حوار صحفي خيالي مع امازيغي مسيحي مقيم بالقاهرة بمناسبة اعياد الميلاد ؟

مهدي مالك في الأحد 22 ديسمبر 2019


             

 
 
حوار صحفي خيالي مع امازيغي مسيحي مقيم بالقاهرة بمناسبة اعياد الميلاد ؟
مقدمة قصيرة                                               
قد يقول  البعض انني متطرف لاتجاهي الامازيغي الاسلامي بمعنى انني لا اهتم بالامازيغيين ذوي الديانات السماوية الاخرى من قبيل المسيحية و اليهودية حيث سبق لي ان كتبت في مجموعتي الاتجاه الامازيغي الاسلامي دعوة صريحة الى الامازيغيين ذوي الديانة المسيحية او اليهوية للانضمام الى مجموعتي بدون اي اقصاء او تهميش لان من قيم الامازيغيين الاصيلة هي احترام الديانات السماوية .........
غير ان في مجتمعاتنا الاسلامية الحالية ينظر الى المختلف دينا باعتباره كافر نهائيا اي انه لا يؤمن بخالق الكون او برسله الخ من هذه الاشياء البديهية بالنسبة لنا كمؤمنين بالديانات السماوية ............
ان حرية الاعتقاد الديني هي ضرورية في  مجتمعنا المغربي اذا اردنا ان نتقدم فعلا في مسارات التقدم و التنمية حيث ان التعددية الدينية لا تتعارض مع اسلام الشعب المغربي الاغلبي لكنها تتعارض مع مصالح تيارات الاسلام السياسي ذات مشاريع تخريبية تجاه الدولة الوطنية برمتها لاجل اقامة ما يسمى بالخلافة الاسلامية كحلم عظيم بالنسبة لجل السلفيين داخل الوطن او خارجه........
ساقول لكم انني عاشرت المسيحيين منذ طفولتي فتعرفت على اخلاقهم الفريدة و احترامهم الشديد للاسلام كعبادات من قبيل صيام شهررمضان الخ حيث استحضر هنا السيدة بصي كمثال للتضحية و التعايش السلمي مع المسلمين حيث انها كانت مديرة مؤسسة الوردة الرملية لاستقبال الاطفال المعاقين بمدينة اكادير منذ يناير 1996 الى يوليوز 1999 و لم اتذكر نهائيا انها هاجمت الدين او عباداته كصيام رمضان بل تصوم معنا من منطلق التضامن ......
انني لبست ملابس بابا نويل في اول حفلة داخل مؤسستنا بتاريخ دجنبر 1996 حيث كنت طفل صغير لم اتجاوز 13 عام .....
و عندما شاهد الوالدين شريط ذلك الحفل لم يقولان لي اي شيء مثل هذا حرام في الاسلام او هذه خرافة الخ من هذا الكلام الايديولوجي لفقهاء السلف حيث نعم ان عادة بابا نويل هي خرافة لكنها جميلة في العمق باعتبارها تسعد الاطفال المسيحيين و لا تقف امام التقدم الهائل الذي حققته الدول المسيحية في شتى الميادين و المجالات منذ قرون من الزمان .......................
بينما نحن المسلمين نتوفر على المئات من هذه الخرافات التي مازالت تقف امام تقدمنا في شتى الميادين و المجالات حيث لا تحصى على الاطلاق  باعتبارها تدخل في الدين الاسلامي حسب قراءة السلف البشرية له كما اقوله دائما في هذا الباب باعتباري انتمي الى تيار الاصلاح الديني الذي يمثله ببلادنا الاستاذ عبد الوهاب رفيقي و الاستاذ احمد عصيد الخ و في مصر هناك نخبة تنويرية مثل الاستاذ اسلام البحيري و الاستاذ ابراهيم عسى الخ .....................
الى صلب الحوار الخيالي                             
يشرفني بمناسبة اعياد الميلاد ان اجري هذا الحوار المتواضع مع الاستاذ عسو جاك المقيم في القاهرة الان حيث هو امازيغي مسيحي من المغرب العميق و تحديدا احدى قرى اقليم افران ..
 و ولد هذا الاخير في سنة 1930 من اب فرنسي و ام امازيغية مسلمة حيث كان زواجهما قد تم بصعوبة كبيرة نظرا لذلك السياق التاريخي اي الاستعمار الفرنسي و مقاومة الامازيغيين البطولية له .............
السؤال 1 من هو عسو جاك ؟                                                               
الجواب انني ابن المغرب العميق و ديانتي هي المسيحية  اي اعتقد ان المسيح هو ابن الله الخ حيث كان ابي طبيب يعالج الناس في قرية امي و كان الناس يذهبون اليه بالرغم من انه مسيحي جاء مع عسكر فرنسا المستعمر انذاك ....
و هكذا نشات في هذا الوسط الامازيغي الاسلامي حتى بلوغي 15 سنة اي تعلمت كتاب المسلمين المقدس و اللغة العربية الخ من علوم ذلك العصر حيث كانت الوالدة صارمة على تعليمي الامازيغية في بيتنا و ابي بدوره كان صارم ان اتعلم الفرنسية جيدا ...
بعد بلوغي  سن 15 عام  قرر ابي ارسالي الى فرنسا للدراسة في باريس عند عمي الاب ادوارد الذي كان فقيه في المسيحية و في تلك الفترة امنت بالمسيحية كاختيار شخصي  لا احد له الحق في ابداء رايه في هذا الشان....
لكن بالمقابل انني احترم الدين الاسلامي و عاداته و عباداته كما كان ابي رحمه الرب حيث توفي في  قرية امي سنة 1945 حيث كان الناس هناك قد صلوا عليه صلاتهم الاسلامية من باب حسن المعاملة معه و مع امي المسلمة  ...............
السؤال 2 هل تستقر بالمغرب بعد الانتهاء من الدراسة بفرنسا ؟                         
الجواب نعم رجعت الى بلدي الام في دجنبر سنة 1959 حيث قررت الاستقرار في الدار البيضاء مع الوالدة و عملت في شركة تجارية دولية  حيث كنت طبعا اتظاهر انني مسلم امام الجميع نظرا للسياق العام وقتها اي ان المغرب قد حصل على استقلاله من فرنسا المسيحية .
لقد كان من الصعب وقتها ان اعلن امام الجميع انني تركت الدين الاسلامي من اجل اعتناق الدين المسيحي لان فقهاء السلف قد قالوا بقتل المرتد عن الاسلام الخ من هذه الافكار التي مازالت حية الى حد الان في ذهن اغلب السلفيين ....
السؤال 3 هل كنت تصلي بالمسجد ؟                              
الجواب بل اكثر من ذلك حيث سافرت مع الوالدة الى الحجاز لاذاء مناسك الحج بالرغم من انني مسيحي غير ان الوالدة طالبت مني السفر معها الى هذه البلاد المقدسة بالنسبة لكم باعتباركم مسلمين حيث لم اشعر باي شيء  محدد هناك .....
و بعد عودتنا من هناك تم استقبلنا من طرف الناس في دوار امي احسن الاستقبال برقصة احيدوس المعروفة في مناطق الاطلس المتوسط و انذاك شعرت انني ابن دوار امي بالرغم من انني مسيحي في الخفاء او امام امي او امام اصدقائي في الدار البيضاء الخ .....
السؤال 4 ماذا كان رد فعل عميك تجاه سفرك الى الحجاز ؟    
الجواب ان التطرف موجود في جميع الديانات السماوية و حتى في الالحاد نفسه حيث قال عمي لي انك فعلت دنبا كبيرا بسفرك مع امك الى بلاد الاعراب لاذاء مناسك المسلمين حيث هل تعرف ان رسولهم قد اغتصب طفلة عمرها 9 سنوات و هذا موجود في كتب فقهاءهم المعروفين الخ من كلامه الحاقد على دينكم الاسلامي .......
السؤال 5 لماذا اخترت مصر للاستقرار ؟     
الجواب لانني تعبت من التظاهر  في المغرب انني مسلم امام الناس فقررت الهجرة نحو مصر لان يعيش فيه ابن عمي روبير في القاهرة حيث عملت في شركة الانتاج السمعي البصري اي الافلام و المسلسلات.....
 و استقرت في مصر منذ سنة 1967 الى الان حيث تزوجت من الصعيد المحافظ كما شاهدت في بعض المسلسلات المصرية و انجبت اطفالي .........
السؤال 6 هل تزور المغرب؟        
الجواب طبعا نعم اقوم بالزيارة الى الوطن الام بمناسبة اعياد الميلاد لقضاء وقت طيب مع العائلة الكبيرة او مع الاصدقاء لكن منذ سنة 2001 ابقى في المغرب حتى مرور الاحتفالات بالسنة الامازيغية .........
السؤال 7 هل علمت اطفالك لغتك الام ؟                
الجواب شيء قليل للغاية لان هنا في مصر لا احد يهتم بهذه المسائل لان دولنا المغاربية لا تهتم في سياستها الخارجية بالامازيغية على الاطلاق حيث هنا في مصر ليس هناك اي مؤشر على وجود قضية اسمها القضية الامازيغية ..................
السؤال 8 هل هناك اهتمام مسيحي بالامازيغية كلغة و كثقافة الخ ؟
الجواب ساكون صادقا معك حيث ان اجدادي الفرنسيين قد اهتموا بالامازيغية من منظور علمي خالص خصوصا في المغرب و في الجزائر حيث هذا شيء ظاهر للعيان من خلال الكتب التي تكتب حول ابعاد الثقافة الامازيغية......
 لكن البعض سيقول ان الاستعمار الفرنسي اراد تنصير الامازيغيين و هذا لا يمكن لانهم مؤمنون ايمان قوي بالاسلام مثل الوالدة التي تزوجت مع ابي المسيحي  لكنها بقيت مسلمة تصلي صلواتها و تصوم رمضان و حجت الى الديار المقدسة بالنسبة لكم كمسلمين...
ان الاهتمام المسيحي بالثقافة الامازيغية هو مشروع لان ذوي الفكر الاسلامي السلفي قد تعاملوا معها كانها شيطان بذاته و اوصافه الخ و كانها ليست ثقافة اسلامية كما تقوله في مقالاتك المنشورة في موقعكم اي اهل القران ......
السؤال 9 ما رايك في التنوير الاسلامي في مصر ؟
الجواب انه مشروع قديم جديد هنا في مصر حيث منذ منتصف السبعينات دخلت مصر في طاعة الفكر الوهابي بصريح العبارة حتى وصلنا سنة 2012 الى الاجماع الشعبي حول جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها تمثل الاسلام حصريا بينما دعاة التنوير الاسلامي كما تسميه يمثلون الغرب و اسرائيل الخ حيث اننا كمسيحيين قد تقدمنا منذ قرون بدون التخلي عن مسيحيتنا .......
السؤال الاخير هل تريد قول شيء ما؟؟؟؟    
الجواب شكرا لك حيث ابعث التهاني الى امازيغي العالم بمناسبة السنة الامازيغية الجديدة 2970 .
و كما ابعث التهاني الى مسيحي شمال افريقيا و الشرق الاوسط بمناسبة اعياد الميلاد........
توقيع المهدي مالك                                               
اجمالي القراءات 636

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 158
اجمالي القراءات : 704,833
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 25
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco