فتح مكة:
حروب النبي الكريم محمد عليه السلام - الحلقة الخامسة والأخيرة

محمد سمير في الخميس 01 نوفمبر 2007




حروب النبي الكريم عليه السلام 
            الحلقة الخامسة والأخيرة
** فتح مكة: رمضان عام 8 هجري
ذكرنا في حلقة سابقة انه تم عقد صلح الحديبية عام 6 هجري بين دولة المسلمين ومشركي مكة. ونتيجةلذلك دخلت قبيلة خزاعة في حلف المسلمين ،وقبيلة بكر في حلف قريش.
* نقض صلح الحديبية: لم يصمد صلح الحديبية سوى حوالي العامين حيث قامت قبيلة بكر وبعض القرشيين بالهجوم على خزاعة وقتلوا عدداً منهم .


وعلى إثر ذلك أعطت القيادة السياسية لدولة المسلمين اوامرها بالإعداد السريع
للزحف الى مكة . وتم تجهيز جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل ( فرقة) . وكان على رأس الألوية كل من :
1- الزبير بن العوام . 2- سعد بن عبادة . 3- خالد بن الوليد
4- علي بن أبي طالب. 5- ابو عبيدة عامر بن الجراح .

* خطة جيش المسلمين :
1- محاصرة مكة مع شن حرب نفسية على القرشيين لدفعهم الى الإستسلام.
2- تجنب الإشتباك قدر الإمكان. وفعلاً لم يحصل اشتباك إلا في منطقة (خندمة) من جهة دخول لواء خالد بن الوليد . وكان اشتباكاً قصيراً راح ضحيته عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين وانهزم المقاومون القرشيون بقيادة عكرمة بن أبي جهل .
وبهذا تكون مكةقد سقطت في أيدي المسلمين سلمياً . وعلى إثر ذلك اصدر النبي الكريم عليه السلام عفواً عاماً عن أهل مكة.
وقد اعلن معظم أهل مكة إسلامهم بشكل جماعي تصديقاً لقوله تعالى:( إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا *).
* ملاحظة هامة:
يقول ابن هشام في كتابه : ان هبيرة بن أبي وهب المخزومي وهو زوج هند بنت أبي طالب ( ام هانىء) قد بقي في مكة علىشركه ، ومات فيها كافراً.
ونحن نسأل هنا: لماذا لم يقتله النبي الكريم عليه السلام ، وترك له حرية البقاء على شركه؟؟؟؟؟.
الجواب: لأن هذا هو الإسلام الحق( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) و( لا إكراه في الدين). ولأن الرسول محمد عليه السلام كان قرآناً يمشي على الأرض.

**معركة حنين : عام 8 هجري .
1- وردت معلومات إستخبارية الى القيادة السياسية لدولة المسلمين- عقب فتح مكة- تفيد أن هوازن وثقيف بقيادة ( مالك بن عوف النصري) تعدان العدة لمهاجمة المسلمين. وعلى إثر ذلك ارسل النبي الكريم عليه السلام جاسوساً اسمه(عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي) حيث مكث بينهم وعاد بتقرير استخباري ميداني عن نوايا العدو وتشكيلاته العسكرية ومخططاته.
2- أصدر القائد الأعلى عليه السلام أوامره بتحرك الجيش المنتصر لتوجيه ضربة استباقية لإحباط مخططات العدو.
3- كان عدد قوات المسلمين ( 12 ألف مقاتل) حيث انضم الفان من أهل مكة إلى العشرة آلاف الذين فتحوا مكة .
* الوضع النفسي لجيش المسلمين :
أصيب المسلمون بنشوة الإنتصار السهل في فتح مكة ، واعتراهم الغرور وأعجبتهم كثرتهم، واستهانوا بالعدو .
* الكمين :
جهز مالك بن عوف كميناً محكماً في وادي حنين وهو خط سير جيش المسلمين.حيث باغت جيش المسلمين بهجوم كاسح، فانهزم المسلمون في البداية هزيمة منكرة.
على الفور قام النبي الكريم عليه السلام بإعادة تجميع قواته ، وشن هجوماً مضاداً ناجحاً أدى إلى هزيمة جيش مالك بن عوف . فأُسر من اُسر وفر الباقون إلى الطائف وتحصنوا بها.
ونزل القرآن يصور وضع المسلمين:( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين* ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين* ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم*) التوبة،25 ، 26 ، 27 .

** حصار الطائف : عام 8 هجري
بعد النصر في حنين قام النبي الكريم باستثماره لملاحقة فلول المهزومين وحلفائهم
فتوجه بجيشه الى الطائف وحاصرها.
* إدخال سلاح جديد الى ميدان القتال:
لأول مرة استعمل جيش المسلمين الرماية بالمنجنيق وهو ما يعادل المدفعية في عصرنا .
استمر حصار الطائف 17-20 يوماً . خسر المسلمون خلال العمليات العسكرية 12 قتيلاً. وانسحبوا باتجاه العاصمة ولم يدخلوا الطائف عنوة . ولم أجد اي تفسير لهذا الإنسحاب سوى وحي توجيهي للنبي الكريم عليه السلام ان اتركهم وسيأتونك مسلمين. وهذا ما ذكرته كتب السيرة. حيث أتت ثقيف وأعلنت إسلامها بعد ذلك.
الخلاصة
من الحلقات الخمس السابقة يمكن أن نخلص الى ما يلي:
1- لم يثبت تاريخياً أن النبي الكريم عليه السلام قد بادر إلى الهجوم على أحد. ولم يخير الناس بين الدخول في الإسلام أو السيف .
2- ان معارك النبي تعتبر من الناحية العسكرية معارك( دفاعية بحتة) على إثر إعتداءات سابقة على المسلمين . وقد لاحظنا أن معركة بدر وأحد والخندق كانت هجوماً مباشراً واعتداءً سافراً على عاصمة دولة المسلمين.
3- كان النبي الكريم عليه السلام رحيماً بالأسرى( ملتزماً بمبادىء حقوق الإنسان). وكان أيضاً رحيماً بالأُمم المهزومة.
4- كان عليه السلام رئيس دولة ، وقائداً سياسياً وعسكرياً متميزاً . أي أنه كان يمارس أرقى أشكال الديمقراطية- إن جاز التعبير- وهي الشورى المباشرة.
5- لعل واضعي كتب التاريخ والسير المليئة بالإفتراءات والأساطير، لم يستطيعوا الإفتراء على النبي الكريم عليه السلام في هذا المجال بالذات ، لأن المعارك يشهدها الكثير من الناس ويصبح مجال الكذب أقل.
6- كان عليه السلام يتبع ما ينزل عليه من ربه بحذافيره دون زيادة أو نقصان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اجمالي القراءات 9990

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 30
اجمالي القراءات : 311,727
تعليقات له : 342
تعليقات عليه : 93
بلد الميلاد : palestine
بلد الاقامة : palestine