتبار أنه مهما بلغت صحة أفكاره، فإنها إن لم يدافع عنها وتبحث بحثا تاما ومتواصلا وغير هياب، فإنها سوف تصبح عقيدة ميتة وليس حقيقة حية." لذا سوف ينام الأساتذة وطلاب العلم في مراكزهم في اللحظة التي لا يعود فيها أعداء في الميدان. رابعا، الحقيقة لن تعود إلى العمل والحياة إذا لم تتعرض للتحدي. قد يقبل الناس بالرأي السائد ولكنه لن يكون قبولا راسخا، وبالتالي لن يكون له سوى تأثير قليل على تصرفاتهم.



حدود التسامح



ولكن، يجب أن لا يسري التسامح على كل فعل، عندما يلحق الفعل الأذى مباشرة بشخص ما، من قبل شخص آخر، يجب أن يشجب، وربما يعاقب الشخص أيضا. رجل غوغائي يدعو إلى قتل المهاجرين الأجانب وإلى حرق منازلهم، يجب أن يخضع للمحاكمة بتهمة تشجيع العنف. أفعال قسرية مثل الاغتصاب يجب أن تعاقب. أفعال جنسية بين بالغين وأطفال، حتى لو كانت طوعية، يجب أن تمنع لأن الأطفال الصغار ليسوا في وضع يفهمون فيه النتائج المترتبة على أفعالهم. كما أن هنالك حدودا لمدى التسامح الذي يمكن تبريره. فهنالك فرق واسع بين استخدام قوة الحكومة وسلطتها، وبين التعبير الشخصي عن الاشمئزاز والتعدي. وقد يكون مناسبا نقد إنسان فشل في أن يظل وفيا لشريك حياته، ولكن من الخطأ فرض غرامة أو سجن على من يرتكب ذلك.



قد يرغب شخص ما في إدانة الملاكمة كرياضة عنيفة وغير إنسانية، ولكن ما دام أن اللاعبين يفعلون ذلك بمحض إرادتهم وبإدراك للمخاطر المحتملة التي تنشأ عنها، يجب أن لا تمنع الملاكمة. هنالك قانون روماني ينطبق بصفة خاصة على ذلك: "لمن يكون راضيا لا يترتب له ادعاء الأذى." والمبدأ ذاته ينطبق على السادية الجنسية، وغيرها من الأفعال التي قد تقشعر لها الأبدان.



التهديد الأصولي



أحد مصادر عدم التسامح هو الأصولية والتعصب. الافتراض بأن الشخص الأصولي أو المتشدد لا يمكن أن يكون على خطأ يأتي في قلب معتقدات النظم التوتاليتارية سواء توتاليتارية اليسار أو اليمين الشيوعية أو الفاشية. هذه الحاجة، لأن تكون غير متسامح مع غير المتسامحين، تستخدم لتبرير المنع المفروض على كثير من الجماعات والأحزاب في العالم. إن التسامح يعني الدفاع عن آراء الناس، ومن ثم، يكون لأي كان الحق في محاولة إثبات عدم صحتها.



أسلوب التعبير السياسي الصحيح



سلامة التعبير السياسي هي استخدم اللغة المناسبة لمواضيع اجتماعية حساسة مثل العرق والجندر، بطريقة تسعى لتجنب الإساءة، وتفادي استخدام آراء من شأنها الإساءة للآخرين. وكجزء من السلوك الخلقي، يجب السعي دائما لتجنب الإساءة للغير بلا ضرورة. بيد أن التعبير السياسي الصحيح يخلق إساءة للآخرين عن طريق الحد من حريتهم في التعبير، لذا فإنه يهزم نفسه بنفسه. إنه يحاول فرض الرقابة على حرية التعبير، إما من خلال القانون، أو نتيجة ضغوطات اجتماعية قوية، تدين بعض الآراء والتعابير بأشد الإدانة، وتخرجها من حيز الكلام المشروع.



بيد أن الإساءة إلى الآخرين هي في بعض الأحيان ضرورية ومرغوب فيها. جوناثان راوتش، على سبيل المثال، يرينا كيف أن التعبير الصحيح كثيرا ما يكون مدفوعا بعوامل إنسانية، بيد أن النتيجة تكون توفير الحماية لفئات معينة من الأقوال والأفعال. إنه قد يكون سلطويا بطريقته الخاصة مثل سلطوية التوتاليتارية. ففي سعيه لزيادة الاحترام في معاملة الأقليات، فإنه يخلق طبقة جديدة من المضطهدين الصامتين. إن البحث وراء الحقيقة يتم إلى حد كبير من خلال النقد والذي وصفه كارل بوبر، فيلسوف المعرفة العلمية، بـ"التزوير." وكما قال راوتش: لنا الحق في أن نسيء، ومسؤولية أن نسأل وأن نكون موضع المساءلة.


اجمالي القراءات 3422

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 09 نوفمبر 2007
[13129]

يا أهلا و سهلا بالابن العزيز أحمد فايد

أحمد فايد من أبنائى فى العلم والمعرفة ، و كما يظهر فى هذا المقال نراه يدخل على موضوع التسامح فى ثقافة الغرب ينقلها الينا لنزداد ايمانا بعظمة القرآن الذى نطق عن التسامح بأروع بيان قبل أوربا بزمن وازمان .
ان مصطلح التسامح قد تمت ولادته حديثا ، وهو فى الأصل اللغوى من ( التفاعل ) مع الشىء ، أى تتفاعل مع السماحة بالرد عليها بمثلها ، أى ان اكون سمحا معك فتتسامح معى ، أى أكون أنا البادىء بالفضل فتضطر الى الرد بنفس الفضل.
هذا هو المفهوم الحرفى اللغوى لكلمة التسامح التى تولدت فى عصرنا الحديث لتعبر عن تأثرنا بثقافة الغرب ـ بعد أن اهتدى آباء الغرب المصلحون الى صياغة هذا المفهوم كقيمة اخلاقية فى عملية الاصلاح الغربية بعد حركة النهضة الأوربية و التى اقترنت بالتحرر من الكنيسة وتعصبها و انحلالها .
وانتقلت الينا حركة الاصلاح منذ القرن التاسع عشر مرتبطة بالأخذ عن اوربا وتقدمها الصناعى . وتم نحت مصطلح التسامح .
ولو رجعنا للقرآن الكريم لوجدناه يعلو على كل ما جاء به الغرب ، ليس فقط فى السبق الزمى و لكن فى تشريعات التسامح والتى أشرنا لبعضها فى أبحاث (الردة ) و (حرية الرأى ).
القرآن الكريم له مصطلحه الخاص عن التسامح . إنه ( الاحسان ) والذى يبدأ فيه المؤمن بالعفو و الصفح و الغفران ، وله درجات.. وأترك لأهل القرآن توضيح ذلك ، بعد تقديم الشكر لأحمد فايد ، وأتمنى ان يواصل معنا بالكتابة بالعربية والانجليزية .

2   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الجمعة 09 نوفمبر 2007
[13133]

أضيف صوتى الى صوت أخى احمد صبحى

أود ان ارحب بالإبن الفاضل أحمد فايد الى موقعنا وانا على ثقة انه سوف يثرى هذا الموقع بما لديه من افكار راقية متحضره.

اول مقاله له عن التسامح كأحد المبادئ والقيم الأساسية لمجتمع حر وديمقراطي مفتوح , واتطلع شوقا الى ماسيأتى من مقالات لاحقة عن بقية المبادئ التى يجب ان تتوافر فى مثل ذلك المجتمع.

تحياتى

3   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 09 نوفمبر 2007
[13140]

A Letter Concerning Toleration

أضم صوتي لأساتذتي الدكتور احمد صبحي منصور والاستاذ فوزي فراج في الترحيب بكاتب هذا المقال القيم الاستاذ احمد فايد..
وأضيف أن كتاب جون لوك العظيم A Letter Concerning Toleration
يجب أن يدرس في المدارس الثانوية في مصر ..فهذا الكتاب الصغير الحجم يحوي الكثير من الأفكار العظيمة التي تحتاجهامجتمعاتنا..
ولي رأي بسيط في ترجمة كلمة Toleration الي تسامح ..
وأفضل بدلا منها التعايش أو قبول الآخر ..فكلمة تسامح تعني أن شخصا علي صواب يسامح شخصا علي خطأ ..وهو عكس المعني في الانجليزية ..مجرد رأي
تحية مرة أخري علي هذا المقال العظيم ..

4   تعليق بواسطة   Ahmed Fayed     في   الجمعة 09 نوفمبر 2007
[13142]

Thanks for all.

I really appreciate all of your nice comments and I would like to take this opportunity to express my sincere gratitude to Cato Institute for supplying me with most of the written materials and article in this center.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
بطاقة Ahmed Fayed
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 0
اجمالي القراءات : 0
تعليقات له : 9
تعليقات عليه : 6
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

احدث مقالات Ahmed Fayed
more