احاديث الصراط والرد عليها.:
الصراط المستقيم-الجزء الثاني-أحاديث الصراط والود عليها.

يوسف ترناصت في السبت 09 مايو 2020


    4 - أحاديث الصراط والرد عليها : 

   نبحث في هذا العنوان في الأحاديث المنسوبة الى الرسول والمتعلقة بالصراط، ثم نرد على ذلك من خلال آيات القرءان الحكيم، ويبقى للقارئ مع احترامنا له أشد الاحترام السلطة الواسعة في تقدير ذلك.

  أولا قبل أن نبدأ ينبغي الإشارة الى ان النبي عليه السلام، كان يتبع الوحي القرءاني فقط، وأنه لم يكن يعلم الغيب بل كان يتبع ما يوحى إليه من اخبار بالغيب، وأن الله سبحانه وتعالى قد أخذ العهد على نفسه بأن يجمع القرءان الكريم، لقوله سبحانه : "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ" أي جمعه حتى لا يضيع وقرءانه بمعنى تتبيثه وإحكامه، كما أخذ سبحانه العهد على نفسه بأن يحفظ القرءان الكريم الى قيام الساعة لقوله : "إِنَّ نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّْكْرَ وَإِنَّ لَهُ لَحَفِظُونَ"، لأن البشر يحرف كلام الله، ويخترع ويألف ويتقول على الله، وبما أن الرسول عليه السلام هو خاتم النبيين، فالله توعد بحفظ القرءان الى قيام الساعة، فأي نبي أو رسول يكون له أعداء من الإنس والجن الذين يؤلفون الأديان الأرضية ويحرفون الكتب السماوية، والله سبحانه يتركهم في طغيانهم وافترائهم على الله الكذب، لاختبار الناس، وفي ذلك نقرأ قول الله تعالى : {..وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ شَيَاطِينَ اَلْإِنْسِ وَاَلْجِنِّ يُوحِي بَعْضَهُم اِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا وَلَو شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُم وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيِهِ أَفْئِدَة الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالءَاخِرَةِ وَلِيَرْضَوِهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُقْتَرِفُونَ، أَفَغْيرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُو الَّذَي أَنْزَلَ إِلَيْكُم الكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالّذِينَ ءَاتَيْنَاهُم الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِاَلْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِلَ لِكَلِمَتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتّْبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُم إِلاَّ يَخْرُصُونَ (الأنعام 113 الى 117)}.

   لذلك فالله يحكم اياته أي يثبتها بقوة وينسخ أقوال البشر والشياطين (لدينا نحن المسلمين الأطنان من كتب الفقه السلفي)، ليبقى التمييز واضحا بين القولين، ونقرأ في ذلك قول الله تعالى في خطابه للرسول في سورة الحج الآية من 50 الى 53 : {..وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيِّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَيْطَانُ فِي أُمْنِيَتِه فَيَنْسِخُ الله مَا يُلْقِي الشَيْطُانُ ثُمَّ يَحْكُم الله ءَايَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَاُن فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالقَاسِيَة قُلُوبِهِم وَإِنَّ الظَالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ، وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِثَ لَهُ قُلُوبُهُم وَإِنَّ الله لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اِلَى صِرَاطٍ مُسَتَقِيمٍ، وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيِةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُم السَّاعَة بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُم عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}، ويقول سبحانه : {..وَالَّذِينَ اِجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى الله لَهُم البُشْرَى فَبَشِّر عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هُم أُولُوا الأَلْبَابِ(الزمر 16 و17)}.

  فالقرءان الكريم هو أحسن الحديث، وانه لو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله، وفي ذلك نقرأ قوله تعالى : {..الله نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُود اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلينُ جُلُودَهُم وَقُلُوبَهُم إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن هَادٍ(الزمر 22)}، ويقول سبحانه : {..قُلْ لَئِنْ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وِالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِه وَلَو كَانَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(الإسراء 88)}.

  وقد أمر الله رسوله بأن يخبر الناس بأنه لا يعلم الغيب، سواء غيب الماضي أو الحاضر أو المستقبل، ومنها موعد قيام الساعة وأحوالها فهي كلها غيبات لا يعلمها إلا الله سبحانه، إلا انه سبحانه قد أطلعنا على بعض تلك الغيبيات في القرءان الكريم فقط، والرسول عليه السلام كان متبعا للوحي القرءاني فقط، وهذه مناسبة في استحضار الآيات القرءانية التي تفيد ذلك :

- يقول سبحانه في سورة الأنعام الآية 51 : {..قُلْ لاَ أَقُول لَكُم عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلاَ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُم إِنِّي مَلِك إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمَى وَالبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}.

- ويقول سبحانه في سورة الأعراف الآية 188 : {..قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًا إِلاَّ مَا شَاءَ الله وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءَ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِير وَبَشِير لِقَوْمٍ مُؤْمِنُونَ}، فالله سبحانه بعد أن أوحى إلى الرسول بأن يقول للناس أنه لا يعلم الغيب حصر الله وظيفة النبي في الإنذار والتبشير، انذار المكذبين وتبشير المؤمنين.

  وبما أن الرسول كان يتبع الوحي القرءاني فقط، فإنه لم يكن يتجرأ بأن يتقول على الله في المسائل الدينية، غير القرءان الكريم، لذلك قال الله سبحانه : {..تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العَالَمِينَ، وَلَو تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضُ الأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ، فَمَا مِنْكُم مِنَ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ(الحاقة 43 الى 47)}.

  كما أنه باكتمال القرءان نزولا، أكتمل الوحي، واكتمل الدين، لقوله تعالى : {..اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضَيْتُ لَكُم الإِسْلاَمَ دَينًا..(المائدة 4)}، وبالتالي فالقرءان الكريم جاء تفصيلا لكل شيء، فصله الله سبحانه على علمه المطلق وخبرته في أحوال البشر، فهو جاء تفصيلا لكل شيء يحتاجه المؤمن في طريق هدايته، ومعرفة حدوده سواء مع نفسه أو مع ربه أو مع الناس الآخرين، وأن أي رأي يأتي به البشر فهو ينسب لصاحبه ولا ينسب للدين، وهو غير ملزم، وسنحاسب غدا يوم القيامة بالقرءان فقط لأنه هو الميزان الذي يفرق بين الحلال والحرام ويفرق بين الأعمال الصالحة والأعمال السيئة، وبين اليقين وبين الظن، وبين الشر والخير، وبين الغيب والحاضر..إلخ، لذلك فالرسول يوم القيامة سيتبرأ من قومه بأنهم هجروا القرءان الكريم، لقوله تعالى : {..وَقَالَ الرَّسولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هَذَا القُرْءَانَ مَهْجُورًا (الفرقان 30)}، فحسب الآية فالرسول لم يقل شيء آخر غير القرءان الذي اتُّخِذَ مهجورا، إلا أن أصحاب الأديان الأرضية الإسلامية (من سنة وشيعة وتصوف) يقدسون أحبارهم ورهبانهم وأئمتهم ولا يملكون الجرئة في انتقادهم، وان الانتقاد عندهم يعتبر كبيرة من الكبائر.

  وأخيرا فالله سبحانه وتعالى، قد حظرنا من افتراء الكذب عليه، أو أن نقول عليه ما لا نعلم، فمجرد هذا الموقف الذي يحسبه الناس هينا فهو عند الله عظيم، ويمكن أن يكون سببا في العذاب الشديد الخالد، يقول سبحانه وتعالى : {..قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ وَاَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَأَنَ تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ(الأعراف 31)}، وقوله سبحانه : {..وَإِنَّ مِنْهُم لَفَرِيقَا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالكِتَابِ لَتَحْسَبُوه مِنَ الكِتَابِ وَمَا هُو مِنَ الكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِن عِنْدِ الله وَمَا هُو مِن عِنْدِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله اَلْكَذِبَ وَهُم يَعْلَمُونَ(آل عمران 77)}.

  ويقول سبحانه : {..وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن اِفْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِءَايَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (الأنعام 22)}، فالذي يفتري على الله الكذب يكون أظلم الظالمين ويقول سبحانه : {...فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن اِفْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ(الأنعام 145)}، وقوله : {.. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن اِفْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِءَايَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ(يونس 17)}، وقوله : {..وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله اَلْكَذِبَ يَوْمَ القِيَّامَةَ إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسَ وَلَكِنَّ أَكْثَرُهُم لاَ يَشْكُرُونَ (يونس 60)}، وقوله : {..وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن اِفْتَرى عَلَى الله كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِم وَيَقُول اَلْأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِم أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ(هود 18)}، وقوله : {..وَيَوْمَ القِيَّامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهُهُم مُسْوَدَّة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِرِينَ(الزمر 57)}.

...........لنبــدأ...........

الحديث الأول : (أخرجه مسلم والبخاري في الصحيحين)، عن سويد بن سعيد قال : حدثني حفص بن مسيرة عن زيد بن أسلم، عن عطار بن يسار، عن سعيد الخدري : أن أناس في زمن رسول الله قالوا : يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة، قال رسول الله : (نعم)، قال : ((هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟)) قالوا لا يا رسول الله، قال : ((ما تضارون في رؤية الله - تبارك وتعالى- يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن : ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله - سبحانه - من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برٍ وفاجرٍ وَغُبِّرَ أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزير بن الله، فيقال كذبتم، ما تخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا عطشنا يا ربنا، فاسقينا، فيشار إليهم : ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون. قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم : كذبتم، ما تخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم : ما تبغون؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا، فاسقنا، قال : فيشار إليهم : ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله - تعالى - من بَر وفاجِرٍ، أتاهم رب العالمين - سبحانه وتعالى - في أدنى صورة من التي رأوه فيها.

  قال : فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا : يا ربنا، فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول : أنا ربكم، فيقولون : نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا - مرتين أو ثلاثا - حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون : نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له الله بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال : أنا ربكم، فيقولون  : أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة : ويقولون : ((اللهم سلم سلم))، قيل : يا رسول الله ما الجسر؟ قال : ((دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد، فيها شويكة يقال لها : السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل الركاب؛ فناج مسلم، مخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم)).

  وقال مسلم وزاده أبو سعيد : ((بلغني أن الجسر أدق من الشعرة، وأحد من السيف)).

     ............... تفكيــك الحديــث والــرد عليــه ................

   - عن رؤية الله :

  حسب الحديث الموري، أن النبي سأل عن رؤيا الله يوم القيامة فأجاب، ((بنعم))، لكن بالرجوع الى القرءان الكريم نجد شيئًا آخر ونستعرض الآيات القرءانية التي تؤكد أن الله سبحانه لا يمكن أن تدركه الأبصار :

  يقول سبحانه في سورة الأنعام الآية 104 : {..لاَ تَدْرِكْهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يَدْرِكُ اَلْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبيرُ}، ويقول سبحانه في سورة الأعراف الآية 143 : {..وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَه رَبُّه قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُر إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِن أَنْظُر إِلَى اَلجَبَلِ فَاِنْ اِسْتَقَرَّ مَكَانُه فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبَّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ}، فالله سبحانه هو خالق السماوات والأرض لذلك لا يمكن أن يتجلى فيهن وبالتالي فهو يسخر ملائكته الكرام لتدبيرهن وتنفيذ أوامره، ونفس الأمر كذلك في يوم القيامة فالملائكة الكرام الذين يحملون العرش أنذاك أي يدبرونه هم الذين سينفذون أوامر الرحمان أنذاك، وانه لا يمكن سبحانه أن يتجلى في الأرض عندها وانما يدبر الأمر عن طريق الإيحاء، وأن الناس أنذاك سيشعرون بوجوده واحساسهم بذلك.

  أما قوله تعالى : {..وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(القيامة 21 و22)}، فتفسيرها وجوه ناضرة، أي مشرقة ومستبشرة، ترى البشرى على وجهها نتيجة لإيمانها وأعمالها الصالحة، ونتيجة لتلقيها كتاب أعمالها بيمينها، وفي ذلك نقرأ قوله تعالى : {..وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ(عبس 38 و39)}، وفي نفس المعنى نقرأ قوله تعالى : {..يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتُسْوَدُّ وَجَوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّت وُجُوهَهُم أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُم فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُم تَكْفُرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهَهُم فَفِي رَحْمَةِ الله هُم فِيهَا خَالِدُونَ(آل عمران 106 و107)}، ويقول سبحانه : {..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُم قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ، وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة مَا لَهُم مِنْ دُونِ الله مِن عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهَهُم قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ(يونس 26 و27)}، وقوله تعالى : {..وَيَوْمَ القِيَّامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهَهُم مُسْوَدَّة أَلَيْسِ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَّى لِلْمُتَكَبِّرِينَ(الزمر 57)}.

  وفي مقابل الوجوه الناضرة، نجد في الآيتين التاليتين قوله تعالى : {..وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ(القيامة 23 و24)}، ففي مقابل الوجوه الناضرة والمشرقة والمستبشرة، هناك الوجوه الباسرة والعابسة.

  أما تفسير "إلى ربها ناظرة"، أي تنتظر لقاء ربها والدخول الى الجنة، لأن سياق الآيات التالية لها توضح المعنى، يقول سبحانه : {..كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي، وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الفِرَاقُ، وَاِلْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَسَاقُ(القيامة 25 الى 39)}، لذلك قال سبحانه في مقابل الوجوه الناضرة المنتظرة، وجوه تظن أن يفعل بها فاقرة.

   - في شأن اتباع كل أمة لما تعبد :

  الحديث المروى جاء فيه (غُبِّرَ أهل الكتاب) وقد عمم أن أهل الكتاب يعبدون آلهة من غير الله، اليهود يعبدون عزير، وهذا خطأ لأن اليهود ليسوا كلهم من يعبد العزير، كما أن النصارى ليسوا كلهم من يعبد المسيح عيسى، يقول سبحانه في سورة آل عمران الآية 113 : {..لَيْسُوا سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّة قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ الله ءَنَاءَ الَّيْلَ وَهُم يَسْجُدُونَ}، وان الله سبحانه عندما يتخذ من بعضهم موقف ما، يأتي التعبير بأسلوب التبعيض كقوله تعالى : {..مَا يُوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَلاَ المُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم خَيْرًا مِنْ رَبِّكُم..}، وقوله : {..وَقَالَتِ طَائِفَةٌ مِن أَهْلِ الكِتَابِ..}، وقوله : {..إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّة(البينة 6)}.

  إن الذي أخترع الحديث المنسوب للرسول، لم ينتبه الى القرءان الكريم قد أشار أنه في يوم الحساب، سيكون الناس فاقدي السيطرة تماما، فتكون السلطة كلها للرحمان، ولا يمكن لأحد أن يستعتب، أو يبحث عن آلهته، وكما أن الناس سيعرضون صفا أمام الله ، لقوله تعالى : {..وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى اَلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُم فَلَمْ نُغَادِر مِنْهُم أَحَدًا، وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًا..(الكهف 46 و47)}، وأنه سبحانه سيفرق المشركين عن آلهتهم، لقوله تعالى : {..وَيَوْمَ نَحْشُرُهُم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُم أَنْتُم وَشُرَكَاؤَكُم فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُم وَقاَلَ شُرَكَاؤَهُم مَا كُنْتُم إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (يونس 28)}، ثم يأتي استجواب المشركين عن آلهتهم، يقول سبحانه : {..وَيَوْمَ نَحْشُرُهُم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤَكُم الَّذِينَ كُنْتُم تَزْعَمُونَ، ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتَهُم إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، اُنْظُر كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِم وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(الأنعام 23 الى 25)}، ويقول سبحانه : {..وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَقُولُ ءَأَنْتُم أَضْلَلْتُم عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُم ضَلُّوا السَبِيلَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَتَّعْتَهُم وَءَابَاءَهُم حَتَّى نَسَوْا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا(الفرقان 17 و18)}.

  - في شأن الجسر :

  الجسر المذكور في الحديث خرافة من الخرافات والأساطير التي أورثها للأمة أئمة الفقه الشعبي الضال، لأن الله سبحانه وتعالى لم يوحي لنبيه الكريم أي شيء آخر غير القرءان الكريم، وأنه لم يكن يعلم الغيب، كما أن القرءان الكريم يؤكد أن الدخول الى النار او الى جهنم يكون بالسوق من طرف الملائكة بعد ان يتم تصفية الحساب، ويكون ذلك عبر أفواج وأمم وكل أمة يقدمها زعيمها (مثل آل فرعون يقدمهم فرعون)، وهم يدخلون النار من الأبواب (وهي سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم حسبما جاء في سورة الحجر)، ونقرأ في ذلك الآية 68 و69 من سورة الزمر : {..وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُهَا أَلَم يَأْتِكُم رُسُل مِنْكُم يَتْلُونَ عَلَيْكُم ءَايَاتِ رَبِّكُم وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاءَ يَوْمِكُم هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِن حَقَّتْ كَلِمَة العَذَابِ عَلَى اَلْكَافِرِينَ، قِيلَ اِدْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ}، فما الكلام الذي سنصدق ؟؟؟؟؟؟؟؟، فحسب الآيتين فجهنم لها أبواب، فالذين حقت عليهم كلمة العذاب سيدخلون لجهنم من أبوابها ولا يلقون من فوقها أو يسقطون من الجسر المزعوم، وهم يساقون إليها زمرا كما جاء في الآية، أي أحزاب متفرقة، وفي ذلك نقرأ قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 36 و37 : {..قَالَ اِدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَت أُمَّةً لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا اِدَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَت أُخْرَاهُم لِأُولاَهُم رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَءَاتِهِم عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَ تَعْلَمُونَ}، فالآية تؤكد على الدخول الى النار وليس السقوط فيها من الجسر المزعوم، وفي معنى الدخول الى النار نقرأ قوله تعالى عن آل فرعون : {..الناَّرُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابَ (غافر 46)}، فالآية تقول بان آل فرعون سيتم ادخالهم الى النار وليس سقوطهم فيها والذين هم أشد كفرا ومن المفروض أن يكونوا أول من سقط من الجسر، ونقرأ كذلك قوله تعالى : {..ضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَاِمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئًا وَقِيلَ اِدْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (التحريم 10) }، فالآية تقول ادخلا النار وليس اسقطا في النار، وقوله تعالى : {..الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُم المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم فَأَلْقَوا السَّلَم مَا كُنَّا نَعْمَل مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (28) فَادخُلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِرِينَ (29)(النحل)}، ويقول سبحانه في سورة غافر الآية 60 : {..وَقالَ رَبُّكُم اِدْعُونِي اَسْتَجِب لَكُم إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، حسب الآية سيدخلون جهنم وليس سيسقطون أو يقعون.

   ويستدل أغلب أئمة الفقه السلفي، في إثباث الصراط ومرور جميع الناس منه (مؤمن وغير مؤمن، صالح وطالح) بقوله تعالى : {..وَإِنْ مِنْكُم إِلاَّ وَارِدُهَا}، واعتبروا أن "وَارِدُهَا" بمعنى مارين فوق جهنم، لكن معنى الكلمة في سياق الآية ومعناها داخل القرءان مختلف تماما، وهم بذلك قاموا بتعضية الآية، ليثبتوا شيئا غير موجود في الأساس أصلا، وغضوا بصرهم عن جميع الأيات التي تؤكد على الدخول الى جهنم سيكون من الأبواب والتي تطرقنا لها سابقا، وسنناقش تفسيرهم هذا.

 معنى وَارِدُهَا : أصل الكلمة وَرَدَ وَ وَارِدْ ، فنقول وَرَدَ اليه بفلان، أي جيء به إليه، وهي ضد كلمة صادر، مثلا ففي التجارة الخارجية نصدر سلع ونستورد سلع، وفي ذلك نقرأ قوله تعالى : {..وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِم اِمْرَأَتَيْنِ تذُودَانِ (القصص 22)}، أي "لَمَّا وَرَدَ مُوسَى مَاءَ مَدْيَنَ" بمعنى "لَمَّا صَارَ أو تَوَجَّهَ إِلَيْهِ".

  ومعنى الورد على النار :  أي الإدخال فيها، فالملائكة تسوق الكافرين بالقوة وتدخلهم الى النار، مثلا يقول سبحانه عن فرعون وآله : {..وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِءَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ، إِلَى فَرْعَوْنَ وَمَلإَيهِ فَاِتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ، يَقْدُم قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَّامَةِ فَأَوْرَدَهُم النَّارَ وَبِئْسَ اَلوِرْدُ المَوْرُودَ (هود 96 الى 98)}، ففرعون يقدم قومه يوم القيامة ولأنهم اتبعوه في ضلالته، سيوردهم الى النار، ولتوضيح المعنى أكثر يقول سبحانه : {.. الناَّرُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابَ (غافر 46)}، فالآيتين هنا تفسر بعضها بعضا لذلك فمعنى الورود هو الدخول، ومعنى الدخول هو الورود ، ولو كان معنى الورود في الآية الأولى العبور على جهنم، لكان هناك تضارب بين الآيتين، لأن فرعون وقومه هم أشد كفرا ولو مروا على الجسر المزعوم سيقعون ويسقطون حتما في النار، وبالتالي فالسقوط ليس هو الدخول.

  ويقول سبحانه : {..يَوْمَ نَحْشُر المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْدًا، وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا(مريم 86 و87)}، فالآية هنا تقول أن المتقين سيحشرون الى الرحمان وفدا اي من مكان الحشر الى مكان العرض الى الجنة وهم على شكل وفد لا يعبرون جهنم والا ستفقد الكلمة معناها، أما المجرمين ليسوا بوفد وانما سيعاملون معاملة خاصة مناسبة لاجرامهم لذلك قال سبحانه سيحشرون الى جهنم ويحاسبون وهم حولها وبجانبها "ثُمَّ لَنَحْضِرَنَّهُم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيَّا"، ثم يساقون اليها وردا، اي منذ الحشر والنار تنتظرهم وتستعد لهم {اِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعيِدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّضًا وَزَفِيرًا(الفرقان 12)}.

 سياق الآية التي قاموا بتعضيتها :

  يقول سبحانه : {..وَيَقُول اَلْإِنْسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَّا، أَوَلاَ يَذْكُر الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَم يَكُ شَيْئًا، فَوَرَبِّكَ لَنَحْشِرَنَّهُم وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَنَحْضِرَنَّهُم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيَّا، ثُمَّ لَنَنْزَعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُم أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيَّا، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُم أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا، وَإِنْ مِنْكُم إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيَّا(مريم من 66 الى 72)}،

   الآيات تبدأ بالمكذبين بالبعث (وَيَقُول اَلْإِنْسَانُ أَءِذَا مَا مَتُّ لَسَوْفُ أُخْرَجُ حَيَّا)، وعموما الكفار والمشركين، وتوعد سبحانه بإحضارهم هم والشياطين حول جهنم، لأن الكفار عند الحساب سيعزلون ويكونون في منطقة قريبة من جهنم أي من منطقة الحشر سيساقون الى مكان العرض ويكونون قريبين من جهنم يقول سبحانه : {..وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إِلَى النَّارِ فَهُم يُوزَعُونَ(فصلت 18)}، ويقول سبحانه : {..وَيَوْمَ نَحْشُر مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّن يُكَذِّبُ بِءَايَاتِنَا فَهُم يُوزَعُونَ(النمل 85)}، وقوله : {..وَمْتَازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ(يس 58)}، فهؤلاء الصنف الذي سيوزع وينفصل عن المتقين، ، أما المتقين فهم مبعدون عنها كل البعد، وسيحشرون بعيدا عن جهنم كل البعد لا يرونها ولا يسمعون حسيسها ولا يحزنهم الفزع الأكبر، يقول سبحانه : {..إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(100)لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُم خَالْدُونَ (101)لاَ يَحْزُنُهُم الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُم الَّذِي كُنْتُم تُوعَدُونَ(102 الأنبياء)}.

   وبين المكان المتواجد به المتقين والمكان المتواجد به الكفار عند الحشر يوجد المنافقين لذلك فعندما يساق المتقين الى مكان العرض والحساب، يقول لهم المنافقين انتظرونا ألم نكن معكم، وتصور الموقف الآية التالية : {..يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اِنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُم فَاِلَتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُه فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُه مِنْ قِبَلِه العَذَابُ، يُنَادَوْنَهُم أَلَمْ نَكُن مَعَكُم قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُم فَتَنْتُم أَنْفُسَكُم وَتَرَبَّصْتُم وَارْتَبْتُم وَغَرَّتْكُم الأَمَانِيَّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الغَرُورَ، فَاَلْيَوْمَ لاَ تُؤْخَذْ مِنْكُم فِدْيَةٌ وَلاَ مِن الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُم النَّارَ هِيَ مَوْلاَكُم وَبِئْسَ المَصِيرَ(الحديد 13 و14)}، فالآية هنا تقول "فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ"، واذا كان هناك فعلا الجسر كما يزعمون والذي هو حد من السيف وأرق من الشعرة فكيف يضرب فوقه السور وفيه باب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

  ثم يقول سبحانه : " ثُمَّ لَنَنْزَعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُم أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيَّا"، أي بعد أن يفصل سبحانه المجرمين عن المتقين، سيكونون عبارة عن أحزاب وأمم، ومن هذه الأحزاب والأمم سينزع الله سبحانه منها أكابر المجرمين، مثلا قوم فرعون، سينزع منهم فرعون، وسيكون قائدهم أنذاك.

  ثم يقول سبحانه : " ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُم أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا"، ذلك أن الدخول الى النار يكون بالتتابع أول بأول الى آخر أمة ونفهم ذلك من الآية التالية  : {..قَالَ اِدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَت أُمَّةً لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا اِدَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَت أُخْرَاهُم لِأُولاَهُم رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَءَاتِهِم عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَ تَعْلَمُونَ}.

  ثم يقول سبحانه : "وَإِنْ مِنْكُم إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًا"، فالمقصود هنا "وَاِنْ مِنْكُمْ"، يعني أولئك المكذبين بالبعث (الكفار) و الشياطين حسب سياق الآيات وكلهم سيدخلون الى جهنم.

................................................

الحديث الثاني : حديث أخرجه أحمد عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت ان الرسول قال : ((لجهنم جسر أدق من الشعر، وأحد من السيف عليه كلاليب وحسك، يأخذون من شاء الله، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح و كأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون : رب سلِّم سلِّم، ومخدوش مسلم، ومكور في النار على وجهه)).

     ............... تفكيــك الحديــث والــرد عليــه ................

  قلنا أن الرسول لا يعلم الغيب وأن هذه الخرافات لم ينزل بها الله سبحانه أي سلطان مبين، وأن جهنم لها أبواب وأن الذين حقت عليهم كلمة العذاب سيدخلون لجهم عبر تلك الأبواب بالسوق جثيا من طرف الملائكة كما أشرنا إليه أعلاه (الزمر الآية 68)، كما أن أصحاب الجنة سيساقون بعد الحساب الى الجنة ويدخلونها من الأبواب (الزمر 70).

...................................................

الحديث الثالث : حديث متفق عليه (رواه البخاري في صحيحه - ورقمه 806، ومسلم في صحيحه - ورقمه 182)، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام أنه قال : ((فيضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أول من يجيز بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلِّم سلِّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا : نعم، قال : فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو)).

     ............... تفكيــك الحديــث والــرد عليــه ................

  جاء في الحديث ان الرسول هو أول من يجيز بأمته، فتكون أمة محمد أول من تجيز قبل الرسل والأنبياء الذين اصطفاهم الله في الدنيا والآخرة، كما أن الحديث يصور لنا الفزع الذي يكون فيه الرسل فيقولون بزعم من اخترع الحديث : ((اللهم سلِّم سلِّم))، في حين أن القرءان يقول شيئا آخر، وهوعليهم عمى ينظرون الى الآيات البينات ولا يؤمنوا بها، يقول سبحانه : {.. إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(100)لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُم خَالْدُونَ(101)لاَ يَحْزُنُهُم الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُم الَّذِي كُنْتُم تُوعَدُونَ(102 الأنبياء)}، فالآية تقول عن المؤمنين الصالحين لا يسمعون حسيس النار ولا يحزنهم الفزع الأكبر، فكيف بالصراط المزعوم وهم يمرون فوق جهنم وكل ذلك الخوف والفزع، وأين الآية التي تقول : {..اِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَل لَهُم الرَّحْمَانُ وُدَّا(مريم 97)}، وقوله : {..يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلَى الرَّحمَانِ وَفْدًا، وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ اِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا(مريم 86 و87).

 

 ربنا لا تؤاخذنا إن أخطئنا أو نسينا.

 ذ.يوسف ترناصت.

 باحث في الثراث الإسلامي.

 

اجمالي القراءات 903

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2020-04-05
مقالات منشورة : 28
اجمالي القراءات : 27,820
تعليقات له : 20
تعليقات عليه : 26
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco