القاموس القرآنى:( السبيل )( 8 ) الهجرة والجهاد في ( سبيل الله ) جل وعلا (1 )

آحمد صبحي منصور في الأحد 19 يوليو 2020


القاموس القرآنى:( السبيل )( 8 ) الهجرة والجهاد في ( سبيل الله ) جل وعلا (1 ):

أولا : الهجرة في سبيل الله جل وعلا :

1 ـ إن الحياة لكل فرد محددة في هذه الدنيا ويعقبها الموت ، بينما الأرض واسعة أمام الفرد الحىّ ، قال جل وعلا للمؤمنين : (  يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) العنكبوت ) . ومن الظلم لنفسه أن يرضى الفرد لنفسه بالقهر وهو قادر على الخلاص . وحيث يوجد الاضطهاد الدينى أو الفتنة في الدين يكون فرضا على المستضعفين المضطهدين الهجرة لو استطاعوا الى ذلك سبيلا . لو كان في استطاعتهم ولم يهاجروا كانوا ظالمين لأنفسهم ومصيرهم النار . في وجوب الهجرة في سبيل الله جل وعلا على من يستطيع حين يتعرّض للاضطهاد، قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً (99) النساء ) .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ وليس مقبولا لمن يهاجرون في سبيل الله بسبب المعاناة أن يحتفظوا  في قلوبهم بالود والحبّ والولاء لأعداء الله جل وعلا الذين اضطروهم الى الهجرة بظلمهم وإكراههم في الدين . ولهذا جاء العتاب في خطاب مباشر مقترنا بالتهديد من رب العزة للمهاجرين القرشيين: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) الممتحنة  ).

3 ـ تحديد ( الهجرة في سبيل الله ) لها مستويان . المستوى الظاهرى الذى يتبع الإسلام السلوكى بمعنى السلام ، أي أن يهاجر المسالمون الى دولة إسلامية مسالمة تضمن الحرية الدينية المطلقة وحرية التعبير والحرية السياسية بدون حد أقصى . الإسلام السلوكى بمعنى المسالمة وهو الذى يستطيع الناس الحكم عليه ، ثم المستوى القلبى الذى مرجعه الى علّام الغيب جل وعلا .

3 / 1 : نتعرف على المستوى السلوكى مما جاء في سورة النساء عن بعض الأعراب المنافقين الذين كانوا يترددون على المدينة يعلنون الدخول في الإسلام ثم يتعرفون على مواطن الضعف فيها ويرشدون العدو لها أو يهاجمون المؤمنين المسالمين . في التعامل معهم نزلت تشريعات منها إلزامهم بالهجرة الى المدينة طالما يقبلون بالإسلام السلوكى وهو السلام ، وفى المدينة يتمتعون بالحرية المطلقة في الدين وفى المعارضة السياسية طالما لا يرفعون السلاح . إن رفضوا الهجرة فقد وضح تآمرهم وعداؤهم .  قال جل وعلا  عن أولئك الأعراب المنافقين : (  وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿النساء: ٨٩﴾. هنا المعنى الأول للهجرة في سبيل الله جل وعلا . المطلوب فيها أن يكون المؤمن مأمون الجانب مسالما ، وهذا يستلزم إختبارا أمنيا ليس فقط مع المؤمنين الذكور ولكن حتى مع المؤمنات المهاجرات ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) (10) الممتحنة) .

3 / 2 : المعنى الثانى على المستوى القلبى الذى يعنى الإخلاص في الدين ، والذى لا يعلمه الا الذى يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور . والله جل وعلا هو الذى يتولى مثوبة المهاجر في سبيل الله مخلصا . قال جل وعلا :

3 / 2 / 1 : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (100)

3 / 2 / 2 :( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّـهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّـهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59)  ﴿الحج: ﴾

3 / 2 / 3 : ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) النحل )

4 ـ فارق هائل بين مثوبة الهجرة في سبيل الله جل وعلا هنا وبين العذاب الذى ينتظر من يستطيع الهجرة ويرفضها . نستعيد قوله جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) النساء )

ثانيا : الهجرة والجهاد

1 ـ هناك من يهاجر فرارا بدينه وفى موطنه الجديد يمارس حريته الدينية مسالما ملتفتا لحياته الدنيا لا يعنيه الجهاد السلمى الدعوى ولا يعنيه الجهاد الدفاعى القتالى . لا يمكن أن يتساوى هؤلاء القاعدون عن الجهاد ـ بدون عذر ـ  مع المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل الله جل وعلا بأموالهم وأنفسهم ، حتى لو لم يكن أولئك المجاهدون مهاجرين سابقين . قال جل وعلا : (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿النساء: ٩٥﴾. ولنتذكر أن أصحاب الجنة مستويان ؛ الأعلى هم السابقون المقربون ، وأقل منهم أصحاب اليمين .

2 ـ هناك من قرن الهجرة في سبيل الله بالجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . قال جل وعلا عن مثوبتهم :

2 / 1 :  ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) النحل )

2 / 2 : (  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) البقرة )

3 ـ وقال جل وعلا عن المهاجرين والأنصار المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله جل وعلا  :

3 / 1 : (  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )﴿الأنفال: ٧٢﴾. هم أولياء لبعضهم البعض .

3 / 2 : (  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿الأنفال: ٧٤﴾.هم المؤمنون حقا لهم مغفرة وأجر كريم.

ثالثا : الجهاد في سبيل الله جل وعلا بالمال والنفس

1 ـ يتكرر مصطلح الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس ، مع تقديم المال على النفس . الشائع أن حياة النفس أثمن من المال ، ولكن الواقع أن الانسان يضحى بحياته في سبيل المال ، ولهذا لا تتوقف الحروب ولا تتوقف الجرائم . ولهذا أيضا فإن المؤمن يضحى بماله جهادا في سبيل الله جل وعلا وبحياته أيضا .

2 ـ والجهاد نوعان : جهاد سلمى دعوى ، وجهاد بالقتال الدفاعى .

2 / 1 : نفهم الجهاد السلمى الدعوى من قوله جل وعلا :

2 / 1 / 1 : ( فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52) الفرقان ). هذه آية مكية يخاطب  فيها الله جل وعلا الرسول محمدا عليه السلام .

2 / 1 / 2 : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) العنكبوت )، هذا عن صانعى الأحاديث الشيطانية المفتراة . الآية التالية عمّن يجاهد في سبيل الله جل وعلا سلميا بدحض هذه الأحاديث والدعوة للكفر بها . قال جل وعلا  في حُكم عام : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) العنكبوت )

 مصطلحات الجهاد القتالى في سبيل الله جل وعلا : هي ( ثقف )( نفر ) ( قتال ).

  ( ثقف ) تعنى الاصطدام الحربى . جاء هذا في :

    1 : قتال المنافقين إذا رفعوا السلاح ، قال جل وعلا  : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (61) الأحزاب ). الشاهد (أَيْنَمَا ثُقِفُوا ). أي متى حاربتموهم

  2 : قتال قريش المعتدية ، قال جل وعلا : ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) الممتحنة ). جاء هذا في سياق خطاب احتجاجى للمهاجرين القرشيين الذين كانوا يوالون أهاليهم حتى بعد الهجرة.

  3 : قتال ناقضي العهد ، قال جل وعلا :

  3 / 1 :( الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الانفال )

  3 / 2 :  ( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (91) النساء ).

( نفر ) أي خرج للقتال .

كانت المدينة هدفا ثابتا للعدو المحيط بها من جميع الجهات في صحراء ممتدة . كان السبيل هو خروج الجيش لمواجهة العدو الزاحف قبل أن يصل الى المدينة ، وحتى لا تتكرر مأساة ( الأحزاب ) التي اضطر فيها المؤمنون لحفر خندق حول المدينة .

جاء مصطلح ( نفر ) في :  

1 ـ في الحثّ على القتال في سبيل الله الى درجة التهديد باستبدالهم أو تعذيبهم عذابا أليما . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39)التوبة)

2 ـ في عموم الخروج للقتال في كل الأحوال . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) التوبة )

2 / 2 : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعاً (71) النساء )

3 :  في خروج سرية استطلاع تسبق الجيش لتتفقّه أي لتتعرف على الطريق . ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) التوبة )

4 ـ في قول المنافقين القاعدين عن القتال ، جاء هذا في قوله جل وعلا : ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) التوبة ).

5 ـ يرتبط بمعنى ( نفر ) المصطلحات الآتية :

5 / 1 : الخروج ( أي للقتال ) . قال جل وعلا :

5 / 1 / 1 :  (  لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿التوبة: ٤٧﴾

5 / 1 / 2 : (  فَإِن رَّجَعَكَ اللَّـهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴿التوبة: ٨٣﴾

5 / 1 / 3 : (  وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ اللَّـهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴿التوبة: ٤٦﴾.

5 / 2 : ( قعد ) عكس الخروج . قال جل وعلا :

5 / 2 / 1 :  ( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٦٨﴾ آل عمران )

5 / 2 / 2 : (  وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ اللَّـهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴿التوبة: ٤٦﴾

5 / 2 / 3 :  (   فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّـهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴿التوبة: ٨١﴾

5 / 2 / 4 : (   فَإِن رَّجَعَكَ اللَّـهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴿التوبة: ٨٣﴾

5 / 2 / 5 : (  وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿التوبة: ٩٠﴾

5 / 3 : المخلّفون

5 / 3 / 1 :(  سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّـهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿الفتح: ١١﴾

 5 / 3 / 2 :(  سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّـهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّـهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿الفتح: ١٥﴾

5 / 3 / 3 : (  قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّـهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿الفتح: ١٦﴾

6 ـ  ( قاتل ) ( قتال ) ، هو الأكثر ورودا .

نستشهد ببعض ما جاء في الايات الكريمة السابقة . قال جل وعلا :

6 / 1 : (  فَإِن رَّجَعَكَ اللَّـهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴿التوبة: ٨٣﴾ . الشاهد هنا ( تقاتلوا ) و ( بالقعود ) و ( الخالفين ).

6 / 2 : ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴿١٦٧﴾ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٦٨﴾ آل عمران ). الشاهد هنا ( وقعدوا ) و( قاتلوا )  ( قتالا ) ( ما قتلوا )

6/ 3 : (  قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّـهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿الفتح: ١٦﴾ الشاهد هنا ( لِّلْمُخَلَّفِينَ ) و ( تُقَاتِلُونَهُمْ )

6 / 4 : ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥﴾  التوبة ) . الشاهد هنا ( مقعد ) ليس بمعنى القعود ولكن بمعنى موقع للرصد الحربى . وجاء هذا في سياق القتال . وقد كانت للنبى عيون بين أعدائه ، لذا كان المؤمنون ( ينفرون ) أو ( يخرجون ) الى ملاقاة العدو قبل أن يقترب من المدينة.

وللحديث بقية ..

اجمالي القراءات 853

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   هشام سعيدي     في   الأحد 19 يوليو 2020
[92703]

تصحيح


3 / 2 : المعنى الثانى على المستوى القلبى الذى يعنى الإخلاص في الدين والذى لا يعلمه الذى يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور .



المقصود (الا الذي يعلم خائنة الأعين) سقطت أداة الاستثناء (الا). 



ولكم التحية و المودة و التقدير.



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 19 يوليو 2020
[92704]

شكرا د هشام ، وكل عام وانتم بخير


وتم التصحيح .

3   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 19 يوليو 2020
[92705]

تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ


قد يستشكل على البعض توصيف هذا المعنى و قد يسوغونه لتبرير ( الفتوحات ) ! و هذا خطأ في فهم سياق الآيات فالإسلام دين السلام و ليس دين الإعتداء و بداية الآية : ( قل للمخلفين من الأعراب ) هنا أمر من الحق جل و علا لخاتم النبيين عليه السلام بأن يقول ( للمخلفين من الأعراب ) ستدعون بمعنى ستأتيهم دعوة من الرسول عليه السلام لقتال دفاعي ضد قوم وصفهم الحق جل و علا بأنهم ذو بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون و هنا اختبار لهم ( للأعراب ) لأنهم تولوا عن القتال في مرة سابقة .



الإسلام دين السلام و ليس دين الإعتداء .



حفظكم الله جل و علا .



4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 19 يوليو 2020
[92706]

شكرا ابنى الحبيب استاذ سعيد على ، واقول :


هؤلاء أعراب أشد كفرا ونفاقا وهم أولو بأس شديد ، ومعتدون . دعوتهم كانت الى الاسلام السلوكى بمعنى السلام والكفّ عن الاعتداء وإلا قتالهم دفاعيا . الاسلام السلوكى بمعنى السلام هو الاسلام الذى دخل فيه العرب أفواجا . ورآهم النبى حسب سلوكهم وليس ما فى قلوبهم . ولقد قالت الأعراب آمنا أى ايمانا قلبيا وكان الرد انهم لم يؤمنوا ايمانا حقيقيا ولكن أسلموا بمعنى الاسلام السلوكى ، لأن الايمان القلبى الحقيقى لم يدخل بعدُ فى قلوبهم. 

مهم جدا توضيح الفارق بين الاسلام القلبى والاسلام السلوكى . الاسلام السلوكى هو محل التعامل بين الناس . الاسلام القلبى مرجعه لرب الناس جل وعلا. 

5   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الأربعاء 22 يوليو 2020
[92716]

تحياتي المخلصة ...


ولنفرض أن هؤلاء المشركين لم يظهروا أي  عداء  بعد  انسلاخ الأشهر الحرم، فهل يبقى الأمر ساريا في: ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الخ ........ ) ؟؟ 



السؤال هو : فإن لم يكونوا مقيمين الصلاة ولا مؤتين الزكاة ؟  أم  إن هناك فهما أعمق وأعم  في (أقاموا الصلاة  وآتوا الزكاة ) ؟؟؟ لأن هذا الإلتباس يتخذه غير المسلمين حجة في اتهام الإسلام بالتجبر والدكتاتورية --  بل  من المعتقد أن الأغلبية الساحقة من السلمين سيرتبكون قليلا أو كثيرا في شرح هذه المعضلة الظاهرة أمام أنفسهم بل ردا على الغير-- وبالمناسبة إن لم  تخني الذاكرة فحتى الأخ رشيد المغربي سارع في الإتيان بهذه الحجة،  وأنتم  تف ضلتم  وسارعتم  بالرد، الذي  بكل صراحة أدهش الأخ رشيد ولم  يقنعه  ربما - ولكم  الشكر ودمتم  موفقين ، أستاذنا المحترم.



6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 23 يوليو 2020
[92718]

شكرا استاذ يحيى ، أكرمك الله جل وعلا


الاسلام السلوكى هو اساس التعامل فى الشريعة الاسلامية وما يخص علاقات الحرب والسلام . والمعتدى إذ اكفّ عن الاعتداء فيجب أن يكف المسلمون عن حربه. وإقامة الصلاة وايتاء الزكاة هى بالسلام ، وليس بالمعنى القلبى الذى مرجعية الحكم فيه لرب العالمين يوم القيامة وعلى الناس أجمعين.

خالص مودتى . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4407
اجمالي القراءات : 41,708,554
تعليقات له : 4,675
تعليقات عليه : 13,589
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي