الصراط المستقيم

يوسف ترناصت في الأربعاء 22 ابريل 2020


    لا زال يثير موضوع الصراط المستقيم الكثير من اللبس في أوساط المجتمعات الإسلامية، نظرا لتعدد وجهات نظر فقهاء الأمة حوله، وما خلفه الثراث الإسلامي من معتقدات وأساطير، فمن الناس من يعتبره جسر حول جهنم، ومنهم من يعتبره  الطريق التي يجب سلكه الإنسان لتجنب مسلك اليهود والنصارى، لكن ما هو فعلا الصراط المستقيم ؟.

  1 - مفهوم الصراط المستقيم :

   الصراط المستقيم هو الطريق الذي يوصل بين نقطتين، فاذا تعددت الطرق ينحرف الصراط عن طريقه الصحيح، فالطريق المستقيم هو أقصر طريق وأسهلها التي يمكن ان توصل بين نقطتين مبتعدتين.

  أما في الدين فهو الطريق القويم أو طريق الهدايا الذي يوصل العبد بربه، وهذا الطريق فهو منهج الله تعالى الذي أمرنا بسلكه في حياتنا الدنيا، والفلاح بسببه في الآخرة، وقد أشار القرءان الحكيم الى هذا الطريق الذي يجب سلكه ليكون الإنسان فعلا في الصراط المستقيم، وهو كلام الله لا غير.

2 – التمسك بالقرءان الكريم كلام الله هو السبيل الى الصراط المستقيم :

  كلام الله في القرءان الكريم هو أحسن الحديث وأصدقه، وقد تكفل سبحانه بحفظه مع كل تحريف أو عبث ليكون هو الملجأ الوحيد للمسلم الحقيقي الذي يوثق في كلام الله ويريد الوصول الى الحق الإلهي، وما عداه من الطرق والسبل الأخرى لا يمكن أن توصل الانسان الى الحقيقة الإلهية، يقول سبحانه في سورة الشورى الآيتين 52 و53 : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تدْرِي مَا الْكِتَابَ وَلاَ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ جَعْلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتُهْدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطَ الله الّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى الله تَصِيُر الأُمُورَ(53)}.

  فكتاب الله هو السبيل الى الصراط المستقيم، يقول سبحانه في سورة إبراهيم الآية 1 : { اَلَر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورَ بِإِذْنِ رَبِّهِم إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، ويقول سبحانه وهو يخاطب أهل الكتاب : {يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمُ رَسُولُنَا يُبَيِّن لَكُمُ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُم تَخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير قَدْ جَاءَكُم مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(16)يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيَخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(15) (المائدة)}، وكل من يقول أن القرءان غير كافي، ويتمسك بأشياء أخرى غير القرءان أو مع القرءان، فهو جاهل بهذا الحقيقة الربانية، أما الذين أوتوا العلم فيقول سبحانه وتعالى فيهم في سورة سبأ الآية 6 : { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي اُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقُّ وَيهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.

  وأن الله سبحانه كلما أنزل على رسول من رسله من وحي يطالبهم بالاستمساك به بقوة، فيقول سبحانه عن موسى عليه السلام : {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلًّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُر قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بَأْحْسَنِهَا سَأُورِيكُم دَارَ الفَاسِقِينَ(الأعراف 145)}، فما لبث قوم موسى أن نبذوا الصراط وحرفوا الثوراة وبذروه، كما قال سبحانه للنبي يحيى : {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًا(مريم 12)}، وهو الأمر نفسه الذي فعله سبحانه مع جميع الأنبياءه ورسله وخاتم النبيين، يقول سبحانه لرسوله الكريم : { فَإِسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(الزخرف 43)}.

  والرسول عليه السلام كان يتبع الوحي القرءاني فقط وبه كان يحكم ويجاهد الكفار، فهو مجرد مبلغ لهذا الوحي وليس مصدرا مستقلا للتشريع، يقول سبحانه لرسوله الكريم  في سورة الكهف الآية 27 : {وَاتْلُ مَا أُحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا}، ويقول سبحانه : {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(الفرقان 52)}.

  والذين يقولون أن الرسول أوحي إليه شيئا آخر مع القرءان ويتمسكون بالأحاديث المنسوبة زورا للرسول مع أنها تخالف المقاصد الكبرى للذكر الحكيم، فهم يكذبون بهذه الآية : {قٌل أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْءَانَ لِأَنْذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكًم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَ أَشْهَد قُلْ إِنَّمَا هُوَ إْلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌّ مِمَّا تُشْرِكُونَ(الأنعام 19)}.

  أ – الله وحده هو المشرع لا أحد شريك معه في حكمه :

  فالقرءان الكريم حدد المحرمات، وأمرنا بالقسط والإعتناء باليتيم والهدي الى أطيب الكلام، وعدم نقض المواثيق، ولا نأكل الا طيبا، فكل الأوامر والنواهي التي في القرءان فهي أوامر ونواهي الله تعالى، يقول سبحانه وتعالى في سورة الأنعام الآية 153 : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوه وَلاَ تَتّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقُ بِكُمُ عَنْ سَبِيلِه ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

  فسبحانه وتعالى قد حدد لنا المحرمات وقد وقف موقفا حازما من ذلك، فهو المشرع الذي يمتلك سلطة التحريم لا يفوضها لأحد غيره أبدا، في حين نجد أن ديار الإفتاء في مختلف الدول الإسلامي تحرم ما أحله الله وتحلل ما حرمه على هواها (مثلا يحرمون الأكل أو الشرب في أواني الذهب).

  ونقف هنا عند محرمات الطعام، فالله سبحانه وتعالى  يقول في سورة الأنعام الآية 145 وهو يخاطب رسوله الكريم : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فِإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْر الله بِهِ فَمَنْ اِضْطَرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وهذه الآية محكمة تحدد محرمات الأطعمة وقد جاء تفصيلها في آيات أخرى، وأن غير هذه المحرمات في مجال الأطعمة يعتبر حلالا طيبا، وفي عهد النبي كان بعض المشركين يحرمون على الناس أشياء غير محرمة ويقولون حرمها الله بزعمهم، فجاء الرد من الله سبحانه : { قُل هَلُّمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هَذَا فِإِنْ شَهَدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُم وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِءَايَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالءَاخِرَة وَهُمْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ}، وقد أنبأ فيهم سبحانه غدا يوم القيامة : {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ الله مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ أَبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمُ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُل هَلْ عِنْدَكُم مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَ وَإِنْ أَنْتُمُ إِلاَّ تَخْرُصُونَ(الأنعام 148)}.

  ويقول سبحانه وتعالى في سورة يونس الآية 59 : {قُلْ أَرَءَيْتُمُ مَا أَنْزَلَ الله لَكُمُ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَالله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ}، ويقول سبحانه في سورة النحل الآية 116 : {وَلاَ تُقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتَكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله اَلْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لاَ يَفْلِحُونَ}.

  لذلك فالقرءان الكريم هو السبيل الوحيد الذي نجد فيه ما حرم الله لعباده وما أحله لهم، واذا اتبعنا طرقا أخرى سنحلل ما حرم الله، أو نحرم ما أحله الله أو نحرم مباحا، ولا يخفى على أحد من أن كتب الفقه السلفي وما تحمله بين طياتها من محرمات لم ينزل بها الله سبحانه إي سلطان مبين.

 ب – ملة إبراهيم هي دين الإسلام وهو المقبول عند الله :

  ومعنى الإسلام إخلاص الوحدانية لله سبحانه لا شريك له، فلا إله إلا الله، واخلاص العبادة له، فلا معبود إلا الله، والتوكل عليه هو فقط، بحيث لا نتخذ أولياء من دون الله أو مع الله، وما عدا ذلك يعتبر شركًا، يقول سبحانه في سورة الأنعام الآية : {فَمَنْ يُرِدْ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَح صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ  يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقَا حَرِجًا كَأَنَّمَا يَصَّعّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْءَايَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَرُونَ(126)}.

  وقال سبحانه لرسوله الكريم في سورة الأنعام الآية 161 : { قُل إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَّمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ}، وقال سبحانه عن سيدنا ابراهيم عليه السلام : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ(120)شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اِجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(121 النحل)}.

  فهذا معنى الإسلام يقول سبحانه : {وَمَنْ يَسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوُ مُحْسِنٌ فَقَدْ اِسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُتْقَى وَإِلَى الله عَاقِبَة الأمُورِ}.

  كما أن إخلاص العبادة لله وحده، هو السبيل الى الهدي الى الطريق المستقيم يقول سبحانه في سورة الزخرف الآية 64 : {إِنَّ الله هُوَ رَبِّي وَرَبَّكُم فَاعْبُدُوه هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٍ}، ويقول سبحانه في سورة آل عمران الآية 51 : { أَنَّ الله رَبِّي وَرَبَّكُمُ فَاعْبُدُوه هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٍ}، ويقول سبحانه في سورة يس الآية 61 : {وَأَنْ اِعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.

3  - الصراط المستقيم ليس هو جسر على جهنم :  ليس هناك أية قرءانية في القرءان تدل على وجود جسر فوق جهنم يمر منه الناس جميعا، لا قطعية الدلالة  ولا ظنية الدلالة، وقد أشار القرءان الكريم الى مشاهد الآخرة التي تبدأ بالحشر والعرض والحساب وأخيرا الجزاء بالسوق الى جهنم او الى الجنة، ويقول سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(101)لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُم خَالْدُونَ(102)لاَ يَحْزُنُهُم الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُم الَّذِي كُنُتُم تُوعَدُونَ(103 الأنبياء)}.

 صدق الله العظيم.

ذ.يوسف ترناصت.

باحث في الثراث الإسلامي.

 

 

اجمالي القراءات 1737

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   أحمد محمد العلفى     في   الخميس 23 ابريل 2020
[92212]

نعم الصراط ليس خيط فوق جهنم


نعم. د.يوسف  . مقال رائع جدا وصائب 



يوم القيامه الوزن يومئذ الحق . فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضيه ومن خافت موازينه فأمه هاويه وما ادراك ماهيه نار حاميه . 



 



لن يكون هناك مشي فردي فوق خيط وسقوط فردي من عليه وانما يساق المجرمين الى جهنم زمرا . والمؤمنين الى الجنة وفدا . 



 





كتاب الله قد اوضح لنا كل مايريده الله منا وكل مايريدنا ان نتعلمه ونعمله . وكل شيء يكسب رضاه وجنته ويجنبنا غضبه وناره . 



 



الحمد لله الذي حفظ كتابه 



2   تعليق بواسطة   يوسف ترناصت     في   الجمعة 24 ابريل 2020
[92219]

ردا على التعليق


مشكور  ذ.أحمد محمد العلفي.



فعلا يقول سبحانه : يوم نحشر المتقين الى الرحمان وفدا....فيكونون بعيدين عن جهنم اما المجرمين سيحشرون حولها قريبين منها وسيراها من يرى : (وبرزت الجحيم لمن يرى)، (لنحضرنهم حول جهنم جثيا)..



لا زلنا نحارب الثراث الشعبي الضال..نسأل الله التوفيق والسداد



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2020-04-05
مقالات منشورة : 28
اجمالي القراءات : 26,488
تعليقات له : 20
تعليقات عليه : 26
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco


فيديو مختار