الامازيغية و تدبير الحقل الديني ببلادنا هل تحتاج الحركة الامازيغية الى اتجاه امازيغي اسلامي الان ؟

مهدي مالك في الإثنين 13 يوليو 2020


  

 

 

الامازيغية و تدبير الحقل الديني ببلادنا هل تحتاج الحركة الامازيغية الى اتجاه امازيغي اسلامي الان ؟

مدخل متواضع                                              

منذ استقلال المغرب الشكلي كما يسميه البعض طرح موضوع الامازيغية سياسيا و ثقافيا كما شرح الاستاذ عبد الله بوشطارت في كتابه القيم الامازيغية و الحزب حيث كان امازيغي المغرب انذاك تحت تاثير ايديولوجية الظهير البربري المفروضة عليهمبالحديد و النار من طرف المخزن و حركته الوطنية بغية تحويل الشعب المغربي المسلم من امازيغيته الاصلية الى العروبة المتحالفة مع اسلام المخزن السلفي و البعيد كل البعد عن اسلام اجدادنا العقلاني و العلماني اذا جاز التعبير.

ان عامة الناس تظنان العلمانية هي مذهب دخيل من اوربا المسيحية و هذه المقولة تعد اكبر مغالطة تاريخية لان اجدادنا كانوا مسلمين علمانيين طيلة 14 قرنا من تاريخهم الاسلامي اي انهم لم يتركوا تقاليدهم او عاداتهم و قوانينهم الوضعية بل قاموا بملائمتها مع دينهم الجديد من طبيعة الحال بمعنى ان الامازيغيين ابدعوا اسلامهم العقلاني و المناسب مع بيئتهم الحضارية و الهوياتية كما هو الحال بالنسبة للعرب انفسهم بعد الاسلام خصوصا في عهد الدولة الاموية و في الدولة العباسية بمعنى ان الامازيغيين منذ سنة 1956 شعروا بالتهميش على مختلف الاصعدة و المستويات حيث تم اقبار كل ما يتعلق بهم حتى اسلامهم الحضاري بغرض بناء دولة عربية اسبدادية تاخذ من فرنسا قوانينها العلمانية و تاخذ من المشرق كل مذاهبها المتطرفة لتقوية شرعية ايديولوجية الظهير البربري و تقوية مبرر التعريب الشمولي للشعب المغربي ..

لقد كانت بدايات الحركة الثقافية الامازيغية في اواخر الستينات بشعار الدفاع عن الثقافة الشعبية عبر جمع التراث الشفوي الامازيغي و التراث الديني الامازيغي و المكتوب بالحرف العربي كرد فعل طبيعي تجاه ما قالته الحركة الوطنية وقتها ازاء الامازيغيين و اسلامهم السطحي كما يسمونه اي ان الحركة الوطنية قد قمعت الامازيغيين دينيا قبل دخول الوهابية الرسمي الى بلادنا سنة 1979 من خلال ايهام المغاربة انذاك ان الامازيغية بشموليتها هي مشروع تنصيري يعادي الاسلام عبر ترديد دعا اللطيف المعروف في كل مناسبة تطبيقا لمبادئ ايديولوجية الظهير البربري  .

في مارس 1999 تم الاعلان الرسمي عن ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية من طرف استاذنا الجليل الحسين جهادي فقامت الدنيا على هذه الخبر لان وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية الى حدود الان لا تعترف بان الامازيغية هي ثقافة اسلامية مغربية بل تحاول اقبارها الى حدود يومنا هذا كما سنرى لاحقا في هذا المقال المطول ..

و انذاك لا احد في الحركة الثقافية الامازيغية يستطيع ان يناقش موضوع الامازيغية و الاسلام علانية عبر وسائل الاعلام المختلفة او عبر الندوات العمومية الخ كما هو الحال اليوم بمعنى ان الاعلان الرسمي على هذا المشروع الكبير كان مفاجئة صادمة للوزارة الوصية و لتيارات الاسلام السياسي لان الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي باعتبارها صاحبت هذا المشروع اختارت السرية التامة منذ السبعينات الى سنة 1999 لان وقتها لن يسمح بظهور الامازيغية كلغة و كثقافة في التلفزيون المغربي و بالاحرى ظهورها كثقافة اسلامية مغربية و وقتها مازالت الحركة الامازيغية مجرد جمعيات ثقافية لا حول و لا قوة لها تبحث عن تحقيق مطالبها الثقافية لا اقل و لا اكثر  ..

لكن في سنة 2003 او 2004 اي في عز عهد ملكنا الحبيب محمد السادس خرج كتاب ترجمة معاني القران الكريم الى الامازيغية بدون اهمية تذكر سواء من طرف وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية او من طرف وسائل الاعلام الوطنية كانه عمل لا يستحق التشجيع من الجهات العليا لانه ترجم معاني كتاب الله الى الامازيغية باعتبارها لغة اغلب الشعب المغربي .

انموضوع الامازيغية و تدبير الحقل الديني ببلادنا ليس موضوع ثانوي على الاطلاقاو ليس له اية علاقة بالنضال الامازيغي كما يتصوره البعضبل هو موضوع جوهري يرتبط بالاسلام كدين اغلبية المغاربة منذ 14 قرنا من التعايش الحضاري بين الهوية الامازيغية الاصلية لهذه الارض و الاسلام كدين و كقيم عليا تدعو الى مكارم الاخلاق و الى التعايش السلمي بين الديانات و الثقافات.......

  وكما هو معروف في مواقفي و ارائي المعبرة عبر مقالاتي المنشورة في موقع اهل القران انني انتقد خطابنا الديني الرسمي تجاه الهوية الامازيغية بشموليتها و اعتبرته في مناسبات مختلفة انه خطابا متخلفا بامتياز لان القضية الامازيغية اصلا هي قضية لا تتعارض مع مبادئ الاسلام الحقيقية و لا تتعارض مع الوحدة الوطنية الصادقة ..

 قد يتساءل البعض عن حسن النية او عن سوء النية خصوصا ذوي الفكر السلفي ما دخل المهدي مالك في هذا الموضوع العريض ؟ اي الحقل الديني الرسمي حيث سيقولون ان المهدي مالك ليس فقيه في الدين او استاذ في التربية الاسلامية بل هو مجرد كاتب لا اقل و لا اكثر حيث  يدافع عن امازيغية المغرب و يدافع عن تيار اهل القران الكافر حسب نظر تياراتنا الاسلامية عبر الوطن العربي  من المحيط الى الخليج و يعادي السلفية الدينية معاداة شديدة خصوصا رواد الحركة الوطنية بالمغرب و يدافع عن العلمانية الكافرة حسب راينا الشرعي بمعنى ان المهدي مالك يسلك طريق الظلال و الكفر بصفته  يناصر عبر مقالاته التافهة دعاة ما يسميه بالتنوير الاسلامي من قبيل الاستاذ عصيد الناشط العلماني  و الاستاذ صبحي منصور زعيم تيار اهل القران في الولايات المتحدة الامريكية الخ من كلام هؤلاء السلفيين و اتباعهم من العامة حيث وصلتني بعض الاصداء عبر طرق مختلفة ....

اقول لهؤلاء القوم المحترمين اننياولاابن هذه الارض الطاهرة بمعنى  انني امازيغي مسلم اصيب و أخطئ كايها الناس غير انني انسان حر حيث اتوفر على قناعاتي الشخصية التي لا تتناسب مع  التيارات المسماة بالاسلامية باعتبارها  تدور في فلك السلفية كفكر جامد حول تقاليد الاعراب السياسية و الاخلاقيىة بعد اسلامهمو لا تتناسب مع دعاة الالحاد مهما كانت اصولهم اي ان قناعاتي الشخصية هي تحدد مواقفي و ارائي ...

ان من بين هّذه الاراء هي الاتجاه الامازيغي الاسلامي كاجتهاد شخصي خالص يهدف الى الجمع بين الامازيغية و الاسلام على مستوى السلطة بالمغرب عبر دخول الامازيغية و قيمها الى الحقل الديني الرسمي كما هو الحال بالنسبة لايران و تركيا الخ من هذه الدول الاسلامية الغير عربية او وهابية ان صح التعبير .

ان اتجاهي الامازيغي الاسلامي ليس ضد احد داخل الحركة الامازيغية او بديل جديد لها لان الحركة الامازيغية ليست ضد الاسلام بصفة نهائية وفق ادبياتها الرسمية منذ سنة 1991 الى الان و بل اكثر من هذا ان الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي قد استلهم انظمته السياسية من الدولة الموحدية حسب تصريح الاستاذ احمد الخنبوبي في تكريم الاستاذ الدغرني بتزنيت في شتنبر 2018 و دعا هذا الحزب الذي ظلمه الجميع الى استرجاع اسلامنا الامازيغي و اكد عليه الاستاذ بوشطارت في الحوار الصحفي الذي اجريته معه في رمضان الماضي بموقع اهل القران الخ بمعنى ان اتجاهي ليس الا رد فعل طبيعي نحو فقهاء الاسلام السياسي الذين بداوا حربهم المقدسة ازاء الامازيغية كثقافة و كتقاليد و كفنون حيث ان هؤلاء هم ثمرة لتدبير الحقل الديني الرسمي منذ اكثر من 60 سنة

..

الى صلب الموضوع                                      

اعتقد ان حقلنا الديني الرسمي منذ سنة 1956 ظل خاضع لاستراتيجيات السلطة تجاه الهوية الوطنية حيث تم ربطها بالمشرق العربي باعتباره الحضن الاول للاسلام و الحضن الاول للرسول الاكرم و اسرته الشريفة حيث ان السلطة المخزنية قد وضعت اسسا لتدبير هذا الحقل الحيوي في حياة المغاربة و من بين هذه الاسسالكثيرةما اسميه الان بايديولوجية الظهير البربري اي الفصل النهائي بين الامازيغية و الاسلام كما شرحته مطولا في كتابي الذي لم يطبع بعد نظرا للمناخ الايديولوجي السائد في المغرب الان اي اقصد الوهابية و اخواتها حيث رجعنا الى الوراء كثيرا بفضل بركات الصحوة الوهابية السوداء كما اسميها .

و اشير في هذا السياق انني قمت منذ اكتوبر الماضي  بارسال كتابي الذي سميته الامازيغية و الاسلام و اكذوبة الظهير البربري الى داران للنشر لكن بدون اية فائدة تذكر و بدون اي تفسير لرفضهما لطبع هذا العمل المتواضع..

 و من بين هذه الاسسالكثيرةهو الخطاب الدينيالرسميذو النزعة العروبية و النزعة السلفية معا اي العروبة و القراءة السلفية للاسلاملكي يجعل المغاربة يعتقدون ان العروبة هي الجزء الاصيل من الاسلام بينما الواقع التاريخي يقول  ان الدولة الاموية فرضت العروبة كتقاليد جاهلية لا علاقة لها بالاسلام نهائيا من قبيل الغزو او جهاد الطلب كما يسمى في كتب السلف ...

غير ان هناك مجموعة من الحقائق مثل عندما استقل المغرب عن فرنسا شكليا سنة 1956 لم يطبق الشريعة الاسلامية كنظام الحكم الشمولي كما يقاللنابل طبق القوانين العلمانية الفرنسية مما يجعلننياقول ان الحركة الوطنية عند تاسيسها في سنة 1930 قالت بان اجدادنا الامازيغيين اصبحوا مسيحيين بمجرد تطبيقهم لقوانينهم العلمانية الاصيلة عندهم منذ قرون خلت تحت ظلال الحضارة الامازيغية الاسلامية كما اسميها اي ان الحركة الوطنية المعروفة بنزعتها السلفية و العروبية لم تستطيع تحقيق اهدافها المعلنة مثل تطبيق الشريعة الاسلاميةكنظام شامل...

و  هناك تحليل اخر مهم يقول ان هذه الاخيرة اي الحركة الوطنية لم تكن مؤمنة بالمشروع السياسي لدعاة السلفيةالاصيلةاصلا بحكم ان السلفيين الحقيقيين لا يعترفون بمصطلح الوطن الواحد او بالعلم الوطني او بالديمقراطية الغربية عن طريق المشاركة في الانتخابات  الخمن هذه المفاهيم التي تتعارض مع دولة الخلافة الكبرى....

و يقول  الاستاذ عبد الوهاب رفيقي في شهادة قيمة ان الراحل الحسن الثاني قد سمح بدخول اعضاء بارزين من جماعة الاخوان المسلمين الى المغرب منذ اوائل الستينات مما يفسر ظاهرةانشاء التنظيمات السلفية السرية في اواسط السبعينات من قبيل الشبيبة الاسلامية حيث كانت هذه التنظيمات تكفر النظام  الذي لم يطبق شريعة الاسلام و تكفر الديمقراطية و الاحزاب السياسية الخ من هذه المقدسات الوهابية الاصيلة اي ان السلفيين المغاربة ان صح التعبير كانوا ينظرون الى السعودية كنموذج سامي لتطبيق الاسلامالى امس قريب اي ان الاخوان المسلمين دخلوا الى المغرب منذ اوائل الستينات بغية خلق مناخ ديني دخيل ليرسخ التعريب الهوياتي  .

و في سنة 1979 سمحت السلطة بدخول فاعل اخر خطير للغايةالا و هو الوهابية بغية تقوية شرعية ايديولوجية الظهير البربري و شن الحرب على قرى اليسار المعارض وقتها حيث ان الوهابية كما يعلم الجميع هي مذهب اكثر تطرفا في الاسلام و الاساس الايديولوجي لجماعات الاسلام الجهادي و الاساس الايديولوجي للتكفير الخ من هذه الامراض الاجتماعية و الهوياتية  .

 قد استمرهذا التدبير للحقل الديني الرسميطيلة هذه العقود الى حدود اليوم حيث قد احدث العديد من المشاكل و العراقيل على كل المستويات  و الاصعدة فمثلا منذ عقداواسطالسبعينات شجع الراحل الحسن الثاني المدارس القرانية ذات المد السلفي لمحاربة التيارات اليسارية  و لاقبار الهوية الامازيغية نهائيا وقتها حيث ان هذه المدارس القرانية كانت تربي تلاميذها على قيم المخزن الدينية اي العروبة و الاسلام و على تاريخ المخزن الرسمي من قبيل ان المغرب يعتبر ارض عربية خالصة و ان الامازيغيين جاءوا من اليمن الخ من هذه الخرافات التي كانت قوية في ذلك الزمان في الاعلام و في التعليم بشكل كبير.

ان ثمار هذا النهج الاخواني الوهابي قد انتج تكوين ائمة و خطباء الجمعة منذ نهاية السبعينات الى حدود الان على معاداة الامازيغية بشموليتها و الدفاع عن عروبة المغرب و عن القراءة السلفية للاسلام الخ..

و هكذا فان تدبير الحقل الديني الرسمي منذ سنة 1956 الى سنة 2003 قد ساهم بشكل كبير في تحطيم العقلانية الامازيغية في تدبير الشان الديني و ربط المغاربة بالمشرقفكانت النتيجة الطبيعية هي احداث 16 ماي 2003 الارهابية التي وقعت في قلب المغرب الاقتصادي الا و هو الدار البيضاء حيث كانت صدمة قوية للمغاربة الذين لم يظنوا ان مثل هذه العمليات الارهابية ستقع في بلادنا المتميزة بتسامحها  الديني مع اصحاب الديانات السماوية ..........

لقد ظهرت مجموعة من التحليلات داخل مجتمعنا بعد تلك الاحداث المؤلمة تدور بعضها حول عامل الفقر الغير منطقي  بالنسبة لي لان الفقر المدقع كان موجودا بشكل عظيم في بوادينا المنسية  منذ سنة 1956 حيث لم نسمع قط بوقوع مثل هذا الارهاب الاعمى في هذا الوسط الفقير للغاية....

كما ذهبت تحليلات اخرى الى ان السلطة قامت بتدبير هذه المؤامرة الكبرى بهدف القضاء على ما يسمى بتيارات الاسلام السياسي المغربية ان صح التعبير حيث هذا لا يمكن نظريا لان هذه التيارات قامت بمراجعات فكرية منذ اواسط السبعينات فاصبحت تعترف بالنظام القائم و بمؤسساته و اصبحت تشارك في العملية الانتخابية منذ اواخر التسعينات الخ بمعنى ان هذه التيارات اصبحت اكثر قرب من المخزن بفضل خطابها المناسب مع خطاب المخزن الديني و السياسي  ...

سؤال الحصيلة ؟                                 

في سنة 2004 اي بعد سنة من تلك الاحداث الارهابية قرر الملك محمد السادس اعادة تاهيل حقلنا الديني لكي يصد كل التيارات الارهابية الدخيلة حيث من حسنات هذا التاهيل هو اشراك المراة كموعظة و كمحاضرة في الدروس الحسنية الرمضانية امام الملك و امام الوزراء و العلماء الخ بمعنى ان اشراك المراة في تدبير حقلنا الديني هو مفيد لان فكر السلف الصالح كما يسمى ظل يختزل دور المراة في مصطلح حريم السلطان بينما في تاريخنا الاجتماعي قبل الاسلام او بعده كانت للمراة الامازيغية مكانة كبيرة باعتبارها ملكة و عالمة و شاعرة الخ بشهادة مصادر تاريخنا الاجتماعي..

كما ان اعادة تاهيل حقلنا الديني قد احدث قنوات للاعلام الديني عبر اذاعة محمد السادس للقران الكريم و قناة السادسة بهدف اظهار خصوصيتنا الاسلامية المغربية كما يدعي اصحاب هذا القول الخاطئ للغاية كما سنرى بعد حين ...

ان هذا المشروع لاعادة تاهيل الحقل الديني لسنة 2004 قد احتفظ بما اسميه بايديولوجية الظهير البربري كاساس جوهري للتعامل مع الامازيغية بالرغم من خطاب اجدير لسنة 2001 و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الخ من ثمار السياسة الامازيغية الجديدة التي اعتمدت على ان الامازيغية هي شان بعيد عن الشان الديني و عن الشان  السياسي على الاطلاقكما اقوله دائما....

و في هذا السياق اتذكر في صيف سنة 2006 كنت انشر مقالاتي المتواضعة للغاية في موقع الحوار المتمدن اي في بداية مساريحيث لاحظت ان قناة السادسة الدينية وقتها لا تعترف بوجود البعد الديني لدى الامازيغيين على الاطلاق عبر خريطة برامجها المتنوعة من قبيل الارشاد الديني و الامداح النبوية فكتبت عن هذا الموضوع باسهاب حتى ظهرت عدة برامج باللغة الامازيغية انطلاقا من دجنبر 2006 لكنني لم اكن ادرك انذاك ان خطابنا الديني الرسمي هو اصلا ذو نزعة عروبية سلفية اي معادي للهوية الامازيغية بشموليتها حيث كنت اتساءل في نفسي لماذا يتجاهل الاستاذ عصيد تقييم البرامج الدينية بالامازيغية في ذلك السياق...

غير انني اصبحت ادرك اليوم الجواب على سؤالي اعلاه حيث ان الاعلام الديني عبر اذاعة محمد السادس للقران الكريم و قناة السادسة الخ من هذه البرامج  الدينية في قنواتنا العمومية لن تخرج عن اسس تدبير حقلنا الديني التي وضعت ابان فجر الاستقلال الشكلي مثل ايديولوجية الظهير البربري  ...

اعتقد شخصيا ان تاهيل حقلنا الديني الذي حصل في سنة 2004 لم ياتي على الاطلاق بالمسائل الجوهرية الهادفة الى اظهار الخصوصية الاسلامية المغربية في حقيقتها حيث ان الاسلام المغربي قد بناه اجدادنا الامازيغيين منذ ما قبل الغزو الاموي  من خلال المعمار الامازيغي الاسلامي المنتشر في شمال افريقيا و جنوب الصحراء الافريقية و حتى اسبانيا الحالية و من خلال ثقافتهم الامازيغية الاسلامية و من خلال قوانينهم العلمانية الامازيغية التي اعتبرها السلفيين المغاربة او الاجانب بمثابة قوانين جاهلية ما انزل الله بها من سلطان و تحقيقا لاهداف الاستعمار الفرنسي في التقسيم و التفرقة....

و حين نسمع جل فقهاءنا المتخلفين اليوم و هم يتهمون الامازيغية و قيمها المثلى بالكفر و بالفتنة كما حدث في احد مساجد مدينة الحسيمة في الجمعة الاخيرة من شهر شعبان الموافق لسنة 2017نشعر بالاهانة و الاسف الشديد على مستوى تخلف خطابنا الديني تجاه مجموعة من القضايا الاجتماعية و السياسية .

ان خطباء منابر الجمعة ظلوا يقولون ما يريده المخزن او بعض اطرافه المحافظة ابلاغه الى جموع المصلين حيث صحيح انني معاق لا استطيع الذهاب الى المسجد لاحضر صلاة الجمعة لكنني استمع الى خطب الجمعة عبر وسائل الاعلام العمومية احيانا كثيرة حيث كم من مرة نسمع عبر الانترنت عن خطباء يهاجمون الامازيغية بشموليتها و حركتها المدنية كأن حضارة العرب الصحراوية بعد انتقال الرسول الاكرم الى جوار ربه كانت احسن نموذج لتطبيق قيم الاسلام السامية حيث ان الكل يعرف ان الاعراب كمصطلح قراني وقعوا في الفتنة الكبرى التي أدت الى صعود بني امية لحكم المسلمين بالحديد و النار و بجاهليتهم المستمرة الى الان بفضل السلف الصالح كما يسمى و كتبهم الوضعية التي تتناسب مع زمانهم.....

اذن ان الذي اريد الوصول اليه هنا هو ان حقلنا الديني الرسمي بصورته الحالية لا يجسد الا المزيد من التخلف و الجمع بين العروبة و الاسلام ببعده المخزني و التجاهل التام لامازيغية المغرب بشموليتهاو المتحالف مع الوهابية كحقيقة غابت عني عندما كتبت كتابي..

 كان من المفروض  منذ ترسيم الامازيغية في دستور 2011 ان نسمع خطب الجمعة التي تشيد بفضائل الثقافة الامازيغية العظمى على حضارتنا الاسلامية المغربية..

كان من المفروض كذلك ان نلاحظ تغيير ملموس اتجاه خطابنا الديني الرسمي من التكفير و التحريم لكل ما هو امازيغي الى تقدير هذه الثقافة الاسلامية و احلالها المكانة المستحقة باعتبارها لغة رسمية للدولة المغربية عبر  الدعوة الى تدريسها داخل مدارس الدينية العتيقة و الاهتمام بتراثها الديني الضخم و التعريف به في اعلامنا الديني الرافض اصلا لفتح اي نقاش عمومي حول الامازيغية و الاسلام ببلادنا  ......

لكن هذا كله لم يحدث قط طيلة هذه السنوات من ترسيم الامازيغية  حيث شخصيا احمل المسؤولية لاحتقار الامازيغية داخل حقلنا الديني الرسمي الى الدولة المغربية عبر وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية التي لم تقوم باية  مبادرة معتبرة لصالح الاهتمام بالامازيغية كلغة و كثقافة و كقيم منذ خطاب اجدير التاريخي الى يومنا هذا لان هذه الوزارة تمثل خطاب المخزن الديني المعتمد على ايديولوجية الظهير البربري و الجمع بينالعروبة و الاسلام بمعنى ان الاسبقية دائما للعروبة كهوية دخيلة على حساب هوية هذه الارض الامازيغية الاصلية ............  

انني احيي بصوت عالي جهود الملك محمد السادس الناجحة لرجوع المغرب الى حضن اسرته الافريقية حيث اعتبر هذه الجهود بمثابة مؤشر مفيد على ان قيادتنا الرشيدة تريد التجدر في اعماقنا الافريقية كما فعل اجدادنا المرابطين و الموحديين و المرينيين و السعديين لكن حقلنا الديني الرسمي بصورته الحالية مازال يصر على ان  يحتقر الامازيغية كبعد تاريخي عبر جنوب الصحراء الافريقية كذلك حيث ساعطي مثال على هذا الاحتقار حيث سمعت منذ سنواتبرنامج على الاذاعة الوطنية من تقديم وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية حول فضل اللغة العربية  مع احد العلماء باحدى هذه الدول الافريقية الشقيقة كأن اللغة العربية هي الوحيدة التي لها الفضل و التكريم في هذه الوقعة الجغرافية و كأن اللغة الامازيغية ليس لها اي وجود تاريخي داخل هذه الوقعة الجغرافية بصفة نهائية اي ان وزارة الاستاذ احمد التوفيق مازالت تعيش في ظل دستور سنة 1996 و مازالت لا تعترف برسمية اللغة الامازيغيةبكل بساطة  ....

 ان الخطير في الامر كله ان عميد المعهد الملكي للثقافة الامازيغيةبجلال قدرهقد صرح في ابريل 2015 لموقع هسبريس ما معناه ان حقلنا الديني الرسمي بخير  بكل البساطة دون اي احترام او اية مراعاة لافكارنا الهادفة الى احلال الامازيغية بكل ابعادها المكانة المستحقة داخل حقلنا الديني ...

ان العطاء الاكاديمي الايجابي لهذا المعهدالمحل منذ فبراير الماضي بقرار حكومي واضح  و حسب تحليلات بعض النشطاء الامازيغيين و ليس تحليلي.

قد قلت ان هذا العطاء الضخم لهذه المؤسسةليس لهااية  تأثيراتملموسةعلى نخبتنا الدينية الرسمية منذ سنة 2001 الى الان اطلاقا كأن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية يتواجد في كوكب  و وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية تتواجد في كوكب اخر لدرجة ان عندما تسال احد الفقهاء عن هذا المعهد فسيرد عليك بالقول انني سمعت عن هذه المؤسسة في وسائل الاعلام منذ سنوات حيث ان هذه المؤسسة حسب اعتقادي كفقيه سلفي هي من ثمار السياسة البربرية القديمة لفرنسا للتفرقة بين افراد الشعب الواحد في العروبة و الاسلام و فرنسة إخواننا البرابرة و تنصيرهم....

ان غياب الامازيغية بشموليتها عن تدبير حقلنا الديني الرسمي منذ عقود عموما و منذ سنة 2004 تاريخ قيام الدولة المغربية باعادة تاهيل الحقل الديني خصوصا قد ساهم في نشر التطرف و الارهاب الوهابيان بصريح العبارة  داخل  مجتمعنا المغربي حيث هجر الاف من المغاربة و المغربيات الى ارض الخلافة المزعومة بسوريا و العراق قصد قتال الكفار و الروافد اي الشيعة حسب تعبير السلفيين و اعتناق المئات من البسطاء  داخل مجتمعنا ايديولوجية جماعة الاخوان المسلمين التي خلقتها السعودية اصلا في اوائل القرن الماضي للقضاء على محاولات التنوير الاسلامي بمصر خصوصا و مجتمعاتنا الاسلامية عموما بعد سقوط ما يسمى بالخلافة الاسلامية سنة 1923 بفضل كمال اتاتورك الذي استطاع ان يبني العلمانية على اسس الغرب المسيحي بتركيا لكن مع الاحتفاظ بالاسلام كدين و كاخلاق و الاحتفاظ باللغة التركية و ثقافتها المحترمة....

لكنهذا الامر مختلف بالنسبة لبلادنا حيث كان  المغرب  بامكانه عندما حصل على الاستقلال ان يؤسس علمانيته الاصيلة انطلاقا من هويته الامازيغيةالاسلامية و ليس اتظلاقا من فرنسا او سويسرا الخ لاننا كالحركة الامازيغية لم نطالب بتطبيق النموذج الغربي للعلمانية قط كما يقول اخواننا الاسلاميين منذ سنوات مستغلين جهل العامة لحقائق الامر و مستغلين للعاطفة الدينية بشكل سلبي كما قاله الاستاذ عصيد في احدى حواراته الصحافية المتميزة بمعنى ان نموذجنا العلماني لا يتعارض مع اسلام اجدادنا.

افاق اتجاهي الامازيغي الاسلامي

بعد هذا العرض المتواضع سارد على سؤال المقال هل نحتاج الى الاتجاه الامازيغي الاسلامي الان بالقول انني اؤمن ان تمزيغ المخزن هو الحل الامثل عبر اعادة تاهيل حقلنا الديني الرسمي على اساس امازيغية المغرب كما شرحته في كتابي لان المغرب اصبح اليوم ارض الاسلاميين دوي النزعة السلفية بمختلف توجهاتهم و تقاليدهم مع كامل الاسف.

ولان السلطة همشت الامازيغية دينيا الى حدود الان باعتبارها حاملة لقيم المدنية و العلمانية الاصيلة و التسامح الديني مع الاقليات الدينية حيث كان اجدادنا الامازيغيين يعيشون في سلام و وئام مع اليهود.

و لان مجتمعنا اصبح ذو الميل الى ايديولوجية الوهابية و الاخوانية بفضل عوامل كثيرة كما شرحت  في هذا المقال المتواضع .

انني اسست مجموعة فايسبوكية تحمل اسم اتجاهي حيث بلغ عدد اعضاءها اكثر من 400 شخص من انحاء العالم و الان انني اتواصل مع امازيغي جبل نفوسة بليبيا هذه الايام بغرض اعداد حوار صحفي مع رئيس جمعية امازيغية بمدينة ناولت الليبية .

ان اتجاهي الامازيغي الاسلامي يساند بالقوة خيار تاسيس حزب بالمرجعة الامازيغية باعتباره الخيار الامثل للوصول الى السلطة و تنفيد برامجنا المختلفة .

https://www.facebook.com/groups/1866241783705447/

  المهدي مالك

اجمالي القراءات 434

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 170
اجمالي القراءات : 771,004
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 25
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco