سنة الله ومعركة بدر:
الذكر والاسوة ....وايات القتال الجزء الخامس

حسام علم الدين في الأربعاء 18 سبتمبر 2019


بداية اعتذر للسادة القراء عن التأخير عن نشر باقى الاجزاء لظروف خاصة المت بى 

 

 

سنة الله ومعركة بدر 

الاصل في حساب الله للبشر يوم القيامة هو ان يحاسب كل فرد عما فعله في الحياة الدنيا فكل نفس بما كسبت رهينة فيقول الله تعالى وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)( الاسراء ) ولكن الله قبل حساب البشر كل على حده سوف يؤتى بفوج من كل امة ليسألها عن سبب تكذيبهم لله (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ  (83) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ) ( النمل )

كذلك في الدنيا فالأصل ان الاختبار هو للإنسان بمفرده لكن في بعض الاحيان يكون سلوك الجماعات لاتفاق افرادها سلوكا عاما يترتب عليه رد فعل عام من الله سبحانه وتعالى وقد بين الله في القران ان رد فعل الله على السلوك الجماعى للمجتمعات هو سنة واضحة لا تتغير ولا تتبدل ويتجلى هذا الامر في حالة انزال الهلاك والتعذيب على هذه المجتمعات والتى سماها القران قرية

وسنة الله في الارض هي اهلاك الظالمين بسبب ظلمهم بشكل جماعي  وتعذيب المجتمع الفاسد ( فاسدهم وغير فاسدهم ) ايضا بشكل جماعي وفيما يلى سنعرض لسنة الله في اهلاك الظالمين وسنته في تعذيب القرية الفاسدة

سنة الله في اهلاك الظالمين ( الفسوق والظلم )

  • الفسق هو اعلان عصيان لأوامر الله

فالشيطان اعلن عصيانه امر الله بشكل مباشر استكبارا  ( إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)( الكهف ) وكذلك الله وصف المخالفين لامره فيما حرمه الله في مسائل الطعام بأنه فسق ( ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق الانعام 121 )   

قل لا اجد في ما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا( الانعام 145 ) ومن يعص اوامر الله مباشرة لن يؤمن ولا امل في ايمانه (كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون يونس 33 )

  • الظلم

اما الظلم فهو منع الاخرين من اطاعة امر الله او حجب رسالته الى البشر( رسالة الله تبدأ بالايمان به وحده مرورا بقيمه من عدل وصدق وامانة وبر ورحمة وعفة وطهارة )  اما عن طريق القوة او التكذيب والتشكيك  او التحريف او التبديل  البقرة 59،114،165 ال عمران 135 النساء 10،30 الانعام 39 ،93 ،157 الاعراف 37،162 يونس 17 الزمر 32 وقد يكون منبع الظلم هو الفسق وقد يكون منبع الظلم هو الهوي فاذا كان منبع الظلم هو الفسق فلا يغفر الله له واذا كان منبع الظلم هوي الهوي فإن باب التوبة مفتوح له بشرط ان يبدل ظلمه الى ايمان وعمل صالح (إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ النمل 11 ) اما بالنسبة للقري الظالمة فإنه من الممكن ان تكون القرية ظالمة  مثل قوم لوط كلها او اغلبها  كما في قوم عاد وثمود و مدين  او فئة قلية كما في قوم فرعون وقريش ولكن في كل الاحوال فإن سنة الله في الارض هى اهلاك الظالمين فقط دون الكفار الغير ظالمين  او المؤمنين او الغافلين فالظلم هو سبب الاهلاك للمجتمعات فقوم لوط مثلا كانوا جميعهم ظالمين وملاءهم فاسق ولم يكن بها سوي لوط عليه السلام وبناته فيقول الله انه عند هلاك القرية لم يكن فيها سوي بيت لوط فقط (  فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (36) الذاريات 36  بينما قوم عاد وثمود ومدين كانوا اغلبهم ظالمين فنجى الله المؤمنين واهلك  القرية اما قوم فرعون وقريش فلم يدمر الله القرية ولكن لان الظالمين هم فئة صغير فاهلك الظالمين ولم يهلك القرية  فاغرق فرعون وجنوده في اليم واهلك الظالمون من قريش في معركة بدر .

 اذن سنة الله في الاهلاك هى ان  المترفين يعلنون العصيان المباشر لاوامر الله التى تبدأ بالايمان به مرورا بقيمه التى اسلفناها ( يفسقون )   ثم يبدأو في افعال تقوم على نقيض تلك القيم التى اقرها الله من عدم عدالة وفجور وكذب وغش وخيانة ) ثم يمنعون اهل الايمان بالايمان بالله وقيمه  فيتحولون الى فساق ظالمون ومن يتبعهم من قومهم  فهو ظالم وهؤلاء الظلمة مستحقون للهلاك فيقول الله تعالى

(واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) الاسراء 16

اذن فالكفر وحده ليس سببا في اهلاك الجماعات طالما سمح الكافرين بحرية العبادة للمؤمنين وغير المؤمنين حتى يتحقق اختبار الله في البشر ما بين الايمان والكفر  ولكن الهلاك سنة ربانية في حالة الفسق والظلم  الاعراف 4،5 الانفال 54 هود 44، 83، 102 الحجر 78 الانبياء 11 الحج 45 ،48 المؤمنون 28 ،41 الشعراء 10 القصص 21 ،25 ،40 ،50 ،59 العنكبوت 31 وغيرها وما يعنينا هنا في معرض الحديث عن معركة بدر هى اخراج الرسل كما فعلت قريش مع الرسول محمد عليه السلام

اخراج الرسل

تحدث الله تعالى عن اخراج الرسل بوصفه ظلم مستحق للإهلاك ذلك لان اخراج الرسل هو في حقيقته محاولة لحجب رسالة الله الى اهل هذه القرية وهذا هو الظلم المستوجب للاهلاك كما سلف بيانه وجزاء من يقوم بذلك هو الهلاك فيقول الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13)) ابراهيم 13

وفى حالة الرسول الكريم فقد حذر الله تعالى الكفار الظالمون الذين كانوا يمكرون بالرسول ليخرجوه من مكة فقال تعالى وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) الاسراء  وبين لهم انها سنته في الارض  وذكرهم بما حدث لفرعون وجنوده عندما فعلوا ذلك الامر(  فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا (103) الاسراء

لذلك فإن معركة بدر تختلف عن اي معركة اخري خاضها الرسول ولذلك فقد سميت بيوم الفرقان ويوضح الله سبحانه وتعالى عن اهلاك الملا من قريش كيف ان هلاكهم كان واضحا بسبب ظلمهم فيقول إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) الانفال ولهذا السبب فان الله سبحانه وتعالى كان يؤيد المؤمنين بالملائكة في هذه المعركة خلاف اي معركة اخري خاضها المؤمنين

ولكن الله سبحانه وتعالى في سننه قبل الاهلاك عليه ان يرسل اية تعذيب لتكون حجة على الظالمين قبل اهلاكهم وفى الجزء القادم سوف نتناول عن سنة الله في التعذيب وعلاقتها بمعركة بدر ثم نتناول ظروف ما قبل المعركة والتى دعت لنشوب هذا القتال

 

 

اجمالي القراءات 452

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-05
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 4,147
تعليقات له : 91
تعليقات عليه : 0
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt