مقال تكريمي حول مجموعة ارشاش كاحدى نماذج للفن الامازيغي الاصيل

مهدي مالك في الإثنين 07 اكتوبر 2019


 

 

مقال تكريمي حول مجموعة ارشاش كاحدى نماذج للفن الامازيغي الاصيل

مقدمة متواضعة                                             

منذ سنوات لم اكتب  مقالا واحدا  عن المجموعات الامازيغية العصرية كظاهرة تستحق الدراسة و التحليل باعتبارها كانت نتاج لسلوك دولة الاستقلال تجاه كل ما هو امازيغي تحت الذرائع المعروفة حيث ان الفن الامازيغي في اواخر الخمسينات كان يختصر على الفنون التقليدية من قبيل فن  احواش او فن الروايس بالنسبة لمنطقة سوس و الجنوب المغربي ككل و فن احيدوس في منطقة الاطلس المتوسط و الفنون بمنطقة الريف و منطقة الجنوب الشرقي بمعنى ان امازيغي المغرب وقتها لم يفكروا بعد في تجديد الاغنية الامازيغية من ناحية المضمون الشعري و من ناحية الايقاعات الموسيقية ..........................

لا ينبغي ان يفهم من كلامي هذا ان الفنون التقليدية لم تعطي شيئا للثقافة الامازيغية طيلة عقود من الزمان حيث بحكم انني باحث جد متواضع في فن الروايس استطيع القول في هذا السياق ان فن الروايس كاحد الفنون التقليدية الامازيغية بالمغرب قد استطاع مسايرة الزمان و الاحداث التي وقعت في بلادنا منذ عهد الحماية الى الان..

لقد كان الرايس لسان قبيلته بمفهومها الضيق ثم انتقل بعد الاستقلال ليكون لسان لسوس و ثقافته المنسية مع المرحوم الحاج محمد البنسير الذي ناضل في زمن كان فيه مجرد الدفاع عن الحقوق الثقافية و اللغوية لامازيغي المغرب يعتبر جريمة عظمى يعاقب عليها المخزن انذاك بالسجن او الاختفاء القسري...

لقد استمر النضال الامازيغي داخل فن الروايس بعد وفاة الحاج البنسير سنة 1989 مع الرايس احمد اوطالب و المرحوم الرايس حسن اكلالو و الرايسة فاطمة تاباعمرانت بطبيعة الحال حيث تستحق مني شخصيا الاحترام و التقدير باعتبارها ساهمت بشكل كبير منذ سنة 1991 الى الان في ترسيخ الوعي الامازيغي المتعدد عبر قصائدها الخالدة...

انني اتمنى لقاءها في القريب بغية التعرف فيما بيننا الخ من هذه الغايات في نفس يعقوب كما يقال ...............

الى صلب الموضوع                      

قد تاسست اول مجموعة غنائية امازيغية عصرية بسوس في اواخر الستينات حسب قول بعض الباحثين .

اما على صعيد مدن المركز من قبيل الرباط و الدار البيضاء الخ فاول مجموعة غنائية امازيغية عصرية تاسست هناك هي مجموعة اوسمان سنة 1975 بفضل جمعية المرحوم الاستاذ ابراهيم اخياط بهدف تطوير الاغنية الامازيغية من ناحية المضمون الشعري و من ناحية الايقاعات الغربية كما هو معلوم لدى الباحثين في هذا الميدان .....

غير ان مسيرة مجموعة اوسمان توقفت سنة 1978 او سنة 1979 بعد النجاح الكبير الذي حققته سواء داخل الوطن و خارجه حسب شروط تلك المرحلة ثقافيا و سياسيا ....

لقد سبق لي ان كتبت مقالا عن مجموعة ارشاش منذ عشر سنوات حيث نشرته في موقع الحوار المتمدن ثم في جريدة الانبعاث الجهوية حيث ان الحديث عن مجموعة ارشاش الاصيلة كما اعتبرها شخصيا هو حديث طويل للغاية لكنني ساختصر بقدر الامكان.

لقد تاسست هذه المجموعة يوم 10 نونبر 1979 في مدينة الدار البيضاء من طرف ابناء الهوامش الامازيغية مثل منطقة اسافين  نواحي اقليم طاطا و منطقة ابركاك نواحي اقليم تارودانت ...

و ساذكر بعض اعضاء مجموعة ارشاش من قبيل الاستاذ مولاي علي شوهاد و الاستاذ صالوت اكرام و الفنان الحسين واخاش و المرحوم مولاي عبد الكبير شوهاد الخ..

لقد كانت فكرة تاسيس مجموعة ارشاش هي  التبادل الثقافي بين الهامش و المركز او بين البادية و المدينة او بين المغرب الغير نافع و المغرب النافع الخ من هذه العناوين العاكسة لواقع المغرب منذ سنة 1956 الى حد هذا اليوم حيث لعبت هذه المجموعة الاصيلة ادوار مهمة للغاية طيلة 40 سنة...

ان هذه الادوار تتمثل في ادخال ايقاعات فن احواش الى المجموعة قصد احياءها من جديد و ارسالها الى شباب المدن المغربية و الى خارج حدود الوطن فاصبحت بذلك مجموعة ارشاش احدى نماذج للفن الامازيغي الاصيل مع الاحترام الشديد للمجموعات العصرية  الاخرى ببلادنا لانني استمع لكل الانماط الموسيقية سواء المغربية منها او الشرقية او الغربية...........               

اذا كانت مجموعة ارشاش قد ادخلت ايقاعات فن احواش الى منظومتها الموسيقية فان مضمونها  الشعري  فهو الاخر يستحق الاعجاب و التقدير باعتباره قد تناول مختلف المواضيع الاجتماعية و الهوياتية من خلال قصائد كثيرة كقصيدة شجرة الاركان التي صدرت في عقد التسعينات على ما اظنه حيث ان هذه القصيدة لوحدها تستحق جائزة عالمية للحفاظ على البيئة لان شجرة الاركان هي تراث طبيعي للجنوب المغربي منذ قرون غابرة و مصدر عيش لنساء هذه المناطق حيث تقول هذه القصيدة يجب الحفاظ على هذه الشجرة لكنني اعتقد ان رسالتها هي اعمق من شجرة الاركان الا و هي الحفاظ على الامازيغية لغة و ثقافة و تقاليد الخ ....

غير ان عقد التسعينات كان حصار شديد على كل ما هو امازيغي لدرجة ان الاذاعة الامازيغية المركزية كانت لا تبث هذا النوع من اغاني النضال الامازيغي نهائيا لانني كنت وقتها طفل معاق يحب الاستماع الى الاذاعة الامازيغية انطلاقا من الثامنة مساءا الى منتصف الليل.........

ان اعضاء مجموعة ارشاش  لهم اهتمامات فنية اخرى مثل الاستاذ مولاي على شوهاد الذي اسس مجموعته الغنائية الخاصة به و شارك في عدة افلام  امازيغية ...

اما الاستاذ صالوت اكرام فمساره طويل مع اخراج الافلام الامازيغية منذ تسعينات القرن الماضي من قبيل فيلم صاحب البقرة مع الرايس محمد اباعمران ثم فيلم موكير و مسلسل الدار الكبيرة التي بثته القناة الامازيغية سنة 2012 الخ من هذه العطاءات القيمة في الساحة الفنية المغربية بصفة عامة .....................

ان مجموعة ارشاش الاصيلة تستحق منا ككتاب و كباحثين شباب الاحترام و التقدير لانها اعطت الشيء الكثير للثقافة و النضال الامازيغيان قبل تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية مع الاحترام الشديد لاساتذة هذه المؤسسة ..

غير ان الواقع يتحدث الان ان فناني سوس مازالوا يعانون من التهميش و الحكرة الى ابعد الحدود حسب ما قاله الفنان الامازيغي رشيد اسلال كاننا رجعنا الى عهد التسعينات بكل الصراحة...............................

المهدي مالك                                                           

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 437

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 149
اجمالي القراءات : 657,886
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco