الاستكبار:
القاموس القرآنى : ( كبر ) ومشتقاته ( 3 )

آحمد صبحي منصور في الجمعة 15 مايو 2020


القاموس القرآنى : ( كبر ) ومشتقاته ( 3 )

سادسا : الاستكبار

 بين الغرور والاستكبار

في ثقافتنا لا نرى فارقا بين الغرور والاستكبار والتكبر . هناك فارق بينهما في القرآن الكريم . الغرور في اللسان القرآنى هو الخداع . نعطى بعض أمثلة .

1 ـ الشيطان غرّ أي خدع آدم وزوجه ، قال جل وعلا : (  فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿الأعراف: ٢٢﴾

2 ـ الشيطان يغرُّ أي يخدع أبناء آدم ، قال جل وعلا  عن وعوده بالشفاعات :

2 / 1 : ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿الإسراء: ٦٤﴾

2 / 2 (  يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿النساء: ١٢٠﴾

3 ـ لذا فالشيطان موصوف بأنه ( الغرور ) ( بفتح الغين ) أي المخادع ، قال جل وعلا :

3 / 1 :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿فاطر: ٥﴾

3 / 2 :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿لقمان: ٣٣﴾

4 ـ ويستمر خداعه للبشر عن طريق جنوده أعداء الأنبياء ، من أئمة الأديان الأرضية الذين يفترون الأحاديث المزخرفة التي يغتر وينخدع بها الناس كأحاديث الشفاعة ، قال جل وعلا : (  وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿الأنعام: ١١٢﴾

5 ـ نحن نغتر بالحياة الدنيا، أي ننخدع بها . قال جل وعلا :  ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿آل عمران: ١٨٥﴾  

6 ـ المنافقون من الصحابة اتهموا رب العزة جل وعلا بالخداع في الوعد ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿الأحزاب: ١٢﴾

أمّا الاستكبار فهو رفض أوامر الله جل وعلا ونواهيه.

أساس الاستكبار والتكبر

1 ـ أساس الاستكبار والتكبر كان مع إبليس حين رفض السجود لآدم .

2 ـ كان إبليس ضمن الملأ الأعلى ( المستوى الأعلى ) من الملائكة ( ص 69 : 85 ) . وكان في داخله استكبار يخفيه، ويعلمه رب العزة جل وعلا، لذا كان الابتلاء والاختبار له ولبقية الملائكة هو خلق آدم من طين ( الأقل من النار أو الطاقة المخلوق منها الملائكة ) ثم أمرهم بالسجود لهذا المخلوق الطينى . المؤمن يسارع بطاعة الآمر جل وعلا دون أن يسأل عن الحكمة من الأمر ، وهكذا سارع الملائكة كلهم أجمعون بالطاعة والسجود لآدم ما عدا إبليس الذى أبى مستكبرا ، وبل وعاند مبررا عصيانه بأنه خير من آدم ، فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين . نفهم هذا من قوله جل وعلا :

2 / 1 ـ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿البقرة: ٣٤﴾. فمن يستكبر عصيانا لأوامر الرحمن يكون كافرا.  

2 / 2  : ( إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿  ٧٤﴾  قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿  ٧٥﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) ص ). هنا وصف لابليس مرتين بأنه استكبر ، ووصف له بالعلو الكاذب . لأنه حين يرفض أمر ربه فقد زعم نفسه مساوية في العلو لربّه جل وعلا.  

2  / 3ـ ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)  الأعراف )

2 / 4 ـ ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (61) الاسراء )

2 / 5  ـ ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) الحجر ) .

3 ـ عقوبته كانت الطرد تحقيرا مع اللعن ثم الخلود في النار مع أتباعه ؛ جنوده . قال جل وعلا :

3 / 1 : ( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿الأعراف: ١٣)

3 / 2 : ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) الحجر ).

3 / 3 :(فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) الشعراء).

4 ـ   الملائكة الباقون المؤمنون قال عنهم جل وعلا :

  4 / 1 : ( وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ﴿الأنبياء: ١٩﴾

  4 / 2  : (  وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿النحل: ٤٩﴾

  4 / 3 : ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴿الأعراف: ٢٠٦﴾

بين الملائكة والبشر في موضوع الاستكبار

1 : موضوع الاستكبار للملائكة يخص أوامر تأتى لهم من الله جل وعلا مباشرة ، وهم كما قال جل وعلا ( عند ربك ). أما بالنسبة للبشر فأوامر الله جل وعلا لهم لا تأتيهم مباشرة بل بالكتاب الالهى الذى كانت تتنزل به الملائكة والروح جبريل على من يصطفيه الرحمن من البشر رُسُلا وأنبياء .

2 ـ  لذا ، فالبشر نوعان : منهم من يتبع إبليس يستكبر عصيانا للرحمن مكذبا بالكتاب الالهى مؤمنا بالوحى الشيطانى ، ومنهم مؤمنون يؤمنون بالكتاب الالهى وحده ، يطيعون ربهم جل وعلا لا يستكبرون .

3  ـ  عن المؤمنين الذين لا يستكبرون قال جل وعلا :

3 / 1 :( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿السجدة: ١٥﴾. هنا أسلوب قصر باستعمال ( إنّما ) . أي تحديد للمؤمنين بسجودهم القلبى إيمانا وطاعة للرحمن جل وعلا حين يتم تذكيرهم بآيات الرحمن ، أي بالقرآن الكريم . هم بذلك لا يستكبرون على النقيض من الكافرين .  

3 / 2 : منهم المؤمنون من النصارى ، قال جل وعلا عنهم : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿ ٨٢﴾ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) المائدة )

3 / 3 : أخذ الله جل وعلا الميثاق على بنى إسرائيل حين رفع جبل الطور فوقهم فسجدوا لأذقانهم وهم ينظرون للجبل فوقهم يخافون أن يقع عليهم . ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) الأعراف). في هذا العهد أخبر رب العزة عن الرسول النبى الأمى والنور القرآنى الذى سينزل معه ( الأعراف 155 : 159 ) . أحفاد بنى إسرائيل المؤمنون في عهد النبى محمد عليه السلام سجدوا لأذقانهم حين سمعوا القرآن ، إذ تذكروا هذا الموقف لأسلافهم . قال جل وعلا للعرب الكافرين بالقرآن الكريم : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) الاسراء  ) . لم يأت هنا أنهم لا يستكبرون ، ولكن جاء عنه التعبير بأروع صورة حركية .

3  / 4 ـ وفى مقارنة  بين الفريقين في موضوع الاستكبار قال جل وعلا  : ( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّـهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ﴿ ١٧٢﴾  فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿النساء: ١٧٣﴾. الاستنكاف هو الامتناع تكبرا وتأفُفا ، وهو نقيض الطاعة لله جل وعلا خشوعا وتضرعا . ومصير المستكبر المستنكف العذاب الأليم .

أنواع المستكبرين الكافرين في القصص القرآنى عن الأمم السابقة :

1 : نوح عليه السلام قال عن قومه :

( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) ﴿نوح: ٧﴾.

فعلت قريش الكافرة مثلهم . قال جل وعلا عنهم :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) هود ). إلا إن قوم نوح تمسكوا بكفرهم 950 عاما لا يلدون إلّا فاجرا كفارا . كانوا صرحاء . قريش الكافرة أرسلت مع النبى شياطينها الذين مردوا على النفاق ، ثم إستولوا على الحكم بعد موت النبى محمد ، وارتكبوا جريمة الفتوحات التى  نشرت الكفر بالإسلام في العالم ، وصار بها أولئك الخلفاء الفاسقون آلهة في أديان المحمديين الأرضية.

  2 : عن (عاد ) قال جل وعلا : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿فصلت: ١٥﴾ .

مصير استكبارهم هو قتلهم بالريح بصورة تحقيرية : ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) الحاقة ) ( وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) الذاريات )

3 : عن ثمود : كان منهم كفرة مستكبرون ، ومنهم مؤمنون  مستضعفون . وجاء في الحوار بينهما بشأن النبى صالح عليه السلام : ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿الأعراف: ٧٥﴾  قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴿الأعراف: ٧٦﴾.

مصيرهم الهلاك بصاعقة ظلوا يرتجفون منها حتى الموت ، قال جل وعلا :( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) الأعراف ) ( وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (45) الذاريات )

 4 : عن مدين قوم شعيب : ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿الأعراف: ٨٨﴾ الأعراف )

مصيرهم مثل قوم ثمود : ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الأعراف )

5 : فرعون وقومه . قال عنهم رب العزة جل وعلا :

5  / 1 :( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴿يونس: ٧٥﴾

5 / 2 : (إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴿المؤمنون: ٤٦﴾

 5 / 3 : ( وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿العنكبوت: ٣٩﴾.

  5 / 4 : ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴿القصص: ٣٩﴾

  5 / 5 : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴿يونس: ٧٨﴾

  5 / 6 : ( وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿غافر: ٢٧﴾.

5 / 7 : مصيرهم عذاب دنيوى مهين في وقت طغيانهم ، قال جل وعلا : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴿الأعراف: ١٣٣﴾. تخيل فرعون يهاجمه الجراد وينهشه القمل وتتساقط عليه الضفادع ويهاجمه الطوفان في مخدعه ، ويشرب الماء فيكون دما . هذا تحقير في العذاب ، ولكن كان استكباره منعه من الاستغاثة بموسى . فسلط الله جل وعلا عليه وعلى قومه الدمامل بالقيح والصديد ، لا نوم ولا راحة ، فاستغاث ووعد ثم نكث الوعد فكان هلاكه . قال جل وعلا : ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) الاعراف ).

جعل الله جل وعلا هذا عبرة لمن يخشى ، ولكن فراعنة المحمديين لا يخشون المتكبر الجبار سبحانه وتعالى القائل عن فرعون : ( فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) النازعات )

   6 ـ العُصاة من بنى إسرائيل : في استكبارهم كانوا :

6 / 1 : يقتلون الأنبياء فقال جل وعلا عنهم : ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴿البقرة: ٨٧﴾

6 / 2 : يعتدون في السبت فشبههم رب العزة جل وعلا بالقردة الخاسئين ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) البقرة) ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) الأعراف ). 

اجمالي القراءات 1257

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الجمعة 15 مايو 2020
[92369]

ملاحظة


فى الفقرة 2 من( بين الملائكة والبشر فى موضوع الإستكبار)السطر الثانى لايستكبرون ربما كان المقصود ولايستكبرون



فى الفقرة التالية (3)عن المؤمنون والمقصود عن المؤمنين



من إحكام النص القرآنى أن المستضعفين المؤمنين  من قوم صالح وصفوا ماجاء به بأنه وحى مرسَل من الله أما المستكبرين  فقد وصفوه بالذى آمنتم به استنكافا واستكبارا أن يصفوه بأنه رسالة من الله جل وعلا،حقا إنه (لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿٤١﴾ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 16 مايو 2020
[92370]

شكرا أخى الحبيب د مصطفى ، أكرمك الله جل وعلا ،


1 ـ تم التصحيح  فى ( المؤمنون ).

2 ـ بالنسبة للفقرة 2 : أنا بالخيار فى وضع واو العطف ، أو بدونها . 

3 ـ ملاحظتك رائعة عن قول المستكبرين من قوم صالح .

4 ـ كل عام وأنتم بخير. 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4441
اجمالي القراءات : 42,433,097
تعليقات له : 4,692
تعليقات عليه : 13,617
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي