يوم يتذكر الأنسان ماسعى

صلاح النجار في الإثنين 18 يونيو 2007


فى ذات ليلة كنت قلقاً ولم تعرف عينى طعماً للنوم قط.
فأخذت الراديو وحركت المؤشر على محطة أذاعة القرآن الكريم ,فوجدت برنامج المصحف المرتل وكان يتلى من سورة النازعات,وكان القارئ يتلو بالتحديد من الآية(فأذا جاءت الطامة
يوم يتذكر الأنسان ماسعى)وعندما سمعت هذه الآية اهتز لها وجدانى وانتابتنى حالة من التفكير العميق وجعلت اقلب الفكر ذات اليمين وذات الشمال وكنت تارة اقف وتارة اجلس وتارة اتكأ وقلبت بصرى فوجدت أمامى مجموعة من الأوراق وقلم وخطر لى أن أقوم ببحث فى ذاكرتى...&YaYacute;أرصد فى كل ورقة كل ماأحفظ من


أرقام رقم البطاقة الشخصية وأرقام تليفونات من أعرف من الأصدقاء والزملاء والأقارب وتليفونات المصالح والجرائد وأرقام جدول الضرب التى احفظها غيباً وعمليات الجمع والطرح والقسمة الأولية التى اعرفها بالبداهة وتواريخ ميلادى وميلاد أخوتى ومن أعرف من الأصدقاء وثوابت الرياضة والطبيعة مثل النسبة التقريبة وسرعة الضوء وسرعة الصوت ودرجة غليان الماء.
وفى لحظات تجمعت تحت يدى عدة صفحات من مئات الأرقام...تداعت فى ذهنى ولمعت كالبرق وكأنى حاسب الكترونى وكان المشهد مذهلاً.
كيف أحفظ هذا الكم الهائل من الأعداد..كل عدد يبلغ طوله ستة أوسبعة أرقام؟
وأين تختفى هذه الأرقام فى تلافيف المخ؟
وكيف يتم أستدعاؤها فتلمع فى الوعى كالبرق الخاطف؟
وبأى اسلوب تصطف هذه الأرقام فى اعداد متمتيزة.. كل عدد له مذكرة تفسيرية ملحقة به تشرح دلالته ومعناه؟
وكيف تتراكم المئات والمئات من هذه الأرقام فى ذاكرتنا ولايختلط بعضها بعضاً؟
وغير الأرقام..هناك الأسماء والمصطلحات والكلمات والأشكال والوجوه..تزدحم بها رأسنا وهناك معالم الطبيعة التى زرناها..وهناك الروائح ومع كل رائحة صورة لامرأة عرفناها أو مشهد تذكارى ولواعج وأشواق وقصص من سيناريو من الالاف اللقطات..وهناك الطعوم والنكهات.يأتى الطعم فى الفم فيسيل اللعاب شوقاً أويتحرك الغثيان أشمئزاز..ومع كل طعم يجرى شريط يحكى عن وليمة دسمة ذات يوم أو جرعة دواء مريرة ومرض طويل ممض وأوجاع أليمة..حتى لمسات النسيم الحريرية.
والأصوات والهمسات والوشوشات والصخب والصراخ والضجيج والعويل والنشيج.
وفاصل من الموسيقى.
ومقطع من أغنية.
ولطمة على الوجه.
وصرخة فرح..أو حشرجة ألم.
كل هذا تحفظه الذاكرة وتسجله فى دقة شديدة وأمانة ومعه بطاقة بالتاريخ والمناسبة وأسماء الأشخاص وظروف الواقعة ومحضر بالاقوال.
معجزة أسمها الذاكرة.
أن معنا رقيباً حقيقياً يكتب بالورقة والقلم كل دبة نمل فى قلوبنا.
ومانتخيل اننا نسيناه نكتشف أننا لم ننسه وأنه موجود يظهر لنا فجأة فى لحظة استرخاء أو حلم وأحياناً يظهر زلة لسان أو خطأ أملائى.
لاشيئ يضيع والماضى مكتوب بالفعل لحظة بالحظة ودقة قلب بدقة قلب.
والسؤال الكبير بل اللغز المحير..أين توجد هذه الصور..أين هذا الارشيف السرى؟
وهذا السؤال حاول أن يجيب عليه اكثر من عالم واكثر من فليسوف.وقالو أن الذاكرة فى المخ..وأنها اكثر من تغيرات كميائية كهربية تحدث لمادة المخ نتيجة الفعل العصبى للحوادث وأن هذه اللفائف المسجلة تحفظ بالمخ وأنها تدور تلقائياً لحظة محاولة التذكر فتعيد ماكان بأمانة ودقة.
الذاكرة مجرد نقش وحفر على مادة الخلايا ومصيرها أن تبلى وتتآكل كما تبلى النقوش وتتآكل وينتهى شأنها حينما ينتهى الأنسان بالموت وتتآكل خلاياه.
رأى مريح وسهل ولكنه أوقع صاحبه فى مطلب لم يسطيعوا الخروج منه.
فأذا كانت الذاكرة هى مجرد طارئ مادى على مادة الخلايا المخية فينبغى أن تتلف الذاكرة لاأى تلف مادى مناظر فى الخلايا وينبغى أن يكون هناك توازناً بين الحادثين..كل نقص فى ذاكرة معينة لابد أن يقابله تلف فى الخلايا المختصة المقابلة وهو أمر لايشاهد فى أصابات المخ وأمراضه بل يشاهد العكس.
يصاب مركز الكلمات فلا تصاب الذاكرة الكلمات بأى تلف, وأنما الذى يحدث هو عاهة فى النطق.. فى الأداء الحركى للعضلات التى تنطق الكلمات.
أن الموتور هو الذى يتلف بتلف الخلايا.. أما الذاكرة..وأما صور الكلمات فى الذهن فتظل سليمة.
وهذا دليل على أن وظيفة المخ ليست الذاكرة ولاالتذكر.
أن المخ سنترال يعطى التوصيلة.
هو مجرد أداة تعبر به الكلمة عن نفسها فى وسط مادى فتصبح صوتاً مسموعاً..كما يفعل الراديو حينما يحول الموجة اللاسلكية الى نبض كهربائى مسموع.
فأذا أصيب الراديو بعطل فلا يكون معنى العطل أن تتعطل موجة الأثير وأنما فقط يحدث شلل فى جهاز النطق فى الراديو.أما موجة الأثير فتظل سليمة على حالها يمكن أن يلتقطها راديو آخر سليم.
وهذا حال الذاكرة..فهى صور وأفكار ورؤى مستقبلية مسكنها(النفس)وليس المخ ولاالجسد بحال.. وما المخ الا وسيلة لنقل هذه الصور لتصبح مسموعة فى عالم مادى.
فأذا اصيب المخ بتلف..يصاب النطق بتلف ولاتصاب الذاكرة لاأن الذاكرة حكمها حكم النفس ولايجرى عليها مايجرى على الجسد.
وفى حوادث النسيان المرحلى..الذى ينسى فيه فترة بعينها..ينسى المصاب فترة زمنية بعينها فتمحى تماماً من وعيه وتكشط من ذاكرة.
وكان هذا يتحتم تبعاً لنظرية المادية أن نعثر على تلف مخى جزئى مقابل ومناظر للفترة المنسية ولكن من الملاحظ أن أغلب تلك الحالات هى صدمة نفسية عامة وليست تلفاً جزئياً محدداً.
وهكذا تتحطم النظرية المادية على حائط مسدود ونجد أنفسنا أمام ظاهرة متعالية على الجسد وعلى خلايا المخ.
وسوف تموت وتتعفن الخلايا المخية وتظل الذاكرة شاخصة حيه بتفصيلاتها ودقائقها تذكرنا فى حياتنا الثانية بكل مافعلناه.
لنتذكر مافعلنا فى دنيانا لحظة بلحظة حيث كل حرف وكل فعل مسجل.
صلاح النجار

اجمالي القراءات 9683

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   هشام احمد     في   السبت 07 يوليو 2007
[8957]

The Human Mind

There Human Brain has many parts:

Short Term memory
Long Term memory
Hand Skills memory
Biological Clock (not only for waking up but for everything u do, bathroom, smoking, drinking, work...)
Visual vision section
Memory vision section
There is even a section specialized in identifying faces

But most important & most mysterious is (The Conscious), the awareness of our self and our thoughts, no one knows where or how it works until now.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-29
مقالات منشورة : 19
اجمالي القراءات : 275,945
تعليقات له : 61
تعليقات عليه : 53
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt