القول السديد:
القول السديد

أسامة قفيشة في الأربعاء 19 فبراير 2020


القول السديد

سلامٌ من الله عليكم جميعاً ,

ورد القول السديد في كتاب الله جل وعلا مرتين , فما هو القول السديد ! و ماذا يراد به ! و إلى ماذا يشير !

الموضع الأول :

يقول سبحانه و تعالى في سورة الأحزاب ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) 70 :

القول السديد هو القول الفعلي المبني على التقوى , أي هو التنفيذ العملي لكلام الله جل وعلا , أو بمعنى آخر هو ترجمة كلام الله جل وعلا إلى أفعال على أرض الواقع ,

فمهما قال الإنسان من أقوال حتى لو كان القائل نبياً مبعوثاً يبقى كلامه يحتمل الخطأ و الصواب , تلك حقيقة فعلية لا أحد يستطيع إنكارها , و الأدلة الناطقة على ذلك كثيرة , و نحن هنا لسنا بصدد سردها , ( مشيئة الله هي قوله و فعله , و مشيئة البشر هي قولهم و فعلهم , و مشيئته سبحانه و تعالى لا تحتمل سوى الصواب , أما مشيئة البشر فتحتمل الصواب و الخطأ ) ,

فلو رجعنا لبداية سورة الأحزاب , لفهمنا هذا المراد و تلك الحقيقة , حيث يقول سبحانه و تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) 1-2 :

و هنا نلاحظ ارتباط التقوى بالقول العملي و الفعلي المبني على ما أوحى الله جل وعلا – أي كلامه سبحانه و تعالى – و لا شيء سواه ,

و هنا نستخلص بشكلٍ واضح و جليّ بأن القول السديد هو قوله جل وعلا فقط و لا شيء سواه , و بما أنه قولاً سديداً فهذا يدفعنا للإيمان بأنه قولاً شاملاً كاملاً لا نقص فيه , فلا يحتاج منا أو من الأنبياء إلى أي إضافات أو تعديلات .

و لو نظرنا نظرةً سريعة لبداية سورة الأحزاب و لنهايتها لوجدنا في بدياتها الدعوة و الأمر للنّبي عليه السلام بإتباع القول السديد ( كلام الله جل وعلا ) و الاتكال على هذا القول فقط , مبتعداً عن أي قولٍ دونه ,

و لوجدنا في نهايتها الدعوة و الأمر لجميع المؤمنين من بعده بإتباع هذا القول السديد دون غيره من الأقوال ,

و هذا الإتباع الحصري مرهونٌ بترجمته إلى الفعل و العمل بالانصياع الكامل لأمره و نهيه , و به وحده يتحقق التقوى , و يتحقق الفوز و النجاح يوم الحساب ,

كما نرى في ختام سورة الأحزاب قوله جل وعلا ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) 71 :

فصلاح الأعمال هي تقبلها من الله جل وعلا يوم الحساب , و هذا التقبل مشروط بتنفيذ القول السديد و ترجمته الفعلية و العملية , و تطابق تلك الأعمال و انسجامها معه , و هذا ما نفهمه بطاعة الله جل وعلا و طاعة رسوله ( أي رسالته و قوله ) و ما جاءنا من أمر و نهي , كي نفوز الفوز العظيم – الجنة – يوم الحساب .

الموضع الثاني :

يقول سبحانه و تعالى في سورة النساء ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ) 9 :

علينا هنا أن نستلهم ذاكرتنا بالتذكير بأن سورة النساء تحدثت عن الميراث و فصلته تفصيلاً , هذا التفصيل هو أمر الله جل وعلا ( أي هو القول السديد ) الذي ينبغي أن نفعله انصياعاً ,

كما نستلهم ذاكرتنا أيضاً بأنها تحدثت أيضاً عن الوصية لما يتركه الموصي لمن بعده ,

فكيف لنا أن نوافق ما بين الوصية و ما بين تفصيل الميراث الوارد بالقول السديد :

بما أن توزيع الميراث قد جاءنا مفصلاً , فنحن هنا أمام التنفيذ الحرفي له , أي لا ينبغي لنا أن نبدي شيئاً آخر يتنافى أو يتضارب مع ما هو مُفصّل , لأن هذا التفصيل هو القول السديد الذي لا ينبغي لنا سوى الانصياع إليه , و ترجمته للفعل العملي بناءاً لتفصيله و تفاصيله ,

و على هذا الأساس أرى بأنه لا يجوز للموصي بأن يوصي لورثته بشيء يخالف ما فصله الله جل وعلا ( و هنا أركز القول على ورثته الشرعيين فقط ) , لأن الميراث يقع ضمن الأرزاق التي هي بيد الله جل وعلا , و هو وحده من يوزعها على عباده كيف يشاء , و مشيئته سبحانه و تعالى في موضوع الميراث قد كتبها و بيّنها لنا مسبقاً , فأي تضارب مع هذا التوزيع أرى بأنه مخالفاً لمشيئته سبحانه ( أي يقع على عاتق و مشيئة الموصي ) ,

هذا ما أراه في قوله جل وعلا ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ) , فالخشية هنا هي مفتاح التقوى , و التقوى هو الانصياع الكلي و الحرفي للقول السديد بتنفيذه و العمل وفقاً لما جاء فيه ,

و هنا نشاهد الأمر الإلهي جلياً و واضحاً بالنهي للموصي بأن يوصي لذريته أي لورثته بأي شيء يخالف التوزيع الوارد بالذكر الحكيم ( القول السديد ) , حتى و إن كان الموصي يرى بأن يوصي لورثته الضعفاء بشيءٍ أكبر مما ينتج عن القسمة الشرعية للورثة الشرعيين على حساب الورثة الأقوياء ,

هذا لا يعني بأن يعطي أو بأن يمنح صاحب الميراث ميراثه لأحدٍ من ورثته قبل موته , فهذا جائز و شرعي , لأنه صاحب المال و هو وحده المتصرف فيه حسب مشيئته و هو على قيد الحياة , و لكن لا يجوز له بأن يوصي في وصيته بعد موته توزيعاً لإرثه مخالفاً لما فصله الله جل وعلا في هذا التوزيع الشرعي الذي هو مشيئة الله ,

فوصية الموصي يجب أن تنسجم و تتوافق مع التوزيع الشرعي للورثة الشرعيين , فكما نرى فالآيات كلها تبين هذا الأمر و توضحه و تحث عليه , و لهذا نرى بأن الميراث يتم توزيعه على الورثة الشرعيين من بعد سداد الدين و من بعد تنفيذ ما أوصى به الموصي في وصيته , أي أن وصيته لا تشمل ورثته الشرعيين , بل تتعداهم لمن هم دون ورثته ,

فالوصية تقتصر و تكون من نصيب من لا حق لهم في الميراث , كأن يوصي الموصي في وصيته بالتبرع بمبلغٍ مذكور لأحد الأشخاص من غير الورثة أو لعملٍ يتم تنفيذه خدمتاً للبعض , أو بمنحه لأحدٍ من الجمعيات أو الجهات أو المؤسسات , حتى و إن كان هذا التبرع في وصيته يشمل كل أرثه ,

هكذا يتم التوافق و هكذا يتم الانسجام ما بين الوصية و ما بين تفصيل الميراث الوارد تفصيلاً في القول السديد , و الذي نحن مطالبون بترجمته للقول العملي و الفعلي كي ننال القبول من الله جل وعلا و نفوز بالفوز العظيم بتنفيذنا لأمره و لتفصيله .

كما أرى فإنه يحق للورثة الشرعيين بأن يعطي بعضهم بعضاً , و هذا من بعد أن يأخذ كلٌ منهم حصته الشرعية كما هي , و هذا العطاء هو الذي يؤلف بين الورثة , و يجعلهم أكثر تماسكاً و انسجاماً مع بعضهم البعض , فالقوي منهم يعطي الضعيف , و هذا ما أمر به الله جل وعلا في باب رعاية الأهل و الأقارب و صلة الأرحام , فلو كان التوزيع مخالفاً للتوزيع الشرعي فالعداوة و البغضاء و القطيعة تقع بين هؤلاء الورثة ( و هذا واقعٌ ماثلٌ و ملموسٌ بين أيدينا هذه الأيام ) .

هذا المقال يبين لنا إدراكنا لوجوب العمل بالقول السديد دون غيره , و هنا أكرر بأن القول السديد هو قول الله جل وعلا فقط , مع الأخذ بعين الاعتبار و التنويه لمصطلح ( القول المعروف ) و هو الفعل الذي تعارف عليه البشر و تعارفت عليه المجتمعات , و هو ما تركه الله جل وعلا ليحكم فيه البشر حسب مشيئتهم , أما مشيئة الله جل وعلا فينبغي أن يعمل بها دون أي تضارب أو تخالف ( مشيئة الله غالبة على مشيئة البشر ) , أي لا مشيئة للبشر فيما شاءه الله جل وعلا . 

اجمالي القراءات 1572

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91871]

كالعادة أستاذ أسامة رائع و أكثر من رائع .


رائعة هي أفكارك و مقالاتك و رأي محترم جدا في مسألة الميراث حفظكم الله جل و علا .. فيما يخص المشيئة أتذكر رأي الدكتور أحمد حفظه الله و هو أن المشيئة الإلهية تأتي تالية للمشيئة الفردية و هذا قمة العدل من وجه نظري .



تقبل مروري و لك خالص الشكر و التقدير .



2   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91872]

ملاحظة


المقال ممتاز فعلا وعودا حميدا للعزيزأسامة ولكن تبقى ملاحظة،تقول بأنه لاتصح الوصية لمن يرث وأنت هنا تتفق مع رواية لاوصية لوارث إذن ما موقفك من الآية الكريمةكُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴿١٨٠﴾فالآية هنا تتفق مع إمكانية الوصية للوالدين وهما طبعا من ضمن الورثة تأصيلا.


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91873]

تحياتى أستاذ أسامة .


وإن شاء الله تكون بخير .. اتفق معك فى الجزء الأول من المقال وأختلف فى الجزء الثانى وهو ما يتعلق بقوله تعالى ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ) . فأرى أنها تأخذ نفس تطبيق أوامر ما تفصلت به فى الجزء الأول وأُلخصها فى الآتى  . ( تطبيق أوامر لاإله إلا الله فى الإيمان  وما تضمنته ايضا فى العدل فى القول والعمل ) وأُضيف  ومن بعد ذلك ترك الأمر كُله لله جل جلاله فى مستقبل أولادى . وأن هذه الآية الكريمة لا علاقة لها بالوصية والمواريث . فقد جاءت آيات الوصية والمواريث مُقصلة مُبينة واضحة مُحددة فى القرءان العظيم ور يستطيع أحد أن يترعب فيها أو يُغيرها إن كلن يؤمن بالله واليوم الآخر لأنها حدود من حدود الله . وكما تفصل الدكتور مصطفى - وذكر فى تعقيبه عن الوصية مُذكرنا بقول الله جل جلاله ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) وبأن الوصية للأقربين أى((للورثة الشرعيين ) وليس لغيرهم ... وهُنا أُضيف أن الوصية غير الميراث وأن للمجتمع جق التدخل فى ضبطها و إقامة العدل ،وليس له الحق فى كيفية توزيع المواريث لأنها مُحددة من المولى جل جلاله .... أما ما تحدثت به جضرتك عن (الوصية لعير الورثة الشرعيين ) فهذه ليست وصية وإنما تًسمى (هبة ) أو (بيع وشراء - جتى لو كان صوريا ) ولا يُسمى وصية زلا علاقة له بها ..ومن حق المُجتمع أم يتدخل أيضا فى ضبطها وإقامة العدل فيها ...... وأتفق مع الدكتور - مُصطفى - فى أن رأيك فى الوصية (ربما دون أن تقصد) يُكرس لرأى المؤمنين برواية (لاوصية لوارث).



4   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91874]

جزيل الشكر أخي الأستاذ سعيد علي و أخي الدكتور مصطفى حماد و أخي الدكتور عثمان , و أضيف :


ما وددت إيصاله هنا في هذا المقال يتمحور حول ضرورة أن يعي الموصي في وصيته بأن لا يتعدى ما فصله الله جل و علا في كتابه المبين , و أن عليه أن ينصاع في وصيته بما ينسجم مع التفصيل الإلهي ,



فلا يجعل مشيئته فوق مشيئة الله جل وعلا , ( هذا هو التقوى و هذا هو الانصياع ) ,



نعم فالآيات تتحدث بشكلٍ عام و بشكلٍ شامل , تبدأ بنفاذ الدين , ثم الوصية , ثم التوزيع الشرعي للميراث على الورثة الشرعيين ,



و تنفيذ الوصية يجب أن يكون حرفياً بغض النظر عما ورد فيها , حتى و إن كان مخالفاً للقسمة الشرعية المعهودة , لأن تنفيذها وردنا دون شرطٍ أو قيد , أي يجب على الورثة الانصياع لما ورد في الوصية دون أن يترتب عليهم أي وزر , و هنا أعتقد بأن الوزر يقع على عاتق الموصي إن أوصى للورثة الشرعيين بما لا يتماشى مع وصية الله جل وعلا في قسمته ,



لذا فمقالي هنا لا يتفق مع مقولة ( لا وصية لوارث ) , بل هو رسالة تنبيه للموصي بأن لا يجعل مشيئته فوق مشيئة الله جل وعلا , مع ضمان العدل المطلق و الحرية الكاملة للموصي , فقد جعل الله جل وعلا للبشر الحرية المطلقة في مشيئتهم و على رأس ذلك الإيمان بالله , فكل البشر لهم مشيئتهم المطلقة ضمن دائرة الثواب و العقاب في الحياة الآخرة .



و في قوله جل وعلا ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) :



هنا نرى الحث على أمر الوصية لأهميتها , و فيها التصريح المطلق لما يوصي به الموصي , و لكن الخير المذكور في وصيته هو ما يشير إلى التوزيع الشريعي الذي أمر به الله جل وعلا ( و هو وصية الله و فرضه ...  يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ......... ) بما في ذلك الوالدين , أي جميع الورثة الشرعيين أصحاب الحق الأول , أما ما يتعداهم من أقارب لا ارث لهم شرعاً , فقد أجاز للموصي بأن يوصي لهم إن شاء بالمعروف أي بما يراه الموصي مع مراعاة التقوى .



ملاحظه خاصة للدكتور عثمان :



تقول بأن الآية التي ذكرتها لا علاقة لها بالوصية و المواريث !



كيف هذا يا دكتور ! و من أين لك هذا الاستنتاج !



إليك نص القرآن الكريم لتحتكم إليه :



( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا *



وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا *



إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا *



يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ........ ) !



5   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91875]

تحياتى استاذ أسامة مرة أخرى .


بخصوص  ما ذكرته حضرتك عن أن للموصى الحرية الكاملة فى تقدير حجم وصيته وعليه هو الوزر . فهذا يحتاج لمراجعة لأن القرءان العظيم يأمرنا بضرورة قيام سُلطة المجتمع على هذا الأمر لإقامة العدل فيه فى قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا او اثما فاصلح بينهم فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم ) .. 



أما بخصوص قولى ‘ن الأية الكريمة ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا )  بأنها ليست لها علاقة بالوصية والمواريث .فأنا أفصد انها لا علاقة لها بتحديد أنصبة ومُستحقى الوصية والمواريث .وأنها تتحدث فى الأوامر والوصايا القرءانية العامة فى تطبيق (لاإله إلا الله ) بكل معانيها فى الإيمان والأقوال والأعمال بل وفى السرائر لتُعطى السكينة والإطمئنات لمن يخشوت الموت ولديهم أطفال صغار .



6   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91876]

الوصية و الإصلاح


( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) :



الوصية يوصي بها الموصي في حياته ( شفهياً أو كتابياً ) , فإن مات يصبح محتوى الوصية نافذاً لا يجوز الطعن فيه , و تلك مشيئة الموصي المطلقة , أما إن تم الطعن بتلك الوصية بعد ممات صاحبها بحجة الإصلاح يعتبر هذا الطعن إثم في ميزان الله جل وعلا و عدله .



إصلاح الوصية جائز فقط في وجود الموصي على قيد الحياة و بموافقته , و هنا يكون الإصلاح إصلاحاً لا إثم فيه . 



7   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 19 فبراير 2020
[91879]

الوصية لابد لها من شهود .


والشهود  هم من لهم سلطة مراجعة الموصى  وإقرار العدل فيها .وهنا هم سًلطة المجتمع التى تحرص على إقامة العدل وهذا تطبيقا لقوله تعالى (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) .. إذن ليس من جق الموصى أن يكون جائرا أو ظالما فى وصيته ...



أما فهم قوله تعالى (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) فهذا يعنى التلاعب فى الوصية وتغييرها او تبديلها أو تبديل قيمتها وحجمها بعد موت الموصى أو إخفائها وعدم تسليمها  لمُستحقيها الذين  وصى لهم الموصى قبل وفاته ...



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 189
اجمالي القراءات : 988,298
تعليقات له : 219
تعليقات عليه : 418
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين